فصرت إلى مدينة يقال لها المنصورة- وهي المصيصة- فعملت بها أيّاما، فلم يصف لي شيء من الحلال. فسألت بعض المشايخ عن الحلال فقال: إن أردت الحلال، فعليك بطرسوس، فإنّ بها المباحات والعمل الكثير.
فبينا أنا كذلك قاعد على باب البحر [إذ] جاءني رجل فاكتراني أنطر له بستان [ا]. فتوجّهت معه فمكثت في البستان أيّاما كثيرة. فإذا أنا بخادم قد أقبل، ومعه أصحاب له- ولو علمت أنّ البستان لخادم، ما نطرته- فقعد في مجلسه هو وأصحابه فقال: «يا ناطور! يا ناطور!» فأجبته، فقال:
اذهب فائتنا بخير رمّان تقدر عليه وأطيبه.
فأتيته. فأخذ الخادم رمّانة فكسرها فوجدها حامضة فقال: يا ناطور، رأيت منذ كذا وكذا تأكل من فاكهتنا ورمّاننا، ما تعرف الحلو من الحامض؟
قلت: والله ما أكلت من فاكهتكم شيئا [١٠ ب] ولا أعرف الحلو من الحامض.
فغمز الخادم أصحابه وقال: «أما تعجبون من كلام هذا؟» وقال لي: تراك لو كنت إبراهيم بن أدهم، [ما] زدت على هذا! .
فلمّا كان الغد، حدّث الناس في المسجد بالصفة وما كان. فجاء الناس عنقا (٢) إلى البستان.
فلمّا رأيت كثرة الناس، اختفيت، فالناس داخلون، وأنا هارب منهم.
فهذا ما كان من أوائل أمري.