هو الإمام الجليل أبو عبد الله الشيباني المروزي ثم البغدادي صاحبُ المذهب، الصابر على المحنة، الناصر للسنة، شيخُ العِصابة، وناهج نهج السلف
_________________
(١) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص ١٦
(٢) جمهرة أنساب العرب ٣١٩.
(٣) في الأصل: واعتمد.
(٤) تاريخ بغداد ج ٤ ص ٤١٣.
[ ٣١ ]
من الصحابة، ومن قال فيه الإمام الشافعي (^١١) [٥ - آ] فيما رواه حرملة (^١٢): خرجت من بغداد وما خلّفت بها أفقَهَ ولا أورعَ ولا أزهدَ ولا أعلمَ من أحمد. وقال المزني (^١٣): أبو بكر يوم الردة، وعر يوم السقيفة، وعثمان يوم الدار، وعلي يوم صفين، وأحمد بن حنبل يوم المحنة (^١٤). وقال ابنه عبد الله سمعت أبا زُرعه (^١٥) يقول: كان أبوك يحفظ ألف ألف حديث، فقلت: وما يُدريك؟ فقال: ذاكرْتهُ، فأخذت عليه الأبواب (^١٦). وعن أبي زرعة (^١٧): حُزِرت كتب أحمد يوم مات فبلغت اثني عشر حِمْلًا وعِدْلًا، ما كان على ظهر كتاب منها حديث فلان: ولا في بطنه حدثنا فلان، وكل ذلك كان يُحْفظ من ظهر قلبه. وقال قتيبة بن سعيد (^١٨): كان وكيع إذا كانت العتمة ينصرف معه أحمد بن حنبل فيقف على الباب فيذاكره، فأخذ ليلة بعضادتي الباب، ثم قال: يا أبا عبد الله أريد أن ألقيَ عليك حديث سفيان، قال: هات، قال: تحفظ عن سفيان عن سلمة بن كهيل كذا؟ قال: نعم، ثنا يحيى فيقول: سلمة كذا وكذا، فيقول: حدثنا عبد الرحمن فيقول: وعن سلمة كذا وكذا، فيقول: أنت حدثتنا حتى يفرغ من سلمة، ثم يقول أحمد: فتحفظ
_________________
(١) مناقب الإمام أحمد ١٠٧
(٢) حرملة: هو حرملة بن يحيى بن عبد الله التجيبي (أبو حفص) روى عن ابن وهب والشافعي ولازمه ولد سنة ١٦٦ وتوفي سنة ٢٤٤ تهذيب التهذيب ٢/ ٢٢٩.
(٣) المزني: هو اسماعيل بن يحيى المزني صحب الشافعي وحدث عنه له مصنفات كثيرة ولد سنة ١٧٥ وتوفي سنة ٢٦٤ معجم المؤلفين ٢/ ٢٩٩.
(٤) مناقب الإمام أحمد ١٢٣.
(٥) أبو زرعة: عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرْعة الرازي تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠.
(٦) مناقب الإمام أحمد ٥٩.
(٧) مناقب الإمام أحمد ٦٠.
(٨) مناقب الإمام أحمد ٦١.
[ ٣٢ ]
عن سلمة كذا وكذا؟ فيقول وكيع: لا. [فلا يزال يلقي عليه ويقول وكيع: لا] (^١٩) ثم يأخذ في حديث شيخ شيخ، قال: فلم يزل قائمًا حتى جاءت الجارية، فقالت: قد طلع الكوكب، أو قالت: الزهرة.
وقال عبد الله (^٢٠): قال لي أبي: خذ أي كتاب شئت من كتب وكيع، فإن شئت أن تسألني عن الكلام حتى أخبرك بالإسناد، وإن شئت بالإسناد حتى أخبرك بالكلام. وقال الخلال سمعت أبا القاسم بن الختلي (^٢١): -وكفاك به- يقول: أكثر الناس يظنون أن أحمد إذا سئل كان علم الدنيا بين عينيه. وقال إبراهيم الحربي (^٢٢) رأيت أحمد كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين، وقال: عبد الرزاق (^٢٣) ما رأيت أفقه من أحمد بن حنبل ولا أورع. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما نظرت إلى أحمد بن حنبل إلا تذكرت به سفيان الثوري (^٢٤). وقال (^٢٥) قتيبة [بن سعيد] (^٢٦): خير أهل زماننا ابن المبارك ثم هذا الشاب يعني: أحمد بن حنبل. وقال أيضا: إذا رأيت الرجل يحب أحمد فاعلم أنه صاحب سنة. وقال أيضًا: وقد قيل له-: تضم أحمد إلى التابعين فقال: إلى كبار التابعين. وقال أيضًا: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد لأحدثوا في الدين. وقال أيضًا: أحمد إمام الدنيا. وقال أيضًا كما رواه الدارقطني في أسمائه من روى عن الشافعي: مات الثوري ومات الورع،
_________________
(١) الزيادة من مناقب الإمام أحمد ٦١.
(٢) مناقب الإمام أحمد ٦١.
(٣) في المناقب ٦١.
(٤) المناقب ٦٢.
(٥) المناقب ٦٩.
(٦) المناقب ٧٣.
(٧) المناقب ٨٠ وما بعدها.
(٨) الزيادة من المناقب ٨٠.
[ ٣٣ ]
ومات الشافعي وماتت السنن، ويموت أحمد بن حنبل وتظهر البدع. وقال أبو مسهر: وقد قيل له هل تعرف أحدًا [٥ ب] يحفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شابًا في ناحية المشرق يعني أحمد بن حنبل، وعن اسحق: أحمد حجة بين الله وخلقه. وقال أبو ثور -وقد سئل عن مسألة- قال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل شيخنا وإمامنا فيها كذا وكذا. فهذا شيء يسير، [وهو] من أكابر الأئمة وأساطين الأمة رضي الله تعالى عنه وعنّا به.