عمر بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح الراميني الأصل، الصالحي، الدمشقي، قاضي القضاة نجم الدين أبو حفص بن قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين أبي إسحق إبراهيم الشهير بابن مفلح، قاضي قضاة
_________________
(١) ترجمته في متعة الأذهان ورقة ٧٦ - ٧٧. والكواكب السائرة ١/ ٣٨٥. ومختصر طبقات الحنابلة: ٨٠. وشذرات الذهب ٨/ ٩٢.
[ ٩٢ ]
الحنابلة بدمشق الشيخ الإمام العلامة، البحر النحرير الجهبذ الفهامة، الفقيه الهمام، والسميدع المقدام، شيخ الإسلام، أوحد العلماء الفِخام، ولد بدمشق سنة ثمان وأربعين وثمانمائة. ورأيت بخطه في مجموع مشتمل على إجازات بني مفلح ماصورته: مولد كاتبه، عمر بن إبراهيم بن مفلح، كما وجدته مسطرًا بخط والدي رحمه الله تعالى، على ظهر كتاب كتبه بخطه، وقرأه على شيخه الصفدي قاضي القضاة، وأجازه به فيه: ليلة الأحد قبيل الأذان لتسع وعشرين خلت من شوال سنة أربعين وثمانمائة، وقال لي والدي رحمه الله تعالى من لفظه: إن مولدي في شهور سنة ثمان وأربعين، والظاهر أنّ الأخير هو الصحيح فإنّي صليت بالقرآن العظيم في سنة ثمان وخمسين وكان عمري نحو عشر سنين والله أعلم ويُحمل الأول على مولود له قبلي سماه عمر تغمده الله بالرحمة. انتهى.
وكان من أعيان دمشق وأصلائها، وأخذ الفقه وغيره عن والده وغيره (^٩٦)، ولما توفي والده في أواخر سنة أربع وثمانين وثمانمائة، ولي مكانه قاضيًا بدمشق الشام، واستمر في القضاء إلى أن عزل في دولة الملك [٢٢ - أ] الظاهر قانصُوه في شوال سنة أربع وتسعمائة، واستقر عوضه القاضي بهاء الدين محمد بن محمد ابن قدامة، ولم يُقدَّر توجهه إلى دمشق، ثم أعيد صاحب الترجمة إلى ولاية القضاء بعد مدة يسيرة، واستمر إلى أن عزل بالقاضي بهاء الدين المشار إليه في
_________________
(١) في متعة الأذهان: (قال الجمال بن المبرد واشتغل قليلًا وسمع على ابني عبادة وابن السحّام وناب لوالده … ثم ولي القضاء بعد والده … وأجاز له خلق منهم صالح بن عمر البلقيني ويحيى بن محمد الأقصرائي وأحمد بن محمد الشُمُنّي وأحمد بن محمد بن زيد ويوسف بن عبد الرحمن ناظر الصاحبة وأسعد بن علي بن منجا وست القضاة ابنة أبي بكر بن زريق ودرّس بمدرسة أبي عمر وبالجامع الأموي وبعد صيته وتمهّر في صناعة القضاء قال الشمس بن طولون ورأيت له سماعًا على الشهاب بن زيد وقراءة على والده والزين وإجازة من أبي العباس بن عبد الهادي وهي أعلى ما توجد له ودونها من البرهان الباعوني وابن الشيخ خليل والفخر عثمان البليلي).
[ ٩٣ ]
أواخر سنة تسع وتسعمائة، بتقديم التاء فيهما، وقدم إلى دمشق في أوائل سنة عشر وتسعمائة ولما توجه القاضي بهاء الدين من القاهرة إلى دمشق دخل إليها وهو متوعك فأقام بها ثلاثة أشهر، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة عشر وتسعمائة كما تقدم ولم يزل صاحب الترجمة قاضيًا بدمشق إلى أن توفي في شوال سنة تسع عشرة وكانت وفاته ليلة الجمعة ثاني عشر الشهر المذكور، وصلي عليه نهار الجمعة بعد صلاتها بالجامع المعمور الأموي مع جنازة امرأة على باب الخطابة، وحضر للصلاة عليه نائب الشام سيباي والقضاة الثلاثة وخلائق لا تحصى، ودفن بالروضة بسفح قاسيون على والده. انتهى ما لخصته من خط بعض الفضلاء، ومن الكواكب للحافظ النجم الغزي العامري قدس سره؛ ثم رأيت بخط حفيد صاحب الترجمة الفاضل الكاتب القاضي أكمل الدين الشهير بالقاضي أكمل ماصورته:
ولما توفي جدي قاضي القضاة نجم الدين المشار إليه في التاريخ المذكور، ودفن على أسلافه في الروضة بسفح قاسيون، تولى القضاء بدمشق ولده عمي قاضي القضاة شرف الدين عبد الله عوضًا عن والده بحكم وفاته، واستمر قاضيًا إلى أن أزال الله تعالى الدولة الجركسية، وتولى السلطان سليم خان بن عثمان، فدخل دمشق سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فرفع القضاة الأربعة، وولى قضاء الشام لزين العابدين الفنري مفردا، واستمر إلى أن عاد السلطان من مصر انتهى بحروفه. قلت: ومن ذلك العهد إلى زماننا هذا إنما يُنصِّبُ قاضيًا للحنابلة أو الشافعية أو الماليكة القاضي الحنفي المُوَلّى من طرف السلطان، فهو قاضي القضاة، وينصب له نوابًا من الحنفية أيضًا في باقي محاكم دمشق المحمية والله أعلم. (^٩٧)
_________________
(١) قال الشيخ محمد جميل الشطي في مختصره/ ٨١: (ولم يزل الحال كذلك إلى سنة سبع =
[ ٩٤ ]