إبراهيم بن عبد الغني بن إبراهيم، الوزير الصاحب أمين الدين بن القاضي مجد الدين وناظر الخواص، الشهير بابن الهيصم، وزير الديار المصرية.
مولده بها في أوائل القرن تخمينا، ونشأ تحت كنف والده ثم عمه الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم، ومهر في الكتابة والحساب، وباشر في جهات إلى أن خلع عليه الملك الأشرف برسباي باستقراره في وظيفة نظر الدولة عوضا عن القاضي كريم الدين عبد الكريم الشهير بابن كاتب جكم بحكم انتقاله إلى نظر الخاص عوضا عن الصاحب بدر الدين حسن بن نصر الله المستقر استادارا عوضا عن ولده صلاح الدين محمد وذلك في يوم الاثنين ثاني عشر جمادى
[ ١ / ١١٣ ]
الأولى سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، فاستقر الصاحب أمين الدين هذا في وظيفة نظر الدولة إلى سنة سبع وثلاثين وثمانمائة استقل بوظيفة الوزر بعد عزل الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ واستقلاله بوظيفة الاستادارية فقط، فانه كان جمع بينهما مدة سنين، وباشر الصاحب أمين الدين الوزر مدة أشهر فلم ينتج أمره وضعف حاله عن القيام بكلف الدولة فاستعفى ثم تسحب، واختفى أشهرا إلى أن ولي مكانه الصاحب جمال الدين يوسف بن كاتب جكم الوزر، فتكلم الأمير إينال الأبو بكري في أمره، ولا زال بالسلطان إلى أن ظهر ولزم داره مدة، ووقع له أمور إلى أن آل الأمر إلى إعادته في وظيفة نظر الدولة ثانيا، ودام فيها أيضا عدة سنين إلى يوم الاثنين ثامن جمادى الآخرة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة خلع عليه باستقراره في الوزر ثانيا عوضا عن الصاحب كريم الدين عبد الكريم
[ ١ / ١١٤ ]
ابن كاتب المناخ بحكم تعلله ولزومه الفراش أشهرا، فباشر المذكور الوزر في هذه المدة مباشرة جيدة، وضبط جهات الوزر، وقام بالكلف السلطانية أحسن قيام، واستفحل أمره ونتج، واستمر على ذلك إلى أن وقع الشراقي العظيم بالديار المصرية في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وغلت الأسعار فلم يكترث المذكور بذلك، وفرق إطلاق المماليك السلطانية على العادة
- وأرضى كل واحد بحسب حاله، وقام بكلف الإصطبل السلطاني - وبرواتب المماليك السلطانية على العادة، وأظهر من القوة والسداد أمرا عظيما حتى أنه أخلع عليه في هده المدة عدة خلع ذكرناها في وقتها في تاريخنا الحوادث، واستمر على وظيفته إلى أن عجز واستعفى فأعفى، واستقر عوضه في الوزر تغرى بردى الظاهري القلاوي في يوم الخميس رابع شوال سنة ست وخمسين، ثم أعيد إلى الوزر في الدولة المنصورية عثمان بعد أن
[ ١ / ١١٥ ]
استعفى القلاوي في يوم الخميس تاسع عشر صفر سنة سبع وخمسين، فباشر الوزر في هذه المرة مدة إلى أن عجز واختفى في يوم الأربعاء أول شهر رمضان في سنة سبع المذكورة، واستقر في الوزر عوضه فرج بن النحال كاتب المماليك ودام هو مختفيا إلى أن ظهر وأعيد أيضا للوزر بعد عزل ابن النحال المذكور في يوم الاثنين حادي عشرين جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين فلم تطل مدته فيها واختفى ثانيا في يوم السبت حادي عشر ذي الحجة من سنة ثمان المذكورة، فدام في اختفائه أن مرض ومات في يوم الأحد ثامن عشر صفر من سنة تسع وخمسين وثمانمائة، ولم يخلف بعده مثله في أبناء جنسه، رحمه الله تعالى.