إبراهيم بن محمد بن أيدمر بن دقماق، صارم الدين.
[ ١ / ١٣٨ ]
كان جده دقماق أحد الأمراء في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون.
مولده بالديار المصرية في حدود الخمسين وسبعمائة، وتزيا بزي الجند وطلب العلم، وتفقه يسيرا بجماعة من فقهاء الحنفية، ومال إلى الأدب، ثم حبب إليه التاريخ فمال إليه بكليته، وكتب الكثير وصنف.
قال الشيخ تقي الدين المقريزي: ومال إلى فن التاريخ، فأكب عليه حتى كتب نحو المائتين سفر من تأليفه وغير ذلك، وكتب تاريخا كبيرًا على السنين، وتاريخ آخر على الحروف، وكتب أخبار الدولة التركية في مجلدين، وأفرد سيرة الملك الظاهر برقوق، وكتب طبقات الحنفية وامتحن بسببها، انتهى كلام المقريزي.
قلت: وتصانيفه جيدة مفيدة، واطلاعه كثيرة، واعتقاده حسن، ولم يكن عنده فحش في كلامه، ولا في خطه.
قال المقريزي أيضا: وكان الصارم عارفا بأمور الدولة التركية، مذاكرا بجملة أخبارها، مستحضرا لتراجم أمرائها، ويشارك في أخبار غيرها مشاركة جيدة، وكان جميل العشرة، فكه المحاضرة، كثير التودد، للسانه من الوقيعة في الناس، لاتراه يذم أحدا من معارفه، بل يتجاوز عن
[ ١ / ١٣٩ ]
ذكر ما هو مشهور عنهم مما يرمي به أحدهم، ويعتذر عنهم بكل طريق، صحبته مدة، وجاورني سنين، انتهى كلام المقريزي، باختصار.
ثم ولي دمياط فلم ينتج أمره وعزل، وعاد إلى القاهرة، ومات بعد قليل في ليلة الثلاثاء لثمان بقين من ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة عن نحو الستين سنة، ﵀.