وَفِي شهر ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ توفّي الشَّيْخ الْعَلامَة المفنن عبد الله بن سعد الدّين الْمدنِي السندي بِمَكَّة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ من كبار الْعلمَاء البارعين وأعيان الْأَئِمَّة المتبحرين وَله جملَة مصنفات مِنْهَا حَاشِيَة على العوارف للسهوروردي
وفيهَا توفّي الْعَالم الصَّالح الشريف عبد الله الشهير بالنحوي ابْن عبد الرَّحْمَن بن هَارُون أَبَا علوي بتريم وَمن كراماته أَنه كَانَ فِي يَوْم من
[ ٣١٩ ]
الْأَيَّام جَالِسا وَعِنْده أخي السَّيِّد عبد الله فَقَالَ لَهُ يَا عبد الله أَن معي خاطرا ان فلَان أيفعل كَذَا وَكَذَا وَذكر شَيْئا من الْأَفْعَال المذمومة الَّتِي لَا يبيحها الشَّرْع وَقعد معي أَيَّامًا وَهُوَ من المتعلقين بِنَا وَتجب لَهُ منا النَّصِيحَة فَطَلَبه إِلَى عِنْده وَكَلمه فاعترف بذلك وَتَابَ من وقته وَحسنت تَوْبَته ثمَّ أَن الشريف بَقِي يلوم نَفسه على ذلم وَيَقُول أَخَاف أَن يكون هَذَا من الاستدراج
وفيهَا فِي لَيْلَة السبت عَاشر رَجَب توفّي الشَّيْخ جمال الدّين مُحَمَّد بن عبد الرحين بن مُحَمَّد وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ الْعَلامَة أَحْمد العمودي الَّذِي تقدم ذكره وهما أَبنَاء الشَّيْخ الْكَبِير الْعَلامَة الشهير الْفَقِيه عُثْمَان بن مُحَمَّد العمودي نفع الله بهم الْحَضْرَمِيّ بِأَحْمَد ى باد وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق كريم النَّفس كثير التَّوَاضُع محبوبًا عِنْد النَّاس ذَا وجاهة عَظِيمَة وَقبُول عِنْد الْخَاص وَالْعَام رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثَالِث شَوَّال توفّي العَبْد الصَّالح سَيِّدي سعيد سلطاني الحبشي بِأَحْمَد آباد وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ يعصب للأمام أبي حنيفَة حَتَّى أَنه رُبمَا حمله ذَلِك على تنقص افمام الشَّافِعِي وَكَانَ فَقِيها مشاركًا فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَانَ كثير الْعِبَادَة وَكَانَ يخْتم فِي رَمَضَان خمس ختمات وَكَانَ أُمَرَاء الجيوش يحترمونه أَشد الاحترام ويعاملونه بالاجلال والاكرام وَكَانُوا جعلُوا لَهُ مَعْلُوما يوازي خَمْسَة عشر ألف ذهب وَكَانَ محسنًا محبًا لأهل الْعلم وَلما حج قَرَأَ على الشَّيْخ ابْن حجر الهيتمي وَكَانَ لَهُ رَغْبَة فِي تَحْصِيل الْكتب حَتَّى اني سَمِعت انه كَانَ يصدر لشرائها إِلَى مصر المحروسة وابتنى بِأَحْمَد آباد مَسْجِدا جيد الْعِمَارَة إِلَى غير ذَلِك من أَفعَال الْخَيْر إِلَّا أَنه كَانَ فِيهِ كبر والكمال لله ﵀ وايانا وقبره بمسجده ثمَّ قبر إِلَى جنبه شَيخنَا الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي أَبَا كثير
وفيهَا كَانَت وَفَاة السُّلْطَان عبد الله بن بدر وفيهَا كَانَ اتمام الْحرم الْمَكِّيّ فِي ايام السُّلْطَان مُرَاد وَكَانَ ابْتَدَأَ فِي عِمَارَته ابوه السُّلْطَان سليم فجَاء تَارِيخه عمر الْحرم سُلْطَان مُرَاد
[ ٣٢٠ ]
وفيهَا عمر اقاسم الدابولي مَسْجِدا فِي بندر المخا وَجعل جَامعا للحنفية فَقَالَ السَّيِّد حَاتِم مؤرخًا لذَلِك فِي بَيْتَيْنِ وهما مَسْجِد فِيهِ جمال فِيهِ انوار بهية
وَافق التَّارِيخ مِنْهُ مُسْتَقر الْحَنَفِيَّة
سنة خمس وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٥) هـ
وَفِي سنة خمس وَثَمَانِينَ طلع نجم ذُو ذؤابة كَهَيئَةِ الذِّئْب طَوِيلَة جدا لَهُ شُعَاع وَمكث كَذَلِك يطلع نخحو شَهْرَيْن وَأكْثر
وفيهَا كَانَ ختم صَحِيح البُخَارِيّ بِحَضْرَة سَيِّدي الْوَالِد وانشا الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي فِي ذَلِك قصيدة طنانة وَهِي حَدِيث غرامي مُسْند ومسلسل وَمُطلق دمعبي فَوق خدي مُرْسل
وعشقي صَحِيح والعواذل قَوْلهم ضَعِيف ومتروك هبا مَنْقُول
وَمَا حسن إِلَّا الْأَحَادِيث عَنْكُم وَأما حَدِيث عَن سواكم فمعضل
أحبتنا طبتم فطاب حديثكم وطاب سَمَاعي عَنْكُم حِين ينْقل
خلعت عِذَارَيْ فِي هواكم أحبتي وَقد لذ لي فِيهِ العنا والتذلل
ولي بَين سفحي لعلع وطويلع اد كئيب مستهام مُعَلل
مُقيم على شط المزار كَأَنَّهُ أَسِير بهاتيك العراص مُوكل
هَوَاهُ بِنَجْد بل ببطحاء مَكَّة وجثته بِالْهِنْدِ كَيفَ التَّحَوُّل
فيا عربا بالمنحنى عز جارهم فجارهم فِي ذرْوَة الْعِزّ يحمل
وَيَا جيرة الْبَيْت الْعَتِيق وَمن لَهُم حطيم وأستار وركن مقبل
مقَام عَلَيْهِ للخليل مآثر وملتزم فِيهِ الدُّعَاء متقيل
وزمزم والهجر المشيد والصفا ومروة والمسعى فنسعى ونزمل
معاهد فيهاللنبي تردد مهابط فِيهَا للأمير تنزل
عَسى عودة ياجيرة الْحَيّ عَاجلا فنرفل فِي ثوب السرو ونحجل
ونلقى عَصا التسيار من بعد بَعدنَا فَأم الْقرى فِيهَا لمقام مُؤَمل
الهي فجد للغائبين باوبة يكون لنا فِيهَا الشِّفَاء معجل
الهي وسيلتنا إِلَيْك نَبينَا نَبِي الْهدى المدثر المزمل
مُحَمَّد الْمَبْعُوث من آل هَاشم بشير نَذِير لِلْخَلَائِقِ مُرْسل
[ ٣٢١ ]
.. وعترته الْأَشْرَاف من أنجبت بهم لحيدرة الزهراء سر مسلسل
أخصص مِنْهُم آل علوي من لَهُم فَضَائِل مِنْهَا مُجمل ومفصل
فمجملها للمصطفى خير نِسْبَة وتفصيلها زهد صَلَاح توكل
وَمن بعض مَا خصوا بِهِ أَن عقدهم عَن السّنة العراء لَا يتَحَوَّل
مقدمهم بَحر الْحَقَائِق سيد كَذَا نجله علوي قطب مدلل
كَذَا الْفَخر والسقاف قطبا ولَايَة فسرهما للعيدروس مكمل
وَشَيخ ابْن عبد الله شَيْخي وقدوتي لَهُ باكتساب الْعلم مجد مؤثل
إِمَام عَظِيم بالمهابة مُرْتَد همام كريم بالوقار مسربل
هُوَ الْبَحْر فِي علم الْحَقِيقَة زاخر هُوَ الحبر فِي علم الشَّرِيعَة فيصل
فياشيخ يَا ابْن العيدروس وَمن لَهُ على هَامة الجوزاء مقَام ومنزل
سَمِعت أَحَادِيث البُخَارِيّ مُسْند بمجلسك العالي وَأَنت المبجل
حَدِيث نَبِي الله جدك أَحْمد وَسيرَته قَول وَفعل مفصل
منقحة جمع البُخَارِيّ من لَهُ لصِحَّة تَحْرِير الحَدِيث توصل
أصح كتاب فِي الحَدِيث لِأَنَّهُ منقح من حَيْثُ الروَاة مغربل
مشايخه عَن شَرطه لَيْسَ يخرجُوا جهابذة عدل عَن الْعدْل ينْقل
وزينة قَارِئ فصيح مهذب لَهُ مقول عذب الْأَدَاء مرتل
فيا عيدروس الْخَيْر يَا أوحد الورى وَيَا أيهذا السَّيِّد المتنفل
وَيَا شيخ يَا غوث الْأَنَام وغيثهم إِذا مَا تخط الْعَارِض المتهلل
وَيَا من غوادي علمه ونواله ومعرفه تهمى علينا وتهطل
تهن بِخَتْم ثمَّ ينهاك مبدأ كعادتك الْحسنى تحل وترحل
صَحِيح البُخَارِيّ والشفاء كِلَاهُمَا لدين الْهدى أَمن وَاصل وَمَعْقِل
فَلَا زلت يَا ابْن العيدروس تفيدنا علوما وأحكاما وَتُعْطِي وتجزل
تفِيد عُلُوم الشَّرْع حينا وآونا تبث عُلُوم الْقَوْم فِينَا وتبذل
وترشد ضلالا وترفد معدمًا فَفِي الدّين وَالدُّنْيَا عَلَيْك الْمعول
فعش وأبق وَأسلم فِي ذرى الْمجد راقيًا بِعلم ومعروف تَقول وَتفعل
وأزكى صَلَاة مَعَ سَلام معطر يفوح برياه جنوب وشمأل
على المصطفي من شرف الله قدره وَمن جَاءَهُ وَحي من الله منزل
وعترته مَعَ آله وصحابه وتابعهم مَا جاد غيث مجلل
[ ٣٢٢ ]
وفيهَا توفّي الرجل الصَّالح ميان عبد الصَّمد الْهِنْدِيّ وَكَانَ من الأخيار محسنًا متواضعًا عَالما فَاضلا وَحكي انه كَانَ إِذا لم يكن على طَهَارَة وَثمّ أحد مِمَّن اسْمه نَبِي لم يتَلَفَّظ باسمه تَعْظِيمًا واحترامًا لذَلِك الِاسْم الشريف رَحمَه الله تَعَالَى آمين
قلت وف كتاب الْمدْخل لِابْنِ الْحَاج الْمَالِكِي ﵀ قَالَ وَقد ورد فِي الحَدِيث عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ ان النَّبِي ﷺ قَالَ مَا من أهل بَيت فِيهِ اسْم نَبِي إِلَّا بعث الله ﵎ ملكا يقدسهم بِالْغَدَاةِ والعشي انْتهى