أصله من الشاش، ووالده كان منها، وولد أبو الفتح بقرية خرقان على ثمانية فراسخ من سمرقند، ونشأ بسمرقند، ثم لما كبر سكن ناحية في جبال سمرقند، يقال لها: فراب وشكي، وكان يدخل البلد أحيانا.
[ ١ / ١٥٦ ]
وكان شيخا أديبا، صالحا، عالما، عاقلا، سديدا، وقورا، مليح الشيبة، جواد النفس.
أجاز له بخطه السيد أبو الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي الحسيني الحافظ، حصلها له والده، فسمعنا منه عليه عدة من مصنفات السيد، وأجزاء من حديث أبي بكر الفارسي، فمن جملتها قرأنا عليه من مجموعات السيد: كتاب بيان الكبائر الموبقات وما في ارتكابها من العقوبات، وكتاب عيون الأخبار في مناقب الأخيار، وكتاب شرف الأوقات وما فيها من البركات، وكتاب الأخطار والفتن المخوفة آخر الزمن، وكتاب غرز الأنساب في شرف النبي والأصحاب، وكتاب المنقول عن الرسول في أدب المشروب والمأكول، وكتاب مذهب خيار الأمة في معالم السنة، وكتاب تحفة العالم وفرحة المتعلم، وكتاب الأربعين فهذه الكتب سمعتها منه بسمرقند من مصنفات السيد أبي الحسن البغدادي بروايته عنه إجازة.
وكانت القراءة عليه في أواخر شهر رمضان، وأوائل شوال، سنة خمسين بسمرقند، وانصرف إلى قريته فراب.
وتوفي بها منتصف ذي الحجة سنة خمسين وخمس مائة.
[ ١ / ١٥٧ ]
وكانت ولادته بخرقان يوم الأربعاء بعد العصر الثالث من ذي الحجة سنة تسع وستين وأربع مائة.
الرواية:
أخبرنا أبو الفتح الشاشي بسمرقند، أبنا محمد بن محمد بن زيد إجازة، أنشدنا أبو الحسن علي بن الحسن الرازي، أنشدنا أبو علي الكواكبي، أنشدنا عبد الله القرشي، أنشدني أبو يعلى الثقفي:
ألا لله أيام تقضت بآثام كأمثال الجبال
كأن لذكرها في القلب نارا توقد كلما خطرت ببالي
شيخ آخر: هو أبو نصر أحمد بن الحسين بن أبي نصر بن أشقران الوكيل
[ ١ / ١٥٨ ]
التاجر، من أهل إستراباذ.
كان شيخا متميزا عالما، صحب العلماء وتخلق بأخلاقهم.
وكان زيدي المذهب، متشيعا.
سمع أحمد بن محمد بن يوسف النيسابوري، وأبا جعفر محمد بن عبد الكريم الزيدي، وغيرهما.
لقيته بإستراباذ.
وكانت ولادته يوم الجمعة الخامس من شهر رمضان سنة سبعين وأربع مائة.
ووفاته بعد سنة سبع وثلاثين وخمس مائة بإستراباذ.
الرواية:
أخبرنا أبو نصر بن أشقران، بقراءتي عليه بإستراباذ، ثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن يوسف الواعظ إملاء، أبنا أبو شجاع محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله، ثنا القاضي أبو نعيم عبد الملك بن أحمد، ثنا القاضي أبو عمرو محمد بن محمد بن إسحاق النيسابوري، ثنا الأزهري،. . . . . . . . .
[ ١ / ١٥٩ ]
، سمعت أبا داود السنجي، يقول: سمعت سفيان بن عيينة، يقول: دخلت على الرشيد، فإذا بين يديه رجل وقد هم بقتله، فقلت: أعز الله الخليفة، مكذوب عليه.
فقال: يا أبا محمد، أخبرني الثقة.
فقلت: يا أمير المؤمنين، ويكون النمام ثقة؟ ! ! وقد قال الله: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] الآية.
وقال رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «لا يدخل الجنة قتات» .
قال: فأطرق رأسه ثم قال: خلوا عنه، وأمر لي بعشرة آلاف درهم، فلما خرجت من عنده، قال لي الوزير: الرجل الذي عملت في تخليته كان صديقا لي، ولولا أني
[ ١ / ١٦٠ ]
لا أحب أن أزيد على عطاء الخليفة لزدتك، ولكن لك عندي مثلها، فخرج ابن عيينة يتبختر ويقول: أنقذ الله بي نفسا من القتل، واستفدت عشرين ألفا
أخبرنا أحمد بن الحسين بن أشقران بإستراباذ، أبنا أبو سعد الواعظ، أبنا أبو الحسن علي بن الحسن بن أحمد بن علي ابن أم الحارث، ثنا أبو طالب يحيى بن الحسين بن هارون الحسني، حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن المنجم، حدثني أبي، قال: أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه، وقد عزل عن إمارة بغداد:
إن الأمير هو الذي يمشي أميرا يوم عزله.
إن فات سلطان الولاية كان في سلطان فضله
شيخ آخر: هو أبو المكارم أحمد بن الحسين بن علي بن بندار بن المطهر بن سعيد بن إبراهيم بن يوسف بن يعقوب الدماوندي،. . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١٦١ ]
الياوكي العراقي اليوسفي، من أهل دماوند، ناحية بين الري وطبرستان.
كان فقيها، فاضلا، عالما، زاهدا، ورعا، كثير المحفوظ، متواضعا، ذكر أنه
[ ١ / ١٦٢ ]
من أولاد القاضي أبو يوسف، وله بيت مشهور بالعراق، سافر إلى غزنة، وبلاد الهند، وأقام بها مدة، وصحب الأئمة الكبار، وحظى عندهم، ورد مرو، وكان يختلف إلى القاضي السديد، ثم سكن خانقاه أبي بكر الواسطي مدة مديدة، وتأهل بها، وكان الناس يتبركون به، ويتناوبونه، ويختلفون إليه، وكنت كثير الزيارة له، أجد راحة لمجالسته ومقارضته.
وذكر أن مولده بقرية من قرى دماوند، يقال لها: ياوك في حدود سنة تسعين وأربع مائة.
وتوفي في مرو عصر يوم الثلاثاء الثالث عشر من شهر رمضان سنة ست وخمسين وخمس مائة، ودفن من الغد.
الرواية:
أنشدني أبو المكارم العراقي إملاء لنفسه:
عجبت لمن يمشي خليعا عذاره وقد لاح كالصبح المنير عذاره
نثار عذاري كان مسكا وعنبرا فقد صار كافور المشيب نثاره
[ ١ / ١٦٣ ]