إبراهيم بن عبد الكريم بن بركه، القاضي سعد الدين ناظر الخواص الشريف بن القاضي كريم الدين ناظر الخواص بن سعد الدين الشهير بابن كاتب جكم.
مولده بالقاهرة قبل العشرين وثمانمائة، وأمه بنت الصاحب تاج الدين عبد الرزاق بن الهيصم، ونشأ تحت كنف والده وكتب الخط المنسوب،
[ ١ / ١١٦ ]
وتمذهب للشافعي ﵁، واشتغل يسيرا ومهر في الحساب وصناعة الدّيونة إلى أن استقل بوظيفة نظر الخاص بعد وفاة والده القاضي كريم الدين عبد الكريم في يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وسنة نيف على عشرين سنة أو دونها، فباشر وظيفة نظر الخاص بتجمل، ونالته السعادة وحسنت سيرته وشكرت أفعاله بالنسبة إلى غيره من أبناء جنسه، هذا وخلفه مثل الصاحب بدر الدين بن نصر الله المعزول عن الخاص بوالده قبل تاريخه، وقد كان يترقب زوال والده القاضي كريم الدين عبد الكريم، وفي ظنه أن الملك الأشرف برسباي لا يعدل عنه إلى غيره، فوليها بعد موته ولده سعد الدين هذا، وخاب ظن الصاحب بدر الدين بن نصر الله، واستمر سعد الدين في وظيفته وسافر صحبة السلطان الملك الأشرف إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، بعد أن قام بالكلف السلطانية أحسن قيام، ثم من بعد عوده إلى القاهرة بمدة حصل عليه من السلطان إخراق، وضرب بسبب امتناعه عن الاستقرار بوظيفة الوزر، وتولى أخوه الصاحب جمال الدين يوسف الوزر كرها من غير إرادة أخيه سعد الدين المذكور، كل ذلك بعد فرار الصاحب أمين الدين إبراهيم بن الهيصم
[ ١ / ١١٧ ]
فلم تطل أيام جمال الدين في الوزر، واستعفى وعزل بعد أن ألزم هو وسعد الدين صاحب الترجمة بحمل جملة مستكثرة من الأموال إلى الخزانة الشريفة فحملا ما ألزما به من المال وخلع على سعد الدين بالاستمرار في وظيفة الخاص على عادته، ولزم أخوه جمال الدين داره إلى أن توفي سعد الدين بعد مرض طويل في يوم الخميس سابع عشر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وحضر السلطان الصلاة عليه بمصلاه المؤمني، ودفن بالقرافة ﵀، وتولى أخوه الصاحب جمال الدين الخاص من بعده.
وكان شابا حسن الشكالة، جوادا كريما، وعنده دربة وسياسة ومعرفة وإقدام، إلا أنه كان منهمكا في اللذات التي تهواها النفوس، ومسرفا على نفسه، وعنده قليل تيه وشمم، عفا الله عنه.