أحمد بن عبد الله بن أحمد الشيخ الإمام العالم العلامة النحرير شهاب الدين الدمشقي الصالحي الشهير بابن العسكري، مفتي السادة الحنابلة بدمشق، كان صالحًا دينًا زاهدًا عابدًا مباركًا، يكتب على الفتيا كتابة عظيمة، ولم يكن له في زمنه نظير في العلم والتواضع والتقشف على طريقة السلف الصالح، وكان منقطعا عن الناس، قليل المخالطة لهم وألف كتابًا في الفقه جمع فيه بين (المقنع) و(التنقيح) ومات قبل أن يتمه في ذي الحجة سنه اثنتي عشرة (^٤٣) وتسعمائة بدمشق، وصلي عليه بجمع حافل ودفن بسفح قاسيون، وكثر التأسف عليه من الناس، انتهى ما نقله في الكواكب وقال
_________________
(١) ترجمته والكواكب السائرة ١/ ١٤٩.
(٢) في الكواكب (جمادى الآخرة).
(٣) ترجمته في متعة الأذهان الورقة ٧ والكواكب السائرة ١/ ١٤٩ وشذرات الذهب ٨/ ٥٧ ومختصر طبقات الحنابلة: ٧٨.
(٤) سيورد المؤلف في آخر الترجمة وفاته في سنة ٩١٠ نقلا عن النعيمي وابن طولون.
[ ٧٨ ]
الشمس بن طولون في تاريخه في ترجمته: الشيخ الإمام العالم الأوحد المحقق المتقن البحر العلامة شهاب الدين أبو العباس، حفظ القرآن وتصدر للإقراء، بمدرسة الشيخ أبي عمر، وأجازه أبو العباس بن الشريفة وأبو عبد الله ابن جوارش وغيرهما، واشتغل على التقي بن قندس، ثم على القاضي علاء الدين المرداوي صاحب (التنقيح)، وبرع ودرس وأفتى، وإليه صار المرجع في عصره في مذهب أحمد، وعنده خير وديانة وسكون، وكان بينه وبين عبد النبي تباغض بسبب ما نقله صاحبه ناظر المدرسة المذكورة سودون الطويل [عنه] (^٤٤) لشيخنا عبد النبي [المالكي] (^٤٥) من مسألة إثبات الحرف القديم ونحوها من مسائل الاعتقاد، والظاهر أنه كان سالكًا طريق السلف فيها، وكثيرًا ما كان يحرضنا على مطالعة (الصراط المستقيم في إثبات الحرف القديم) للموفق بن قدامة، [ويقرأ لنا كلام أبي الفضل] ابن حجر في شرحه لكتاب التوحيد من آخر شرحه للصحيح، وكان ملازما لقراءة تفسير القرآن لشيخ السنة البغوي، وكان يقرأ في (الميقات)، وفي (الاعلام بشد المنكام) لشمس الدين بن أبي الفتح، وقال لي يومًا: أفضل الشام دمشق، قال علي بن الأثير في كتابه: (تحفة العجائب وظرفة الغرائب) في المقالة الثالثة في الدهر والزمان والليالي والأيام عند الكلام على الربيع: اجتمع جُوّاب الأقطار ومسافروها على أن منتزهاتها أربعة: [١٩ آ] صُغْد سمرقند، وشِعب بَوّان، ونهر الأُبُلَّة وغوطة دمشق (^٤٦)، قال الخوارزمي: وقد رأيتها كلها فكان فضل الغوطة على الثلاث كفضل الأربعة على غيرهن كأنها الجنة صورت على وجه
_________________
(١) الزيادة من متعة الأذهان.
(٢) الزيادة من متعة الأذهان.
(٣) انظر معجم البلدان ١/ ٧٥١.
[ ٧٩ ]
الأرض انتهى، فأنشدته قول مهذب الدين بن سعد الدين الموصلي (^٤٧) في مدحه في الشام فقال:
سقى دمشقَ وأيامًا مضت فيها … مواطرُ السُحبِ ساريها وغاديها
من كلِّ أدهمَ صهّالٍ له شِيَةٌ … صفرًا يُستّرها طورًا ويُبديها
ولا يزال جنين النَّبتِ يرضعه … حوامل المزن في أحشاء أرضيها
فما نضا حُبّه قلبي لربوتها (^٤٨) … ولا قضى نحبه وُدّي لواديها
ولا تسليت عن سلسال ربوتها … ولا نسيت مبيتي جار جاريها
كأن أنهارها ماضي ظبا حشيت … خناجرًا من لجين في حواشيها
واهًا لها من حُلىً، الغيث عاطلها … مكللًا واكتسى الأوراق عاريها
وحاكَ في الأرض صوبُ المزن مخملةً … يُنيرها بعواديها ويُسديها
ديباجة لم يدع حُسنًا مفرِّقهَا … إلا أتاه وما أبقى مُوشّيها
ترنو إليك بعين النّوْر ضاحكةً … إذ بات عينٌ من الوسمي يبكيها
والدوحُ ريًّا لها ريا قد اكتملت … شبابها حينما شابت نواصيها
نشوى يُغنّي لها وُرقُ الحمام على … أوراقها ويدُ الأنواء تسقيها
صفا لها الشُّرْبُ فاخضرّت أَسافلها … حتى ضفا الظلّ فابيضت أعاليها
وصفّق النهرُ والأغصانُ راقصةٌ … فنقطة منه بدر من تراقيها
كأنما رقصها أَوْهَى قلائدَها … وخانها النظمُ فابتلت لآليها
وأعين الماءِ قد أجرتْ سواقيها … والأعينُ النجلُ قد جارت سواقيها
_________________
(١) مهذب الدين بن سعد الدين الموصلي لعله الشاعر علي بن الحسين الموصلي المتوفي بدمشق سنة ٧٨٩ هـ - الأعلام ٥/ ٩١.
(٢) الربوة: أعظم منتزهات دمشق في غربيها [مقدمة القلائد الجوهرية ١٠ غوطة دمشق ٧١ وما بعد].
[ ٨٠ ]
فقابل الغصنَ غصنٌ مثله وشدت … أقمارُها فأجابتها قماريها
ولّلواحظِ والأسماعِ ما اقترحت … من وجهِ شادنِها أو صوت شاديها
إذ الغريمة عن فرط الغرام ثَنت … قلبًا تثنّى لها غصنٌ فَيثنيها
ريمٌ إذا جليت حينا لواحظه … للنّفس حيا بخديه فيحييها
جنايةٌ طرفُه المخمورُ جانيها … وآسُ عارضه المخضرّ جانيها
تقبل الكاسَ شرعى كلما خجلت … في ماء فيه فقاسته بما فيها
أشتاق عيشي بها قدما وتذكرني … أيامي السودُ بيضا من لياليها
ونحن في جنة لا ذاق ساكنها … بؤسًا ولا عرفت بأسًا مغانيها
سماءُ دوحٍ تردُّ الشمس صاغرة … هذا وتبدي نجومًا في نواحيها
ترى البدورَ بها في كل ناحية … ممدودة من نجوم الزهر أيديها
إذا الغصون هززناها لنيل جنى … صارت كواكبها حصبا أراضيها
من كل صفراء مثل الماءِ يانعة … تخالها جمر نارٍ في تلظيها
شهيةُ الطّعم تحلو عند آكلها … بهيةُ اللون تحلى عند رائيها
ياليت شعري على بعدٍ أذاكرني … عصابةٌ لستُ طول الدهر ناسيها
عندي أحاديث وجد بعد بعدهم … أظل أجحدها والغَصُّ يبديها
كم لي بها صاحبٍ عندي له نعمٌ … كثيرة وأيادٍ ما أؤديها
فارقته غيرَ مختارٍ وصاحبني … صبابةٌ منه تخفيني وأخفيها
رضيت بالكُتْب بعد القربِ فانقطعت … حتى رضيت سلامًا في حواشيها
إن يعتلي غير ذي فضل فلا عجبٌ … تسمو على سابقات الخيل هابيها (^٤٩)
والماء يعلوه أقذارٌ وذا زحلٌ أخفى … الكواكبِ نورًا وهو عاليها
لو كان جدٌّ مُجد، ما تقدمني … عصابةٌ قصّرت عندي مساعيها
_________________
(١) الهابي: التراب قال الأصمعي تراب القبور. لسان العرب.
[ ٨١ ]
ما في خموليَ من عارٍ على أدبي … بل ذاك عارٌ على الدنيا وأهليها
وقول التاج الصرخدي وأجاد: (^٥٠)
سَلِّمْ سَلمْتَ على جيران (جيرون) … يا صاحِ عن مستهامِ القلبِ محزونِ
وخُضَّ جامعَها عني فكم جمعتْ … أكنافُه الشَّملَ للأحبابِ من حينِ
حيثُ البدورُ على مُلْدِ الغصونِ بَدَتْ … تختالُ في غَيَدِ الأعطاف واللينِ
أشرفْ على الشرف الأعلى (^٥١) إذا سنحت … تلك (^٥٢) الظباءُ بسرحات الميادينِ
في يوم سبتٍ ترى الوفرات جائلةً … على المناكب أمثالَ الثعابين
وسهمها حي ذاك (السهم) فهو لقلـ … بي السَّهم منه سهام الموت (^٥٣) تصميني
واقرا السلام على (الوادي) (^٥٤) وسرحته … وحيي (باناسها) عني فتحييني
وقفْ (بمسجد خاتون) (^٥٥) فإن به … (وبالمنيبع) (^٥٦) أضحى القلبُ في هونِ
_________________
(١) أورد محمد كرد علي بعضًا من هذه القصيدة في كتابه غوطة دمشق.
(٢) الشرف: المكان المشرف على غيره والشرفان في دمشق المكانان المطلان على المرجة فالشمالي يسمى الشرف الأعلى وهو الذي فيه مدرسة التجهيز الأولى والقبلي يسمى الشرف الأدنى وهو الآن شارع النصر وسمي أدنى لأنه دونه في الارتفاع [إعلام الورى ٢٤].
(٣) في غوطة دمشق: لك.
(٤) في غوطة دمشق: الشوق.
(٥) الوادي: على هامش الأصل: وادي الشقرا بدمشق. والشقرا مطلة على المرج الأخضر [غوطة دمشق ٦٩].
(٦) مسجد خاتون: في آخر الشرف القبلي من الغرب. وخاتون هي زمرد بنت جاولي أخت الملك دقاق لأمه والد نور الدين رحمهما الله. [الدارس ١/ ٥٠٩].
(٧) المنيبع محلة فيها سويقة وفرن وحوانيت وحمام وهي مسكن الأتراك وفيها زاويتان ومدرسة يمر بصحنها نهر باناس ونهر القنوات على بابها [غوطة دمشق ٧٧] وقد خربت منذ القرن العاشر الهجري ثم أنشئت بعد ذلك فيها الحميدية التي تحولت فيما بعد إلى الجامعة السورية (جامعة دمشق [إعلام الورى ٦٠].
[ ٨٢ ]
وأنتَ يا برقُ حيي (النيربين (^٥٧» بها … واسقِ أيا مزنَها سنحا بسيحون
وإن أتيت الحِمى وهنًا فحيّي به … حيًّا أقاموا (بجرمانا) و(جسرين) (^٥٨)
يشفى الغليلُ برياه ويسعدها … روائح خطرت من قلب قُلبين (^٥٩)
وأبرز (ببرزة) (^٦٠) حيث الماء منحدرٌ … يسوحُ بينَ رياضٍ للرياحينِ
وامطر دموعك (بالميطور) (^٦١) وابك على … زمانِ لهوٍ قطعناه (بعربين) (^٦٢)
وسل حمائم ذاكَ الدوحِ مبتكرًا … ينحن شجوًا بأفنانِ البساتينِ
حيثُ الشقائقُ تلقي خدَّها خفرًا … والوردُ يُزهى بمنثورٍ ونسرينِ
والنرجسُ الغضّ قد أضحت محاجره … تحكي فتور عيون الخُرّد العين
وللبنفسجِ أنفاسٌ معطرةٌ … تُزري بِضاِئعِ عطرِ الهندِ والصِّينِ
منازل لم أجد عن طيبها عوضا … كلا ولو كان أجرًا غير ممنون
ما أحسنَ الوقتَ أيامَ الربيعِ لنا … فيها وأطيبَها أيام تشرينِ
_________________
(١) النيرب: محلة كانت عامرة آهلة بالسكان في القرن الثامن تلي الربوة من جهة دمشق ومعناها الوادي بالسريانية ولكن يراد بها سفح قاسيون مما يلي الربوة ويقال النيربان يعني بهما النيرب الأعلى وهو الذي بين نهري يزيد وثورى. والنيرب الأسفل وهو ما بين ثورى وبردى. مقدمة القلائد الجوهرية ١٥ وغوطة دمشق ٢٤٨.
(٢) جرمانا وجسرين: قريتان في غوطة دمشق [غوطة دمشق].
(٣) قلبين: من قرى دمشق الداثرة. غوطة دمشق ٢١٨.
(٤) برزة: قرية في غوطة دمشق.
(٥) في هامش الأصل: (الميطور: مزرعة شرقي صالحية دمشق). وقال كرد علي: هي في أرض الصالحية آخر حدودها على نهر يزيد ويقول دهمان إن الميطور شمالي حور تعلة ولا يزال في تلك الجهة بستان يدعى بستان النيطور بالنون [غوطة دمشق: ٢٢٢ - ٢٢٣ الطبعة الأولى].
(٦) عربين قرية في غوطة دمشق.
[ ٨٣ ]
ولا أبيعُ شذا ذاك النسيم بها … بمُلكِ مصرَ ولا أموالِ قارونِ
ما المقس داري ولا السبع الوجوه أرى المقام فيها وليس التاج يعنيني ولست آسف يومًا إن ظعنت عن (المقياس) و(النيل) طام مثل (جيحون)
ولا أرى نظرَ (الأهرام) يُقنعني … عن جوسق في ربا (جَدْيا) و(زبدين) (^٦٣)
كلّا ولا سرحةَ (القصرين) تقطعني … عن صحن (^٦٤) جامعها يومًا وتُلهيني
ولا القرافة تغنيني (^٦٥) زيارتها … عن (قاسيون) (^٦٦) ولا (الأرصاد) تسليني
ولا أرى سلطتي (^٦٧) في اللوق لائقةً … من بعد سطرا ومقرا (^٦٨) والطواحين
ولا تعوضتُ عن باب البريد (^٦٩) بما … أراه في الليلِ من سودِ الدخاخين
_________________
(١) جديا: جديا بفتح الجيم والدال أو بإسكان الدال وتلفظ اليوم بكسر الجيم، قرية بين جوبر وزملكا [غوطة دمشق ٢٠٧ الطبعة الأولى]. وزبدين: قرية مشهورة في غوطة دمشق.
(٢) في غوطة دمشق: حسن.
(٣) القرافة: تربة مشهورة في القاهرة وفي غوطة دمشق: تثنيني.
(٤) قاسيون يعني بها التربة الموجودة للحنابلة في سفح جبل قاسيون.
(٥) في غوطة دمشق: نزهتي.
(٦) سطرا: قرية كانت فخربت بين البساتين بقرب بيت لهيا [تاريخ ابن عساكر المجلدة الثانية ٨٣] وهي متنزهات الغوطة قال الأستاذ دهمان: إنها كانت في الطريق المقابل لجامع القصب (مسجد الأقصاب) ويعرف هذا الطريق بجادة عاصم ويخترق شارع بغداد ثم يقابله من الجهة الشمالية جادة الخطيب وكل ذلك من سطر. غوطة دمشق ٢٣٥. ومُقرى: بضم الميم ومنهم من يفتحها كانت شرقي طاحونة الأشنان على ضفة نهر ثورى الشمالي من أرض الصالحية، هدمت في القرن العاشر (غوطة دمشق ٢٢٢ الطبعة الأولى).
(٧) باب البريد: هو الباب الغربي لمعبد جوبتر يقابله باب جيرون من جهة الشرق ومكانه أول سوق الحميدية من جهة محلة باب البريد شمال المدرسة العصرونية وجنوب المدرسة المسرورية غربي الجامع الأموي. مسالك الأبصار ١/ ١٨٩، وبقي موجودًا إلى زمن الملك العادل لما عمر القلعة ونقل حجارته وعمده إليها. القلائد الجوهرية ٥٦.
[ ٨٤ ]
هذا حديثي وما حالَ الزمانُ ولا … طالَ المقامُ (^٧٠) وعندي من يُسلّيني
سأرحل العيس عنها وهي صاغرةٌ … إلى الشآم وأدنى الرزقِ يكفيني
أسعى إليهِ فيعنيني تطلّبُهُ … ولو قعدت أَتاني لا يُعنيّني
وأورد الشمسُ المذكورُ قصائدَ أخرى رأينا تركها خشيةَ التطويل أجدر وأحرى. ثم قال: والفرق بين دمشق والشام ظاهر؛ فإن الأول اسم للمدينة المعروفة، والثاني حده كما قال العلّامة البرهاني البقاعي في كتابه (الإعلام بسنّ الهجرة إلى الشام) ناقلا عن (تهذيب الأسماء واللغات) لشيخ الإسلام النووي: إنه من العريش (^٧١) إلى الفرات في الطول، قال هذا هو المشهور وقيل إلى بالس (^٧٢)، وفي كتاب البلدان للحافظ الذهبي: إنه من الغرب من البحر الرومي، ومن الجنوب رمل مصر والعريش ثم تيه بني إسرائيل وطور سيناء ثم تبوك تم دومة الجندل (^٧٣) ومن الشرق برّية السماوة، وهي كبيرة ممتدة إلى العراق ينزلها عرب الشام ومن الشمال مما يلي الشرق الفرات إلى بلاد الجزيرة، يعني وإلى البحر المالح، وسبب تأليف كتاب (البرهان) المتقدم ذكره أنه لما أراد النقلة من مصر لأمور أنكرها وقت أبصرها أذكرته ما روى بعض المؤرخين في السيرة النبوية أن النبي -ﷺ- قال لما مر على أخت عدي بن حاتم (^٧٤): (ارحموا عزيزًا ذلّ، وغنيًا افتقر، وعالمًا ضاع بين جهال)،
_________________
(١) في غوطة دمشق: المطال.
(٢) العريش: مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم، معجم البلدان ٣/ ٢٦٠، ٦٦١.
(٣) بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقة معجم البلدار ١/ ٤٧٦ وما بعد.
(٤) دومة الجندل: هي على سبع مراحل من دمشق بينها وبني مدينة الرسول -ﷺ-. معجم البلدان ٢/ ٦٢٥ وما بعد.
(٥) أخت عدي بن حاتم: سفانة بنت حاتم من ربات الفصاحة والبلاغة والحسن والكرم.=
[ ٨٥ ]
وملخصه أحاديث وردت في فضل الشام ملخصة [٢٠ - ب] من (فضائل الشام) للربعي (^٧٥) المتقدم ذكرها وغيرها، وعن علي ﵁ عن النبي -ﷺ- (أن كلبة كانت في بني اسرائيل مجحًّا فضاف أهلها ضيفٌ فقالت لا أنبح ضيفًا الليلة فعوى جراؤها في بطنها فأوحى الله إلى نبيهم أن مثل هذه الكلبة كمثل أمة يأتون من بعدكم يستعلي سفهاؤها على علمائها (^٧٦».
مِجحّ: بكسر الجيم وحاء مهملة مشددة مع ميم أوله: أي حامل متمّ وهذا حديث حسن. (^٧٧).
وقد صنف صاحب الترجمة كتابًا جمع فيه بين (المقنع) في الفقه لابن قدامة و(التنقيح) لأبي الحسن علي المرداوي، وهو كتاب مفيد، لكنه اخترمته المنية قبل إكماله، وقد بلغني أن صاحبنا الشهاب الشويكاني تلميذه شرع في تكملته. توفي في سادس عشر ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة (^٧٨) ودفن شرقي مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح جبل قاسيون، انتهى بحروفه قلت (^٧٩): ثم بعد كتابتي هذه الترجمة رأيت تاريخ وفاة المترجم في تاريخ
_________________
(١) = أتي بها إلى النبي (٧٧) في أسرى طيء واستمع إلى فصاحتها وخلّى عنها [مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور ٦/ ل ٦٤ مخطوط - أعلام النساء ٢/ ١٩٦ - ١٩٧].
(٢) فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي المالكي المتوفي سنة ٤٤٤ هـ. طبعه المجمع العلي العربي بدمشق سنة ١٩٥٠.
(٣) النهاية ١٠/ ١٧٠ - ١٧١ والتاج جحح وفيها: ويروى مجحه بالهاء على أصل التأنيث.
(٤) قال ابن طولون في متعة الأذهان بعد هذا الكلام: (علمني الخط ثم قرأت عليه القرآن ثم سمعت منه غالب الصحيحين وأشياء كثيرة ولازمته سنين عديدة خصوصا في تفسير القرآن المذكور واستفدت منه في علم الميقات فوائد وكتب مني أشياء وحضرت دروسه وكتبت عنه).
(٥) في متعة الأذهان توفي ليلة الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة عثر وتسعمائة ودفن بمقبرة الشيخ أبي عمر خارج الحوّاقة من الشرق.
(٦) من هنا إلى آخر الترجمة كتبه المؤلف على هامش الأصل.
[ ٨٦ ]
الشيخ محيي الدين عبد القادر النعيمي الدمشقي فوجدته قال ما نصه: وفي يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة عشر وتسعمائة. توفي الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد العسكري الحنبلي الصالحي وهو آخر من توفي من قدماء علماء الحنابلة الصالحيين. كانت كتابته على الفتيا جيدة ناب في القضاء مرارًا ثم ترك، وأظنه في السبعين وجاوزها ولم يعلم ميلاده كما أخبرني بذلك انتهى بحروفه.