لقد بذلنا جهدًا كبيرًا في وضع خطة العمل لهذه الموسوعة وأستطيع أن ألخص العمل بالخطوات التالية:
[ مقدمة / ٦ ]
١ - قمنا بجرد جميع المؤلفات التي عُنيت بأنواع التراجم المختلفة ككتب التواريخ والطبقات والبلدان والتراجم المخصصة كالمشيخات والتراجم العامة وكل مصدر أو مرجع يحوي ترجمة مفسر أو نحوي أو لغوي فربما وجد نحوي أو لغوي أو مفسر في تراجم المحدثين أو الفقهاء لجمعه وبروزه في كلا التخصصين أو أكثر من تخصصين فهناك من الأعلام من جمع في بروزه بين التفسير واللغة والحديث والفقه وكان له نتاج علمي فيها كلها.
٢ - رجعنا إلى كثير من البحوث والرسائل الجامعية التي كتبت في علم من الأعلام في دراسة متقصية فاستفدنا من جانب العقيدة لهذه الدراسة خاصة كما استفدنا من عموم الترجمة.
٣ - كما تقصينا مؤلفات صاحب الترجمة مما هو مطبوع لنستفيد منها في تحديد عقيدته.
٤ - المترجم لهم في هذه الموسوعة من حيث جانب العقيدة على ثلاثة أحوال:
الحال الأول: من لم يذكر عن عقيدته أي شيء ومثل هذا لا يمكن الحكم على عقيدته فننقل مجرد الترجمة لأن الأصل في المسلم سلامة العقيدة حتى يظهر لنا بالبراهين القاطعة ما ينافي ذلك.
الحال الثانية: أحكام عامة على صاحب الترجمة حكم عليهم بها الأعلام الكبار أو بعض العلماء وقد تكون هذه الأحكام مجملة وقد تكون مفصلة مدعومة بدليل أو برهان على ذلك.
الحال الثالثة: أن يكون لصاحب الترجمة نتاج من مؤلفات فإننا نرجع إلى مؤلفاته لنتقصى ترجمته وعقيدته فننقل براهين قاطعة على فساد عقيدته وإن كان سليم العقيدة فلا حاجة لنا إلى أن ننقل برهانًا على ذلك.
٥ - رجعنا إلى كتب العقائد المختلفة والرسائل الجامعية في هذا التخصص فاستفدنا منها جانبًا كبيرًا فيما يخص هذه الموسوعة.
٦ - أثبتنا قبل كل علم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناه جميعًا.
٧ - حاولنا أن تأخذ الترجمة طابع الاختصار سواء من حيث مشايخ العلم أو تلاميذه إذ نكتفي بالبارزين منهم اثنين أو ثلاثة أو قريبًا من ذلك كما بذلنا أقصى الجهد في أن نودع في الترجمة أهم الفوائد والفرائد والطرائف على وجه الاختصار بعيدًا عن الإسهاب والإطناب إلا ما كان ضروريًا الإطالة فيه سيما في تفصيل جانب العقيدة لعَلَم له شهرته ونتاجه الكثير في الأوساط العلمية فمثله لا بد من التوضيح المسهب لكن مجمل الموسوعة تأخذ طابع الاختصار.
[ مقدمة / ٧ ]
٨ - أثبتنا قبل كل عَلَم الفن الذي اشتهر به فإن جمع فيه أكثر من فن أثبتناها جميعًا.
٩ - اسم العلم أثبتناه كاملًا مع كنيته وشهرته ولقبه دون الإسهاب في سلسلة النسب الطويلة وإن كان ثم خلاف في اسمه أو كنيته أو لقبه أوضحنا في الهامش ما ترجح لدينا بالأدلة والبراهين.
١٠ - ذكرنا أقوال أهل العلم بنصها وحروفها دون تصرف منا ومن الأقوال ما تحتاج إليه الترجمة نقلًا حرفيًّا.
١١ - كوني المشرف على هذه الموسوعة وضمن فريق العمل لذا رأيت بأن ينسب الاستدراك والتعليق والإيضاح إلي بصيغة "قلت" وذلك أن بعض الاستدراكات والتعليقات قد لا يوافقني بها أحد من فريق العمل وليس معنى ذلك أن أحدًا من فريق العمل مختلف معنا في جانب العقيدة كلا بل كلهم -بفضل الله ولا نزكي على الله أحدًا- على سلامة من العقيدة السلفية وصفاء المنهج.
١٢ - ذكرنا في الهامش وفي كل ترجمة من المصادر والمراجع التي نقلت منها الترجمة فأحلنا إليها مما يسهل على الباحث إن أراد التوسع لمعرفة صاحب الترجمة الرجوع إليها.
١٣ - قمنا بالتعريف للفِرَق والمِلَلَ والنِحَل في الهامش وتوضيح بعض المصطلحات ومَا كان مبهمًا أو غامضًا.
١٤ - ذكرنا في الترجمة بعض مؤلفات صاحب الترجمة وبالأخص التي اشتهر بها.
١٥ - كما ذكرنا سنة الولادة والوفاة لصاحب الترجمة وإن كان ثم اختلاف في تاريخ ولادته أو وفاته أوضحنا الراجح في ذلك أو نقلنا مجرد الخلاف دون ترجيح إن لم يتبين لنا الراجح من ذلك.
فهذه خلاصة منهجنا وعملنا في كتابة الموسوعة فنرجوا أن نكون قد وفقنا في إرساءِ قواعدها وأوتادها وفق المنهج العلمي الرصين.
إن كل مَنْ يمارس فن التراجم يواجه مشكلة معروفة للجميع ألا وهي عقلية وعقيدة المترجم وتأثيرها على المترجَم له، أي مدى تأثير فكره وما يعتقد به وما تشرب به من آراء ومعتقدات، وما تحلى به من عدل وإنصاف، فإن كثيرًا من أصحاب التراجم تسيطر عليهم عاطفة غير متزنة ومشاعر غير منضبطة، فإذا أحب أحدهم مذهبًا أو فئة أو شيخًا أو مدرسة أو فنًا من الفنون ونحو ذلك يتناول من يميل إليه بالثناء المطلق والتبجيل العام والمدح الدائم مع إغضاء مقصود عن عيوبه الظاهرة وتبرير لكل كتاباته الخاطئة وسلوكياته المنحرفة والبحث عن المعاذير والتبريرات لما يصدر منه من خطأ ظاهر.
[ مقدمة / ٨ ]
وفي مقابل ذلك تجد صاحب العاطفة المتطرفة التي تسيطر عليه عاطفته يذم بإطلاق ويبخس الناس أشياءهم، ويتحرى السقطات والزلات، وقد لا يرى المحاسن والفضائل.
وهذا لا يعني أبدًا أنه لا وجود لعلماء كتبوا في فن الترجمة كتبًا حافلة مليئة بالعدل والإنصاف كالإمام الطبري في تاريخه والإمام ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" والذهبي في كتابيه "سير أعلام النبلاء" و"تاريخ الإسلام"، ومع هذا فقد تعرض للذهبي تلميذه السبكي بأنه منحاز للحنابلة -ولم يصب- فالذهبي من الأئمة المعتدلين ومن الذين شهد لهم أهل العلم بالإنصاف، والسبكي ﵀ نفسه بتبنيه للأشعرية ذم أصحاب شيخ الإسلام ابن تيمية وكل ذي توجه سلفي، حتى أصبح هذا معروفًا عن السبكي.
وأصحاب كتب التراجم أنواع، فمنهم من يبدع في هذا الفن، رغم أنه قد يعتمد على معلومات غيره إلا أنه يضيف أشياء إلى الترجمة ويحلل مواقف كثيرة، وقد يكون بعد ذلك منصفًا أو لا يكون.
ومنهم من يكون همّه جمع شتات حياة العالم من هنا وهناك دون نقد للروايات حول حياة العلَم مثال ذلك تاريخ ابن عساكر، ورغم أن أمثال هذهِ المؤلفات يوفر أشياء كثيرة لا يستهان في ترجمة عَلَم ما.
ومنهم من ليس له أي نوع من الإبداع سوى جمع كم من التراجم تحت شاكلة معينة وهؤلاء كُثر، بل إن أغلب مَنْ كتب في علم التراجم هو من هذا النوع والذين أبدعوا هم القلة.
ومن المترجمين من كتب في تراجم بلد معين فلم نجد أحدًا نافسه فأصبح الجميع عيال عليه إلى غير ذلك من النماذج المختلفة في ذلك.