كان فقيها فاضلا، زاهدا، عارفا باللغة، حسن السيرة، كثير الاجتهاد والتعبد، عفيفا، نزه النفس، تاركا لما لا يعنيه، متيقظا.
[ ١ / ٣٢١ ]
سمع: أبا محمد عبد الواحد بن عبد الرحمن الزبيري، والقاضي أبا بكر محمد بن الحسن بن منصور النسفي، وأبا بكر محمد بن علي بن حفص الحلواني، وأبا المعين ميمون بن محمد بن محمد المكحولي، وغيرهم.
وكانت ولادته بقرية خربزفندون، إحدى قرى بخارى في سنة تسع وثمانين وأربع مائة.
وتوفي يوم الجمعة قبل الصلاة الحادي والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستين وخمس مائة، وكان إمام الناس لصلاة الجمعة ﵀.
الرواية:
أبنا أَبُو الْعَطَاءِ، أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْحَمَّامِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِبُخَارَى، أبنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّبَيْرِيُّ بِقَرْيَةِ وَرْكَةَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ
[ ١ / ٣٢٢ ]
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزْدَادَ الرَّازِيُّ إِمْلاءً فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، أَبْنَا أَبُو مُحَمَّدِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ النَّيْسَابُورِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمُسَيِّبِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى الْجُمَحِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ، وَبَشِيرٍ، مَوْلَى الْمَازِنِيِّينَ، قَالا: دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ﵄، فَقَالَ: أَرْسَلَ أَهْلُ
[ ١ / ٣٢٣ ]
جَيْشَانَ رَسُولا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَشْرَبُ شَرَابًا يُقَالُ لَهُ الْمَزْرَ، قَالَ: أيُسْكِرُ هُوَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «على كُلِّ مُسْلِمٍ حَرَامٌ»، فَجَاءَهُمْ بِأَمْرٍ كَرِهُوهُ، فَأَقْبَلا إِلَيْهِ جَمِيعًا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَا بِبِلادِ تَرَهٍ، وَلَنَا بِهَا أَعْمَالٌ، وَلَنَا شَرَابٌ نَتَقَوَّى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا.
قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالُوا: الْمَزْرَ.
قَالَ: أَوَيُسْكِرُ؟ قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: " كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، إِنَّ اللَّهَ، ﵎ عَهِدَ عَهْدًا أَنْ لا يَمْلأَ مِنْهَا أَحَدٌ بَطْنَهُ، إِلا سَقَاهُ اللَّهُ، ﷿، مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، قَالُوا: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ "
[ ١ / ٣٢٤ ]