إبراهيم بن أحمد بن بويه بن فنّا خسرو بن إتمام ابن كوهي بن شيرذيل، أبو إسحاق، عمدة الدولة، وغرس الدولة الحاكميّة، ابن السلطان معزّ الدولة، أبي الحسن، ابن أبي شجاع، البويهيّ، الديلميّ.
ملك أبوه العراق وحكم بغداد إلى أن مات.
فقام بالسلطنة بعده ابنه عزّ الدولة أبو منصور بختيار ابن معزّ الدولة. وثار عليه سبكتكين الحاجب بمن اجتمع إليه من الترك. فأتاه عضد الدولة أبو شجاع فنّا خسرو ابن ركن الدولة أبي عليّ الحسن بن بويه لنجدته، فجرت أمور آلت إلى أن قبض على بختيار، وسجنه وأخويه، إبراهيم هذا ومحمد. فأنكر عليه أبوه ركن الدولة فعله. فأخرج بختيار وقلّده نيابته بالعراق وجعل إلى أخيه إبراهيم أمر الأجناد لضعف بختيار. وعاد عضد الدولة إلى فارس في شوّال سنة أربع وستّين وثلاثمائة. وأقام بختيار ببغداد، وقد ثبت ملكه بأخيه إبراهيم، فتشاغل باللعب على عادته. فاتّفق موت عمّه ركن الدولة الحسن بن بويه في المحرّم سنة ستّ وستّين، وقيام ولده عضد الدولة من بعده بعهده إليه. فسار يريد أخذ بغداد من بختيار، فلم يطق بختيار مقاومته، وانحدر، ومعه أخوه إبراهيم، إلى واسط ثمّ إلى الأهواز. فحاربهما عضد الدولة في ذي القعدة منها وهزمهما، فجرت
_________________
(١) توفّي السبائي سنة ٣٥٦. رياض النفوس ٤٦٩٢ (٢٧٠).
(٢) تاريخ بغداد، ج ٦، ص ٥ رقم ٣٠٣٣ وعنه نقلنا تاريخ وفاته.
(٣) في تاريخ بغداد، نسب هذا القول إلى الدارقطنيّ.
(٤) ابن اللّتي (ت ٦٣٥): أعلام النبلاء ٢٣/ ١٥ (٩).
(٥) اتّعاظ ١/ ٢٤٣.
[ ١ / ٦٢ ]
أمور استقرّت على تملّك عضد الدولة بغداد وأخذه بختيار وقتله في [١٩ ب] شوّال سنة تسع وستّين [وثلاثمائة] فلحق إبراهيم بأبي تغلب فضل الله ابن ناصر الدولة أبي عبد الله الحسين بن سعيد بن حمدان، ومعه أمّه، وأخوه أبو طاهر محمّد، وأبو كاليجار مرزبان بن بختيار. فلم يقرّ لأبي تغلب قرار، وكثرت الحروب بين عضد الدولة وبينه، فسار عنه إبراهيم بأخيه إلى دمشق، يريد هفتكين الشرابيّ المتغلّب على الشام، وكان غلام معزّ الدولة أحمد بن بويه. فتلقّاه هفتكين وأكرمه، وحمله ومن معه. وسار إلى الرملة وقد عزّ بهم جانبه ليحارب أمير المؤمنين العزيز بالله أبا منصور نزار ابن المعزّ لدين الله أبي تميم معدّ. فما هو إلّا أن لقي العزيز [ف] فرّ بعد ما قتل كثير من أصحابه. واستأمن إبراهيم والمرزبان، وقتلأبو طاهر. فأمّن العزيز إبراهيم والمرزبان، وسارا معه إلى القاهرة واستوطناها.
فلمّا مات العزيز وقام في الخلافة بعده ابنه الحاكم بالله أبو عليّ المنصور، نعت إبراهيم ب «غرس الدولة الحاكميّة» وقوّده، فاستمرّ من أجلّ القوّاد إلى أن مات يوم الأحد الثاني من شهر ربيع الأوّل سنة أربعمائة.