وَفِي سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ توفّي الْفَقِيه الْعَالم الْعَلامَة المتبحر سراج الدّين عمر بن عبد الْوَهَّاب النَّاشِرِيّ رحجمه الله تَعَالَى بِمَدِينَة زبيد وَكَانَ سُئِلَ عَمَّا
[ ٣١٥ ]
يعتاده أهل زبيد من الْعِيد الَّذِي فِي أول خَمِيس من رَجَب هَل لَهُ أصل وَهل هُوَ سنة أم لَا فَأجَاب بِهَذِهِ الأبيات وَسَائِل سَأَلَ عَن قوم وعادتهم عيد الْخَمِيس الَّذِي فِي مبتدا رَجَب
أسنة هُوَ أَو لَا أَو ضحوه لنا وَمَا لتمييز هَذَا الْيَوْم من سَبَب
فَقلت ذَا مبدأ الْإِسْلَام فِي يمن عيد الْخَمِيس الَّذِي فِي مُبْتَدأ رَجَب
أَتَى معَاذ بِأَمْر الله فِيهِ لنا بالاتبااع إِلَى منهاج خير نَبِي
فَصَارَ ذَلِك عيد عيدنا فَلِذَا نخصه بمزيد الْحبّ فِي الْقرب
وَلَا نقُول بتخصيص الصّيام لَهُ وَلَا صَلَاة وَلَا شَيْء من الْقرب
نعم لنا فِيهِ تَخْصِيص الْمحبَّة إِذْ كَانَ النجَاة لنا فِيهِ مكن العطب
فَصَارَ غقباله فِيهِ الْقبُول على قوابل القابلين الْأكل عَن ارب
ثمَّ الصَّلَاة مَعَ التَّسْلِيم لَا برحا على مُحَمَّد خير الْعَجم وَالْعرب
والآل والصحب ثمَّ التَّابِعين لَهُم مَا انهل مزن على الْأَشْجَار والكثب
وفيهَا توفّي الشَّيْخ الْفَاضِل عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن عَليّ الفاكهي الْمَكِّيّ بِمَكَّة وَكَانَ مولده فِي شهر ربيع الأول من عَام عشْرين وَتِسْعمِائَة وَله تصانيف مفيدة مِنْهَا شرحان على البدتاؤة للغزالي أَحدهمَا أكبر من الآخر ومصنفاته كَثِيرَة لاتنحصر وَرَأَيْت مِنْهَا جملَة عديدة فِي فنون شَتَّى ولعمري أَنه يشبه الْجلَال السُّيُوطِيّ فِي كثرها بِحَيْثُ أَنه يكْتب على كل مَسْأَلَة رِسَالَة مَعَ أَن عِبَارَته مَا خي بذلك ﵀ وَسُئِلَ عَن حِكْمَة مايقع أَيَّام الْمَوْسِم من حُدُوث الْهم والتشاغل لمن لَا عِيَال لَهُ وَلَا دين يثقله ويهمه فَقَالَ إِن السِّرّ فِي ذَلِك وَالله أعلم هُوَ اشْتِغَال أَكثر النَّاس واهتمامهم بمعاشهم وَنَحْوه فيسري ذَلِك مِنْهُم ولغيرهم كَمَا جآء فِي الحَدِيث الْمُؤْمِنُونَ كالجسد الْوَاحِد إِذا اشْتَكَى بعضه شكى الْبَعْض الآخر وَمن شعره إِن كَانَ رفضي فِي محبَّة حيدر وبنير قاطبة فَإِنِّي رافض
حسبي اقتدائي بافمام مقلدي الشَّافِعِي بَحر العوم الْحَائِض
وَمِنْه فِي القهوة اشرب القهوة صرفا تَجِد الصفو مزاجًا
وَاذْكُر الله عَلَيْهَا تشهد الْأنس سراحا
[ ٣١٦ ]
وَمِنْه تَارِيخ بَيت بناه الشريف أَبُو نمى سُلْطَان مَكَّة إِن بَيْتا بناه خير مليك أسس الْمجد كَفه وأشاده
فاق فِي وَصفه وَحسن بداه كل قصر بِهِ الْعلَا والسيادة
جَاءَ تَارِيخ وَصفه فِي نصيف أَنا بَيت الْمُلُوك دَار السَّعَادَة
وَكَانَ الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أَبَا جَابر ﵀ قد اجْتمع بِهِ بِمَكَّة سنة سبعين وَتِسْعمِائَة وأنشده هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من لَفظه وَذكر أَنَّهُمَا لجده بَادر إِلَى طلب الْعلم الْعَزِيز وان ضَاقَتْ وَلم تصف أقوات وأوقات
وَلَا تُؤخر لصفو وَرَجا سَعَة فهم يَقُولُونَ للتأخير آفَات
وفيهَا توفّي الْعَلامَة المتفنن القَاضِي عِيسَى الْهِنْدِيّ باحمد اباد وَكَانَ من أَعْيَان الْعلمَاء الْمَشْهُورين وأوحد الْمَشَايِخ المدرسين وَله تصانيف نافعة ﵀
وفيهَا توفّي سُلْطَان العثمانيين سلين بن السُّلْطَان سُلَيْمَان وللأديب ماميه الانقشاري فِي تَارِيخ مَوته فَارق الْملك سليم الْمُجْتَبى وَغدا ضيفًا على بَاب الْكَرِيم
وَغدا فِي الشُّهَدَاء تَارِيخه ﵀ على حَيّ سليم
وَقد وضع لوفاته أَيْضا بَعضهم تَارِيخا مطابقًا إِلَّا أَن فِيهِ تجاوزًا من حَيْثُ الْكِتَابَة وَمن حَيْثُ اللَّفْظ أَيْضا وَهُوَ مضا سليما قَالَ بعض أَصْحَابنَا وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ وَلَو كَانَ ملحونا فالعلم حَاصِل ولمامية الانقشاري تَارِيخ ابتداه سلطنة سليم نصيف هُوَ تولى سليم الْملك بعد سُلَيْمَان وَتَوَلَّى بعده وَلَده السُّلْطَان مُرَاد ولمامية الانقشاري فِي تَارِيخ ذَلِك بالبخت فَوق التخت أصبح جَالِسا ملك بِهِ رحم الاله هباده
وَبِه سَرِير الْملك سر فارخوا حَاز الزَّمَان من السرُور مُرَاده
ولبعضهم أَيْضا فِي مثل ذَلِك بَيْتَيْنِ يَا سائلي تَارِيخ من ولي الْخلَافَة وَالْحرم
[ ٣١٧ ]
.. فاسمعه مني أَنه هَذَا المُرَاد لقد حكم
ومولد هَذَا مُرَاد فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَتِسْعمِائَة فَافْهَم بعض المؤرخين إِن مرَادا هَذَا من الصَّالِحين لكَون تَارِيخ مولده يجمعه عدد حُرُوف الذّكر لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد كتبنَا فِي الزبُور من بعد الذّكر ان الأَرْض يَرِثهَا عبَادي الصالحون﴾ وَتُوفِّي السل طان مرادرحمه الله ثَانِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث بعد الْألف وتولي بعده السُّلْطَان مُحَمَّد وَهُوَ السُّلْطَان الْيَوْم
وفيهَا عمر الْوَزير درويش باشا حَماما عَظِيما فَعمل الأديب البارع مامية الانقشاري لذَلِك تَارِيخا لطيفًا وَهُوَ حمام رفع الْحَدث ثمَّ نظمه فِي أَبْيَات وَهِي فِي دولة السُّلْطَان عدلا مُرَاد مكن حكمه شرقًا وغربًا مكث
درويش باشا شاد حمامه وَمن قديم مثله ماحدث
يروي الشفا من مَائه والهوى كَأَن روح الله فِيهِ نفث
فاجزم على الْغسْل بِهِ كي ترى تَارِيخه حمام رفع الْحَدث
وفيهَا أَيْضا عمر الْوَزير الْمَذْكُور جَامع دمشق المحروس فحعل لَهُ مامية الانقشاري أَيْضا تَارِيخه وَضَمنَهُ فِي هَذَا الأبيات فِي دولة السُّلْطَان بِالْعَدْلِ مُرَاد من قَامَ بِالْفَرْضِ وَاجِبا وَالسّنة
درويش باشا قد أَقَامَ معبدًا وَكم لَهُ أجر بِهِ ومنة
بناه خير جَامع تَارِيخه لله فاسجد واقترب بجنة
سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ بعد التسْعمائَة (٩٨٣) هـ
فِي الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ طلب السُّلْطَان عبد الله بن بدر الكثيري الْفَقِيه الصَّالح الْعَلامَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أَبَا جَابر من بَلْدَة بروم إِلَى الشحر ليوليه تدريس مدرسة أَبِيه السُّلْطَان بدر بهَا والزمه بذلك فَفعل وانتفع بتدريسه الْأَنَام واستنارت بذلك وُجُوه اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَمَا أحسن مَا قَالَه
[ ٣١٨ ]
السَّيِّد الشريف القاضل وجيه الدّين عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْبيض أَبَا علوي ﵀ فِي ذَلِك شمس الْهدى طلعت وَغَابَ رقيبها ونجوم نحس الْجَهْل آن مغيبها
بِظُهُور مولاناومالك عصرنا نجل الْخلَافَة فَحلهَا ونجيبها
مولى مُلُوك الأَرْض غير مدافع ومدفع لبعيدها وقريبها
عبد الله السُّلْطَان مَنْصُور اللِّوَاء مردي العداة بكفيه تعذيبها
لما أَتَى للشحر يصلح أمرهَا وَجَمِيع دَاعِيَة الْفساد يذيبها
ودعى امام الْعَصْر فَرد زَمَانه شيخ الْعُلُوم فقيهما وأديبها
ادّعى الْفَقِيه مُحَمَّد بن مُزَاحم من زاحم الْعلمَاء وَحَازَ نصِيبهَا
الْعَالم الحبر المبرز فِي الْعلَا سباق غايات الْكِرَام خطيبها
جاد الزَّمَان علينافاغتدت أَيَّامه مَعْلُومَة من طيبها
غفرت ذنوبك يَا زمَان جَمِيعهَا إِذْ قد برزت إِلَى الْقُلُوب حبيبها
إِن كنت ترغب فِي الْعُلُوم ونقلها بَادر غليه وسله فِي تهذيبها
فعلى الْخَبِير بهَا سَقَطت فسله عَن ماشئت مِمَّن عزيزها وغريبها
فَالله يبقيه وَيصْلح شَأْنه وَجَمِيع اعداه اللئام يُصِيبهَا
وفيهَا فِي شعْبَان فرغ وَالِدي ﵀ من كِتَابه الْفَوْز والبشرى فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى شرح العقيدة الزهرى وَهَذَا الْكتاب من محَاسِن الدَّهْر لم يسْبق إِلَى مثله فِيمَا علمت وَلما سَمعه بعض الْعلمَاء الصلحاء قَالَ كنت أدور الْأَشْيَاء م جِهَة المعتقدات فَمَا شفانا شَيْء مثله فِيهَا لَا من كتب الْغَزالِيّ وَلَا اليافعي