عبد الرَّحمن بن عمر بن أحمد بن منصور بن علي، الشيخ الإمام أبو الفهم زين الدين الشويكي الدمشقي، ترجمه، تلميذه الفاضل القاضي أكمل الدين بن مفلح في جملة مشايخه فقال: هو الشيخ الإمام العلامة المتقن المتفنن القدوة، زين الدين أبو الفهم بن الشيخ الصالح المعتقد زين الدين بن شهاب الدين بن زين الدين بن علاء الدين الشويكي، نسبة إلى قرية شويكة من جبل نابلس، المقدسي الصالحي الحنبلي العلوي نسبة إلى الإمام الجليل علي بن أبي طالب ﵁ ميلاده كما كتبه على استدعاء (^١) ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستين وثمانمائة، قرأ واشتغل ودأب وحصل وتفقه بابن عمه الشيخ الإمام العلّامة ولي الله أحمد بن الشويكي وأذن له بالإفتاء، وقرأ صحيح البخاري على العلامة المحدث ناصر الدين محمد بن زريق الحنبلي وغيره، وسمع عليه عدة أجزاء، وأدرك جد والدي العالم العلامة قاضي القضاة شيخ الإسلام علم الأئمة الأعلام العظام برهان الدين صاحب (المبدع) وأخذ عنه وأجازه، وأظنه قرأ
_________________
(١) الاستدعاء هو طلب الإجازة من الشيوخ.
[ ١١٨ ]
عليه؛ فإن الجد توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة، فعلى هذا يكون عمر شيخنا من وفاة الجد فوق العشرين سنة.
وكان شيخنا عبد الرَّحمن المشار إليه دينًا نزهًا عفيفًا متقللًا من الدنيا، يتسبب ببيع الطيب بسوق باب البريد أحد أبواب الجامع الأموي بدمشق ويشغل الطلبة [٢٨ - ب] في حانوته تارة وتارة في الجامع الأموي من غير وظيفة، ولم يتردد إل القضاة لطلب وظيفة ولا غيرها لغيره من العماء وغيرهم، عرضت عليه محفوظاتي: (الخرقي) في فقه الإمام أحمد ﵁، و(الشاطبية) في علم القراءات، و(مقدمة إيساغوجي) في المنطق وقصيدة كعب بن زهير (بانت سعاد)، و(تصريف العزي)، وكتب لي إجازة كعادة السلف وأجاز لي رواية ما يجوز له روايته بخطه سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، ثم قرأت عليه قطعة صالحة من (المقنع) في الفقه بمشاركة قريبي العلامة أقضى القضاة شمس الدين محمد الصفدي الحنبلي، سبط قريبي العلامة الصالح أقضى القضاة أبي المفاخر عبد القادر الرجيحي الحنبلي أيده الله تعالي، وانتفعنا به كثيرًا ولازمناه مدة إلى أن اخترمته المنية يوم الاثنين حادي عشري المحرم سنة إحدى وخمسين وتسعمائة بمنزله بالصالحية، وصلي عليه أولًا بالجامع الجديد (^٢) بمحلته غربي الصالحية، وثانيًا بالجامع المظفري المعروف بالحنابلة، وحمل على الأعناق سريره، ودفن قبليّ صفة الدعاء أسفل الروضة بالسفح، قرب والده وأولاده والعلاء المرداوي رحمة الله تعالى عليهم أجمعين. انتهى بحروفه ومن خطّه نقلت.
_________________
(١) الجامع الجديد: كان يعرف بالتربة الخاتونية نسبة إلى عصمة الدين خاتون زوجة نور الدين ثم صلاح الدين أنشأتها سنة ٥٧٧ ثم وسعت هذه التربة وعمر بها جامع يعرف بالجامع الجديد. (الدارس ٢/ ٢٤٤ وثمار المقاصد ٢٠٤) وهو شمال حمام المقدم بالصالحية.
[ ١١٩ ]
وممن أخذ عن صاحب الترجمة الشيخ علاء الدين علي بن عماد الدين الدمشقي وغيره.
قلت: ورأيت بخط بعض بني الشويكي أبياتًا منسوبات لصاحب الترجمة ولا أدري صحة نسبتها وهي قوله:
أقسمتُ بالله ربيْ الواحدِ الأحدِ … ما شاقنيْ بعدهَمْ في الناسِ من أحدِ
ولا سُررِتُ بنيروزٍ ولا طربٍ … ما دمتُ حيًّا مدى الأيامِ للأبدِ
وقوله:
إذا قلَّ مالُ المرءِ قلَّ صديقُهُ … وليس له خِلٌّ من الناسِ أجمع (^٣)
وإن تره يومًا غنيًا وأبكمًا … لقيلَ فصيحٌ كاملٌ ثم مصقع
وقوله:
والله ما طابَ ليْ من بعدِ فرقتهم … عيشٌ ولا لذَّ لي في الدهر أوقاتُ
وإنما هي ساعاتٌ أدرِّجُها … من لحظةٍ لحظةٍ فالدهرُ ساعاتُ
وقوله:
لزمتُ بيتيَ لم أظهَرْ إلى أحدٍ … نهارَ عيدٍ من الأكدارِ والمحنِ
من ضعفِ حالٍ وضيقٍ أرتجي فرجًا … من الإله لعلَّ اللهَ يرحمني
وذاك عام ثلاثين وخامسةٍ … أرختها عند ضيقِ الصدرِ والعَطنِ
ففي التناهي يعودُ الكسرُ منجبرًا … كما المؤمِّل من مولاه ذي المننِ
_________________
(١) كذا في الأصل ولعله لضرورة. وقد جاء الناس مشارًا إليه بالمفرد كقول الشاعر: وقد صار هذا الناس إلَّا أقلّهم … ذئابًا على أجسادهن ثياب
[ ١٢٠ ]