إبراهيم بن لقمان بن أحمد بن محمد، الوزير الكاتب فخر الدين الشيباني الإسعردي.
ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة، تنقل في الخدم، وباشر في جهات، ونالته السعادة والتقدم وطال عمره.
قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: رأيته شيخا بعمامة صغيرة، وقد حدث عن
[ ١ / ١٣٦ ]
ابن رواح، وكتب عنه البرزالي والطلبة، وولي وزارة الصحبة للملك السعيد، ثم وزر مرتين للملك المنصور. وأصله من المعدن من أسعود، وكان قليل الظلم، فيه إحسان للرعية، ولما فتح الملك الكامل آمد كان أبى لقمان شابا يكتب على عرصة القمح وينوب عن الناظر، وكان الصاحب بها الدين زهير كثير الإنشاء للكامل، فاستدعى من ناظر آمد حوائج، فكانت الرسالة ترد إليه بخط ابن لقمان، فأعجب البهاء زهير خطه وعبارته فاستحضره، وفوه به، وناب عنه في ديوان الإنشاء، ثم إنه خدم في ديوان الإنشاء في الدولة الصالحية وهلم جرا إلى أوائل الدولة الناصرية، انتهى.
[ ١ / ١٣٧ ]
قلت وذكره غير واحد وأثنى عليه بالعلم والفضل.
وكان له نظم ونثر وترسل من ذلك قوله:
كن كيف شئت فإنني بك مغرم راض بما فعل الهوى المتحكم
ولئن كتمت عن الوشاة صبابتي بك فالجوانح بالهوى تتكلم
أشتاق من أهوى وأعلم أنني أشتاق من هو في الفؤاد مخيم
يا من يصد عن المحب تدللا وإذا بكى وجدا غدا يتبسم
أسكنتك القلب الذي أحرقته فحذار من نار به تتضرم
وله في مليح اسمه غلمش:
لو وشى فيه من وشى ما تسليت غلمشا
أنا قد بحت باسمه يفعل الله ما يشا
توفي بمصر في سنة ثلاث وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى.