فلنذكر سلسلة الفقه التي أوردها العلاء ابن العطار في ترجمته تبعًا للشيخ، فإنه ذكرها في " تهذيب الأسماء واللغات "، وقال: إنها من المطلوبات المهمات، والنفائس الجليلات، التي ينبغي للمتفقه والفقيه معرفتها، ويقبح به جهالتها، فإن شيوخه في العلم آباء له في الدين، ووصلة بينه وبين رب العالمين، وكيف لا يقبح جهله الأنساب، والوصلة بين العبد وربه الكريم الوهاب، مع أنه مأمور بالدعاء لهم وبرّهم، وذكر مآثرهم، والثناء عليهم وشكرهم.
[ ٤٤ ]
ونقل ابن العطار عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قال: العلماء أرأف بأمة محمد ﷺ من آبائهم وأمهاتهم، لأنهم يحفظونهم من نار الآخرة وأهوالها، وآباؤهم وأمهاتهم يحفظونهم من الدنيا وآفاتها " يعني إذا كانوا علماء " فإن الجهال لا يحفظونهم لا في الدنيا ولا في الآخرة.
فأقول: قد تقدم شيوخه الذين تفقه عليهم.
ونقول: تفقه الثلاثة الأولون منهم " وهم: المغربي، وابن نوح، وابن أبي غالب، وكذا ابن رزين " بأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن الصلاح، وهو بأبيه، وهو في طريق العراقيين بأبي سعد عبد الله بن محمد بن هبة الله بن علي بن أبي عصرون الموصلي، وهو بالقاضي أبي الحسن علي بن إبراهيم الفارقي، وهو بالشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، وهو بالقاضي أبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وهو بأبي الحسن محمد بن علي بن سهل بن مصلح الماسرجي.
وتفقه شيخه رسلان على جماعة منهم: الإمام أبو بكر الماهاني، وهو ووالد ابن الصلاح أيضًا في طريق الخراسانيين بأبي القاسم البزري، عن أبي الحسن علي بن محمد بن عبيد إلكيّا الهرّاسي، عن أبي المعالي عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف، إمام الحرمين، عن أبيه، عن أبي بكر عبد الله بن أحمد، القفال، المروزي، الصغير، إمام طريق خراسان، عن أبي زيد محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد المروزي، وهو الماسَرْجي ممن تفقه بأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المروزي، وهو بأبي العباس أحمد بن عمر ابن سريح، وهو بأبي القاسم عثمان بن بشار الأنماطي وهو بأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني وهو بأبي عبد الله مالك بن أنس إمام دار الهجرة وسفيان بن عيينة، وأبو خالد مسلم بن خالد، مفتي مكة وإمام أهلها.
فأما مالك فتفقه بربيعة عن أنس، وبنافع عن ابن عمر.
وأما ابن عيينة فبعمرو بن دينار، عن عمر وابن عباس.
وأما مسلم فبأبي الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وهو بأبي محمد عطاء بن أبي رباح " أسلم "، وهو بابن عباس، وكل من ابن عباس وابن عمر وأنس برسول الله ﷺ. وكذا أخذ ابن عباس عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، وجماعة من الصحابة الذين أخذوا عنه ﷺ.
قال الشيخ: ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء آخذٌ عن جماعة، بل جماعات، ولكن أردت الاختصار وبيان واحد من شيوخ كل واحد من أجلهم وأشهر، انتهى كلام الشيخ.