أحمد بن عبد العزيز بن علي بن إبراهيم بن رُشْد -بضم الراء-، الشيخ الإمام العلامة شيخ الإسلام قاضي القضاة، شهاب الدين الفتوحي المعروف
_________________
(١) وزاد في متعة الأذهان: (سمع على القاضي ناصر الدين بن زريق والجمال بن المبرد).
(٢) انظر ترجمته في الكواكب السائرة ٢/ ١٩٣ وشذرات الذهب ٨/ ٢٧٤ ودر الحبب.
(٣) انظر ترجمته في متعة الأذهان الورقة ٦ والكواكب السائرة ٢/ ١١٢ وشذرات الذهب ٨/ ٢٧٦ ومختصرات طبقات الحنابلة ٨٢ وطبقات الشعراني ودر الحبب وخلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
[ ١١٣ ]
بابن النجار، قاضي قضاة الحنابلة بالديار المصرية. هو الإمام الحبر، الفقيه العلامة، المتفنن المتقن النحرير العارف بالله تعالي، أوحد عصره فضلًا وعلمًا وإتقانًا صاحب التآليف التي سارت شرقًا وغربًا، وتداولها الناس عجمًا وعربًا، شيخ أهل الحديث، عمدة أهل الإسناد والأثر، جمال الأخبار والسير، حامل لواء المَذْهب المُذهَب، والسالك في إقامة معالم السنن خير طريق ومذهب، المشتهر صيته في الأمصار، والطائر عمه في سائر الأقطار، بدر أفق الديار المصرية والشامية، شمس سماء العلوم اللدنية والكسبية، جامع أشتات المعلوم والمعارف، حامل لواء العرفان والعوارف.
مولده سنة اثنتين وستين وثمانمائة. ومشايخه تزيد على مائة وثلاثين شيخًا وشيخة، منهم بدر الدين الصفدي القاهري الحنبلي والشهاب أحمد بن علي الشيشيني المتقدم ذكره [] (^٣٩).
وكان عالمًا عاملًا متواضعًا، طارحًا للتكلف، سمع منه الشيخ رضي الدين بن الحنبلي الحلبي حين قدم حلب مع السلطان سليم خان سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة الحديث المسلسل بالأولية، وقرأ عليه في الصرف، وأجاز له ثم أجاز بالقاهرة إجازة ثانية بجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه كما ذكره في تاريخه المسمى (بدر الحبب في تراجم أعيان حلب). وقال الحافظ النجم الغزي العامري في (الكواكب) في ذكر صاحب الترجمة: وذكر والد شيخنا [٢٧ - آ] (يعني العيثاوي): أنّه لما دخل دمشق صحبة الغوري هو وقاضي القضاة كمال الدين الطويل الشافعي، وقاضي القضاة عبد البر بن الشحنة الحنفي، وقاضي القضاة المالكي وشيخ الإسلام جمال الدين القيابي، تفرغ إليهم جماعة للأخذ عنهم لعلوّ أسانيدهم، وكان ذلك في أوائل جمادى
_________________
(١) بعد هذا الكلام في الأصل فراغ لخمسة أسطر.
[ ١١٤ ]
الأولى سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. وذكر الشعراوي في طبقاته أن صاحب الترجمة لم يلِ القضاء إلَّا بعد إكراه الغوري له المرة بعد الأخري، ثم ترك القضاء في الدولة العثمانية، وأقبل على العبادة في آخر عمره، وأكبَّ على الاشتغال في العلم حتى كأنه لَمْ يشتغل بعلم قط، مع أنه انتهت إليه الرئاسة في تحقيق نقول مذهبه وفي علوم السنة، وفي الحديث وفي علم الطب والمعقولات، وكان في أول عمره ينكر على الصوفية، ثم لما اجتمع بسيّدي علي الخّواص وغيره، أذعن لهم واعتقدهم، وصار بعد ذلك يتأسف على عدم اجتماعه بالقوم من أوّل عمره، ثم فتح عليه في الطريق، وصار له كشف عظيم قبيل موته. انتهى ما في الكوكب. وأخذ عن صاحب الترجمة جماعة من الأئمة منهم: الإمام شمس الدين محمد الرملي القاهري صاحب شرح المنهاج المسمى (بنهاية المحتاج)، ومفتي القدس الشيخ سراج الدين عمر بن محمد بن أبي اللطف المقدسي. قال المحبي في تاريخ (خلاصة الأثر): وقرأت بخط الشيخ عبد الغفار المقدسي قال: أخبرني الشيخ سراج الدين عمر أنه لمّا قدم من القاهرة لبيت المقدس قبّل يد والده، فقال له: بأيّ هدية قدمت إلينا عمن أخذت الحديث، فقلت له: عن الشهاب أحمد بن النجار، فحمد الله تعالى وأثنى عليه وقال آن للأب أن يأخذ عن الابن وهي رواية الآباء عن الأبناء فاستعفاه فألح عليه وقرأ حصة من صحيح البخاري فأجازه متأدبًا وهو يطلب منه العفو إنتهى [] (^٤٠) [٢٧ ب] [] (^٤١).
وكانت وفاة صاحب الترجمة وانتقاله لدار الكرامة سنة تسع بتقديم التاء وأربعين وتسعمائة، وصلي عليه غائبة بدمشق يوم الجمعة يوم عيد الأضحي،
_________________
(١) فراغ في الأصل يقدر بستة أسطر.
(٢) فراغ في الأصل يقدر بسبعة عشر سطرًا.
[ ١١٥ ]
وعلى الشيخ شمس الدين الضيروطي، وعلى الشيخ شمس الدين الصهيوني جميعًا. قاله الحافظ النجم في الكواكب قال العارف الشعراني في ترجمته: وهو آخر مشايخ الإسلام من أولاد العرب انقراضًا. قال النجم: قلت: هذا جار على اصطلاحهم في زمان الجراكسة من تلقيب كلّ من ولي قضاء القضاة بشيخ الإسلام، والمراد أنه آخر قضاة القضاة من أبناء العرب موتًا بالقاهرة. انتهى وترجمه الفاضل عبد الحي العكري في الشذرات ولم يوفه حق الترجمة. وقد أحببت رثاءه بهذين البيتين فقلت [] (^٤٢) [٢٨ - آ].