وَفِي عَشِيَّة يَوْم الْأَحَد الرَّابِع من شهر محرم توفّي الْعَلامَة الْكَبِير المعمر شيخ الْإِسْلَام نجم الدّين يُوسُف الْمقري بن يحيى الجبائي إِلَى رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة زبيد وَدفن بعد صَلَاة الْمغرب من لَيْلَة الِاثْنَيْنِ إِلَى جنب سَيِّدي الشَّيْخ أَحْمد الصياد ملاصقًا لَهُ دَاخل المشهد من جَانب الْيمن بِوَصِيَّة مِنْهُ وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم لم تَرَ الْعُيُون مثله وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع زبيد ﵀ ونفع بِهِ
وجباء نَاحيَة مَشْهُورَة غربي مَدِينَة تعز
كَانَ إِمَامًا عَالما محققًا مطلعًا قوي الْإِدْرَاك جيد الفطنة حسن الأستنباط وتفقه بعلماء قطره ثمَّ أرتحل إِلَى عدن وَأخذ عَن إمامها القَاضِي الْعَلامَة مُحَمَّد بن سعيد كبن وبرع وتميز وساد الاقران وَصَارَ وَاحِد الزَّمَان وَولي قَضَاء الاقضية فِي قطر الْيمن وأرتحل إِلَيْهِ الطّلبَة من كل جِهَة من جِهَات الْيمن وأنتفعوا بِهِ كثيرا وسادوا وتميزوا مِنْهُم الإِمَام الْعَلامَة مُوسَى بن زين العابدين الرداد وَالْقَاضِي الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عمر المزجد وَغَيرهمَا وَكَانَ لَهُ ﵀ ثروة عَظِيمَة وَأَتْبَاع ورئاسة تشبه رئاسة الْمُلُوك وَكَانَ عُمْدَة وقته فِي الْفَتَاوَى وَمن وقف على كَلَامه وَرَأى مَا فِيهِ من عظم البلاغة وَحسن استنباطه واقتداره على تَحْرِير الْمَوَاضِع المشكلة وحلها وتقريرها على احسن الْوُجُوه علم جلالة الرجل وعلو مقَامه وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي بزبيد رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا فِي منتصف ربيع الأول قتل سُلْطَان الديار المصرية الْملك النَّاصِر ابْن قايتباي ﵀
وَفِي عَشِيَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء من شهر ربيع الأول توفيت السيدة الصَّالِحَة أَسمَاء بنت الْفَقِيه الْعَلامَة كَمَال الدّين مُوسَى الضجاعي بِمَدِينَة زبيد
[ ٣٨ ]
وَكَانَت صَالِحَة عابدة قارئة الْقُرْآن تقْرَأ التَّفْسِير وَكتب الحَدِيث وَتسمع النِّسَاء وتعظهن وتؤدبهن وَكَانَ لقولها وَقع فِي الْقُلُوب وَرُبمَا كتبت الشفاعات إِلَى السُّلْطَان وَالْقَاضِي والأمير فَتقبل شَفَاعَتهَا وَلَا ترد وَصلي عَلَيْهَا بعد صَلَاة الصُّبْح بِمَسْجِد الاشاعر ودفنت بجوار والدها صبح الْخَمِيس ثَانِي يَوْم مَوتهَا رَحمهَا الله وَلم يخلف بعْدهَا مثلهَا فِي الدّين وَالصَّلَاح فِي بَنَات جِنْسهَا
وفيهَا فِي لَيْلَة السبت السَّادِس وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة الْخَطِيب كَمَال الدّين مُوسَى بن عبد الْمُنعم الضجاعي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى بعد طول مَرضه وَدفن إِلَى جنب قبر جده الصَّالح الْفَقِيه عَليّ بن قَاسم الْحكمِي رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء سلخ الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة كَمَال الدّين مُوسَى بن أَحْمد الداولي الْمَعْرُوف بالمكشكش على قرب مَدِينَة تعز وَقد خرج بِهِ مِنْهَا مَرِيضا إِلَى مَدِينَة زبيد فَرد إِلَى مَدِينَة تعز وَغسل وكفن وَصلي عَلَيْهِ بهَا ثمَّ دفن بمقبرتها الاجيناد قَرِيبا من قبر الْفَقِيه نَفِيس الدّين سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْعلوِي رحم الله غربته واسكنه جنته
وفيهَا حصل برق عَظِيم أصَاب رجلا يحرث على ثورين لَهُ خَارج مَدِينَة زبيد قَرِيبا من تربة الْفَقِيه أبي بكر الْحداد بمجنة بَاب القربت فاحرق الثورين بآلتهما وَسلم الرجل بعد أَن أَصَابَهُ مِنْهُ لفح كَاد أَن يهلكه فسبحان الْقَادِر على كل شَيْء