القَاضِي الْعَلامَة أَحْمد بن نَاصِر بن عبد الحفيظ المهلا الشرفى أَخذ عَن عدَّة من عُلَمَاء عصره وَمن تلامذته مؤلف طَبَقَات الزيدية وَله
[ ٢ / ٤٥ ]
منظومة فِي علم الْمنطق قَالَ فِي نَعته مؤلف زهرَة الكمائم
(وان أَحْمد فِي الدُّنْيَا وان عظمت لوَاحِد مُفْرد فِي عَالم أُمَم)
(رحب الذِّرَاع طَوِيل الباع متضح كَأَن غرته نَار على علم)
(زَادَت مُرُور الليالى بَيتهمْ شرفا كالسيف يزادان ارهاقا على الْقدَم)
وَمَوْت صَاحب التَّرْجَمَة فِي سنة ١١٣٣ ثَلَاث وَأَرْبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَألف
القاضى احْمَد بن نَاصِر بن عبد الْحق المخلافى اليمني
القاضى شمس الدّين احْمَد بن نَاصِر بن عبد الْحق بن شايع بن على المخلافى الاصل الصنعانى المولد والنشأة مولده فِي ١٠٥٥ خمس وَخمسين وَألف وَأخذ عَن السَّيِّد يحيى بن الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَصَحب الْمُؤَيد بِاللَّه مُحَمَّد بن المتَوَكل قبل خِلَافَته فولاه بِلَاد الحيمة واضاف إِلَيْهِ الْقَضَاء بهَا ثمَّ وازره بعد دولته مَعَ ولَايَة بِلَاد الحيمة ثمَّ حج وَعَاد فاستعفى عَن ولَايَة بِلَاد الحيمة وَاسْتمرّ فِي الْقَضَاء والوزارة حَتَّى توفى الإِمَام الْمُؤَيد فَصَارَ مَعَ أَخِيه الْمولى يُوسُف بن المتَوَكل على الله إِسْمَاعِيل وَقَامَ بدعوته اشد الْقيام وَلما انْتهى الْحَال بمصير الامر إِلَى المهدى صَاحب الْمَوَاهِب كَانَ المترجم لَهُ من جملَة من وَقع فِي شِرَاك المحنة فحبسه المهدى بَصِيرَة عدن مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وولاه الْقَضَاء بِصَنْعَاء ورد إِلَيْهِ مَا كَانَ أَخذه من أَمْوَاله وضياعة وجهزه خَطِيبًا للجيوش فِي قتال المحطورى الشرفى ثمَّ جهزه مَعَ وَلَده المحسن لقِتَال هَمدَان إِلَى مَدِينَة عيان ثمَّ غضب عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ أفرج عَنهُ وَجعله حَاكما فِي بندر عدن وَكَانَ وَاسع الِاطِّلَاع كثير النَّقْل وَله رسائل ومسائل مفيدة عديدة وَشرع فِي شرح مَجْمُوع الإِمَام زيد بن على وَكَانَ
[ ٢ / ٤٦ ]
شَدِيد الْغيرَة على العترة النَّبَوِيَّة وَله فَضَائِل كَثِيرَة وَمن شعره قصيدة كَبِيرَة عَارض بهَا الهمزية وقصيدة عَارض بهَا الْبردَة وأشعاره كَثِيرَة وَاتفقَ أَنه خرج من الْحمام فَلَقِيَهُ بعض أصدقائه وَسَأَلَهُ عَن سَبَب دُخُوله الْحمام فأنشده قَول الشَّاعِر
(وَلم أَدخل الْحمام من أجل لَذَّة وَكَيف ونار الشوق بَين جوانجى)
(وَلكنه لم يكفنى فيض أدمعى دخلت لابكى من جَمِيع جوارحى)
وَكَانَ قد تنَاول الْحِنَّاء واثره على يَده فَقَالَ لَهُ فَمَا هَذَا يُشِير إِلَى الْحِنَّاء فَقَالَ مرتجلا
(وَلَيْسَ خصابا مَا بكفى وَإِنَّمَا مسحت بِهِ أثر الدُّمُوع السوافح)
ثمَّ صدر صَاحب التَّرْجَمَة الْبَيْتَيْنِ وعجزهما وَنقل مَعْنَاهُمَا إِلَى الْوَعْظ وَضم إِلَيْهِمَا الْبَيْت الثَّالِث فَقَالَ
(وَلم أَدخل الْحمام من أجل لَذَّة وَكَيف التذادى بالنيار اللواقح)
(وَلَا جِئْته ابغى اصطلاء بناره وَكَيف ونار الشوق بَين جوانحي)
(وَلكنه لم يكفنى فيض أدمعى على ماضيات من ذنُوب فَوَاضِح)
(وَلما رَأَيْت الْعين لم يكف وبلها دخلت لابكى من جَمِيع جوارحى)
(وَلَيْسَ خضابا مَا بكفى وانما مسحت بِهِ أثر الدُّمُوع السوافح)
وَتوفى حَاكما ببندر عدن فِي شهر محرم سنة ١١١٦ سِتّ وَقيل سبع عشرَة وَمِائَة وَألف وأرخ وَفَاته زيد بن على الخيوانى بقوله
(قد قضى قاضى الْعلَا فِي عدن فعلوم الْآل بالشجو تباكا)
(وباقلام الرثا ارخته ياابن عبد الْحق قد طَابَ ثراكما) سنة ١١١٧
[ ٢ / ٤٧ ]
رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين
السَّيِّد احْمَد بن الْهَادِي المدافعى
السَّيِّد الْعَالم احْمَد بن الهادى بن على بن مُحَمَّد بن الهادى بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أَبى الْفَتْح بن مدافع الْحسنى اليمني أَخذ عَن القاضى عَامر بن مُحَمَّد الذمارى وَغَيره وَعنهُ اخذ مُحَمَّد بن الهادى ابْن أَبى الرِّجَال وَالسَّيِّد عز الدّين دريب وَغَيرهمَا وَكَانَ عَارِفًا بالفقه واشتهر على السّنة الْفُقَهَاء تَسْمِيَته بالباقر لتبقره فِي الْعلم وَكَانَت لَهُ الْخِصَال الحميدة وَخرج من بِلَاد صعدة لمجاهدة الأتراك بالبلاد الصنعانية ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاده وَسكن بِمَدِينَة ساقين حَتَّى مَاتَ فِيهَا فِي سنة ١٠٤٢ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَألف رَحمَه الله تَعَالَى وإيانا وَالْمُؤمنِينَ آمين