السَّيِّد أَحْمد بن يَعْقُوب الهاشمى الهندى ثمَّ الْيُمْنَى الْحَكِيم الماهر المتطبب وصل إِلَى مَدِينَة زبيد فنعته الْأَمِير سعيد المجزبى بِكِتَاب إِلَى الإِمَام المهدى الْعَبَّاس فَبعث إِلَيْهِ وَوصل إِلَى مَدِينَة صنعاء فِي سنة ١١٧١ إِحْدَى وَسبعين وَمِائَة وَألف فِي زى الْفُقَرَاء وَكَانَ قد عَاد من الْحَج إِلَى زبيد وَكَانَت مَعْرفَته بالطب منحة من الله تَعَالَى وَذكر أَنه دَعَا لَهُ بعض مشايخه بالفتوح فِي يومى الْأَحَد وَالْأَرْبِعَاء فَكَانَ لَا يكَاد يُخطئ الدَّوَاء فِي الْيَوْمَيْنِ وَلما تتبع المهدى الْعَبَّاس أخلاقه وَرَآهُ بِمحل من الصّلاح والعفاف وَعدم التهور أدناه من مَحَله وَبَعثه إِلَى المرضى وَأهل الْعِلَل وشكر صَنِيعه للنَّاس فَانْتَفع بِهِ الْعَالم وَكَانَ لايقر لأحد بِأَنَّهُ يملك فِي الأَرْض ذرة وَيَقُول كلهَا لله تَعَالَى وَلَا يرى لأحد فضلا على أحد وَيَقُول كل النَّاس عباد الله تَعَالَى
وَمن كَلَامه أَن الْغبن أَن يصعد الرّوح وَيرجع لَا يمتزج بِذكر الله تَعَالَى وَكَانَ كثير الذّكر وَإِذا طلبه الإِمَام المهدى لَا يحتفل بتسوية هَيئته
[ ٢ / ٥٠ ]
كَمَا هى عَادَة النَّاس فِي الدُّخُول على الْمُلُوك
قَالَ جحاف وحدثنى وَلَده على بن أَحْمد أَنه كَانَ يرى مَا وصل إِلَيْهِ كَمَا يرَاهُ الآخر فَلَا يحتفل بشئ مِنْهُ وَإنَّهُ أرسل لَهُ المهدى الْعَبَّاس بشئ من آلَة الصين الفاخر فشرعها بمقامه فَمَا دارت أَيَّام قَلَائِل إِلَّا وَقد ذهب جَمِيعه كَانَ يدْخل عَلَيْهِ الدَّاخِل فيعجبه الشَّيْء فيسأله فيعطيه قَالَ وَمن عَجِيب أمره أَن الصينية الَّتِى يتقهوى بهَا انما تحفظها بعض نِسَائِهِ خوفًا من أَن يَأْخُذهَا عَلَيْهَا الْغَيْر وَكَانَ يسْعَى فِي الْخَيْر ويثابر على اعانة الضُّعَفَاء ويستخرج من الْخَلِيفَة المهدى أَمْوَالًا جمة للْفُقَرَاء وَأدْركَ الإِمَام فِي بعض أَيَّامه تغيرا فِي المزاج وقلقا فِي الطَّبْع فَبعث إِلَيْهِ فجس نبضه فَوَجَدَهُ صَالحا فَقَالَ الْعلَّة تنبئ عَن جمع المَال والدواء الْإِنْفَاق على أهل الْحَاجة فبذل الإِمَام مَالا للصدقة فَاسْتَوَى مزاجه واعتدل طبعه
وجئ إِلَى المهدى بِرَجُل من أهل الجرائم قد احتوشه النَّاس بَاب دَار الإِمَام فَقَالَ صَاحب التَّرْجَمَة تنظر إِلَى هَذَا قَالَ المهدى نعم قَالَ فَاتق الله فإنى أَخَاف أَن يُؤْتى بك يَوْم الْقِيَامَة هَكَذَا وَكَانَ المهدى ﵀ لَا يطْرَح الحشمة مَعَ أحد سواهُ وبدرت من المهدى غضبة عَلَيْهِ فراح عَنهُ واشتغل بتجهيز نَفسه للسَّفر فَبعث إِلَيْهِ المهدى مَا شَأْنك فَقَالَ أَنا رجل هندى غَرِيب الديار لَا يطمعنى شئ ولى جَارِيَة مِنْك خُذْهَا لَا حَاجَة لى فِيهَا فَوَقفهُ وَقرر خاطره
واشتغل المترجم لَهُ آخر ايامه بِجمع الْكتب الطبية والدينية وَغَيرهَا ونسخها وَتوسع بعد ذَلِك فِي شِرَاء الْأَمْوَال وَكَانَ الْحَكِيم إِسْمَاعِيل العجمى يحسده وَكَذَلِكَ الْحَكِيم حُسَيْن فتح الله وامتحناه فَلم يعول بِوَاحِد مِنْهُمَا وَمَات بِصَنْعَاء فِي خَامِس وَعشْرين رَجَب سنة ١١٩٥ خمس وَتِسْعين
[ ٢ / ٥١ ]
وَمِائَة وَألف وَله إثنا عشر ولدا ذكرا وَأُنْثَى مِنْهُم على وَهُوَ الْأَكْبَر وَعبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَعبد الرَّحِيم وَعبد الْكَرِيم
ويروى أَنه كَانَ لَا يكَاد يُخطئ فِي جس النبض وَأَنه لما حَضرته الْوَفَاة لم يهتد إِلَى إِدْرَاك نبضه وَصَارَ إِذْ ذَاك أَجْهَل النَّاس بمعرفته وَكَانَت تَأتيه الأرملة والضعيف فيذهبان بِهِ أَيْن أَرَادوا وَرُبمَا جَاءَهُ رَسُول الْخَلِيفَة فَلَا يُجيب حَتَّى يقْضِي لَهما وطرا
وَقيل ان أكبرو أَوْلَاد صَاحب التَّرْجَمَة هُوَ الْقَاسِم بن أَحْمد وَكَانَ من الصَّالِحين الزاهدين رَحِمهم الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين