توفي ﵁ سنة إحدى وأربعين ومائتين لاثنتي عشرة ليلةً خلت من ربيع الأول، وقد غلط ابن قانع وغيره فقالوا: ربيع الآخر. قال المروزي (^٣٧): مرض أبو عبد الله ليلة الأربعاء لليلتين خلتا من ربيع الأول ومرض تسعة أيام، وكان ربما أذِن للناس فيدخلون إليه أفواجًا، يسمون عليه ويرد عليهم، وتسامع الناس وكثروا، وسمع السلطان بكثرة الناس فوكل ببابه وبباب الزقاق الرابطة وأصحاب الأخبار، ثم أغلق باب الزقاق، فكان الناس في الشوارع والمساجد حتى تعطل بعض الباعة وحيل بينهم وبين [٦ ب] البيع
_________________
(١) المناقب ٤٠٤.
[ ٣٧ ]
والشراء، وكان الرجل إذا أراد أن يدخل عليه ربما دخل من بعض الدور وطرز الحاكة، وربما تسلق. فلما كانت ليلة الجمعة ثقل وقبض صدر النهار فصاح الناس وعلت الأصوات بالبكاء حتى كأن الدنيا قد ارتجت، وامتلأت السكك والشوارع. قال المروزي: أخرجت الجنازة بعد منصرف الناس من الجمعة. قال موسى بن هارون الحافظ: يقال إن أحمد لما مات مسحت الأرض المبسوطة التي وقف الناس للصلاة عليها فحصر مقادير الناس بالمساحة [على التقدير] (^٣٨) ستمائة ألف وأكثر سوى ما كان في الأطراف والأماكن المتفرقة. وقيل: كان عدد المصلين عليه ألف ألف وثلاثمائة ألف سوى من كان في السفن في الماء. كذا رواه خشنام بن سعيد. وعن الوركاني وهو رجل كان يسكن إلى جوار الإمام أحمد قال: أسلم يوم مات أحمد من اليهود والنصارى والمجوس عشرون ألفًا وفي لفظ: عشرة آلاف.