وَفِي سنة اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين توفّي الشَّيْخ الشريف عبد الله بن عَليّ بن أبي بكر وَكَانَ من الْأَوْلِيَاء العارفين وَالْعُلَمَاء العاملين وَكَانَ وَالِده يَقُول فِيهِ عبد الله صوفي حَقًا
وَمن كراماته أَنه كَانَ يجلس فِي بعض الْبيُوت بترم وَكَانَ الْبَيْت غميمًا فَذكر لَهُ بعض الْحَاضِرين إِن الْبَيْت غميم فَقَالَ عادكم تنْظرُون من هَذِه الطَّاقَة بَيت فلَان فَبعد نَحْو عشر سِنِين اخرب السُّلْطَان بدر تِلْكَ الْبيُوت وَكَانَت كَثِيرَة وَرَأى الْبَيْت الَّذِي كَانَ أَشَارَ إِلَيْهِ من ذَلِك الْموضع
وفيهَا فِي ضحى يَوْم الْخَمِيس حادي عشر شعْبَان توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة عبد الله بن الْفَقِيه مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل بعدن وَكَانَ تفقه لوالده وانتصب بعده للتدريس بِمَسْجِد الْمدرسَة بعدن وَكَانَ فَقِيها مُحدثا فَاضلا حسن الْأَخْلَاق شرِيف النَّفس مُخَالفا للنَّاس حسن السَّعْي فِي حوائج الْمُسلمين محببًا إِلَى النَّاس سليم الصَّدْر ثمَّ عمي فِي آخر عمره وتطبب فَرد الله عَلَيْهِ بَصَره وَلم يزل على الْحَال المرضي إِلَى أَن توفّي ﵀ وَهُوَ من شُيُوخ وَالِدي ﵀
[ ١٨٧ ]
وفيهَا توصل السُّلْطَان همايون إِلَى كجرات وَهزمَ السُّلْطَان بهادر وَكَانَ مصطفى بهْرَام الْمُخَاطب رومي خَان هُوَ الَّذِي أغراه على ذَلِك وَحمله على الْمَجِيء إِلَيْهَا وكاتبه فِيهِ ثمَّ عرض لَهُ بعد ذَلِك مَا كدر خاطره من الْخَوْف على ولَايَته الْقَدِيمَة وتغلب بعض السلاطين هُنَاكَ فَذهب إِلَيْهَا وَعَاد أَمر كجرات إِلَى السُّلْطَان بهادر كَمَا كَانَ وَسبب طلب رومي خَان لَهُ أَنه كَانَ استفتح للسُّلْطَان بهارد قلعة تسمى جيتور من الْكفَّار بعد أَن تَعب فِي ذَلِك لِأَنَّهَا كَانَت حَصِينَة وَكَانَ السُّلْطَان وعده بهَا وَلم يتم لَهُ بذلك
وفيهَا قتل السُّلْطَان بدر الافرانج فِي الشحر بعد أَن عزموا على قَتله فخذلهم الله تَعَالَى وَكَانَ هُوَ وإياهم فِي بَيت يشربون وَقد أغلقوا الْأَبْوَاب عَلَيْهِ فَأَخْبَرته بعض الْجوَار مِنْهُم وَلم يجد لَهُ مخرجا إِلَّا من بَيت المَاء فَخرج مِنْهُ وَسلمهُ الله مِنْهُم وَأصْبح فِي ذَلِك الْيَوْم هلب عَلَيْهِم وَقتلُوا عَن أخرهم وَأرْسل برؤوسهم إِلَى السُّلْطَان سُلَيْمَان