وَفِي السّنة أَربع وَثَلَاثِينَ أَخذ الإِمَام الْجواد أَحْمد مَدِينَة هرر من بِلَاد الْحَبَشَة وَضعف عَن مقاومة سلطانها وَكَانَ من ولد سعد الدّين وَلم يزل أَمر الإِمَام بعد يعظم حَتَّى صَار إِلَى مَا صالا إِلَيْهِ وأستفتح كثيرا من بِلَاد الْحَبَشَة وقهر الْكفَّار ووظب على الْجِهَاد والغزو فِي سَبِيل الله وَنقل
[ ١٧٩ ]
عَنهُ فِي ذَلِك مَا يبهر الْعُقُول حَتَّى سَمِعت بَعضهم يَقُول مَا تشبه فتوحاته إِلَّا بِمثل فتوحات الصَّحَابَة وناهيك فِيمَن يكون بِهَذِهِ المثابة وَكَذَلِكَ حُكيَ من أَمر شجاعته غَرِيبَة قَالُوا وَكَانَت أُمُوره جَمِيعًا على قوانين الشَّرِيعَة الغراء حَتَّى أَنه كَانَ يخرج الْخمس من الْغَنِيمَة ويصرفه إِلَى أقَارِب النَّبِي ﷺ
وَرَأى بعض الْأَخْبَار النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ وَعِنْده الإِمَام الْمَذْكُور قَالَ الرَّائِي فَقلت يَا رَسُول الله من هَذَا الرجل قَالَ هَذَا رجل نَشأ فصلح بِهِ بِلَاد الْحَبَشَة وَكَانَت هَذِه الرُّؤْيَا قبل أَن يترقى الإِمَام إِلَى هَذَا الْمقَام وَرَأى بَعضهم العيدروس وَهُوَ يَقُول لَا تسمونه سُلْطَانا وَلَا أَمِيرا سموهُ إِمَام الْمُسلمين وَبِالْجُمْلَةِ فَكَانَ هَذَا الرجل من آيَات الله تَعَالَى ﵀ آمين