فلما كانت سنة إحدى وخمسين حججت مع والدي، ارتحلنا من أول رجب، فحصلت الإقامة بالمدينة النبوية نحوًا من شهر ونصف شهر، وكانت الوقفة تلك السنة يوم الجمعة.
وحكى لي والده أنه من حين توجهنا من نوى أخذت الشيخ حمَّى، فلم تفارقه إلى يوم عرفة، وهو صابر لم يتأوه قط.
قلت: وكانت هذه حجة الإسلام، وفي كلام كمال الدَّميري " كما سيأتي " أنه حج مرة أخرى، ويستأنس له بقول العماد ابن كثير في تاريخه: أنه حج في مدة إقامته بدمشق، انتهى.
فلما تم الحج " يعني حجة الإسلام " ووصلنا إلى نوى ورجع هو إلى دمشق، صبّ الله عليه العلم صبّا.
قلت: لاحت عليه " كما قال الذهبي في سير النبلاء " أمارات النجابة والفهم، انتهى كلام الذهبي، وحفظ في النحو مقدمة الجرجاني، وفي الأصول: " المنتخب "، انتهى.