وقال أبو إسحاق الفزاري: كان إبراهيم بن أدهم يطيل السكوت، فإذا تكلّم ربما انبسط.
فأطال ذات يوم السكوت، فقلت له: لو تكلّمت؟
فقال: الكلام على أربعة أوجه:
فمن الكلام كلام ترجو منفعته وتخشى عاقبته، فالفضل في هذا، والسلامة منه.
ومن الكلام كلام ترجو منفعته ولا تخشى عاقبته. فأقلّ ما لك في تركه خفّة المؤونة على بدنك ولسانك.
ومن الكلام كلام لا ترجو منفعته ولا تأمن عاقبته. فهذا قد كفي العاقل مؤونته.
ومن الكلام كلام ترجو منفعته وتأمن عاقبته.
فهذا يجب نشره.
فقيل لأبي إسحاق: أراه قد أسقط ثلاثة أرباع الكلام.
قال: نعم.
وعن إبراهيم بن أدهم قال: أعربنا في الكلام
[ ١ / ٣٥ ]
فلم نلحن. ولحنّا في الأعمال فلم نعرب.
وعنه أنّه قال: أعزّ الأشياء أخ في الله يؤنس به، ودرهم من حلال، وكلمة حقّ عند سلطان.
وقال خلف بن تميم: سمعته ينشد [البسيط]:
أرى أناسا بأدنى الدين قد قنعوا ولا أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالله عن دنيا الملوك كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
وقال أبو عبد الله الجوزجاني: غزا إبراهيم في البحر. فقدم أصحابنا فأخبروني أنّه اختلف في الليلة التي توفيّ فيها إلى الخلاء خمسا وعشرين مرّة، كلّ ذلك يجدّد الوضوء للصلاة. فلمّا أحسّ بالموت قال: [١٠ أ] أوتروا لي قوسي- وقبض على قوسه. فقبض الله روحه، والقوس في يده. فدفنّاه في بعض جزائر البحر في بلاد الروم.