موسى بن أحمد بن موسى بن سالم بن عيسى بن سالم الحجاوي المقدسي ثم الدمشقي الصالحي، الإمام العالم العلامة، الحبر البحر النحرير الفهامة، شيخ الإسلام أبو النجا شرف الدين، مفتي الحنابلة بدمشق (^١٣)، والمعول عليه في الفقه بالديار الشامية، حائز قصب السبق في مضمار الفضائل، والفائز بالقدح المعلى عند تزاحم مناكب الأفاضل، جامع شتات أشتات المعلوم، بدر سماء المنطوق والمفهوم، صاحب المؤلفات (^١٤) التي سارت بها الركبان، وتلقاها الناس بالقبول زمانًا بعد زمان، والفتاوى التي اشتهرت شرقًا وغربًا، وعم نفعها الناس عجمًا وعربًا، الحبر بلا ارتياب والبحر المتلاطم العباب، شمس أفق المعلوم والمعارف، قطب دائرة الفهوم والعوارف، ذو التحقيقات الفائقة والتدقيقات الرائقة، والتحريرات المقبولة، والتقريرات التي هي بالإخلاص مشمولة.
وأخذ الفقه وغيره عن الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الشويكي الصالحي، والإمام الفقيه أبي حفص نجم الدين عمر بن إبراهيم بن
_________________
(١) انظر ترجمته في ذخائر القصر ورقة ١٠٥ - ١٠٦ والكواكب السائرة ٣/ ٢١٥، شذرات الذهب ٨/ ٣٢٧، مختصر طبقات الحنابلة ٨٤، الأعلام ٨/ ٢٦٧ ووفاته في ٩٦٠ هـ ومعجم المؤلفين ١٣/ ٣٤، بروكلمان ٢/ ٣٢٥ والذيل ٢/ ٤٤٧ الطبعة الألمانية.
(٢) في ذخائر القصر: (مولده ظنًا قويًا سنة خمس وتسعين وثمانمائة قال [الحجاوي] وقد رأيت النبي -ﷺ- خمس مرات. ثم ذكر ابن طولون: قرأ عليّ الملسل بالمحمدين واستجازني يوم الثلاثاء تاسع عشر ذي الحجة سنة أربع وأربعين وتسعمائة).
(٣) ذكر الزركلي وكحالة له الكتب التالية: الإقناع لطالب الانتفاع (جرّد فيه الصحيح من مذهب أحمد. مطبوع ٤ أجزاء) وهو من أجل كتب الفقه عند الحنابلة، شرح المفردات، شرح منظومة الآداب لابن مفلح (مخطوط). زاد المستقنع في اختصار المقنع (مطبوع).
[ ١٢٤ ]
محمد بن مفلح الصالحي أيضًا التقدم ذكرهما (^١٥)، وعن العلامة أبي البركات، محب الدين أحمد بن محمد خطيب مكة العقيلي، وأجاز له مفتي دار العدل السيد كمال الدين محمد بن حمزة الحسيني بعد قراءته عليه مشيخته التي خرّج لنفسه فيها أربعين حديثًا بمنزله بدمشق في مجلسين آخرهما يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة جميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه وكتب له خطه بذلك. [٣٠ - أ] (^١٦)
وأخذ عنه جماعة من الأئمة منهم ولده الشيخ يحيى الحجاوي، والإمام الشهير شهاب الدين أحمد الوفائي المفلحي، والشيخ المسند إبراهيم بن محمد الأحدب الصالحي، وأبو النورين عثمان بن محمد بن إبراهيم الشهير بأبي جده.
وله من النظم قوله في شروط الإمامة:
وهاكَ شروطًا للإمامة إنَّها … لتبلغُ في تعدادها اثنين مع عشرِ
عدالتُهُ، إسلامُهُ، ثم نطقُهُ … طهارتُهُ معْ آدميٍّ كذا مُقري
بلوغٌ لفرضٍ قادرٌ لقيامِهِ … سوى راتبٍ يُرجى شفاهُ من الضُّرِ
وليسَ بهِ عجزٌ عن الذكرِ يا فتى … وليسَ لهُ من بولِهِ سلسٌ يجري
وصحَّ منَ المعذورِ فيه إمامةٌ … بمشبهه إلَّا بأخرسَ للعذرِ
ولا بدَّ من عقلٍ كذاك ذكورةٌ … فخذها هداك الله واعملْ بها تدري
وهي كما ترى اثنا عشر شرطًا (^١٧).
_________________
(١) تقدمت ترجمة الشويكي ص ١٠٥ وترجمة ابن مفلح ص ٩٢.
(٢) بعد هذا الكلام فراغ في الأصل بمقدار عشرة أسطر.
(٣) أغفل المؤلف تاريخ وفاته. وذكر في الكواكب: (أن وفاته كانت ليلة الجمعة سابع عشر ربيع الأول سنة ثمان وستين وتسعمائة ودفن بسفح قاسيون وكانت جنازته حافلة حضرها الأكابر والأعيان. وتأسف الناس عليه رحمه الله تعالى). وتابعه في ذلك كحاله في معجم المؤلفين. وفي =
[ ١٢٥ ]