وهو محمّد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم أبو عبد الله الحافظ البيّع (^١) إمام أهل الحديث في عصره، والعارف به حق معرفته.
يقال له: الضبّى لأن جدّ جدّته عيسى بن عبد الرحمن بن سليمان الضبّى، وأم عيسى بن عبد الرحمن متويه (^٢) بنت إبراهيم بن طهمان الزاهد الفقيه، فلذلك يقال له: الطهمانى. وبيته بيت الصلاح والورع والتأذين (^٣).
_________________
(١) ذكره الذهبى فى تذكرة الحفاظ تحت الرقم ٩٦٢ والسمعاني ج ٢ ص ٤٠٠ والبداية والنهاية ١١/ ٣٥٥ وتاريخ بغداد ٣٠٢٤ وتبيين كذب المفتري ٢٢٧ والشذرات ٣/ ١٧٦ وطبقات القراء ٢/ ١٨٤ وطبقات ابن هداية الله ٤١، والعبر ٣/ ٩١، ولسان الميزان ٣/ ٨١ والمنتظم ٧/ ٢٧٤، وميزان الاعتدال ٣/ ٦٠٨ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٨، والوفيات ٦١٥ ومرآة الجنان.
(٢) أو مثويه إلا ان فى تذكرة الحفاظ منويه.
(٣) كذا في ترجمة الحاكم تحت الرقم: (٩٦٢) من تذكرة الحفاظ: ج ٣ ص ١٠٤٣، ولفظ الأصل هاهنا غير واضح.
[ ٥ ]
ولد في شهر ربيع الأوّل سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. ولقي أبا على (^١) الثقفى الإمام، وعبد الله بن محمد بن الحسن الشرقى، وأبا حامد بن بلال البزّار، ولم بسمع منهم شيئا.
وسمع من أبي طاهر المحمدآباذي وأبى بكر بن الخليل القطان ولم يظفر بمسموعه منهما.
روى عن ألف شيخ أو أكثر من أهل الحديث، وقرأ القرآن بخراسان والعراق على قرّاء وقته.
وتفقّه على الإمام أبى الوليد حسان بن محمد القرشي، والأستاد أبى سهل محمد بن سليمان الصعلوكي.
واختصّ بصحبة إمام وقته أبى بكر محمد بن إسحاق بن أيوب الصبغي، فكان في الخواص عنده والمرموقين، وكان يراجعه في السؤال عن الجرح والتعديل وعلل الحديث … (^٢) ويقدمه على أقرانه.
وأدى اختصاصه به واعتماده … (^٣) اليه في أمور مدرسته دار السّنة، وفوّض إليه تولية أوقافه، واستضاء برأيه في أموره اعتمادا على حسن ديانته ووفور أمانته.
وجرت له مذاكرات ومحاورات مع الحفاظ والأئمة من أهل الحديث مثل أبى بكر بن الجعابى بالعراق، وأبي على الحافظ الماسرجسي الذي كان أحفظ [أهل] زمانه.
وأخذ في التصنيف سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، فاتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبا من ألف جزء، من تخريج الصحيحين والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ.
رحل إلى العراق أوّلا سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، وإلى بلاد خراسان سنة ثلاث وأربعين. ولقى من مشايخ التّصوّف جماعة منهم أبو عمرو بن نجيد، وأبو الحسن البوسنجى، وأبو محمد جعفر بن نصير ببغداد، وأبو عمر والزجاجى بالحجاز.
ومضى إلى رحمة الله- ولم يخلّف في وقته مثله في صفر يوم الثلثاء منه سنة خمس وأربع مائة.
وآخر من روى عنه الحديث بنيسابور أبو بكر بن خلف الشيرازي.
_________________
(١) وفى تذكرة الحفاظ ابا عبد الله.
(٢) و(^٣) - بياض فى الأصل.
[ ٦ ]