وَفِي سنى ة اثْنَيْنِ وسين توفّي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الْهمام الشَّيْخ حَامِد ابْن مَحْمُود الجبروني نزيل مَكَّة المشرفة وَكَانَ إِلَيْهِ النِّهَايَة فِي الْعلم وَالْعِبَادَة ورثاه الشَّيْخ عبد الْعَزِيز الزمزمي بِهَذِهِ القصيدة الْعَظِيمَة وَهِي أَيهَا الغافل الغبي تنبه إِن بِالنَّوْمِ يقظة النَّاس أشبه
[ ٢٢٧ ]
.. وَتَأمل فَإِنَّمَا الاس سفر وَدَار دنياهم لَهُم دَار غربه
كل يَوْم تحل فِي السرج مِنْهَا عصبَة مِنْهُم وترحل عصبه
كَيفَ يهنى الْفَتى بهَا وَهُوَ فِيهَا يشتكي دَائِما فِرَاق الْأَحِبَّة
وَاحِد إِثْر وَاحِد يتسارعون للفتى يالكربة أثر كربه
كل حُلْو بعد الْأَحِبَّة مر فحياتي من بعدهمْ غير عذبه
يَا خليلي فرقة الْخلّ وَالله على الانفس الْكَرِيمَة صعبة
سِيمَا خلك الحصيص الَّذِي لم يزل يسوؤك الزَّمَان يَوْمًا بنكبه
الحبيب الَّذِي حوى كل وصف حِين يملي يمْلَأ الْقُلُوب القاوب محبه
ذَاك وَالله حَامِد غير خل قطّ مَا ذمّ صَاحبه مِنْهُ صَحبه
قد مضى حَامِد حميد فَمَا لي بعده فِي الْحَيَاة والعيش رغبه
صَاحِبي من قريب خمسين عَاما مَا ترآءيت فِي محياه غصبه
مزجت روحه بروحي فاضحى منطقي نطقه وقلبي قلبه
يبتديني بِمَا بِهِ ابتديه من حَدِيث لم تنتقص ٢ مِنْهُ حبه
ذُو حفاظ تلقيه فِي الْهزْل وَالْجد صَدُوقًا عَلَيْهِ مَا عد كذبه
طَاهِر الذيل لم يزن بِسوء صين مَا عليهتؤثر سبه
لم يكن فَاحِشا لم يسب وَلم يلق من النَّاس وَاحِد قد سبه
حَازِم الرَّأْي ثَابت الجأش شهم فِيهِ مَعَ غرمه اناة ودربه
أَي حفظ وَأي ايراد لفظ مستلذ ينسى أَخَاهُ الكرب كربه
من جَمِيع الْعُلُوم جَازَ فنوزنا فتسامى بهَا لأرفع رُتْبَة
ة نازعته إِلَى سمو المراقي همة أنزلت فِي الْأُفق شَيْبه
بلغت غَايَة المطالب والأغراض أحبابه الْجَمِيع وَصَحبه
لم يكن رَاهِبًا سوى الله لَكِن كَانَ فِي لله أعظم رهبة
كَانَ يحي إِلَى الْمَمَات اللَّيَالِي آخِذا بِالنّصب من كل قَرْيَة
كم صَلَاة يطول وصفي فِيهَا قَامَ عَن فرشه لَهَا وتنبه
وَطواف مَا عَنهُ ورد شكر الله سَعْيه فِيهِ غبه
وَمن الذّكر والتلاوى ة أوراد بهَا لم يزل يرتب حزبه
بَكت الأَرْض وَالسَّمَاء فقد عبد كَانَ يَعْصِي الْهوى ويعبد ربه
[ ٢٢٨ ]
.. وسيبكيه حِين يفقد مِنْهُ رَمَضَان إِذا أَتَى أَي أهبه
طالما قَامَ وشمرا فِيهِ مئزرًا واستحث قوما وانبه
كَيفَ لَا يدْخل الْجنان من الريان والمعاطف رطبه
كَيفَ يظمأ غَدا وَفِي كل يَوْم كَانَ وَالله مآء زَمْزَم شربه
يَا رعى الله اعصرًا وبقاعا جمعتنَا فِي عنفوان وَشبه
حَيْثُ ندعى إِلَى الدُّرُوس ونلقى كل شيخ ربى المريد وربه
من رضَاع الْعُلُوم أَي اخاء بَيْننَا بَيْننَا بِهِ أَي نسبه
يَا أخي يَا أَبَا مُحَمَّد عهدي بك تهدي لقيا اخياك وقربه
كَيفَ فارقتني وَكُنَّا جَمِيعًا فرقدي ألفة سفت ومحبه
كنديمي جذيمة نتعاطى من كؤوس الوداد اعذب شربه
كل يَوْم نزداد حبا إِذا مل سوانا من الأحباء حبه
فجعلني فِيهِ الْمنون فنفسي للتفاني من بعده مشرئبه
فِي فني الترب للبيب نَذِير أَنه لَا حق على الْقرب تربه
أَن أعش بعده لعمري إِنِّي خنته فِي دواده والمحبة
إِنَّه الْمَوْت لَيْسَ فِيهِ وَفَاء فِيهِ ضاهى إِلَى الْفَتى من أحبه
وبعيد ذَا انْقَضى نحب شخص إِن شخصا يقْضِي لذَلِك نحبه
يَا جليسي الَّذِي على كل خير فعله دلّ والمقال وَنبهَ
يَا صديقي الَّذِي يكافح عني زمني إِن عدا وَيدْفَع خطبه
يَا سميري لقد قرح جفني سهرا مذ أَتَى الردى أَن تنبه
نم هَنِيئًا فطالما فِي اللَّيَالِي سهرت مقلتاك دنيا وَحسب
وَسَلام عَلَيْك مَا حنت الْوَرق فابكت على حبيب محبه
روح الله مِنْك فِي الْخلد روحًا ويسقي صيب الحيا مِنْك تربه
وفيهَا كَانَ موت السُّلْطَان همايون ابْن بابور وَكَانَ سَبَب مَوته سُقُوطه من سقف فَقَالَ مؤرخ وَفَاته بالفارسي همايون باد شاه ازبام افتاد