وَفِي سنة تسع كَانَ يتَرَاءَى للنَّاس فِي مَا بَين حَائِط دَار الشَّجَرَة وَمَسْجِد الحما رجل طَوِيل يزِيد طوله على مَنَارَة جَامع الملاح أسود اللَّوْن ذُو وفرة الخطوة الْوَاحِد مِنْهَا مِقْدَار ثَلَاثِينَ ذِرَاعا وَكَانَ يرَاهُ بعض النَّاس دون بعض وَرُبمَا رُؤِيَ بطرِيق النّخل مَا بَين مَسْجِد الزيد وَدَار الشَّجَرَة
وفيهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر رَمَضَان توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة الصَّالح عفيف الدّين عبد الْمجِيد بن عبد الْعَلِيم اقبال الْمَعْرُوف بالقرتبي بِمَدِينَة زبيد وَهُوَ يَوْمئِذٍ رَأس المفتيين بهَا على مَذْهَب الإِمَام أبي حنيفَة ﵁ وَدفن صبح يَوْم الثُّلَاثَاء ثَانِي يَوْم
[ ٤٩ ]
مَوته بمجنة بَاب القرتب إِلَى جَانب وَالِده قَرِيبا من مشْهد الْفَقِيه أبي بكر الْحداد رحمهمَا الله تَعَالَى
وفيهَا اسْتمرّ دُعَاء الْخَطِيب على الْمِنْبَر وارتفع تضرعه فِي كشف مَا حل بِالنَّاسِ من الْحُبُوب الْمَعْرُوفَة بالنَّار الْفَارِسِي وَكَانَ قد كثر بِبِلَاد الْيمن وَزَاد وَذهب عَن النَّاس وَعَاد وَاسْتمرّ مَعَهم من أَوَائِل سنة سِتّ وَتِسْعمِائَة فَمَا بعْدهَا وحرجت مِنْهُ الصُّدُور وَضَاقَتْ النُّفُوس