بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه والتابعين لهم على سننه وهديه وبعد.
فلعلّ الحديث عن الطبقات والتراجم يعطي صورة تكمل ما قد تغفله كتب التاريخ بل ولعل هذه التراجم تسكب بعض الحياة في تلك الحوادث التاريخية ممثلة فيمن صنعوا ذاك التاريخ وعاشوه وانفعلوا به سواء أكان تاريخا ثقافيا أم اجتماعيا أم سياسيا .. وما أحداث التاريخ إلّا من صنع أفراد كل جيل.
ولئن كانت كتب التاريخ في جملتها تهتم بالحكام والسياسة والفتوح والمغازي وتقلبات الدول وإرث الخلافة فإن كتب الطبقات تهتم بنوع خاص بالتاريخ العلمي الذي يشكل جانبا خاصًا ولونًا معينًا يحتاج إليه الدارسون ويعتمد عليه الباحثون يتعرفون فيه خطًّا متتابعًا لجدول بعينه ينساب مرة ويتلوى مرة أخرى يعرض هنا ويضيق هناك ولكنه هو الجدول نفسه بمياهه التي قد تصفو أو تتكدر.
على أَن كتب الطبقات نفسها ذات ألوان عديدة منها ما يؤرخ متتابعًا مع الزمن ومنها ما يعتمد على النهج المتوسع ومنها ما يورد تراجم لأعيان معينين كالأدباء أو الفقهاء أو النحويين .. ومن هنا ذخرت المكتبة العربية بكتب
[ ٥ ]
الطبقات التي لا يزال بعضها مخطوطًا محفوظًا في الزوايا قابعًا ينتظر النور والربيع والحياة.
* * *
والعلماء أدركوا أهمية التراجم فضوا يؤلفون ويرتبون ويبوبون واجتهدوا ليرسموا لوحة صحيحة واضحة لأولئك الرجال بعلمهم وحياتهم وربما بمشاعرهم وعواطفهم أيضًا .. لوحة مكتملة معبرة نرى من خلالها مثلا كيف كان أصحاب أبي حنيفة أو الشافعي أو غيرهم، وفي أي زمن ازدهر هذا الذهب أو ذاك ومن كان يهتم بالتأليف أو من كان له رأي من الآراء أو فتوى من الفتاوى .. وربما سيخرج منها الجديد المدهش فيما سيأتي من الزمان.
* * *
وعلماء المذاهب الأربعة خدموا رجالهم فألف كلّ جيل حلقة واجتمع من الحلقات سلاسل متتابعة تترجم لطبقات كل مذهب وتعين على التأريخ له؛ فإذا استعرضنا ما ألف عنه الحنابلة وجدنا كتبا من لدن عصر إمام الذهب ﵁ إلى اليوم … فما التطورات التي طرأت على الحنابلة؟ وما الصفات العامة التي لونته؟ وكيف كانت تقلبات الأيام خلاله؟
نشأ مذهب الإمام العظيم أحمد بن حنبل في بغداد كما هو معروف ثم انتشر في العراق وبلاد الشام لكنه تقلص خلال القرن الثامن الهجري، ذكر ابن فرحون في الديباج المذهب: (وأما مذهب أحمد بن حنبل ﵀ فظهر في
[ ٦ ]
بغداد ثم انتشر بكثير من بلاد الشام وضعف الآن في القرن الثامن) (^١). وإلى مثل هذا يشير ابن خلدون منوها باهتمام الحنابلة بالسنة وعنايتهم بالحديث وروايته فيقول: (وأما أحمد بن حنبل فمقلدوه قليل … وأكثرهم بالشام والعراق في بغداد ونواحيها وهم أكثر الناس حفظًا للسنة ورواية الحديث) (^٢) وإذا تساءلنا عن انتشار المذهب في أقطار أخرى غير العراق والشام لم نقع على نصوص تشير إلى ذلك إلا أن السيوطي في حسن المحاضرة (^٣) يقول: (وهم بالديار المصرية قليل جدًا ولم أسمع بخبرهم فيها إلا في القرن السابع وما بعده؛ وذلك أنّ الإمام أحمد ﵁ كان في القرن الثالث، ولم يبرز مذهبه خارج العراق إلا في القرن الرابع … وأول إمام من الحنابلة علمت حلوله بمصر هو الحافظ عبد الغني المقدسي صاحب العمدة) وإذن فالمذهب انتقل إلى مصر من بيت القدس. وفي خطط المقريزي (^٤): (أنّه لم يكن له [أي المذهب الحنبلي] وللمذهب الحنفي كبير ذكر بمصر في الدولة الأيوبية ولم يشتهر إلا في آخرها. ثم ازداد انتشاره بعدئذ في زمن القاضي عبد الله بن حمد الحجاوي الذي تولى قضاء قضاة الحنابلة بمصر سنة ٧٣٨ هـ). أما المقدسي (^٥) فيذكر أن المذهب كان موجودا في القرن الرابع بالبصرة وبإقليم فور والديلم والرحاب وبالسوس من إقليم خوزستان وأنّ الغلبة كانت له وللشيعة.
وفي كتابنا (النعت الأكمل) هذا نتعرف من خلال التراجم على كثير من
_________________
(١) المذاهب الفقهية الأربعة وانتشارها عند جمهور المسلمين لأحمد تيمور باشا ٨٨ وها بعد.
(٢) المرجع السابق ٨٩.
(٣) المرجع السابق ٨٩.
(٤) المرجع السابق ٩٠.
(٥) المرجع السابق ٩٠.
[ ٧ ]
المواطن التي توضع فيها الحنابلة وترددوا إليها ونشروا علومهم فيها، فالقدس عرفتهم وكثيرون منهم ينتسبون إليها وهم المقادسة وكذلك كان لهم مستقر في نابلس وما حولها وفي بعض القرى الفلسطينية كقرية جماعيل ومردا وكفر قدوم وفيهم من ينتسب لهذه القرى … من هؤلاء فئة هاجرت إلى دمشق هروبا من ظلم الفرنج سنة ٥٥١ هـ - ونشروا فيها مذهبهم ومدارسهم. نزلوا أولًا في مسجد أبي صالح قرب الباب الشرقي ثم لما ساءهم المكان نزحوا إلى جبل قاسيون وأسسوا فيه دير الحنابلة وانتشر العمران بسببهم وعمت المدارس فسميت المنطقة بالصالحية نسبة لصلاحهم أو نسبة إلى مسجد أبي صالح الذي نزلوا فيه أولًا (^٦).
وكان للصالحية دور عظيم في الازدهار -الثقافي والعمراني، ولم تؤثر هجرة- على كثرة الهجرات إلى دمشق- كما أثر هؤلاء الفلسطينيون في نهضة علمية وعمرانية تحدث عنها ابن طولون في كتابه (القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية) فذكر مدارسهم بالجبل كالمدرسة الصاحبة والمدرسة الضيائية والمدرسة الشيخية العمرية التي أنشأها كبير القادسة الشيخ أبو عمر وسميت باسمه وما كان عليها من أوقاف وجرايات يجعلها من كبريات مدارس دمشق والجبل، الأمر الذي يدل على أهمية هؤلاء الوافدين العلماء الذين أعطوا. وأي عطاء خير من العلم! أنتجوا حضارة وألفوا كتبا قيمة في المذهب والحديث، أصبحت تدرس إلى اليوم ويعتمد عليها في الترجيح ..
ثم قاموا يؤدون رسالة مذهبهم في دمشق نفسها فكان لهم محراب في جامع بني أمية وإمامة فيه سيرد ذكرها في هذا الكتاب كثيرًا وهي الصلاة الرابعة، ولم تكفهم دمشق بل وصلوا إلى بلدان شتى منها دوما والرحيبة وضمير من قرى
_________________
(١) القلائد الجوهرية لابن طولون الصالحي بتصرف.
[ ٨ ]
دمشق، ويمموا شطر بعلبك يفتحونها بعلمهم وأخلاقهم حتى عرف مسجدها بمسجد الحنابلة (^٧).
وكما تتلألأ النجوم تسطع الأقمار تنير سماء الليل الداجي انتشر المذهب في البلاد النجدية منذ أكثر من مائة وخسين عاما ونما على يد الشيخ المجدد محمد ابن عبد الوهاب وذريته من آل الشيخ وتلامذته، واتخذ المذهب في نجد طابع الجهاد والثورة على الخرافات والجهل والضلالات حتى أزعجوا استانبول فاستنفرت عليهم محمد علي باشا وكانت وقائع حفظها االتاريخ بين الطرفين سنأتي على ذكرها في ملحق هذا الكتاب، ولا ينكر ما لهذه الحركة النجدية من أثر عظيم على العالم الإسلامي فعدّها بعضهم من عوامل النهضة الحديثة ودواعي اليقظة والتحرر والدعوة إلى الدين بلا مواربة ولا مداراة إحقاقا للحق وإبطالا للباطل.
* * *
ذكرنا أن علماء فطاحل اشتهروا بين الحنابلة في الحديث والرواية، ويؤكد هذا انتشار مدارس للحديث خاصة في دمشق والصالحية، وأدخلوا على هذا العلم اتجاهات جديدة كان لها أثر كبير في تنسيق علوم الحديث وتصنيف أبحاثه المتعددة ومن مشاهيرهم الحافظ ضياء الدين المقدسي الذي أنشأ دارًا للحديث في الصالحية وجعل لها مكتبة من أعظم مكتبات عصره، ومن مؤلفاته (المختارة) التي فضلها العلماء على مستدرك الحاكم (^٨)، رووا الحديث علماء وعالمات فأتقنوا وضبطوا وكان لهم قدرهم ومكانتهم وإخلاصهم.
* * *
_________________
(١) القلائد الجوهرية.
(٢) القلائد الجوهرية الطبعة الأولى المقدمة ص- ٥.
[ ٩ ]
واعتقد الحنابلة مذهب الأشاعرة في التوحيد؛ نقل العلامة أحمد تيمور عن طبقات التاج السبكي أن أكثر فضلاء متقدميهم أشاعرة ولم يخرج عن عقيدة الأشعري إلا من لحق بأهل التجسيم (^٩).
ولم يكن اهتمامم بالعلم مقصورا على الرجال بل الحق أنهم اهتموا أيضًا بالنساء وأحضروهن مجالس الحديث وحلقات العلم فكان لهم شأن أي شأن وبلغن درجة المشيخة والتخصص بعلم الحديث والرواية والتصدر للإقراء ونشر العلم (^١٠) وخير مثال على ذلك نجده عند يوسف بن عبد الهادي الحنبلي في كتبه المحفوظة بدار الكتب الظاهرية والتي ينص في أولها على إجازاته وعلى تلقي أولاده وبناته ونسائه كتبه ورواياته … وهذا يدل على عقل متفتح خصب وأفكار نيرة من جهة وعلى وجود مناخ علمي ينبت ويثمر من جهة أخرى، مع أن الجو الأدبي آنذاك كما يرى المؤرخون متسم بالجمود والتصنع والتقليد.
ولما كان العلم والمدارس يستلزمان الكتب فقد كانت مدارس الحنابلة عامرة بالمستنسخات التي تضم دار الكتب الظاهرية بدمشق بعضا من نفائسها فضلًا عما حمل إلى أوروبة وغيرها وكأن الخير يأبى إلّا أن يكون منتثرًا كضوء الشمس الخيّر.
وهذا العلم وذاك الانطلاق اللذان كانا في الصالحية يستدعيان تفتحا للحياة واهتماما بالشؤون العامة واتصالًا مع الناس والأعيان بحسن الصلة،
_________________
(١) المذاهب الفقهية الأربعة لأحمد تيمور ٩٣.
(٢) يذكر الأستاذ محمد أحمد دهمان في مقدمة القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية أنه "في دار الكتب الظاهرية رقم ٢٤٨ من علم الحديث ورقة رقم ٣٩ من الجزء العاشر من (أسنى المقاصد وأعذب الموارد) من مشيخة الإمام فخر الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن أحمد بن عبد الواحد تخريج علي بن بلبان المقدسي يعدّ فيها خمسًا وعشرين شيخة".
[ ١٠ ]
ولهذا فقد تولى الكثيرون من علماء الصالحية الوظائف الكبيرة والمهمة في الدولة كالقضاء وقضاء القضاة في مصر والشام، وتداخلوا في الحكم والسياسة وسافروا لمقابلة السلاطين.
* * *
وينسب الناس الحنابلة إلى الشدة ويصفون من يتشدد في معاملته بأنه حنبلي، وربما يكون ذلك بسبب أنهم يأخذون أنفسهم بالمعروف والنهي عن المنكر وإلى مثل هذا أشار ابن الأثير في حوادث سنة ٣٢٣ هـ -: (وفيها عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم وصاروا يكبسون دور القواد والعامة، وإن وجدوا نبيذًا أراقوه وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء واعترضوا في البيع والشراء، ومشى الرجال مع النساء والصبيان فإذا رأوا شيئًا من ذلك سألوا الذي معه ما هو السبب فأخبرهم وإلا ضربوه وحملوه إلى صاحب الشرطة وشهدوا عليه بالفاحشة) (^١١).
ويصفهم بقوله: (هم قوم خشن تقلصت أخلاقهم عن المخالطة وغلظت طباعهم عن المداخلة وغلب عليهم الجد وقلّ عندهم الهزل عزت نفوسهم عن ذل المراياة وفزعوا عن الآراء إلى الروايات وتمسكوا بالظاهر تحرجا عن التأويل وغلبت عليهم الأعمال الصالحة فلم يدققوا في العلوم الغامضة بل دققوا في الورع وأخذوا ما ظهر من العلوم وما وراء ذلك قالوا الله أعلم ولم أحفظ على أحد منهم تشبيها إنما غلب عليهم الشناعة لإيمانهم بظواهر الآي والأخبار من غير تأويل ولا إنكار والله يعلم أني لا أعتقد في الإسلام بطائفة محقة خالية من البدع سوى من سلك هذا الطريق والسلام)
_________________
(١) المذاهب الفقهية الأربعة لأحمد تيمور باشا ٩١.
[ ١١ ]
ألف الحنابلة كتبا كثيرة في الطبقات والتراجم، منها ما هو شامل لعلماء المذهب عامة ككتب الطبقات التي سننوه بذكرها عما قليل، ومنها ما أفرد لعلماء معينين منهم كتلك التي صنفت في ترجمة الإمام أحمد وأصحابه مثلًا.
وبما أن كتابنا هذا هو متابعة لأعمال من سبقونا واقتداء بهداهم فقد رأينا أن نورد ما انتهى إلينا معرفته من المصنفات التي ترجمت للحنابلة على اعتبارها تاريخًا لحياتهم كما قلنا وصورة مشرقة لآرائهم الفقهية والعقيدية ونشاطهم الأدبي وبيانًا واضحًا لجهادهم ومحنتهم وصورة للمجتمع الذي عاشوا فيه …
لقد أصاب هذه المصنفات ما أصاب أصحاب المذهب من محن وظلم إذ لا يزال الكثير منها بين مخطوط أو مفقود وما نورده الآن هو أهم ما استطعنا التعرف عليه:
١ - طبقات الخلّال: وهو أحد أصحاب الإمام أحمد بن حنبل توفي سنة ٣١١ هـ -.
٢ - طبقات الفراء: وهو القاضي أبو الحسين محمد بن القاضي أَبي يعلى الفراء المتوفى سنة ٥٢٦ هـ - جمع تراجم الحنابلة فيه حتى عصره وهي ست طبقات الأولى والثانية على حروف المعجم وما بعدهما على تقديم العمر والوفاة انتهى فيه إلى سنة ٥١٢ هـ-. طبع الكتاب محمد حامد الفقي سنة ١٣٧١ هـ-/ ١٩٥٢ م في جزأين بمطبعة السنة المحمدية بالقاهرة. واختصره محمد بن عبد القادر بن عثمان المتوفى سنة ٧٩٧ هـ-، فحذف منه الإسناد والمكرر وطبع الكتاب نفسه الأستاذ أحمد عبيد بدمشق سنة ١٣٥٠ هـ-.
٣ - طبقات ابن رجب: وهو زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أحمد
[ ١٢ ]
ابن رجب المتوفى سنة ٧٩٥ هـ-. رتبه على الوفيات وتوقف عند وفيات سنة ٧٥١ هـ - أكمل فيه طبقات الفراء وذيّل عليها، وهي تبدأ بأصحاب القاضي أبي يعلى فبدأ بوفيات سنة ٤٦٠ هـ-. طبع الجزء الأول منه بتحقيق الدكتور سامي الدهان وهنري لاووست بدمشق سنة ١٩٥١ هـ- ثم طبع كاملًا بإشراف حمد حامد الفقي سنة ١٩٥٢ - ١٩٥٣.
٤ - طبقات الحنابلة: لمحمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي المرداوي الدمشقي المتوفى سنة ٦٩٩ هـ-.
٥ - طبقات أصحاب الإمام أحمد: لإبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي الدمشقي الصالحي قاضي قضاة الحنابلة بدمشق والمتوفى سنة ٨٠٣ هـ-. قال ابن طولون في كتابه قضاة دمشق صـ ٢٨٨: احترق غالب [طبقاته].
٦ - المقصد الأرشد في ترجمة أصحاب الإمام أحمد لإبراهيم بن حمد بن عبد الله بن مفلح قاضي الحنابلة بدمشق والمتوفى سنة ٨٨٤ هـ-. وهو مرتب على حروف المعجم، منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم ٣٩٨١ وتاريخ كتابته سنة ١١٩٢ هـ-. ومخطوطة ثانية في الحرم المكي برقم ١١٤ تراجم دهلوي، ومخطوطة ثالثة برقم ٩ دهلوي.
٧ - العطاء المعجل في طبقات أصحاب الإمام المبجل ليوسف بن حسن بن عبد الهادي الشهير بابن المبرد الصالحي المتوفى سنة ٩٠٩ هـ-. وهو ذيل على ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب. وفي الظاهرية مسودة المؤلف برقم ٤٥٥٠.
٨ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد لعبد الرحمن بن محمد العمري العليمي المتوفى سنة ٩٢٧ هـ- طبع في القاهرة.
[ ١٣ ]
٩ - الدر النضيد في ذكر أصحاب أحمد: لعبد الرحمن بن محمد العمري العليمي المتوفى سنة ٩٢٧ هـ- (لعله المنضد).
وهو مختصر ابتدأ به المؤلف. بذكر الإمام أحمد ثم من اشتهر من أعيان أصحابه وهم الطبقة الأولى ثم أسماء فقهاء الحنابلة بعد الطبقة الأولى مرتبة على الطبقات والوفيات. اقتصر فيه على ذكر الاسم والولد والوفاة وذكر ما عرف من مصنفاته.
١٠ - من ولي قضاء الحنابلة استقلالا بدمشق في ولاية ملوك مصر لمحمد ابن إبراهيم أكمل الدين بن مفلح المتوفى سنة ١٠١١.
١١ - الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد لمحمد بن عيسى بن محمود بن كنان الصالحي الدمشقي المتوفى سنة ١١٥٣. منه نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب برقم ٢٤٦ ومنها مصورة بمعهد المخطوطات برقم ٦٥٢ تاريخ.
ونحن إذ نتقدم بهذا الكتاب فإننا نتمم في إصداره سلسلة طبقات الحنابلة بعد أن توقفت عند نهاية القرن التاسع الهجري في كتاب (المقصد الأحمد) للإمام الشيخ عبد الرحمن العليمي. ولهذا شرع الشيخ محمد كمال الدين الغزي بتراجم من كانت وفياتهم بين سنة ٩٠١ وسنة ١٢٠٧ هجرية فسدّ فراغا عظيما يحتاج إليه؛ وإلى ذلك أشار مفتي الحنابلة بدمشق المرحوم الشيخ محمد جميل الشطي الذي اعتبر هذا الكتاب -وقد رآه مخطوطا- ذيلا لطبقات العليمي، وتمنى طبع الكتابين فقال: "وحبذا لو صحت الأحلام بطبع طبقات العليمي فذيله المنوّه به غير أنه بالنظر لعظم هذا المشروع الذي يُحتاج فيه إلى التعاون (^١٢) … وقلة الحنابلة في دمشق … أرى من الواجب على من عرف
_________________
(١) وقد حقق الله ما تمناه الشيخ الشطي ﵀ فطبع كتاب العليمي في مصر. ووفقنا الله لطبع كتاب النعت الأكمل.
[ ١٤ ]
تاريخم ووقف على سيرهم أن يشتركوا بسهام الطبع لأكون أولهم إقداما وأعظمهم سهما وأشكرهم" (^١٣).