المشاركون في هذا العمل جميعًا كلهم على عقيدة أهل السنة والجماعة ومعتقد السلف الصالح في الأسماء والصفات والإيمان والقدر وغيرها. لذلك فكل استدراكنا واعتراضنا على عقيدة العلم وفق ما نعتقده وندين الله به، ومع هذا فلم نقول أو نحمل العلم أي تفسير لعقيدته من فهمنا، بل أدرجنا كلماتهم ونقولاتهم بنصها وحرفها ونقلنا البحوث المكتوبة حوله كذلك، ثم علقنا عليها فمن وجد كلامنا يخالف معتقده ومنهجه فقد أثبتنا له عقيدته كما هي، ولعل في هذا من العدل والإنصاف ما يجعل مثل هذه الموسوعة مقبولة عند الجميع، وقد وجه بعض من بلغه العمل في موسوعتنا نقدًا بسبب تطرقنا لموضوع حساس ألا وهو عقائد الأعلام، فقد درج كثير من الباحثين المعاصرين تجنب الكلام حول العقائد إما إرضاءًا
[ مقدمة / ٩ ]
لأساتذته -إن كانت رسائل علمية -أو إرضاءًا للوضع والبيئة التي عاش بها الكاتب، أو لعدم معرفتهم عقيدة العَلَم.
والنقد الموجه لنا هو أن الموسوعة تخرج بنتيجة وهي أن أكثر أهل العلم من هؤلاء الأعلام على غير عقيدة أهل السنة والجماعة والسلف الصالح. والحقيقة أن هذا أمر لا يضير أصحاب الحق فقد أشار ابن كثير لذلك في "البداية والنهاية" وذكر أن أكثر علماء اللغة عقائدهم مبتدعة، والملاحظ أن كثيرًا من الروافض لهم اهتمامات متميزة باللغة، وقد بين الكاتب الكبير عبد الرحمن بن صالح المحمود في كتابه "موقف ابن تيمية من الأشاعرة" (٢/ ٤٩٧ - ٥٠٤) أسباب انتشار المذهب الأشعري وغيره من المذاهب، وكل هذا لا يشكل مانعًا من قبول ما عند المبتدع من حق مع بيان لبدعته إذْ لعله يقحم في فنه الذي عرف به شيئًا من بدعته، كما فعل الزمخشري عندما أدخل بعضًا من اعتزالياته في تفسيره المعروف، فتصدى له جمع من أهل العلم لإخراجها مع بقاء تفسيره من المراجع التفسيرية المهمة، وعلينا أن نقبل الحق وإن صدر من مبتدع إن كان حقًّا موافقًا للشرع؛ وفي هذا قال شيخ الإسلام: "والله أمرنا ألا نقول إلا الحق، وألا نقول عليه إلا بعلم، وأمرنا بالعدل والقسط فلا يجوز لنا إذا قال يهودي أو نصراني، فضلًا عن الرافضي، قولًا فيه حق أن نتركه أو نرده كله، بل لا نرد إلا ما فيه من الباطل دون ما فيه من الحق" (١). وقال ابن القيم ﵀: "أقبل الحق ممن قاله وإن كان بغيضًا، ورد الباطل على من قاله وإن كان حبيبًا" (٢)، وقال أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة، وأهدرت محاسنه، لفسدت العلوم والصناعات" (٣)، وقال كذلك: " .. فإن كل طائفة معها من الباطل، ومن فتح الله له بهذه الطريق فقد فتح له من العلم والدين كل باب، ويسر عليه من الأسباب" (٤).
هذا ما قرره علماء الأمة في شأن هذه المسألة.