٦٠٢ - عبد الْوَهَّاب بن أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن جلبة الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الحرانى تفقه على القَاضِي أبي يعلى وَسمع مِنْهُ الحَدِيث وَمن البوقانى وَأبي على ابْن شهَاب العكبري وَكَانَ قَاضِيا بحران من قبل القَاضِي أبي يعلى فَإِنَّهُ كَانَ كتب لَهُ عهدا بِولَايَة الْقَضَاء بهَا وَكَانَ ناشرا للْمَذْهَب دَاعيا إِلَيْهِ وَله تصانيف كَثِيرَة سمع مِنْهُ الحَدِيث جمَاعَة مِنْهُم هبة الله بن عبد الْوَارِث الشيرازى وَفِي أَيَّامه كَانَت حران لمُسلم بن قُرَيْش صَاحب الْموصل وَكَانَ رَافِضِيًّا فعزم القَاضِي أَبُو الْفَتْح على تَسْلِيم حران إِلَى حبق أَمِير التركمان لكَونه سنيا
فأسرع ابْن قُرَيْش إِلَى حران وحاصرها ورماها بالمنجانيق وَهدم سورها
[ ٢ / ١١٨ ]
وَأَخذهَا ثمَّ قتل القاضى أَبَا الْفَتْح وولديه وَجَمَاعَة من أَصْحَابه وصلبهم على السُّور سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وقبورهم ظَاهِرَة بحران تزار
٦٠٣ - عبد الْعَزِيز بن أَحْمد بن عمر بن سَالم بن باقا أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الملقب صفى الدّين
قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع من أبي زرْعَة وَيحيى بن ثَابت بن بنْدَار وَجَمَاعَة وَقَرَأَ طرفا من الْمَذْهَب على أبي الْفَتْح ابْن المنى وَحدث بالكثير إِلَى لَيْلَة
وَفَاته وَكَانَ كثير التِّلَاوَة لِلْقُرْآنِ قَالَ ابْن النجار كَانَ شخيا جَلِيلًا صَدُوقًا أَمينا حسن الْأَخْلَاق متواضعا سمع مِنْهُ ابْن نقطة وَابْن النجار والمنذرى توفّي فِي تَاسِع عشرى رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِالْقَاهِرَةِ وَدفن بسفح المقطم
٦٠٤ - عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر بن أبي المعالى المروزى الأَصْل المؤرخ الْكَاتِب الأديب جمال الدّين
[ ٢ / ١١٩ ]
أَبُو الْفضل ابْن الصابونى وَيعرف بِابْن الفوطى
سمع بِبَغْدَاد من الصاحب محيى الدّين الْجَوْزِيّ ثمَّ أسر فِي وقْعَة بَغْدَاد وخلصه النصير الطوسي وَزِير الْمَلَاحِدَة فلازمه وَأخذ عَنهُ علم الْأَوَائِل وبرع فِي الفلسفة وَغَيرهَا وَأمره بِكِتَابَة الزيج وَغَيره فِي علم النُّجُوم
واشتغل على غَيره فِي اللُّغَة وَالْأَدب حَتَّى برع وَمهر فِي التَّارِيخ وَالشعر وَأَيَّام النَّاس وَأقَام بمراغة مُدَّة وَولى بهَا خزن كتب الرصد بضع عشرَة سنة وظفر بهَا بكتب نفيسة قَالَ بَعضهم وَلَعَلَّه جمع ألف مُصَنف من التواريخ وَغَيرهَا سمع من جمَاعَة مِنْهُم مَحْمُود بن خَليفَة
وأصابه فالج فِي آخر عمره فَوق سَبْعَة أشهر فَقيل
توفّي فِي ثَانِي عشر الْمحرم سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة بِبَغْدَاد
٦٠٥ - عبد الصَّمد بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن أبي الْجَيْش الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْمُحدث النَّحْوِيّ الْخَطِيب مجد الدّين قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على الْفَخر الموصلى وَسمع الحَدِيث من جمَاعَة مِنْهُم
[ ٢ / ١٢٠ ]
ترك بن مُحَمَّد الحلاج وَعبد السَّلَام بن البردغولي وَجمع أَسمَاء شُيُوخه بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة فَكَانُوا فَوق خَمْسمِائَة وَخمسين شخصا وَقَرَأَ طرفا من الْفِقْه وانتهت إِلَيْهِ مشيخة الْقرَاءَات والْحَدِيث وَأثْنى عَلَيْهِ أَئِمَّة روى عَنهُ خلق مِنْهُم ابْن وضاح والدمياطي
توفّي يَوْم الْخَمِيس سَابِع عشر ربيع الأول سنة سِتّ وَسبعين وسِتمِائَة وَأخرج من يَوْمه وَصلى عَلَيْهِ مَرَّات وازدحم الْخلق على حمله وَدفن بحفرة الإِمَام أَحْمد إِلَى جَانب ابْن الفاعوس الزَّاهِد وَكَانَ يَوْمًا مشهودا
٦٠٦ - عبد الرَّزَّاق بن أسعد بن مكى بن ورخز أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ التَّاجِر الْمَعْرُوف بالكواز ثِقَة صَالح عَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سنة روى عَن محَاسِن الخزائني توفّي فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
[ ٢ / ١٢١ ]
٦٠٧ - عبد الحميد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن فَارس الشَّيْخ الْعدْل مكين الدّين بن الزّجاج العلثى الْبَغْدَادِيّ حدث عَن ابْن روزبة والقطيعى وَجَمَاعَة وَكَانَ عابدا ثِقَة مَاتَ أول سنة ثَلَاث وَتِسْعين وسِتمِائَة
٦٠٨ - عبد الْوَهَّاب بن بزغش بن عبد الله العيبي المقرىء أَبُو الْفَتْح ختن الشَّيْخ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على
[ ٢ / ١٢٢ ]
سعد الله بن الدجاجى وَعبد الْوَهَّاب ابْن الصَّابُونِي وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وتفقه فِي الْمَذْهَب وَفِي الْخلاف
وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن النجار وَابْن نقطة وَقَالَ القادسي كَانَ قَارِئًا مجودا مليح الصَّوْت حسن الْأَدَاء واعظا شَاعِرًا فَقِيها لَهُ معرفَة حَسَنَة بإنشاء الْخطب ونظم فِي الْقرَاءَات أراجيز كَثِيرَة حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة
توفّي لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس الْقعدَة سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد محيى الدّين بن الْجَوْزِيّ بمدرسته وَدفن بِبَاب حَرْب وبزغش بِالْبَاء الْمُوَحدَة المضمومة وبالزاي والغين والشين المعجمات العيبي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة
٦٠٩ - عبد الْكَافِي بن بدر بن حسان الْأنْصَارِيّ الشَّامي الأَصْل ثمَّ الْمصْرِيّ النجار
كَانَ شَيخا صَالحا كثير الصّيام والتعبد
[ ٢ / ١٢٣ ]
سمع من البوصيري والحافظ عبد الْغنى وَجَمَاعَة وعلق عَنهُ المنذرى شَيْئا
توفّي وَله نَحْو السِّتين سنة وَدفن فِي سفح المقطم
٦١٠ - عبد الصَّمد بن بديل بن الْخَلِيل الجيلى المقرىء أَبُو مُحَمَّد
قدم بَغْدَاد وَنزل بَاب الأزج وقرىء عَلَيْهِ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة وَرَوَاهَا عَن أبي الْعَلَاء الْحسن ابْن أَحْمد الهمذاني وَسمع مِنْهُ الحَدِيث أَيْضا وَصَحب القَاضِي أَبَا يعلى بن أبي حَازِم وتفقه عَلَيْهِ وَكَانَ خصيصا بِهِ توفّي يَوْم السبت سلخ ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة قَالَه تَمِيم ابْن البندنيجى وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد بِالْقربِ من بشر الحافي
وَبُدَيْل بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة
[ ٢ / ١٢٤ ]
٦١١ - عبد الْحَافِظ بن بدران بن شبْل بن طرخان المقدسى
سمع من الشَّيْخ موفق الدّين والبهاء وَغَيرهمَا وَأَجَازَ لَهُ ابْن المرستانى وَابْن ملاعب قَالَ الذهبى إِمَام فَقِيه عَابِد بنى مدرسة بنابلس وَكَانَ مواظبا على التِّلَاوَة والانقطاع قَالَ ورحلت إِلَيْهِ توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة بنابلس وَدفن بزاويته بطور عَسْكَر وَله نَحْو من تسعين سنة
٦١٢ - عبد الْعَزِيز بن ثَابت بن طَاهِر الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْفَقِيه الزَّاهِد أَبُو مَنْصُور تَاج الدّين قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من أبي المكارم البادرائى وَابْن الخشاب وشهدة وَأكْثر عَن الْمُتَأَخِّرين بعدهمْ وتفقه على الشَّيْخ أبي الْفَتْح ابْن المنى وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير من الحَدِيث وَغَيره قَالَ ابْن النجار كَانَ صَالحا ورعا متدينا كثير الْعِبَادَة
[ ٢ / ١٢٥ ]
آثَار الصّلاح لائحة على وَجهه
توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشرى شعْبَان سنة سِتَّة وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب حَرْب
٦١٣ - عبد الْعَزِيز بن جَعْفَر بن أَحْمد بن يزْدَاد الْمَعْرُوف بِغُلَام الْخلال كنيته أَبُو بكر حدث عَن جمَاعَة مِنْهُم مُوسَى بن هَارُون وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق بن شاقلا وَابْن بطة وَابْن حَامِد وَغَيرهم وَكَانَ من أهل الْفَهم موثوقا بِهِ فِي الْعلم متسع الرِّوَايَة مَشْهُورا بالديانة مَوْصُوفا بالأمانة مَذْكُورا بِالْعبَادَة لَهُ تَفْسِير الْقُرْآن والشافي والتنبيه فِي الْفِقْه وَالْخلاف مَعَ الشَّافِعِي روى أَن رَافِضِيًّا سَأَلَهُ عَن قَول الله تَعَالَى (وَالَّذِي جَاءَ بِالصّدقِ وَصدق بِهِ) من هُوَ فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق فَرد عَلَيْهِ وَقَالَ بل هُوَ عَليّ
فهم بِهِ أَصْحَابه فَقَالَ دَعوه فَقَالَ اقْرَأ مَا بعْدهَا (لَهُم مَا يشآءون عِنْد رَبهم ذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ ليكفر عَنْهُم أَسْوَأ الَّذِي عمِلُوا) وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْمُصدق مِمَّن لَهُ
[ ٢ / ١٢٦ ]
إساءات سبقت وعَلى قَوْلك أَيهَا السَّائِل لم يكن لعَلي إساءات فَقَطعه
وَلما مرض قَالَ أَنا عنْدكُمْ إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ قَالَ سَمِعت الْخلال قَالَ سَمِعت المروزى يَقُول
عَاشَ أَحْمد ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة
وعاش أَبُو بكر المروزى ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة
وعاش الْخلال ثمانيا وَسبعين سنة وَمَات يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة وَأَنا عنْدكُمْ إِلَى يَوْم الْجُمُعَة ولي ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة فَمَاتَ يَوْم الْجُمُعَة وَدفن بعد الصَّلَاة توفّي يَوْم الْجُمُعَة عشر بَقينَ من شَوَّال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة
٦١٤ - عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث بن أَسد أَبُو الْحسن حدث عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي ونفطوية وَالْقَاضِي المحاملى وَغَيرهم وَصَحب أَبَا الْقَاسِم الخرقى وَأَبا بكر عبد الْعَزِيز وصنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع والفرائض صَحبه القاضيان ابْن أبي مُوسَى وَابْن هُرْمُز وَيُقَال إِنَّه حج ثَلَاثًا وَعشْرين حجَّة توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة
[ ٢ / ١٢٧ ]
٦١٥ - عبد الْبَاقِي بن حَمْزَة بن الْحسن الْحداد أَبُو الْفضل قَرَأَ الْفِقْه وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْفَرَائِض والحساب سمع أَبَا مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَغَيره وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْفضل ابْن نَاصِر وَقد أثنى عَلَيْهِ فَأحْسن وَقَالَ ثِقَة خير حدث باليسير روى عَنهُ سعيد ابْن الرزاز الْفَقِيه وَغَيره
توفّي يَوْم السبت رَابِع عشر شعْبَان سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَله كتاب الْإِيضَاح فِي الْفَرَائِض قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب رَأَيْت مِنْهُ المجلد الأول وَهُوَ حسن جدا صنفه على مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَمِمَّا ذكر فِيهِ بَاب تَوْرِيث ذَوي الْأَرْحَام فِي عمَّة لِأَبَوَيْنِ وعمة لأم وعمة لأَب المَال بَينهُنَّ على خَمْسَة للعمة من الْأَبَوَيْنِ ثَلَاثَة أسْهم وَلكُل وَاحِدَة مِنْهُمَا سهم هَذَا إِذا نزلناهما أَبَا فَأَما إِذا نزلناهن عَمَّا ففى ذَلِك خلاف بَين أَصْحَابنَا فَمنهمْ من قَالَ الْأَشْبَه بمذهبنا أَن يكون المَال للعمة من الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَة الْأَعْمَام المتفرقين وَمِنْهُم من قَالَ الْأَشْبَه أَن يَجْعَل المَال بَينهُنَّ على خَمْسَة كَأَن الْعم مَاتَ وَترك ثَلَاث أَخَوَات متفرقات كَمَا قُلْنَا فِي الْأَب قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوص عَن أَحْمد
٦١٦ - عبد الْوَهَّاب بن حَمْزَة بن عمر الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه
[ ٢ / ١٢٨ ]
الْمعدل
سمع من ابْن النقور وَأبي الله عبد الْحميدِي وتفقه على أبي الْخطاب وَأفْتى وبرع فِي الْفِقْه وَكَانَ مرضى الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة من أهل السّنة وَهُوَ شيخ أبي حَكِيم النهرواني وَلم يحدث إِلَّا باليسير توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث شعْبَان سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد
٦١٧ - عبد الْعَزِيز بن دلف بن أبي خَالِد بن دلف الْبَغْدَادِيّ المقرىء أَبُو الْفضل عفيف الدّين
قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أَحْمد
[ ٢ / ١٢٩ ]
ابْن سعيد العسكري وَغَيره وَسمع الحَدِيث من أبي على الرحبى وَجمع وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن لنَفسِهِ وَلغيره توريقا وَولى نظر خزانَة الْكتب بِمَسْجِد الشريف ثمَّ خزانَة كتب التربة السلجوقية ثمَّ صرف عَنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا
وَلَقَد أثنى عَلَيْهِ ابْن النجار وَابْن السَّاعِي وَقَالَ ابْن نقطة كَانَ ثِقَة صَالحا وَقَالَ الضياء كَانَ خيرا دينا لَهُ مُرُوءَة من أهل الْقُرْآن توفّي لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ سادس عشرى صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَحمل لَيْلًا إِلَى تربة مَعْرُوف الكرخى وَدفن إِلَى جَانِبه
٦١٨ - عبد الْحق بن خلف بن عبد الْحق أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي ويلقب بالضياء سمع الْكثير بِدِمَشْق من أبي الْمَعَالِي ابْن صابر وَأبي الْفَهم بن أبي الْعَجَائِز وَخلق وبحران من ابْن أبي الْوَفَاء
[ ٢ / ١٣٠ ]
وَحدث وَكَانَ مَشْهُورا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح وَعجز فِي آخر عمره عَن التَّصَرُّف
توفّي فِي الْعشْرين من شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٦١٩ - عبد الْوَهَّاب بن رزق الله بن عبد الْوَهَّاب
[ ٢ / ١٣١ ]
أَبُو الْقَاسِم التميمى أَخُو الْمَذْكُور قبله ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ
قَرَأَ الْقُرْآن والْحَدِيث وَالْفِقْه وَكَانَ من محَاسِن البغداديين فِي الْوَعْظ ختم بِهِ بَيته
سمع أَبَا طَالب بن غيلَان وَالْقَاضِي أَبَا يعلى وَذكر ابْن النجار أَنه كَانَ يراسل بِهِ إِلَى الْمُلُوك من أَيَّام المستظهر وَأَنه كَانَ شَدِيد الْقُوَّة فِي بدنه وَأَنه حدث بأصبهان سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق الْحَافِظ
توفّي يَوْم الْأَحَد سَابِع عشر جُمَادَى الآخر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن من الْغَد بمقبرة بَاب حَرْب عِنْد أَخِيه أبي الْفضل
٦٢٠ - عبد الرَّزَّاق بن رزق الله بن أبي بكر بن خلف بن أبي الهيجاء الرَّسْعَنِي الْفَقِيه الْمُحدث الْمُفَسّر أَبُو مُحَمَّد عز الدّين سمع
[ ٢ / ١٣٢ ]
من أبي الْمجد القزوينى وَغَيره وببغداد من عبد الْعَزِيز بن سينا وَعمر بن كرم وبدمشق من أبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهمَا وعنى بِالْحَدِيثِ وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَذكره الذَّهَبِيّ فِي طَبَقَات الْحفاظ
[ ٢ / ١٣٣ ]
وتفقه على الشَّيْخ موفق الدّين وَصَحب الشَّيْخ الْعِمَاد وَطَائِفَة من أهل الدّين وَالْعلم وَالصَّلَاح وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَالْأَدب وتفنن فِي الْعُلُوم
[ ٢ / ١٣٤ ]
وَولى مشيخة دَار الحَدِيث بالموصل وَكَانَ لَهُ حِرْفَة وافرة وَعمل تَفْسِيرا حسنا سَمَّاهُ رموز الْكُنُوز وَفِيه فَوَائِد حَسَنَة ويروى فِيهِ الْأَحَادِيث بِإِسْنَادِهِ
حدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وروى عَنهُ ابْنه مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق والدمياطي الْحَافِظ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْمَعَالِي الأبرقوهى وَزَيْنَب بنت الْكَمَال وَابْن دَقِيق الْعِيد توفّي فِي سَابِع عشرى الْحجَّة سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة قَالَه ابْن الفوطي
[ ٢ / ١٣٥ ]
٦٢١ - عبد المغيث بن زُهَيْر بن زُهَيْر بن علوى الْحَرْبِيّ الْمُحدث الزَّاهِد أَبُو الْعِزّ
سمع من أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَأبي غَالب وَالْقَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ وَخلق وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وَكَانَ صَالحا متدينا صَدُوقًا أَمينا حسن الطَّرِيقَة جميل السِّيرَة حميد الْأَخْلَاق مُجْتَهدا فِي اتِّبَاع السّنة والْآثَار جمع
وصنف وَحدث وَلم يزل يُفِيد النَّاس إِلَى حِين وَفَاته وبورك لَهُ حَتَّى حدث بِجَمِيعِ مروياته وَسمع مِنْهُ الْكِبَار وَأثْنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة مِنْهُم المنذرى وَابْن القطيعى وَوَقع بَينه وَبَين ابْن الْجَوْزِيّ نفرة بِسَبَب الطعْن على يزِيد بن مُعَاوِيَة فَإِن عبد المغيث كَانَ يمْنَع من سبه وصنف فِي ذَلِك مصنفا وأسمعه وصنف ابْن الْجَوْزِيّ مصنفا وَسَماهُ الرَّد على المتعصب العنيد الْمَانِع من ذمّ يزِيد وقرىء عَلَيْهِ وَمَات الشَّيْخ عبد المغيث وهما متهاجران وللشيخ عبد المغيث تصنيف فِي حَيَاة الْخضر فِي خَمْسَة أَجزَاء وَله كتاب الدَّلِيل الْوَاضِح فِي النهى عَن ارْتِكَاب الْهوى الفاضح يشْتَمل على تَحْرِيم الْغناء وآلات اللَّهْو
توفّي لَيْلَة الْأَحَد ثَالِث عشرى الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَت جنَازَته مَشْهُورَة وَدفن بدكة قبر الإِمَام أَحْمد مَعَ الشُّيُوخ الْكِبَار
[ ٢ / ١٣٦ ]
٦٢٢ - عبد الْوَهَّاب بن زاكى بن جَمِيع الْحَرْبِيّ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد نَاصح الدّين سمع بحران من الشَّيْخ عبد الْقَادِر الرهاوى وَقَالَ ابْن حمدَان وَكَانَ فَاضلا فِي الْأَصْلَيْنِ وَالْخلاف والعربية وَالنّظم والنثر وَغير ذَلِك وَكَانَ كثير الْمُرُوءَة وَالْأَدب حسن الصُّحْبَة
مَاتَ فِي خَامِس الْقعدَة سِتَّة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة بِدِمَشْق
٦٢٣ - عبد الْجَلِيل بن سَالم بن عبد الرَّحْمَن الرويسونى الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة نجم الدّين
قَالَ ابْن رَافع اشْتغل بِالْعلمِ وَحفظ الْمُحَرر فِي الْفِقْه وَأعَاد بالقبة البيبرسية وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق متواضعا وَكَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة بِمصْر
توفّي بِالْقَاهِرَةِ يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشرى ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة
ورويسون من أَعمال نابلس
[ ٢ / ١٣٧ ]
٦٢٤ - عبد الْمُنعم بن سُلَيْمَان بن دَاوُد الْبَغْدَادِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّيْخ الإِمَام الْمدرس مولده بِبَغْدَاد وَقدم الْقَاهِرَة وَهُوَ كَبِير فحج وَصَحب القَاضِي تَاج الدّين السبكى وأخاه الشَّيْخ بهاء الدّين وتفقه على قَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين وَغَيره وَعين لقَضَاء الْحَنَابِلَة بِالْقَاهِرَةِ
[ ٢ / ١٣٨ ]
فَلم يتم ذَلِك ودرس بمدرسة أم الْأَشْرَف وبالمنصورية وَولى إِفْتَاء دَار الْعدْل ولازم الْفَتْوَى وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْحَنَابِلَة بهَا وَانْقطع نَحْو عشر سِنِين بالجامع الْأَزْهَر يدرس ويفتى وَلَا يخرج مِنْهُ إِلَّا فِي النَّادِر مَاتَ فِي ثامن عشر شَوَّال سنة سبع وَثَمَانمِائَة قلت وَقد أفادني ولد وَلَده قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ان لَهُ نظما وأوقفني على أَبْيَات بِخَط وَالِده أَن الشَّيْخ عبد الْمُنعم أنشدها قبل وَفَاته وَهِي
(قرب الرحيل إِلَى ديار الْآخِرَة فَاجْعَلْ بِفَضْلِك خير عمري آخِره)
(وَارْحَمْ مقيلى فِي الْقُبُور ووحدتى وراحم عِظَامِي حِين تبقى ناخرة)
(فَأَنا الْمِسْكِين الَّذِي أَيَّامه ولت بأوزار غَدَتْ متواتره)
(فلئن طردت فَمن يكن لي راحما وبحار جودك يَا إلهي زاخره)
(يَا مالكي يَا خالقي يَا رازقي يَا رَاحِم الشَّيْخ الْكَبِير وناصره)
(مَالِي سوى قصدي لبابك سَيِّدي فَاجْعَلْ بِفَضْلِك خير عمري آخِره)
٦٢٥ - عبد الْوَاحِد بن شنيف بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الديلمى الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه أَبُو الْفرج وَهُوَ من كبار الْفُقَهَاء تفقه على
[ ٢ / ١٣٩ ]
أبي على البردانى وَكَانَ مناظرا مَحْمُودًا ذَا فطنة وشجاعة وَقُوَّة قلب وعفة ونزاهة وَأَمَانَة
قَالَ ابْن النجار كَانَ مَشْهُورا بالديانة حسن الطَّرِيقَة وَوَقع لَهُ قَضِيَّة من مَال صَغِير فظهرت بَرَاءَته وَلم يكن لَهُ رِوَايَة فِي الحَدِيث توفّي لَيْلَة السبت حادى عشرى شعْبَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد ﵁
٦٢٦ - عبد الْوَهَّاب بن طَالب بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله التميمى الأزجى الْبَغْدَادِيّ المقرىء الْفَقِيه نزيل دمشق أَقَامَ بهَا مُدَّة حدث بِالْإِجَازَةِ من الطناجيرى سمع مِنْهُ ابْن صابر الدِّمَشْقِي وَأَخُوهُ
توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير
[ ٢ / ١٤٠ ]
٦٢٧ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الحكم وَيُقَال ابْن الحكم ابْن نَافِع الْوراق أَبُو الْحسن
صحب إمامنا وَسمع مِنْهُ وَمن يحيى ابْن سليم الطَّائِفِي ومعاذ بن معَاذ وَغَيرهم روى عَنهُ ابْنه الْحسن وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَكَانَ صَالحا ورعا زاهدا وَذكره أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى وَقَالَ كَانَ يسكن الْجَانِب الغربي من بَغْدَاد حدث بألوف وَكَانَ من الصَّالِحين الْعُقَلَاء وَقَالَ ابْنه إِنَّه مَا رأى أَبَاهُ ضَاحِكا قطّ إِلَّا مُبْتَسِمًا وَلَا رَآهُ مازحا قطّ وَلَقَد رَآنِي مرّة وَأَنا أضْحك مَعَ أُمِّي فَجعل يَقُول صَاحب قُرْآن يضْحك هَذَا الضحك وَإِنَّمَا كنت مَعَ أُمِّي
قَالَ عبد الْوَهَّاب الْوراق مَا رَأَيْت مثل أَحْمد بن حَنْبَل قيل لَهُ وإيش بَان لَك من فَضله وَعلمه على سَائِر من رَأَيْت قَالَ رجل سُئِلَ عَن سِتِّينَ ألف مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا بِأَنَّهُ قَالَ حَدثنَا وَأخْبرنَا وَقَالَ فِي قَوْله (فَردُّوهُ إِلَى عالمه) رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل وَرَوَاهُ الْخَطِيب فَقَالَ رددناه إِلَى أَحْمد بن حَنْبَل
وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه وَقَالَ عبد الْوَهَّاب الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر هُوَ وَالله زنديق وَقَالَ مَنْصُور الْحَرْبِيّ إِنَّه رأى بشر بن الْحَارِث يَعْنِي فِي الْمَنَام قَالَ فَقلت لَهُ مَا فعل
[ ٢ / ١٤١ ]
أَبُو نصر التمار وَعبد الْوَهَّاب الْوراق قَالَ تركتهما السَّاعَة بَين يَدي الله تَعَالَى يأكلان ويشربان قلت لَهُ فَأَنت قَالَ علم الله قلَّة رغبتي فِي الْأكل وَالشرب فَأَعْطَانِي النّظر إِلَيْهِ ﷾
توفّي سنة خمسين أَو إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٦٢٨ - عبد الْملك بن عبد الحميد بن مهْرَان الْمَيْمُونِيّ الرقى أَبُو الْحسن
سمع من ابْن علية وَأبي مُعَاوِيَة وَيزِيد بن هَارُون وإمامنا وَغَيرهم وَكَانَ الإِمَام أَحْمد يُكرمهُ وَكَانَ فَقِيه الْبدن وَيفْعل مَعَه مَا لَا يَفْعَله بِأحد غَيره وَكَانَ جليل الْقدر سنة يَوْم مَاتَ دون الْمِائَة ولازم أَحْمد من سنة خمس وَمِائَتَيْنِ إِلَى سنة سبع وَعشْرين وَعِنْده عَنهُ مسَائِل فِي سِتَّة عشر جُزْءا جزءين كبيرين وَكَانَ أَحْمد يسْأَله عَن أخباره ومعاشه ويحثه على إصْلَاح معيشته
وَسَأَلَهُ يَوْمًا قَالَ قلت يَا أَبَا عبد الله تفرق بَين الْإِسْلَام وَالْإِيمَان قَالَ نعم قلت بِأَيّ شَيْء تحتج قَالَ عَامَّة الْأَحَادِيث تدل على هَذَا ثمَّ قَالَ (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن)
[ ٢ / ١٤٢ ]
وَقَالَ الله تَعَالَى (قَالَت الْأَعْرَاب آمنا قل لم تؤمنوا وَلَكِن قُولُوا أسلمنَا) وَكَذَلِكَ روى عَن حَمَّاد بن زيد وَمَالك بن أنس
قَالَ أَحْمد ابْن حَنْبَل لَو لم يجيئنا فِي الْإِيمَان إِلَّا هَذَا كَانَ حسنا
قَالَ الميمونى سَأَلت أَحْمد أَيّمَا أحب إِلَيْك أبدأ ابنى بِالْقُرْآنِ أَو بِالْحَدِيثِ قَالَ لَا بِالْقُرْآنِ قلت أعلمهُ كُله قَالَ نعم إِلَّا أَن يعسر عَلَيْهِ فتعلمه مِنْهُ ثمَّ قَالَ إِذا قَرَأَ أَولا تعود الْقِرَاءَة ولزمها
وَقَالَ سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول بعد التَّسْلِيم من الصَّلَاة (سُبْحَانَ رَبك رب الْعِزَّة عَمَّا يصفونَ) وَسَأَلَهُ عَن الْمَرْأَة تحج من مَكَّة إِلَى منى بِغَيْر محرم قَالَ لَا يُعجبنِي قلت لم قَالَ لِأَن مَذْهَبنَا لَا تُسَافِر امْرَأَة سفرا إِلَّا مَعَ ذِي محرم وَقَالَ مَا رَأَيْت أَبَا عبد الله قطّ مرخى الكمين يَعْنِي فِي الْمَشْي مَاتَ سنة أَربع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٦٢٩ - عبد الْوَاحِد بن عبد الْعَزِيز بن الْحَارِث أَبُو الْفضل التَّمِيمِي وَكَانَ قد عَنى بالعلوم وأملى الحَدِيث بِجَامِع الْمَنْصُور بِانْتِفَاء
[ ٢ / ١٤٣ ]
أبي الْفَتْح ابْن أبي الفوارس حدث عَن أبي بكر النجاد وَأحمد ابْن كَامِل فِي آخَرين وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَدِينَة للوعظ وَالْفَتْوَى ثمَّ خرج إِلَى خُرَاسَان توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ مستهل الْحجَّة سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي يَوْمه وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ عبد الْوَهَّاب وَدفن بَين قبر إمامنا وقبر أَبِيه
٦٣٠ - عبد الْخَالِق بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن أَحْمد بن يُونُس بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن عَبَّاس ابْن عبد الْمطلب بن هَاشم الشريف أَبُو جَعْفَر الْهَاشِمِي العباسي سمع أَبَا الْقَاسِم بن بشر وَأَبا مُحَمَّد الْخلال وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وَشهد عِنْد الدَّامغَانِي ثمَّ ترك الشَّهَادَة قبل وَفَاته وَكَانَ عَالما فَقِيها ورعا عابدا زاهدا قوالا بِالْحَقِّ لَا تَأْخُذهُ فِي الله لومة لائم
[ ٢ / ١٤٤ ]
وَلم يزل يدرس بمسجده من بَاب النَّصْر وبجامع الْمَنْصُور ثمَّ انْتقل إِلَى الْجَانِب الشَّرْقِي فدرس فِي مَسْجِد مُقَابل لدار الْخلَافَة ثمَّ انْتقل لأجل الْغَرق إِلَى بَاب الطاق وَسكن درب الديواني من الرصافة ودرس بِمَسْجِد على بَاب الدَّرْب وبجامع المهدى وَكَانَ مُخْتَصر الْكَلَام مليح التدريس جيد الْكَلَام فِي المناظرة عَالما بالفرائض وَأَحْكَام الْقُرْآن وَالْأُصُول وَكَانَ لَهُ مجْلِس للنَّظَر كل يَوْم إثنين ويقصده جمَاعَة من الْمُخَالفين وَكَانَ شَدِيد القَوْل وَاللِّسَان على أهل الْبدع وَلم تزل كَلمته عالية عَلَيْهِم وانْتهى إِلَيْهِ فِي وقته الرحلة لطلب مَذْهَب الإِمَام أَحْمد وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن السَّمْعَانِيّ وَابْن عقيل وتفقه على جمَاعَة الحلوانى وَالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن وَكَانَ مُعظما عِنْد الْخَاص وَالْعَام زاهدا فِي الدُّنْيَا إِلَى الْغَايَة قَائِما بإنكار الْمُنكر بِيَدِهِ وَلسَانه مُجْتَهدا فِي ذَلِك
وَفِي سنة أَربع وَسِتِّينَ اجْتمع الشريف وَمَعَهُ الْحَنَابِلَة وَأَبُو إِسْحَاق الشيرازى وطلبوا من الدولة قلع المواخير وتتبع المفسدين وَمن يَبِيع النَّبِيذ وَضرب دَرَاهِم تقع بهَا العاملة عوض القراضنة
فَأجَاب الْخَلِيفَة لذَلِك وهرب المفسدات أريقت الأنبذة ووعدوا بقلع المواخير ومكاتبة عضد الدولة بقلعها والتقدم بِضَرْب الدَّرَاهِم الَّتِي يتعامل بهَا فَلم يقنع الشريف وَلَا أَبُو إِسْحَاق بِهَذَا الْوَعْد وَبَقِي الشريف مُدَّة طَوِيلَة متعبا مُهَاجرا لَهُم وَحكى أَبُو الْمَعَالِي صَالح بن شَافِع عَمَّن حدث أَن الشريف رأى مُحَمَّدًا وَكيل الْخَلِيفَة حِين غرقت بَغْدَاد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَجرى على دَار الْخَلِيفَة الْعَجَائِب فَقَالَ الشريف يَا مُحَمَّد يَا مُحَمَّد فَقَالَ لبيْك يَا سيدنَا فَقَالَ لَهُ قل لَهُ كتبنَا وكتبتم وَجَاء جَوَابنَا قبل جوابكم يُشِير إِلَى قَول الْخَلِيفَة سنكاتب فِي رفع المواخير وَيُرِيد بجوابه الْغَرق وَمَا جرى فِيهِ
توفّي لَيْلَة الْخَمِيس سحر خَامِس عشر صفر سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة وغسله
[ ٢ / ١٤٥ ]
أَبُو سعد البردانى وَابْن الْقيم بِوَصِيَّة وَصلى عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة ضحى بِجَامِع الْمَنْصُور أَخُوهُ الشريف أَبُو الْفضل مُحَمَّد وَلم يسع الْجَامِع الْخلق وَلم يبْق رَئِيس وَلَا مرءوس من أَرْبَاب الدولة وَغَيرهم إِلَّا حَضَره إِلَّا من شَاءَ الله وازدحم النَّاس على حمله وَكَانَ يَوْمًا مشهودا رَآهُ بَعضهم فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ لما وضعت فِي قَبْرِي رَأَتْ قبَّة من درة بَيْضَاء لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب وَقَائِل يَقُول هَذِه لَك ادخل من أَي أَبْوَابهَا شِئْت وَرَآهُ آخر فِي الْمَنَام فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ التقيت بِأَحْمَد بن حَنْبَل فَقَالَ لي يَا أَبَا جَعْفَر لقد جاهدت فِي الله حق جهاده وَقد أَعْطَاك الله الرِّضَا مَسْأَلَة نقل ابْن عقيل فِي الْفُنُون فِي رجل حلف على زَوجته بِالطَّلَاق الثَّلَاث لَا فعلت كَذَا فَمضى على ذَلِك مُدَّة ثمَّ قَالَت قد كنت فعلته هَل تصدق مَعَ تَكْذِيب الزَّوْج لَهَا فَأجَاب الشريف تصدق وَلَا يَنْفَعهُ تَكْذِيبه وَأجَاب أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي لَا تصدق عَلَيْهِ وَالنِّكَاح بِحَالهِ وَذكر الشريف فِي رُءُوس مسَائِله أَن الْقدر المجزىء مَسحه فِي الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَصَابِع وَأَن أَحْمد رَجَعَ إِلَى ذَلِك فِي مسح الْخُف وَمسح الرَّأْس وَكَانَ ينصر أَولا مسح الْأَكْثَر ثمَّ رَأَيْته مائلا إِلَى هَذَا وَهَذَا غَرِيب جدا
[ ٢ / ١٤٦ ]
٦٣١ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ الشِّيرَازِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْوَاعِظ الْمُفَسّر شرف الْإِسْلَام ابْن شيخ الْإِسْلَام
توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير واشتغل بِنَفسِهِ وتفقه وبرع وناظر وَأفْتى واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ فَقِيها بارعا وواعظا فصيحا وصدرا مُعظما ذَا حُرْمَة وحشمة وسؤدد ورئاسة ووجاهة وجلالة وهيبة قَالَ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلد التنوخي سمعته بِدِمَشْق ينشد على الْكُرْسِيّ فِي جَامعهَا وَقد طَابَ وقته
(سَيِّدي علل الْفُؤَاد العليلا وأحينى قبل أَن أَمُوت قَتِيلا)
(إِن تكن عَازِمًا على قبض روحي فترفق بهَا قَلِيلا قَلِيلا) لَهُ تصانيف كَثِيرَة مِنْهَا الْمُنْتَخب فِي الْفِقْه مجلدان والمفردات والبرهان فِي أصُول الدّين حدث عَن أَبِيه بِبَغْدَاد ودمشق وَسمع مِنْهُ أَبُو بكر ابْن كَامِل وَبنى مدرسة بِدِمَشْق يُقَال لَهَا الحنبلية
[ ٢ / ١٤٧ ]
وَجرى لَهُ أُمُور فِي بنائها
توفّي لَيْلَة الْأَحَد سَابِع عشر صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة
وَدفن عِنْد وَالِده بمقابر الشُّهَدَاء من مَقَابِر بَاب الصَّغِير
٦٣٢ - عبد الْملك بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الْأنْصَارِيّ الشِّيرَازِيّ ثمَّ الدِّمَشْقِي القَاضِي شهَاب الدّين بن شرف الْإِسْلَام تفقه ودرس وَأفْتى وناظر وَذكره ابو الْمَعَالِي حَمْزَة ابْن القلانسي قَالَ وَكَانَ إِمَامًا مناظرا مفتيا على مَذْهَب أبي حنيفَة وَأحمد بن حَنْبَل وَكَانَ يعرف اللِّسَان الْفَارِسِي مَعَ الْعَرَبِيّ وَهُوَ حسن الحَدِيث فِي الْجد والهزل توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشر رَجَب سنة خمس وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ لَهُ يَوْم مشهود وَدفن فِي جوَار وَالِده فِي مَقَابِر الشُّهَدَاء بِالْبَابِ الصَّغِير
٦٣٣ - عبد الْقَادِر بن صَالح بن عبد الله بن جنكى دوست الجيلى الْبَغْدَادِيّ شيخ الْعَصْر وقدوة العارفين وسلطان الْمَشَايِخ
[ ٢ / ١٤٨ ]
سيد أهل الطَّرِيقَة فِي وقته أَبُو مُحَمَّد محيى الدّين صَاحب المقامات والكرامات والعلوم والمعارف وَالْأَحْوَال الْمَشْهُورَة وَبَعض المؤرخين يرفع نسبه إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ سمع بِبَغْدَاد من أبي غَالب ابْن الباقلاني وجعفر السراج وَغَيرهمَا وتفقه على القَاضِي أبي سعيد المخرمى وَأبي الْخطاب الكلوذاني وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي زَكَرِيَّا التبريزي
[ ٢ / ١٤٩ ]
وَصَحب الشَّيْخ حَمَّاد الدباس الزَّاهِد ودرس بمدرسة شَيْخه المخرمي وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَدفن بهَا وَظهر للنَّاس وَجلسَ للوعظ بعد الْعشْرين وَخَمْسمِائة وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام واعتقد النَّاس ديانته وصلاحه وانتفعوا بِكَلَامِهِ ووعظه وانتصر أهل السّنة بظهوره واشتهرت أَحْوَاله وأقواله وكراماته ومكاشفاته وهابه الْمُلُوك فَمن دونهم قَالَ الشَّيْخ موفق الدّين لم أسمع عَن أحد يحْكى عَنهُ من الكرامات أَكثر مِمَّا يحْكى عَن الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَلَا رَأَيْت أحدا يعظم فِي أصل الدّين أَكثر مِنْهُ وَقَالَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام إِنَّه لم تتواتر كرامات أحد من الْمَشَايِخ إِلَّا الشَّيْخ عبد الْقَادِر فَإِن كراماته نقلت بالتواتر وَذكر الشَّيْخ نَاصح الدّين ابْن الْحَنْبَلِيّ أَنه حكى لَهُ الشَّيْخ ابْن غَرِيبَة أَن الْوَزير ابْن هُبَيْرَة قَالَ لَهُ الْخَلِيفَة يُرِيد المقتفى وَقد شكى من الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَقَالَ إِنَّه يستخف بِي ويذكرني وَله نَخْلَة فِي رباطه تَتَكَلَّم وَيَقُول يَا نَخْلَة لَا تتعدي أقطع رَأسك إِنَّمَا يُشِير إِلَيّ تمْضِي إِلَيْهِ وَتقول لَهُ فِي خلْوَة مَا يحسن بك أَن تتعرض للْإِمَام أصلا وَأَنت تعرف حُرْمَة الْخلَافَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْحسن فَذَهَبت إِلَيْهِ فَوجدت عِنْده جمَاعَة فَجَلَست أنْتَظر خلْوَة مِنْهُ فَسَمعته يتحدث وَيَقُول فِي أثْنَاء كَلَامه نعم أقطع رَأسهَا فَعرفت أَن الْإِشَارَة إِلَيّ فَقُمْت وَذَهَبت فَقَالَ لي الْوَزير بلغت فَأَعَدْت عَلَيْهِ مَا جرى فَبكى الْوَزير وَقَالَ لَا نشك فِي صَلَاح الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَحكى أَن فتيا جَاءَت
[ ٢ / ١٥٠ ]
من الْعَجم إِلَى بَغْدَاد بعد أَن عرضت على عُلَمَاء العراقين فَلم يَتَّضِح لأحد فِيهَا جَوَاب شاف وَهِي أَن رجلا حلف بِالطَّلَاق الثَّلَاث أَنه يعبد الله عبَادَة ينْفَرد بهَا دون جَمِيع النَّاس فِي وَقت تلبسه بهَا فَمَا يفعل من الْعِبَادَات فَلَمَّا رفعت إِلَى الشَّيْخ عبد الْقَادِر كتب عَلَيْهَا على الْفَوْر يَأْتِي مَكَّة ويخلى لَهُ المطاف وَيَطوف أسبوعا وَحده وتنحل يَمِينه والحكاية الشهيرة عَنهُ أَنه قَالَ قدمي هَذِه على رَقَبَة كل ولي لله وَأحسن مَا قيل فِيهَا مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو حَفْص السهروردي فِي عوارفه أَنه من شطحات الشُّيُوخ الَّتِي لَا يَقْتَدِي بهم فِيهَا وَلَا تقدح فِي مقاماتهم ومنازلهم وكل وَاحِد يُؤْخَذ من قَوْله وَيتْرك إِلَّا الْمَعْصُوم توفّي لَيْلَة السبت ثامن ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَدفن من وقته فِي مدرسته وَقد بلغ تسعين سنة
٦٣٤ - عبد الْمُؤمن بن عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن خَليفَة الشَّيْبَانِيّ الْبَغْدَادِيّ الْوراق الْفَقِيه سمع بِبَغْدَاد من القَاضِي أبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي وَابْن الطلاية وَأبي الْحسن وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَغَيرهم وَحدث سمع مِنْهُ ابْن الْقطيعِي وَقَالَ كَانَ ذَا دين وَصَلَاح
[ ٢ / ١٥١ ]
روى عَنهُ الدبيثي والحافظ ابْن خَلِيل توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٦٣٥ - عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْوَاعِظ سيف الدّين
سمع من أبي غَالب ابْن الْبناء وَأبي مَنْصُور الْقَزاز وَأبي الْفضل الأرموي وَغَيرهم وتفقه على وَالِده الشَّيْخ عبد الْقَادِر فِي الْمَذْهَب حَتَّى برع فِيهِ ودرس نِيَابَة عَن وَالِده وَهُوَ حَيّ وَكَانَ فَقِيها زاهدا واعظا لَهُ قبُول حسن وَقَالَ نَاصح الدّين قَالَ الشَّيْخ طَلْحَة العلثي قلمه شَدِيد فِي الْفَتْوَى وَقيل لَهُ مرّة بِأَيّ شَيْء تعرف المحق من الْمُبْطل قَالَ بليمونة أَرَادَ من يخضب يَزُول خضابه بليمونة وَحدث سمع مِنْهُ ابْن الْقطيعِي وَابْن خَلِيل توفّي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء خَامِس عشرى شَوَّال سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بمدرسة وَالِده وحضره خلق كثير
٦٣٦ - عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور بن رَافع الجماعيلي الْحَافِظ الزَّاهِد أَبُو مُحَمَّد تَقِيّ الدّين حَافظ الْوَقْت ومحدثه
[ ٢ / ١٥٢ ]
سمع بِدِمَشْق من أبي المكارم ابْن هِلَال وَأبي الْمَعَالِي ابْن جَابر ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد هُوَ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَكَانَ يمِيل إِلَى الْفِقْه والحافظ عبد الْغَنِيّ إِلَى الحَدِيث وَنزلا عِنْد الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَكَانَ يكرمهما وَيحسن إِلَيْهِمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا من الْفِقْه والْحَدِيث وَأَقَامَا عِنْده نَحْو أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ مَاتَ واشتغلا على أبي الْفَتْح ابْن المنى فِي الْفِقْه وَالْخلاف وصارا يتكلمان فِي الْمَسْأَلَة ويناظران عَلَيْهَا وسمعا من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأحمد ابْن المغربي الْكَرْخِي وَغَيرهمَا ثمَّ رَحل الْحَافِظ إِلَى مصر والإسكندرية وَأقَام هُنَاكَ وَسمع بِمصْر من أبي مُحَمَّد ابْن بري النَّحْوِيّ وبالإسكندرية من الْحَافِظ السلفى ثمَّ رَحل إِلَى همذان وأصبهان قَالَ الْحَافِظ كَانَ الْحَافِظ لَا يسْأَل عَن حَدِيث إِلَّا ذكره وَبَينه وَذكر صِحَّته أَو سقمه وَكَانَ يُقَال هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث قَالَ وَجَاء رجل إِلَى الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فَقَالَ رجل حلف بِالطَّلَاق إِنَّك تحفظ مائَة ألف حَدِيث فَقَالَ لَو قَالَ أَكثر لصدق
وَقد أثنى عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٥٣ ]
أَئِمَّة زَمَانه وَله تصانيف عدَّة وَوَقع لَهُ محنة
قَالَ الْحَافِظ الضياء سَمِعت أَبَا مُحَمَّد عمر بن سَالم الْأنْصَارِيّ الْمعبر يَقُول رَأَيْت فِي النّوم يَعْنِي قبل الْفِتْنَة الَّتِي وَقعت لِلْحَافِظِ كَأَن قَائِلا يَقُول لي يمْنَع الْحَافِظ من الْقِرَاءَة وَيجْرِي على أَصْحَابه شدَّة وَيَمْشي إِلَى مصر وَبهَا يَمُوت وَهُوَ من الْأَرْبَعَة وَالشَّيْخ أَبُو عمر وسمى رجلَيْنِ من الْعرَاق لم أحفظ اسميهما فَلَمَّا انْتَبَهت جَاءَنِي رجل فَقَالَ لي الْحَال مثل مَا رَأَيْت فِي النّوم وَلم أرجع أره بعد ذَلِك روى عَنهُ خلق مِنْهُم ولداه أَبُو الْفَتْح وَأَبُو مُوسَى وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَالشَّيْخ موفق والحافظ الضياء وَابْن خَلِيل والفقيه اليونينى وَأحمد ابْن عبد الدايم وَآخر من سمع مِنْهُ مُحَمَّد بن مهلهل الْحُسَيْنِي وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَحْمد بن أبي الْخَيْر سَلامَة الْحداد وَذكر الْحَافِظ أَبُو مُوسَى قَالَ مرض وَالِدي فِي ربيع الأول مَرضا شَدِيدا مَنعه من الْكَلَام وَالْقِيَام وَاشْتَدَّ بِهِ مُدَّة سِتَّة عشر يَوْمًا
[ ٢ / ١٥٤ ]
وَكنت كثيرا أسأله مَا تشْتَهي فَيَقُول أشتهي الْجنَّة أشتهي رَحْمَة الله لَا يزِيد على ذَلِك
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ جِئْت إِلَيْهِ وَكَانَ عادتي أبْعث من يَأْتِي كل يَوْم بكرَة بِمَاء حَار من الْحمام يغسل بِهِ أَطْرَافه فَلَمَّا جَاءَ بِالْمَاءِ على الْعَادة مد يَده فَعرفت أَنه يُرِيد الْوضُوء فَتَوَضَّأت وَقت صَلَاة الْفجْر ثمَّ قَالَ يَا عبد الله قُم فصل بِنَا وخفف فَقُمْت وَصليت بِالْجَمَاعَة وَصلى مَعنا جَالِسا فَلَمَّا انْصَرف النَّاس جِئْت فَجَلَست عِنْد رَأسه وَقد اسْتقْبل الْقبْلَة فَقَالَ لي اقْرَأ عِنْد رَأْسِي سُورَة يس فقرأتها فَجعل يَدْعُو الله وَأَنا أُؤْمِن فَقلت هَا هُنَا دَوَاء قد علمناه تشربه فَقَالَ يَا بني مَا بَقِي إِلَّا الْمَوْت فَقلت مَا تشْتَهي شَيْئا فَقَالَ أشتهي إِلَى النّظر إِلَى وَجه الله تَعَالَى
فَقلت مَا أَنْت عني رَاض قَالَ بل وَالله أَنا عَنْك رَاض وَعَن إخْوَتك وَقد أجزت لَك ولأخوتك وَلابْن أَخِيك إِبْرَاهِيم ثمَّ خرجت روحه يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَالِث عشرى ربيع الأول سنة سِتّمائَة وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء بالقرافة مُقَابل قبر الشَّيْخ أبي عمر ابْن مَرْزُوق وَاجْتمعَ خلق كثير من الْأَئِمَّة والأمراء وَغَيرهم
٦٣٧ - عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الْحَافِظ أَبُو بكر
سمع بإفادة وَالِده وبنفسه من
[ ٢ / ١٥٥ ]
أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن صرما وَابْن نَاصِر وَأبي بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وعني بِعلم الحَدِيث وَحصل الْأُصُول وتفقه على وَالِده الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَكَانَ لَهُ معرفَة بِالْمذهبِ وَلَكِن مَعْرفَته بِالْحَدِيثِ علت على مَعْرفَته بالفقه وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن نقطة وَابْن النجار والحافظ الضياء حدث وَسمع مِنْهُ ابْن النجار والضياء الْمَقْدِسِي والنجيب عبد اللَّطِيف وَآخَرُونَ توفّي لَيْلَة السبت سادس شَوَّال سنة ثَلَاث وسِتمِائَة وَحمل من الْغَد على الرُّءُوس وَصلى عَلَيْهِ بالمصلى وشيعه خلق كَثِيرُونَ وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد
٦٣٨ - عبد السَّلَام بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْقَادِر بن أبي صَالح الجيلي الْبَغْدَادِيّ أَبُو مُحَمَّد
سمع الحَدِيث من جده الشَّيْخ عبد الْقَادِر وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وشهدة بنت شاتيل وَغَيرهم
[ ٢ / ١٥٦ ]
درس بمدرسة جده وَكَانَ أديبا كيسا مطبوعا عَارِفًا بالْمَنْطق والفلسفة والتنجيم وَنسب بِسَبَب ذَلِك إِلَى عقيدة الْأَوَائِل حَتَّى قيل إِن وَالِده رأى عَلَيْهِ يَوْمًا ثوبا بخاريا فَقَالَ وَالله هَذَا عَجِيب مَا زلنا نسْمع البُخَارِيّ وَمُسلمًا فَأَما البُخَارِيّ وكافرا فَمَا
سمعناه وَجرى لَهُ أُمُور وأحوال توفّي يَوْم الْجُمُعَة لثمان خلون من رَجَب سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من يَوْمه بمقبرة الحلبة شَرْقي بَغْدَاد
٦٣٩ - عبد الْقَادِر بن عبد الله الفهمي الرهاوي ثمَّ الْحَرَّانِي الْمُحدث الْحَافِظ مُحدث الجزيرة اشْتَرَاهُ رجل من الْموصل لما فتح زنكي وَالِد نور الدّين الشَّهِيد الرها قَالَ أَبُو شامة وَيُقَال إِنَّه مولى لبني أبي الْفَهم الحرانيين قَرَأَ كتاب الْجَامِع الصَّغِير للْقَاضِي أبي يعلى وتفقه على جمَاعَة وسافر فِي طلب الْعلم سمع بِبَغْدَاد من أبي عَليّ الرَّحبِي وَابْن الخشاب اللّغَوِيّ وشهدة وَغَيرهم وبهمذان من أبي الْعَلَاء الهمذاني وبأصبهان من أبي الْقَاسِم فورجة وَأبي عبد الله الرستمي
[ ٢ / ١٥٧ ]
ومسعود بن الْحسن الثَّقَفِيّ وبنيسابور من أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي وَخَلِيفَة وبمرو من أبي الْفَتْح المَسْعُودِيّ وبدمشق من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَغَيره وبمصر من عبد الله ابْن بَرى النَّحْوِيّ وبالإسكندرية من الْحَافِظ السلَفِي وَغير ذَلِك من الْبِلَاد
وَأقَام مُدَّة بمدرسة ابْن الْحَنْبَلِيّ حَتَّى نسخ تَارِيخ ابْن عَسَاكِر بِخَطِّهِ وسَمعه عَلَيْهِ وَكَانَ صَالحا كثير السماع ثِقَة كتب النَّاس عَنهُ كثيرا وَقَالَ ابْن خَلِيل كَانَ حَافِظًا ثبتا كثير السماع كثير التصنيف متقنا ختم بِهِ علم الحَدِيث قَالَ الشَّيْخ زين الدّين ابْن رَجَب وَرَأَيْت لَهُ مصنفا فِي الْفَرَائِض والحساب حدث
وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو عَمْرو ابْن الصّلاح وَابْن نقطة والبرزالي والضياء وَابْن خَلِيل وَأَبُو عبد الله ابْن حمدَان وَهُوَ خَاتِمَة أَصْحَابه توفّي يَوْم السبت ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة اثنتى عشرَة وسِتمِائَة بحران
[ ٢ / ١٥٨ ]
٦٤٠ - عبد المحسن بن عبد الْكَرِيم بن ظافر بن رَافع الحصنى الْمصْرِيّ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد
سمع بِمصْر من إِبْرَاهِيم بن هبة الله ابْن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ وَأبي روح المطهر بن أبي بكر الحرستاني ثمَّ رَحل إِلَى دمشق وتفقه بهَا على الشَّيْخ موفق الدّين ولازمه مُدَّة وَتخرج بِهِ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي الْفَتْح الْبكْرِيّ وَسمع بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي
وَحدث بحمص ومصر وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل كتبا وَتوجه إِلَى الْحَج فغرق فِي الْبَحْر وَذهب جَمِيع مَا مَعَه ثمَّ عَاد إِلَى مصر مُجَردا وَلم يزل على سداد وَأمر جميل إِلَى أَن توفّي فِي ثالت جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة بِمصْر وَدفن من الْغَد بالمقطم على شَفير الخَنْدَق بِالْقربِ من كافور الإخشيدي
٦٤١ - عبد الْقَادِر بن عبد القاهر بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد
[ ٢ / ١٥٩ ]
ابْن أَحْمد بن سَلامَة بن أبي الْفَهم الْحَرَّانِي الْفَقِيه الزَّاهِد نَاصح الدّين أَبُو الْفرج شيخ حران وفقيها سمع بهَا من أبي حَفْص ابْن طبرزد وبدمشق من أبي عبد الله بن صَدَقَة الْحَرَّانِي والخشوعي وببغداد من يحيى بن يُونُس وَابْن الْجَوْزِيّ وَقَرَأَ الْكثير على الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي وَأخذ الْعلم من بحران بن أبي الْفَتْح ابْن عَبدُوس وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه شرِيف النَّفس مهابا مَعْرُوفا بالفتوى صنف منسكا وسطا جيدا وَكتاب الْمَذْهَب المنضد فِي مَذْهَب أَحْمد ضَاعَ مِنْهُ فِي طَرِيق مَكَّة وَلم يتَزَوَّج وَطلب للْقَضَاء فَامْتنعَ ودرس فِي آخر عمره وَحدث وَقد أجَاز لأبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ توفّي فِي الحادى عشر من ربيع الأول سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحران
٦٤٢ - عبد الْعَزِيز بن عبد الْملك بن عُثْمَان الْمَقْدِسِي
[ ٢ / ١٦٠ ]
الْفَقِيه عز الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع من أسعد بن سعيد بن روح وَعمر ابْن طبرزد وَغَيرهمَا وتفقه فِي الْمَذْهَب ودرس بمدرسة الشَّيْخ أبي عمر وَحدث
توفّي حادى عشر الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٦٤٣ - عبد الْكَرِيم بن أبي عبد الله بن مُسلم بن الْحسن بن أبي الْجُود الْفَارِسِي الزَّاهِد قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث من أبي الْفَتْح البرداني وَابْن يُونُس وَغَيرهمَا وتفقه فِي الْمَذْهَب حدث وَسمع مِنْهُ ابْن النجار وَعبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش ووصفاه بالصلاح والديانة يَقْصِدهُ النَّاس للزيارة والتبرك بِهِ توفّي يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن فِي يَوْمه عِنْد عَمه بِالْفَارِسِيَّةِ
٦٤٤ - عبد الْملك بن عبد الْحق بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد بن الْحَنْبَلِيّ الْفَقِيه الْفَاضِل أَبُو الوفا سمع بالإسكندرية من السلَفِي وبمكة من الْمُبَارك ابْن الطباخ وبدمشق من أبي الْحُسَيْن ابْن الموازيني حدث
وَتُوفِّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
[ ٢ / ١٦١ ]
٦٤٥ - عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الْخضر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْفَقِيه المقرىء المفنن شيخ الْإِسْلَام أَبُو البركات مجد الدّين ابْن أخي الشَّيْخ فَخر الدّين حفظ الْقُرْآن
[ ٢ / ١٦٢ ]
وَسمع من عَمه الْخَطِيب فَخر الدّين والحافظ عبد الْقَادِر الرهاوي وحنبل الرصافي ثمَّ ارتحل إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا من عبد الْوَهَّاب ابْن سكينَة والحافظ ابْن الْأَخْضَر مَعَ اشْتِغَاله بالفقه وَالْخلاف والعربية مُدَّة سِتّ سِنِين ثمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده فَأَقَامَ بِهِ مُدَّة ثمَّ ارتحل إِلَى بَغْدَاد وأتقن الْعَرَبيَّة والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبي الْبَقَاء العكبري
وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك يَقُول للشَّيْخ مجد الدّين أَلين لَك الْفِقْه كَمَا أَلين لداود الْحَدِيد
وَحكى الذَّهَبِيّ عَن شَيْخه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين قَالَ لما حج من بَغْدَاد فِي آخر عمره اجْتمع بِهِ الصاحب الْعَلامَة محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ فأنهى بِهِ وَقَالَ هَذَا الرجل مَا عندنَا بِبَغْدَاد مثله
فَلَمَّا رَجَعَ من الْحَج التمسوا مِنْهُ أَن يُقيم بِبَغْدَاد فَامْتنعَ من ذَلِك واعتل بالأهل والوطن وَكَانَ حجه سنة إِحْدَى وَخمسين وفيهَا حج الشَّيْخ شمس الدّين بن أبي عمر وَلم يتَّفق اجْتِمَاعهمَا قَالَ وَكَانَ الشَّيْخ نجم الدّين ابْن حمدَان مُصَنف الرِّعَايَة يَقُول كنت أطالع على درس الشَّيْخ مجد الدّين وَمَا أبقى مُمكنا فَإِذا حضرت الدَّرْس يَأْتِي الشَّيْخ بأَشْيَاء كَثِيرَة لَا أعرفهَا وَله مصنفات مِنْهَا أَحَادِيث التَّفْسِير وَالْأَحْكَام الْكُبْرَى والمنتقى وَالْمُحَرر فِي الْفِقْه ومنتهى الْغَايَة فِي شرح الْهِدَايَة بيض بَعْضهَا والمسودة فِي الْأُصُول وَزَاد فِيهَا وَلَده شهَاب الدّين ثمَّ حفيده الشَّيْخ
[ ٢ / ١٦٣ ]
تَقِيّ الدّين وَأخذ عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم وَلَده شهَاب الدّين والحافظ عبد الْمُؤمن الدمياطي وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن الظَّاهِرِيّ
وَأَجَازَ للْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة ولزينب بنت الْكَمَال وَأحمد بن عَليّ الحريري وهما خَاتِمَة من روى عَنهُ
توفّي يَوْم عيد الْفطر بعد صَلَاة الْجُمُعَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وسِتمِائَة بحران وَدفن بظاهرها وَتوفيت زَوجته بنت عَمه بدرة بنت فَخر الدّين قبله بِيَوْم وَاحِد
٦٤٦ - عبد السَّاتِر بن عبد الحميد بن مُحَمَّد بن أبي بكر ابْن ماضي الْمَقْدِسِي الْفَقِيه تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد سمع من مُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن الزبيدِيّ وَالشَّيْخ موفق الدّين وَغَيرهم وتفقه على التقي ابْن الْعِزّ وَمهر فِي السّنة وَالْمذهب وناظر الْخُصُوم وخطأهم قَالَ الذَّهَبِيّ رَأَيْت لَهُ مصنفا فِي الصِّفَات فَلم أر بِهِ بَأْسا وَكَانَ منابذا للحنابلة وَفِيه شراسة أَخْلَاق مَعَ صَلَاح وَدين
توفّي فِي ثامن شعْبَان سنة تسع وَسبعين وسِتمِائَة عَن نَيف وَسبعين سنة
[ ٢ / ١٦٤ ]
٦٤٧ - عبد الْجَبَّار بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن نصر بن عبد الْبَاقِي بن عكبر الْبَغْدَادِيّ العكبري الْفَقِيه الْمُفَسّر الأصولي الْوَاعِظ عَلَاء الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع من ابْن اللتى وَالْقَاضِي أبي صَالح الجيلي وَغَيرهمَا
واشتغل بالفقه وَالْأُصُول وَالتَّفْسِير والوعظ والطب وبع فِي ذَلِك كُله وَله النّظم والنثر والتصانيف مِنْهَا تَفْسِير الْقُرْآن
[ ٢ / ١٦٥ ]
ثَمَان مجلدات ودرس بالمستنصرية روى عَنهُ جمَاعَة بِالْإِجَازَةِ مِنْهُم صفى الدّين عبد الْمُؤمن
توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سَابِع عشرى شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته حافلة
٦٤٨ - عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن الْخضر بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الإِمَام الْفَقِيه شهَاب الدّين
سمع من وَالِده وتفنن فِي الْفَضَائِل درس وَأفْتى وصنف وَصَارَ شيخ الْبَلَد بعد أَبِيه وخطيبه وحاكمه وَكَانَ إِمَامًا كثير الْفَوَائِد جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم لَهُ يَد طولى فِي الْفَرَائِض والحساب والهيئة وَكَانَ دينا متواضعا حسن الْأَخْلَاق جوادا من حَسَنَات الدَّهْر وَكَانَ من أنجم الْهدى وَإِنَّمَا اختفى بَين نور الْقَمَر وضوء الشَّمْس إِشَارَة إِلَى أَبِيه وَابْنه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فَإِن فضائله وعلومه انقمرت بَين فضائلهما وعلومهما
توفّي لَيْلَة الْأَحَد سلخ الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَدفن من الْغَد بسفح قاسيون
[ ٢ / ١٦٦ ]
٦٤٩ - عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن منهال الشَّيْخ الْفَقِيه الزَّاهِد العابد حسام الدّين اليونينى مُرِيد الشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحي فَقِيه قَرْيَة عمسكا وخطيبها عَالم صَالح عَابِد دَائِم الذّكر والتلاوة والمراقبة كثير الصّيام قَلِيل الْكَلَام
سمع مِنْهُ البرزالي وَابْن النابلسي وَجَمَاعَة
توفّي آخر النّصْف من شعْبَان سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة بقريته عَن نَيف وَسبعين سنة
٦٥٠ - عبد الْمُؤمن بن عبد الْحق بن عبد الله بن عَليّ بن مَسْعُود الْقطيعِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الفرضي المفنن صفي الدّين أَبُو الْفضل ابْن الْخَطِيب كَمَال الدّين سمع بِبَغْدَاد من عبد الصَّمد ابْن أبي الْجَيْش والكمال وَالْبَزَّار وَابْن الكسار وَغَيرهم وبدمشق من الشّرف أَحْمد بن هبة الله ابْن عَسَاكِر وست الْأَهْل بنت علوان وبمكة
[ ٢ / ١٦٧ ]
من الْفَخر التوزري
وتفقه على أبي طَالب عبد الرَّحْمَن بن عمر الْبَصْرِيّ ولازمه حَتَّى برع وَأفْتى وَمهر فِي علم الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ الْحسن وَكَانَ ذَا ذهن حاد وذكاء وفطنة وَعِنْده خميرة جَيِّدَة من أول عمره فِي الْعلم
وصنف فِي الْفِقْه والأصلين والجدل والحساب والفرائض والوصايا سمع مِنْهُ خلق كَثِيرُونَ
وَقَالَ القَاضِي برهَان الدّين الزرعى هُوَ إمامنا فِي علم الْفَرَائِض والجبر والمقابلة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة عَاشر صفر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد وَحمل على الْأَيْدِي والرءوس وَدفن بمقبرة الإِمَام أَحْمد ﵁ وَكَانَت جنَازَته حافلة وَأنْشد الشَّيْخ صفي الدّين لنَفسِهِ
(لَا ترج غير الله سُبْحَانَهُ واقطع عرى الآمال من خلقه)
(لَا تَطْلُبن الْفضل من غَيره واضنن بِمَاء الْوَجْه واستبقه)
(فالرزق مقسوم وَمَا لأمرىء يكون طول الدَّهْر فِي رقّه)
[ ٢ / ١٦٨ ]
٦٥١ - عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن الْجَوْزِيّ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو بكر
تفقه على مَذْهَب أَحْمد وَسمع أَبَا الْوَقْت وَابْن نَاصِر والأرموي وَجَمَاعَة من مَشَايِخ وَالِده وسافر إِلَى الْموصل وَوعظ النَّاس وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام وَيُقَال إِن بنى الشهرزوري حسدوه فدسوا عَلَيْهِ من سقَاهُ السم فَمَاتَ فِي سنة أَربع وَخمسين فِي حَيَاة وَالِده
٦٥٢ - عبد اللَّطِيف بن عبد الْعَزِيز بن عبد السَّلَام ابْن تَيْمِية الشَّيْخ الإِمَام الْخَطِيب نجم الدّين
روى عَن جده وَابْن عبد الدَّائِم وَغَيرهمَا وَكَانَ خيرا عدلا مشكورا
توفّي فِي رَمَضَان سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة عَن إِحْدَى وَسبعين سنة وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة إِلَى جَانب عَمه الإِمَام شهَاب الدّين ابْن تَيْمِية
[ ٢ / ١٦٩ ]
٦٥٣ - عبد الْعَزِيز بن أبي الْقَاسِم بن عُثْمَان بن عبد الْوَهَّاب البابصري الْبَغْدَادِيّ الشَّيْخ الإِمَام ابْن أبي الْقَاسِم ابْن الشَّيْخ عز الدّين الصُّوفِي الأديب
سمع مشيخة الباقرحي على ابْن الْأَجَل وَسمع بِدِمَشْق من أَصْحَاب ابْن طبرزد وَكَانَ عَارِفًا بالفقه بَصيرًا بالأدب وَالشعر وَأَيَّام النَّاس ضعف بَصَره
سمع مِنْهُ البرزالي وَابْن الصيرفى
وَأنْشد لجَماعَة فِي ضرّ بَصَره
(قعدت فِي منزلي حَزينًا أبْكِي على فقد نور عَيْني)
(عاندني الدَّهْر فِيهِ حَتَّى فرق مَا بَينه وبيني)
(وَبَان عصر الشَّبَاب عني فصرت أبْكِي لفقد ديني) توفّي سَابِع عشر شَوَّال سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة
[ ٢ / ١٧٠ ]
٦٥٤ - عبد الْمُنعم بن عَليّ بن نصر بن مَنْصُور بن هبة الله النميري الْحَرَّانِي الْفَقِيه الْوَاعِظ أَبُو مُحَمَّد نجم الدّين
سمع بِبَغْدَاد من أبي الْفَتْح ابْن شاتيل وَأبي السعادات الْقَزاز وَغَيرهمَا وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن المنى ولازمه حَتَّى حصل طرفا صَالحا من الْمَذْهَب وَالْخلاف وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَكتب وَحصل وناظر فِي مجَالِس الْفُقَهَاء وَحلق المناظرين ودرس وَأفَاد الطّلبَة
وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لطيف الطَّبْع متواضعا جميل الصُّحْبَة
توفّي يَوْم الْخَمِيس سادس عشر ربيع الأول سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فِي الْبَلَد وَاجْتمعَ لَهُ النَّاس من الْغَد بِجَامِع الْقصر فصلى عَلَيْهِ وَكَانَ الْجمع كثيرا وَدفن بِبَاب حَرْب
٦٥٥ - عبد اللَّطِيف بن عَليّ بن النفيس بن الحسام
[ ٢ / ١٧١ ]
الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الْعدْل أَبُو مُحَمَّد نور الدّين
سمع من أَبِيه أبي الْحسن وَعبد الْعَزِيز بن سينا وَأَجَازَ لَهُ ذَاكر ابْن كَامِل وعنى بِهَذَا الشَّأْن وَقَرَأَ الْكثير وَأفَاد سمع مِنْهُ الْحَافِظ الدمياطي وَأَجَازَ لِسُلَيْمَان بن حَمْزَة وَأبي بكر بن عبد الدايم وَعِيسَى الْمطعم وَغَيرهم
توفّي بكرَة السبت ثَالِث عشرى ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَصلى عَلَيْهِ بِمَسْجِد المأمونية وَدفن بِبَاب حَرْب وَكَانَ جمعا عَظِيما
٦٥٦ - عبد الرَّحِيم بن أبي الْقَاسِم عَليّ بن مكي من دَرَجَة الشَّيْخ عز الدّين الْبَغْدَادِيّ
سمع من ابْن اللتى وَابْن القيبطي وَهبة الله ابْن عَليّ بن ثَابت أجَاز للذهبي وَغَيره مَاتَ فِي سادس ربيع الأول سنة سَبْعمِائة
٦٥٦ - مُكَرر عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن أَحْمد بن الْقرشِي الفارقي الشَّيْخ الصَّالح الرحلة سمع بالموصل من مِسْمَار بن العويس النيار
[ ٢ / ١٧٢ ]
درس وَهُوَ شَاب أَخذ عَنهُ أَبُو مُحَمَّد الْحَارِثِيّ وَأَبُو الْحجَّاج الْمزي والمصريون
مَاتَ فِي الْقَاهِرَة فِي رَمَضَان سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
٦٥٧ - عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن الْعِزّ بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْمَحْمُود الشَّيْخ الْعَالم الْمُفَسّر قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين الْبَغْدَادِيّ الأَصْل ثمَّ الْمَقْدِسِي منشأ أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن اللحام وَعرض عَلَيْهِ الخرقى واعتنى بالوعظ وَكَانَ يستحضر كثيرا من تَفْسِير الْبَغَوِيّ واعتنى بِعلم الحَدِيث وَله مُشَاركَة فِي الْفِقْه وَالْأُصُول
اشْتغل ودرس وَكتب على الْفَتَاوَى يَسِيرا وَله مصنفات مِنْهَا أَنه اختصر الْمُغنِي وَشرح الشاطبية وصنف فِي
[ ٢ / ١٧٣ ]
الْمعَانِي وَالْبَيَان وَجمع كتابا سَمَّاهُ الْقَمَر الْمُنِير فِي أَحَادِيث البشير النذير
ولى بعد الْفِتْنَة قَضَاء بَيت الْمُقَدّس وطالت مدَّته وَجرى لَهُ فُصُول ثمَّ ولي قَضَاء دمشق مديدة ثمَّ صرف عَنْهَا فولى تدريس المؤيدية ثمَّ ولى قَضَاء مصر مُدَّة ثمَّ ولى قَضَاء دمشق فِي دفعات يكون مجموعها ثَمَان سِنِين وَكَانَ منظورا لم تحمد سيرته فِي الْقَضَاء وَنَرْجُو من كرم الله تَعَالَى أَن يتَجَاوَز عَنَّا وَعنهُ وبمنه
وَكَرمه توفّي لَيْلَة الْأَحَد مستهل الْقعدَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالمجامع الْأمَوِي وَحضر جنَازَته الْقُضَاة وَبَعض أَرْكَان الدولة وَدفن عِنْد وَالِده بمقابر بَاب كيسَان إِلَى جَانب الطَّرِيق
[ ٢ / ١٧٤ ]
٦٥٨ - عبد الصَّمد بن الْفضل
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عَن تَفْسِير الْكَلْبِيّ فَقَالَ أَحْمد من أَوله أَوله إِلَى آخِره كذب فَقيل لَهُ فَيحل النّظر فِيهِ فَقَالَ لَا
٦٥٩ - عبد السَّلَام ابْن الْفرج أَبُو الْقَاسِم المرزوقي وَهُوَ صَاحب ابْن حَامِد
لَهُ تصانيف فِي الْمَذْهَب وَكَانَت حلقته بِجَامِع الْمَدِينَة توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة
٦٦٠ - عبد الْغَنِيّ بن قَاسم بن عبد الرَّزَّاق بن عَبَّاس الهلباوي الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ الْفَقِيه
سمع بِمصْر من البوصيري وَأبي الْحسن بن نجا وَزَوجته فَاطِمَة بنت سعد الْخَيْر وَجَمَاعَة
تفقه فِي الْمَذْهَب ولازم الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ عِنْد قدومه مصر وَكتب عَنهُ كثيرا من مصنفاته وَغَيرهَا وَكَانَ صَالحا مُقبلا على مصَالح نَفسه مُنْفَردا قانعا باليسير يظْهر التجمل مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من الْفقر حدث وَتُوفِّي لَيْلَة
[ ٢ / ١٧٥ ]
الثَّانِي عشر من صفر سنة ثَمَان عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد بسفح المقطم على شَفير الخَنْدَق
٦٦١ - عبد الْخَالِق بن مَنْصُور
حدث عَن إمامنا بأَشْيَاء قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول من كَانَ عِنْده كتاب الْحِيَل فِي بَيته يُفْتِي بِهِ فَهُوَ كَافِر بِمَا أنزل الله على مُحَمَّد
٦٦٢ - عبد الْوَهَّاب بن مبارك بن أَحْمد بن الْحسن الْأنمَاطِي الْحَافِظ أَبُو البركات مُحدث بَغْدَاد
سمع الْكثير من أبي مُحَمَّد الصريفيني وَأبي الْحُسَيْن بن الْمَنْصُور وَأبي الْقَاسِم الْأنمَاطِي وَغَيرهم
وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَسمع العالي والنازل وَقد أثنى عَلَيْهِ ابْن نَاصِر والسلفى وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي عدَّة مَوَاضِع من كتبه كمشيخته وطبقات الْأَصْحَاب المختصرة والتاريخ وَصفَة الصفوة وصيد الخاطر وَقد أثنى عَلَيْهِ كثيرا فَقَالَ
[ ٢ / ١٧٦ ]
كَانَ ثِقَة ثبتا ذَا دين وورع وَكنت أَقرَأ عَلَيْهِ الحَدِيث وَهُوَ يبكي فاستفدت ببكائه أَكثر من استفادتي بروايته وَكَانَ على طَريقَة السّلف وانتفعت بِهِ مَا لم أنتفع بِغَيْرِهِ
وَدخلت عَلَيْهِ فِي مَرضه وَقد بلَى وَذهب لَحْمه فَقَالَ لي إِن الله لايتهم فِي قَضَائِهِ
توفّي يَوْم الْخَمِيس حادى عشر الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن بمقبرة سَيِّدي الْجُنَيْد غربي بَغْدَاد
٦٦٣ - عبد الحميد بن مري بن ماضي بن نامي الْمَقْدِسِي الْفَقِيه أَبُو أَحْمد نزيل بَغْدَاد سمع الْكثير من ابْن كُلَيْب وطبقته وَحدث عَنهُ بنسخة ابْن عَرَفَة سَمعهَا مِنْهُ الْحَافِظ الضياء
تفقه فِي الْمَذْهَب وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق صَالحا خيرا متوددا توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَالِث جُمَادَى الأولى سنة عشْرين وسِتمِائَة
[ ٢ / ١٧٧ ]
٦٦٤ - عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو قلَابَة الرقاشِي الْبَصْرِيّ
حدث عَن يزِيد ابْن هَارُون وَمَالك بن أنس روى عَن إمامنا روى عَنهُ أَبُو بكر النجاد وَابْن السماك وَذكره أَبُو الْحُسَيْن ابْن المنادى وَقَالَ حَدثنَا أَبُو قلَابَة الرقاشِي حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل حَدثنِي أَبُو الْمُغيرَة الْحِمصِي حَدثنَا عُثْمَان بن عبيد الدوسي عَن عبد الرَّحْمَن ابْن عَائِذ عَن عَمْرو بن عَنْبَسَة قَالَ قَالَ رَسُول الله (شَرّ قبيلتين فِي الْعَرَب نَجْرَان وَبَنُو تغلب)
مَاتَ سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ فِي الْمصلى الْعَتِيق وَدفن خَارج بَاب السَّلامَة
٦٦٥ - عبد الصَّمد أَبُو مُحَمَّد الْعَبادَانِي
نقل عَن إمامنا أَشْيَاء مِنْهَا قَالَ سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول دخلت عبادان سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكنت رحلت إِلَى الْمُعْتَمد فِي تِلْكَ السّنة وَكَانَ بهَا رجل يتَكَلَّم قلت لَهُ هداب قَالَ نعم وَكَانَ بهَا أَبُو الرّبيع وكتبت عَنهُ
[ ٢ / ١٧٨ ]
٦٦٦ - عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن عبد الله الْبَزَّار الْمَعْرُوف بصهر هبة الله المقرىء وَكَانَ يلازم حَلقَة القَاضِي أبي يعلى إِلَى حِين وَفَاته سمع مِنْهُ الحَدِيث وَحضر تدريسه وانتقى من فَوَائده وَكَانَ شَيخا صَالحا معدلا
توفّي لَيْلَة الْجُمُعَة الْعشْرين من صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَدفن يَوْم الْجُمُعَة بمقبرة الإِمَام أَحْمد ﵁
٦٦٧ - عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد الشِّيرَازِيّ ثمَّ الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الزَّاهِد الْأنْصَارِيّ السَّعْدِيّ شيخ الشَّام فِي وقته وَاخْتلف النسابون فِي نسبته وَالْأَشْهر أَنه من ولد سعد بن عبَادَة
[ ٢ / ١٧٩ ]
تفقه على القَاضِي أبي يعلى ثمَّ قدم الشَّام فسكن بِبَيْت الْمُقَدّس وَنشر مَذْهَب أَحْمد ﵁ فِيمَا حوله ثمَّ أَقَامَ بِدِمَشْق فنشر الْمَذْهَب وَتخرج بِهِ جمَاعَة من الْأَصْحَاب وَسمع بهَا من أبي الْحسن السمسار وَأبي عُثْمَان الصَّابُونِي وَوعظ واشتهر أمره وَحصل لَهُ الْقبُول التَّام وَكَانَ إِمَامًا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْأُصُول شَدِيدا فِي السّنة زاهدا عابدا متألها ذَا أَحْوَال وكرامات وَكَانَ تتش صَاحب دمشق يعظمه
وَيُقَال إِنَّه اجْتمع مَعَ الْخضر مرَّتَيْنِ وَكَانَ يتَكَلَّم فِي عدَّة أَوْقَات على الخاطر كَمَا كَانَ يتَكَلَّم ابْن القرمي الزَّاهِد وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو الْفرج يَدْعُو على بعض السلاطين الْمُخَالفين وَيَقُول كم أرميه وَلَا تقع الرَّمية بِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي هلك قَالَ لبَعض أَصْحَابه قد رميت فلَانا وَقد هلك فَحسب فَرُئِيَ هَلَاكه فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا وَله عدَّة تصانيف فِي الْأُصُول وَالْفِقْه
[ ٢ / ١٨٠ ]
توفّي يَوْم الْأَحَد ثامن عشرى ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِدِمَشْق وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير وقبره مَشْهُور يزار
٦٦٨ - عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن دوبل البعقوبي
سمع من أبي الغنايم وَعبد الْقَادِر بن يُوسُف وَغَيرهمَا حدث وَسمع مِنْهُ ابْن الخشاب وَابْن شَافِع وَابْن الْأَخْضَر
قَالَ أَبُو الْفضل ابْن شَافِع كَانَ رجلا صَالحا من خِيَار أَصْحَابنَا تفقه على ابْن عقيل وَسمع الحَدِيث الْكثير توفّي سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَدفن بِبَاب أبرز
٦٦٩ - عبد الْحَلِيم بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن الْخضر بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الشَّيْخ الإِمَام شمس الدّين بن الشَّيْخ فَخر الدّين سمع الحَدِيث من ابْن كُلَيْب وَابْن المعطوش وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهم ثمَّ رَحل إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْخلاف والحساب والهندسة وَسمع الْحَافِظ الضياء مِنْهُ جُزْء ابْن عَرَفَة عَن ابْن كُلَيْب توفّي فِي سادس شَوَّال سنة ثَلَاث وسِتمِائَة بحران
[ ٢ / ١٨١ ]
٦٧٠ - عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود بن مبارك بن مَحْمُود بن الْأَخْضَر الجنابذي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الْمُحدث الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد تَقِيّ الدّين مُحدث الْعرَاق
سمع بإفادة أَبِيه من أبي الْقَاسِم بن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي وَسعد الْخَيْر وَغَيرهم وَسمع بِنَفسِهِ من أبي الْفضل الأرموي وَأبي بكر بن الزَّاغُونِيّ وَابْن نَاصِر وَأبي الْوَقْت وطبقتهم وَكتب بِخَطِّهِ الْحسن الْكثير وَكَانَ لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر يقْرَأ بهَا فِي
[ ٢ / ١٨٢ ]
كل جُمُعَة بعد الصَّلَاة وَهِي حَلقَة ابْن نَاصِر أَخذهَا بعد موت ابْن شَافِع
وَلم يزل يسمع وَيقْرَأ على الشُّيُوخ لإِفَادَة النَّاس إِلَى آخر عمره روى عَنهُ خلق مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عبد اللَّطِيف
روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ توفّي لَيْلَة السبت بَين العشائين سادس شَوَّال سنة إِحْدَى عشرَة وسِتمِائَة
٦٧١ - عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الباجسرائي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد
سمع بِبَغْدَاد من شهدة وَغَيرهَا وتفقه على أبي الْفَتْح ابْن المنى ولازمه حَتَّى برع وَقَرَأَ الْأُصُول وَالْخلاف على مُحَمَّد ابْن أبي على التوقاني الشَّافِعِي وَصَحب أَبَا إِسْحَاق ابْن الصقال وَكَانَ فَقِيها فَاضلا حَافِظًا للْمَذْهَب حسن الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف متدينا حسن الطَّرِيقَة روى عَنهُ ابْن السَّاعِي بِالْإِجَازَةِ وأنشدني
(إِذا أفادك إِنْسَان بفائدة من الْعُلُوم فأدمن شكره أبدا)
(وَقل فلَان جزاه الله صَالِحَة أفادنيها وألق الْكبر والحسدا) وَكَانَ دينا صَالحا متورعا محتاطا فِي الطَّهَارَة توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثامن عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد
بِبَاب حَرْب ذكره ابْن النجار وَالْأَكْثَر على أَنه توفّي سَابِع عشر الشَّهْر
[ ٢ / ١٨٣ ]
وباجسرا قَرْيَة بنواحي بَغْدَاد بَينهمَا عشرَة فراسخ وَهِي بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف جِيم مَكْسُورَة وسين مُهْملَة سَاكِنة وَرَاء مَفْتُوحَة
٦٧٢ - عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن مُحَمَّد ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي الشَّيْخ الإِمَام خطيب حران وَابْن خطيبها سيف الدّين ابْن الشَّيْخ فَخر الدّين سمع بحران من وَالِده وَعبد الْقَادِر الرهاوي وَغَيرهمَا وَأخذ الْعلم عَن وَالِده ورحل إِلَى بَغْدَاد فَسمع بهَا من جمَاعَة
[ ٢ / ١٨٤ ]
مِنْهُم عبد الْوَهَّاب ابْن سكينَة
وَطلب وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وتفقه على الْفَخر إِسْمَاعِيل غُلَام ابْن المنى درس وَأفْتى وَوعظ وخطب لوالده وَأَجَازَ للْقَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان بن حَمْزَة
توفّي سَابِع عشر الْمحرم سنة تسع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بحران
[ ٢ / ١٨٥ ]
٦٧٣ - عبد المحسن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي الْحسن بن دويرة الْبَصْرِيّ المقرىء أَبُو مُحَمَّد
سمع بِبَغْدَاد مُتَأَخِّرًا من أبي مَنْصُور ابْن الهبى التَّاجِر وَحدث بِالْإِجَازَةِ عَن ابْن الْأَخْضَر وَسمع مِنْهُ الْحَافِظ الدمياطي وَكَانَ عَالما صَالحا وَأعَاد بِالْمَدْرَسَةِ المستنصرية توفّي يَوْم الثُّلَاثَاء منتصف الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة بِبَغْدَاد
[ ٢ / ١٨٦ ]
٦٧٤ - عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن فَارس الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين العلثى الْبَغْدَادِيّ اعتنى بِعلم الحَدِيث فَسمع على أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن صرما وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم الحرستاني وَجَمَاعَة وَحدث بِدِمَشْق لما قدمهَا لِلْحَجِّ وَكَانَ مُحدثا عَالما ورعا عابدا أثريا صلبا فِي السّنة شَدِيدا على أهل الْبِدْعَة لَهُ أَتبَاع يقومُونَ فِي الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر
توفّي بطرِيق الْحَج سنة أَربع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
٦٧٥ - عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز بن الفوطي الْبَغْدَادِيّ الأديب موفق الدّين
قَالَ ابْن السَّاعِي
[ ٢ / ١٨٧ ]
وَكَانَ إِمَامًا ثِقَة دينا فَاضلا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ وَكَانَ يعرف الْعَرَبيَّة واللغة
[ ٢ / ١٨٨ ]
وَكَانَ كَاتبا شَاعِرًا صَاحب أَمْثَال وَكَانَ فَقِيرا ذَا عِيَال
قتل صبرا فِي الْوَقْعَة بِبَغْدَاد سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَقد بلغ سِتِّينَ سنة
[ ٢ / ١٨٩ ]
٦٧٦ - عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن مزروع بن أَحْمد بن غراز المضري الْبَصْرِيّ الْفَقِيه الْحَافِظ عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع بِبَغْدَاد من ابْن قميرة وَعلي بن معالي وَغَيرهمَا تفقه على الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن وضاح ثمَّ استوطن الْمَدِينَة الشَّرِيفَة إِلَى أَن مَاتَ بهَا نَحْو خمسين سنة وَحج مِنْهَا أَرْبَعِينَ حجَّة
حدث الْكثير بِبِلَاد شَتَّى وَسمع مِنْهُ
[ ٢ / ١٩٠ ]
جمَاعَة مِنْهُم القَاضِي أَبُو عبد الله ابْن مُسلم وبدمشق البرزالي وَابْن الخباز وبالقاهرة الْحَارِثِيّ
وَكَانَ عَاقِلا خيرا حسن الْهَيْئَة توفّي بِالْمَدِينَةِ يَوْم الثُّلَاثَاء بعد الصُّبْح سَابِع عشرى صفر سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن من يَوْمه بِالبَقِيعِ
وَصلى عَلَيْهِ بِدِمَشْق فِي جَامعهَا صَلَاة الْغَائِب
٦٧٧ - عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم البعلى
[ ٢ / ١٩١ ]
الْمُحدث الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد محيي الدّين
سمع بِدِمَشْق من عمر بن القواس وبمصر من أبي الْحسن بن الْقَاسِم وعنى بِالْحَدِيثِ وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَخرج وتفقه قَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ مُشَاركَة فِي عُلُوم الْإِسْلَام علقت عَنهُ فَوَائِد وَسمع مِنْهُ جمَاعَة توفّي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثامن عشرى ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَدفن بمقبرة الصُّوفِيَّة بِالْقربِ من الشَّيْخ تَقِيّ الدّين
٦٧٨ - عبد الْكَرِيم بن نجم بن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الشِّيرَازِيّ الْفَقِيه أَبُو الْفضل سمع بِبَغْدَاد من نصر الله الْقَزاز وَأَجَازَ
[ ٢ / ١٩٢ ]
لَهُ الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وتفقه وبرع وَأفْتى وناظر ودرس بمدرسة جده قَالَ ابْن السَّاعِي فِي تَارِيخه كَانَ فَقِيها فَاضلا خيرا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْخلاف
وَأَجَازَ للمنذرى توفّي سَابِع ربيع الأول سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَدفن من الْغَد بسفح قاسيون
٦٧٩ - عبد الرَّزَّاق بن همام بن نَافِع الْحِمْيَرِي أَبُو بكر الصَّنْعَانِيّ قَالَ فِي السَّابِق واللاحق حدث عَن أَحْمد بن حَنْبَل عبد الرَّزَّاق وَبَينه وَبَين وَفَاة الْبَغَوِيّ مائَة وست سِنِين
قَالَ عبد الرَّزَّاق
[ ٢ / ١٩٣ ]
حَدثنَا أَحْمد بن حَنْبَل عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن زيد بن وَاقد قَالَ سَمِعت نَافِعًا مولى ابْن عمر أَن ابْن عمر كَانَ إِذا رأى مُصَليا لَا يرفع يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة حصبه وَأمره أَن يرفع
وَقَالَ أَحْمد بن مَنْصُور الزيَادي سَمِعت عبد الرَّزَّاق وَذكر أَحْمد بن حَنْبَل فَدَمَعَتْ عَيناهُ فَقَالَ بَلغنِي أَن نَفَقَته نفدت فَأخذت بِيَدِهِ فأقمت خلف هَذَا الْبَاب وَقَالَ إِن وجدت مَعَ النِّسَاء عشرَة دَنَانِير فَخذهَا فأنفقتها فَقَالَ لَو قبلت من النَّاس لقبلت مِنْك
وَقَالَ عبد الرَّزَّاق لِأَحْمَد بن حَنْبَل أما أَنْت فجزاك الله عَن نبيك خيرا مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٦٨٠ - عبد الْكَرِيم بن الْهَيْثَم بن زِيَاد بن عمرَان أَبُو يحيى الْقطَّان العاقولي كَانَ جليل الْقدر عِنْده جزآن فيهمَا مسَائِل مشبعة وَقَالَ كنت مَعَ أَحْمد بن حَنْبَل فَجعلت أتأخر عَنهُ فِي الصَّفّ إجلالا فَوضع يَده على يَدي فَقَدَّمَنِي فِي الصَّفّ وَقَالَ سَمِعت أَحْمد يَقُول الْكفَّار إِذا خرقوا علينا فعلنَا بهم كَذَلِك قَالَ وَسَأَلته عَن التَّعْرِيف فِي الْقرى قَالَ قد فعله عبد الله بن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ وَعَمْرو بن حُرَيْث بِالْكُوفَةِ وَهُوَ دُعَاء قيل لَهُ يكثر النَّاس قَالَ وَإِن كَثُرُوا هُوَ دُعَاء وَخير
[ ٢ / ١٩٤ ]
وَقد كَانَ فعله مُحَمَّد بن وَاسع وَابْن سِيرِين وَالْحسن وَذكر جمَاعَة من الْبَصرِيين
حدث عَن جمَاعَة مِنْهُم أَبُو بكر بن دَاوُد الْفَقِيه
مَاتَ فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسبعين بدير العاقول
٦٨١ - عبد الصَّمد بن يحيى نقل عَن إمامنا قَالَ الْمروزِي حَدثنِي عبد الصَّمد بن يحيى قَالَ قَالَ شَاذان اذْهَبْ إِلَى أبي عبد الله فَقل ترى أَن أحدث بِحَدِيث قَتَادَة عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس رَأَيْت رَبِّي ﷿ قَالَ لي حدث بِهِ قد حدث بِهِ الْعلمَاء
[ ٢ / ١٩٥ ]