محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن الشيخ العلامة شمس الدين بن الشويكي الصالحي الدمشقي. وتقدمت ترجمة والده قريبًا (^٣٣)، كان فقيها متبحرًا في الفقه، وأفتى مدة على مذهب أحمد ثم امتنع من الإفتاء في الدولة الرومية. وكان إمامًا في جامع الحاجبية (^٣٤)، وكان له التفوق في علمي الفرائض والحساب، وعمل المناسخات والشجرات، وله يد في غير ذلك من المعلوم. توفي يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة سبع وأربعين وتسعمائة بتقديم سين سبع، وكان موته بغتة عن نحو إحدى وأربعين سنة، وصلي عليه بجامع الحنابلة في سفح قاسيون، ودفن إلى جانب قبر العلامة علاء الدين المرداوي الحنبلي مؤلف (التنقيح) عند ظهره شرقي صفة الدعاء بالسفح.
ومن مشايخ صاحب الترجمة والده الشهاب الشويكي وغيره وترجمه الحافظ النجم الغزي العامري في الكواكب والعكري في. شذراته.
قلت: ووجدت بخط الشيخ الفاضل النبيل تقي الدين عبد الباقي بن عبد الكريم بن عبد الباقي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صاحب الترجمة الشمس محمد بن أحمد بن عبد الرَّحمن ما صورته: وجدت بخط شيخنا العلامة الشيخ عبد الرَّحمن بن محيى الدين السليمي الحنفي الشهير بالمجلد. قال وجدت بخط شيخنا شيخ الإسلام الشيخ أحمد العيثاوي
_________________
(١) انظر ترجمته في الكواكب السائرة ٢/ ٢٦ وشذرات الذهب ٨/ ٢٦٩ ومختصر طبقات الحنابلة ٨٢.
(٢) تقدمت ترجمته ص ١٠٣.
(٣) جامع الحاجبية: ويعرف بجامع برسباي وبجامع الورد أيضًا وهو في محلة سوق ساروجا بناه سيف الدين برسباي الحاجب المتوفى سنة ٨٥٠ ثمار المقاصد ١٢٠، ١٩٦.
[ ١١٠ ]
ما صورته: من إملاء شيخ الإسلام عمدة الأنام القاضي شمس الدين محمد الشويكي الحنبلي أنه قال: من إملاء الشيخ شمس الدين محمد الملطي غفر الله له أنه قال: ورد في الحديث الشريف: (صحبة يوم مودة، وصحبة جمعة صداقة، وصحبة شهر قرابة، وصحبة سنة نسب لاحق وصل الله من وصله، وقطع الله من قطعه). تحريرًا في محرم سنة سبع وعشرين ومائة وألف. ثم قال: وللجد القاضي شمس الدين محمد الشويكي الحنبلي من الشعر قوله:
قد كنتُ في حالِ الصغرْ … طلقَ العنانِ من البطرْ
فمنّ من إحسانِهِ … بيقظتيْ عندَ الكِبَرْ
إن أغتنمِ مِنْ دعوةٍ … مُجابةٍ وقتَ السحرْ
أسألهُ دوام ذا … حتى أوارى في الحُفَرْ
فهو المرجيّ دائمًا … لكشف ما بي من ضرَرْ
وكلُّ من أرادَ لي … سوءًا فمأواه سَقَرْ
وله:
يا قبحتْ من بلدةٍ … ليس بها موافقْ
وأهلها عصيبة … خيارهم منافقْ
حال يزيد مُخبرٌ … بما جنوه ناطقْ
ما فيهم ذا نخوة … بل كلهمْ مماذقْ
بهم تشومُ شامُنا … فيما مضى ولاحقْ
فاطلبْ بلادًا غيرها … لمن يكونُ صادِقْ
ولا تُقمْ يومًا بها … إنْ كنت شهمًا حاذقْ
ولا تكن مؤملًا … من خيرهم مرافقْ
واحذرهُم أشدما … يخشى العدوَ السارقْ
[ ١١١ ]
وله:
بالله مولايَ لا تنسوا عبيدكُم … فإنني لستُ في دهري لكمْ ناسي
وقد تشرفت في أيام خدمتكم … بذاتكم لا بأشكالي وحُلَّاسي
لكنْ رُميت بذنب الغير متَّهَمًا … من ناقصٍ هو بالتلبيس خنّاسي
وأنتمُ قد حويتم من فِراسَتكم … ما تأمرون به حَمْلًا على الرّاسِ
يرضيكمُ عزلُ مثلي في زمانِكم … حاشاكُم ما علمتمْ ما به قاسي
تبقى الأسافل في حكم وتوليةٍ … وذكرهمْ شائعٌ بالزورِ في النّاسِ
أنافذٌ حكمهم في الناس يا سندي … أنت النبيُّ الذي قد زِلتَ وسواسي
فاسمعْ صلاتي وكن لي شافعًا كَرَمًا … يا أيّها الكاملُ المأمول في الياسِ
وله:
أقبل على طاعة المولى وكن وَرِعًا … وراقبِ الله تلقى كلَّ مأمولِ
ولا تفوَّهْ بشكوى ما حييتَ ولا … تضْرَعْ ضراعةَ محفورٍ ومذلولِ