إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع بن ضياء، الشيخ الإمام العلامة شيخ الشافعية في زمانه، برهان الدين بن شيخ الإسلام تاج الدين الفزاري،
[ ١ / ٩٩ ]
الصعيدي الأصل، الدمشقي المولد والدار والوفاة، يأتي ذكر والده تاج الدين عبد الرحمن في موضعه، إن شاء الله تعالى.
مولده سنة ستين وستمائة، وأمه أم ولد، أسمعه والده الكثير في صغره من بن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغيرهما، وقرأ الأصول وبعض المنطق، وتفنن، وجود الكتابة، ونشأ في صون وخير وإكباب على طلب العلم، والإفادة، درس واشتغل بعد أبيه وانتهى إليه إتقان غوامض مذهبه، وعلق على التنبيه شرحا حافلا، وكان عذب العبارة، طلق اللسان، كثير الاستحضار إلى الغاية، طويل الدروس يوردها كالفاتحة، يكاد يقول في مسائل الرافعي، هذه المسألة في المجلد الفلاني في الكراس الفلاني في الصفحة الفلانية لأنه دربه وأدمن مطالعته، وفرع من الوسيط دروسا ألقاها، وكان متواضعا يعود المرضى ويشهد الجنائز، وفيه طولة روح على تفهيم الطالب، وكان لطيف المزاج، نحيفا أبيض،
[ ١ / ١٠٠ ]
حلو الصورة، رقيق البشرة معتدل القامة، قليل الغذاء جدا، يديم التنقل بالخيار شنبر ليذهب يبسه، وربما انزعج في المناظرة.
وقال الحافظ شمس الدين الذهبي: قرأت عليه مشيخة ابن عبد الدائم، وولي الخطابة بجامع الأموي بعد عمه شرف الدين، ثم عزل نفسه بعد شهر، وكان يخالف الشيخ تقي الدين في مسائل، ومع ذلك فما تهاجرا أبدا بل كان كل منهما يحترم الآخرين، انتهى كلام الذهبي.
قلت: وكانت وفاته في سنة تسع وعشرين وسبعمائة، ودفن عند والده بمقابر باب الصغير، وكانت جنازته مشهودة، ووجد أهل دمشق عليه، رحمه الله تعالى.