أنا قدمته في الذكر لمعان منها: أن اسمه أحمد، واسم أبيه أحمد، وقدمته على الذي يليه لأن جده اسمه إسحاق، واسم جد الذي يليه علي، وإسحاق يقدم على علي في المعجم، ولأني سمعت عليه بمكة، ومن أشرف البلاد والبقاع.
وأبو
[ ١ / ١٢١ ]
القاسم هذا من أهل الدندانقان، بليدة على عشرة فراسخ من مرو، خربها الأتراك المعروفة بالغز في شوال سنة ثلاث وخمسين وخمس مائة، وقتل بعض أهلها، وتفرق عنها الباقون، لأن عسكر خراسان قد دخلها وتحصن بها.
وأبو القاسم هذا كان شيخا صالحا، عفيفا، متواضعا، حسن السيرة، جاور بمكة أربعين سنة، وكان قد صحب أبا طاهر أحمد بن محمد بن سلفه الأصبهاني الحافظ،
[ ١ / ١٢٢ ]
ورحل معه إلى الشام، وركب البحر إلى مصر، وسمع معه الحديث، وكتب بإفادته عن جماعة، ثم ورد مكة، وجاور بها وسكنها.
سمع بالإسكندرية: أبا الحسن علي بن المشرف بن المسلم بن حميد الأنماطي، وأبا عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، وأبا بكر محمد بن الوليد الفهري الطرطوشي، وأحمد بن عبد الله بن هشام اللخمي، وبحلب: أبا عبد الله الحسين بن عبد الرحمن بن طاهر الحلبي، وبدمشق: أبا الحسن علي بن أحمد بن منصور بن محمد الغساني، وأبا الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي اللاذقي، وبصور: أبا القاسم أحمد بن الحسين بن أحمد بن القاسم الصوري، وبمصر.
، وغيرهم.
[ ١ / ١٢٣ ]
كتبت عنه بمكة في النوبة الأولى سنة اثنتين وثلاثين، وأظن أن أحدا لم يكتب عنه قبلي، وانتخبت عليه جزءا من مسموعاته عن شيوخه، وقرأت عليه المقصورة لابن دريد، وكان وهب أجزاءه وأصوله مني فرددتها عليه، وقلت له: ربما تحتاج إليها، ويرغب فيها من يقرؤها عليك.
وكانت ولادته قبل سنة تسعين وأربع مائة، وتوفي.
الرواية:
أخبرنا أبو القاسم الدندانقاني، قراءة عليه بمكة حرسها الله، أبنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي بالإسكندرية، أبنا محمد بن أحمد بن عبد الوهاب البغدادي بالفسطاط، أبنا موسى بن محمد بن جعفر بن عرفة السمسار، ثنا أبو عمرو أحمد بن الفضل البغوي، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ مُوسَى، ثَنَا عُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ، ثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُ منهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ» .
أخرجه أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي في جامعه، عن إسماعيل بن موسى، وهو ابْنُ بِنْتِ السُّدِّيِّ، كما أخرجناه، وهو حديث عزيز حسن
[ ١ / ١٢٤ ]
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّنْدَانْقَانِيُّ بِمَكَّةَ، أَبْنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُشَرِّفِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْمَاطِيُّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّةِ، أَبْنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ بِمِصْرَ، ثَنَا أَبُي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّرَّابُ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَرْوَانَ الْمَالِكِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا الزِّيَادِيُّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، قَالَ: أَوْصَى حُبَيْشُ بْنُ زُهَيْرٍ، النَّمِرَ بْنَ قَاسِطٍ، فَقَالَ: عَلَيْكَ بِالأَنَاةِ، فَإِنَّ بِهَا تُنَالُ الْفُرْصَةُ.
أنشدني أحمد بن أحمد بمكة، أنشدني أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي بالإسكندرية، قال: أنشدني بعضهم:
[ ١ / ١٢٥ ]
يقولون ثكلى ومن لم تذق فراق الأحبة لم تثكل
لقد جرعتني ليالي الفراق شرابا أمر من الحنظل