[ ١ / ٢٨٩ ]
كان حافظا متقنا، ورعا، سديد السيرة، ساكنا، مشتغلا بما يعنيه من المطالعة والإفادة ونش العلم، وقورا، نزه النفس، جميل الأمر، نظيفا.
سمع الكثير، وطلب الحديث بنفسه، وبالغ فيه، وحرص على جمعه، ونسخ بخطه المليح الصحيح المضبوط ما لم يكتبه كثيرا أحد من أصحابنا.
وكان يحتاط في الأخذ والسماع، لا يقرأ إلا من الأصول الصحيحة المثبت فيها التسميع بخط الثقة، وما كان يقرأ إلا على الثقات.
سمع: أبا علي الحسن بن أحمد الحداد، وأخاه أبا الحسن محمد بن أحمد، وأبا القاسم غانم بن محمد البرجي، وأبا زكريا يحيى بن أبي عمرو بن منده الحافظ، وجماعة كثيرة سواهم.
وكنا كثير الاجتماع بأصبهان، قل ما يمر بنا يوم إلا ونجتمع فيه، إما في الجامع الكبير، وغيره، ونتذاكر، ونسمع عن الشيوخ، وكان يفيدني الأجزاء والشيوخ، ويخرج معي إلى القرى، ونواحي أصبهان، واستفدت منه الكثير.
وكانت ولادته في حدود سنة تسعين وأربع مائة.
ووفاته يوم الجمعة السابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمس مائة بأصبهان، ودفن بمقبرة سنبلان.
الرواية:
سمعت أبا العلاء الحافظ من لفظه، سمعت أبا حفص عمر بن عبيد الله بن أحمد اليزدي، سمعت أبا المعالي جعفر بن حيدر بن محمد بن حمزة
[ ١ / ٢٩٠ ]
العلوي، سمعت إبراهيم بن محمد الأبيوردي، يقول: سمعت أبا الفضل المقاتلي، يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم البلدي، يقول: سمعت علي بن حرب، يقول: سمعت سفيان، يقول: في هذه الآية: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]، قال: الصالحون: هم أصحاب الحديث.
أنشدنا أبو العلاء أحمد بن محمد الحافظ من لفظه، وكتب لي بخطه، أنشدنا أبو المعالي هبة الله بن علي بن إبراهيم الشيرازي لنفسه:
رواة أحاديث الرسول عصابة بهم يثبت الإسلام والدين في الدنيا
فلولاهم لم يبد للدين منصب ولم يك بين الناس حكم ولا فتيا
[ ١ / ٢٩١ ]