فِي سحر لَيْلَة الثُّلَاثَاء خَامِس عشر جُمَادَى الثَّانِي عَام أَربع وَخمسين توفّي الشَّيْخ حجار الله بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فَهد الْهَاشِمِي الْمَكِّيّ وَيعرف كسلفه بأبن فَهد وَسنة أَربع وَسِتُّونَ سنة وَخلف أَوْلَادًا وَكَانَ مولده فِي لَيْلَة السبت الْعشْرين من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ فِي كنف أَبَوَيْهِ فحفظ الْقُرْآن وكتبا كأرعي النَّوَوِيّ ومنهاجه وَسمع من السخاوي والمحب الطيري وَأَجَازَ
[ ٢١٧ ]
لَهُ جمَاعَة كَعبد العني البسطامي وَغَيره ولازم وَالِده فِي الْقِرَاءَة وَالسَّمَاع وَتوجه مَعَه للمدينة وجاور بهَا سنة تسع وَتِسْعمِائَة وَسمع بهَا من لفظ وَالِده تجار الْحُجْرَة الشَّرِيفَة الْكتب السِّتَّة والشفاء لعياض وَغَيره وعَلى السَّيِّد السمهوري بَعْضهَا وتاريخه الْوَفَاء وفتواه وَألبسهُ خرقَة التصوف وَقَرَأَ على أَبِيه فِيهَا الْعُمْدَة وَالشَّمَائِل وَغَيرهمَا
وَلما عَاد لمَكَّة أَكثر عَلَيْهِ من قِرَاءَة الْكتب الْكِبَار والأجزاء الصغار وأنتفع بارشاده وَخرج الْأَسَانِيد والمشيخات لجَماعَة من مشايخه وَغَيرهم وأستوفي مَا عِنْد مَشَايِخ بَلَده من السماع ورحل إِلَى مصر وَالشَّام وحلب وَبَيت الْمُقَدّس واليمن وَأخذ بهَا وَفِي غَيرهَا من الْبلدَانِ نَحْو السّبْعين على جمَاعَة من المسندين وَأَجَازَهُ خلق كَثِيرُونَ جمعهم فِي مجمع حافل وأشتغل فِي فنون وَأخذ الْفِقْه والنحو والأصلين عَن الشَّيْخ عبد الله أَبَا كثير وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمِنْهَاج للنووي وغالب شَرحه للمحلي وألفية ابم مَالك وَغَيرهَا وَبَعض شرح الورقات وَقسم الْمِنْهَاج على الشَّيْخ مرّة ولازمه فِي قِرَاءَة كتب الحَدِيث وَخرج لَهُ مشيخة اغتبط بهَا وَكَذَا الْخَطِيب محب الدّين النويري وَغَيرهمَا من الأكابر وَدخل الرّوم عودًا على بَدْء وتزويج ورزق الْأَوْلَاد وَحدث بالحرمين الشريفين وَغَيرهمَا