إبراهيم بن محمود بن سليمان بن فهد بن محمود، القاضي جمال الدين أبو إسحاق بن العلامة شهاب الدين المعروف والده بالشهاب محمود الحلبي.
[ ١ / ١٧٢ ]
مولده في شعبان سنة ست وسبعين وستمائة، وأسمعه والده سيرة ابن هشام على الأبرقهوي وسمع عليه غير ذلك، وسمع من الصواف، والحافظ الدمياطي، وأبي الفضل محمد بن القاضي الحافظ أبي العز مكرم بن أبي الحسن بن أحمد الأنصاري، ومن والده الشهاب محمود، وغيرهم، وأجاز له جماعة من المشايخ، وحدث بالقاهرة، سمع بها عليه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، والإمام شمي الدين محمد بن جابر، وعبد الرحمن بن يوسف المزي، وآخرون، وحدث بحلب، سمع منه الحافظ زين الدين العراقي، والشيخ أبو الحسن نور الدين الهثمي، وابن البنا الدمشقي، وابن حبيب، والخطيب ناصر الدين أبو المعالي محمد بن عشائر، وأسباطه الشريف عز الدين أحمد، وأخوه محمد، وأختهما فاطمة، أولاد الشريف أبو العباس أحمد الحسينيون، وفتى والدهم طبيغا
[ ١ / ١٧٣ ]
الشريفي وغيرهم، ومهر في الكتابة وبرع في الإنشاء، وولي كتابة سر حلب، وباشرها ثلاث مرات نيفا وعشرين سنة.
وكان له النظم الرائق والنثر الفائق، وفيه أبيه يقول الشريف شهاب الدين أبو عبد الله الحسين ابن قاضي العسكر الحسيني المصري عندما باشر كتابة سر حلب وولده إذ ذاك كاتب سر دمشق المحروسة:
إنّ محمود وابنه بهما تشرق الرتب
فدمشق بذا سمعت وبهذا سمعت حلب
وفيه يقول الشيخ جمال الدين محمد بن نباته ﵀ من قصيدة:
أجيراننا حيا الربيع دياركم وإن لم يكن فيها لطرفي مربع
ولما كان بحلب كتب إلى والده متشوقا من أبيات:
هل زمن ولّى بكم عائد أم هل ترى يرجع عيش مضى
فارقتكم بالرغم مني ولم أختره لكني أطعت القضا
قلت: لو كان تولى قضاء حلب كان حصل في آخر البيت الثاني تورية، لكن هو ووالده من بيت كتابة وعلم وفضل وإنشاء، ولهما النظم الرائق والنثر الفائق.
[ ١ / ١٧٤ ]
توفى في شوال سنة ستين وسبعمائة بحلب.
وكان ﵀ كثير الفضائل، اقتبس من محاسن والده، وكان كثير الوقار، عفيفا دينا، مليح الخط فصيح اللفظ، متواضعا على طريقة السلف، بارعا منشئا بليغا كثير البر والخير، رحمه الله تعالى.