وَفِي سنة ثَمَانِيَة عشر توفّي الشَّيْخ مُحَمَّد بن الشَّيْخ أَحْمد بن الشَّيْخ أبي بكر بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس أَبَا علوي بتريم وقبر بمشهد جده الشَّيْخ عبد الله العيدروس وَكَانَ مشاركا فِي الْعُلُوم قَرَأَ المناهج فِي الْفِقْه وَكَانَ من محفوظاته الْإِرْشَاد للمقري وملحة الاعراب
وفيهَا يَوْم الْأَحَد وَقت الْعَصْر خَامِس شهر رَمَضَان توفّي الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة الصَّالح الْفَقِيه عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر أَبَا فضل الْحَاج الْحَضْرَمِيّ بالشحر وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم وَدفن فِي طرف الْبَلَد بالشحر من جِهَة الشمَال فِي مَوضِع موَات نجدي عقل أَبى غَرِيب أول من دفن هُنَاكَ وَدفن النَّاس إِلَى جَانِبه حَتَّى صَارَت مَقْبرَة كَبِيرَة وَعمل على قَبره بُنيان وَصَارَ مزارًا مشهودًا يطْلب للتبرك عِنْده وَكَانَ أوحد وقته علما وَعَملا وورعًا ومولده سنة خمسين وَثَمَانمِائَة وارتحل لطلب الْعلم إِلَى عدن وَغَيرهَا وَأخذ عَن الْإِمَامَيْنِ مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل وَعبد الله بن أَحْمد أَبَا معزمة ولازم الثَّانِي وَتخرج بِهِ وانتفع بِهِ كثيرا وَحج سنة خمس عشرَة وَتِسْعمِائَة وَأخذ أَيْضا عَن قَاضِي الْقُضَاة برهَان
[ ٩٢ ]
الدّين بن ظهير وَأبي الْفَتْح المراغي وَغَيرهمَا ودأب فِي الطّلب واكب على الِاشْتِغَال حَتَّى برع وتميز وأشتهر ذكره بعد صيته واثنى عَلَيْهِ الْأَئِمَّة من مشايخه وَغَيرهم وَكَانَ شَيْخه أَبُو معزمة كثير الثَّنَاء عَلَيْهِ ولعمري أَنه كَانَ بذلك حَقِيقا وَبِكُل نعت حميد خليقًا وَكَانَ عَالما عَاملا فَاضلا عابدا ناسكا وراعا زاهدًا شرِيف النَّفس كَرِيمًا سخيًا مفضالًا كثير الصَّدَقَة حسن الطَّرِيقَة لين الْجَانِب صبورًا على تَعْلِيم الْعلم ومتواضعا حسن الْخلق لطيف الطباع آمرًا بِالْمَعْرُوفِ ناهيًا عَن الْمُنكر حسن التَّوَصُّل لنفع الطّلبَة وَغَيرهم كثير السَّعْي فِي حوائج الْمُسلمين ومصالحهم فَكَانَ لَهُ حُرْمَة وافرة عِنْد الْمُلُوك وَغَيرهم وَكَانَ كثير التَّوَسُّط بَين سلاطين حَضرمَوْت وقبائلها وَكَانَ حَافِظًا أوقاته لَا يرى إِلَّا فِي تدريس علم أَو مطالعة كتاب أَو اشْتِغَال بِعبَادة أَو ذكر وَولي التدريس بِجَامِع الشحر وانتصب فِيهَا للاشتغال وَالْفَتْوَى وَصَارَ عُمْدَة الْقطر وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْفِقْه فِي جَمِيع تِلْكَ النواحي وانتفع بِهِ النَّاس كثيرا من وُجُوه كثية ر وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى توفّي على الْحَال المرضي وَكَانَ عُمْدَة أهل زَمَنه فِي الْفَتْوَى والتدريس وتصدى لنفع الْأَنَام وانتفع بِهِ غير وَأحد من الْعلمَاء الْأَعْلَام وَمِنْه الْفَقِيه الصَّالح الْعَلامَة عبد الله بن مُحَمَّد أَبَا قُشَيْر وَقد ذكره فِي إِجَازَته لوالدي من جملَة شُيُوخه الَّذين أَخذ عَنْهُم ومدحه فِيهَا وَأَطْنَبَ فِيهِ غَايَة الإطناب وَله جملَة من التصانيف مِنْهَا الْمُخْتَصر فِي علم الْفِقْه وَهُوَ الْمَشْهُور بَين النَّاس اقْتصر فِيهِ على ربع الْعِبَادَات انْتفع بِهِ الطّلبَة والمتدينون
وَقد اعتنى شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر الهيتمي بشرحه فشرحه شرحًا فائقًا وَأَرَادَ أَن يكمله إِلَى آخر أَبْوَاب الْفِقْه وَبلغ فِيهِ مَعَ الشَّرْح إِلَى بَاب الْفَرَائِض وأدركته الْوَفَاة وَله أَيْضا مُخْتَصر آخر فِي الْفِقْه أَصْغَر مِنْهُ وَقد شَرحه الْعَلامَة الشَّيْخ مُحَمَّد الرَّمْلِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَمِنْهَا لوامع الْأَنْوَار وهدايا الْأَسْرَار وودائع الْأَبْرَار فِي فضل الْقَائِم بالأسحار وَمِنْهَا االحجج القواطع فِي معرفَة الْوَاصِل والقاطع وَمنا مؤلف لطيف فِي اذكار الْحَج وَمِنْهَا وَصِيَّة نافعة ورسالة صَغِيرَة فِي علم الْفلك وورى أَن السَّيِّد الْجَلِيل إِبْرَاهِيم الْخَواص ﵁ ونفع بِهِ قَالَ
[ ٩٣ ]
دَوَاء الْقلب خَمْسَة أَشْيَاء قِرَاءَة الْقُرْآن بالتدبر وخلاء الْبَطن وَقيام اللَّيْل والتضرع عِنْد السحر ومجالسة الصَّالِحين فنظم هَذَا صَاحب التَّرْجَمَة فَقَالَ تدبر قُرْآن وجوع تهجد جُلُوس اولي التَّقْوَى دُعَاء مَعَ السحر
وَرَأى الْفَقِيه الصَّالح جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر بحرق لَيْلَة مَوته النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول من حضر جَنَازَة الْفَقِيه عبد الله الْحَاج أَبَا فضل غفر لَهُ أَو كَمَا قَالَ دخل الْجنَّة
وفيهَا فِي يَوْم السبت الثَّامِن من الْمحرم توفّي الشَّيْخ الصَّالح عفيف الدّين عبد الله بن عبد الرَّزَّاق الجبرتي بِالْمَدِينَةِ بعد الْحَج وَالزِّيَادَة رَحمَه الله تَعَالَى
وَفِي يَوْم الْخَمِيس الْخَامِس من شهر صفر توفّي الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الموزعي بِمَدِينَة زبيد قَافِلًا من الْحَج وَكَانَ فَاضلا عَالما ولي قَضَاء المقرانة ثمَّ موزع فصل عَنْهَا فحج وَمَات عقب ذَلِك فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَدفن بمجنة بَاب القرتب ﵀
وفيهَا فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي الشَّيْخ الصَّالح شمس الدّين عَليّ بن مُحَمَّد السدح ببلدة من أصَاب وَدفن بهَا ﵀
وفيهَا فِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ السَّادِس عشر من الشَّهْر الْمَذْكُور توفّي القَاضِي عفيف الدّين عبد الْعَلِيم بن القَاضِي جمال الدّين مُحَمَّد بن حُسَيْن القماط بعد طول مرض بِمَدِينَة زبيد وَكَانَ قد قدم إِلَيْهَا فِي السّنة الَّتِي قبلهَا من مَدِينَة أَب متوعكًا بعد طُلُوع وَلَده الْفَقِيه عفيف الدّين عبد الله إِلَيْهِ فَجعله نَائِبا لَهُ وَقدم إِلَى مَدِينَة زبيد فَلم يزل بهَا مَرِيضا حَتَّى قبل مَوته بأيام وصل ابْنه عبد الله باستدعائه إِلَيْهِ فَمَاتَ بعد قدومه بأيام فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ﵀ وَنعم الرجل كَانَ فقهًا وصلاحًا ودينًا وَأَمَانَة وعفة وصيانة وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الصُّبْح يَوْم الأثنين بِمَسْجِد الأشاعر وشيعه خلق كثير ودفت إِلَى جَانب وَالِده بمجنة بَاب سِهَام ﵀
وفيهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّالِث عشر من جُمَادَى الأولى توفّي الْفَقِيه شهَاب الدّين أَحْمد بن حسن الصباحي مفتي مَدِينَة تعز
وفيهَا فِي عَشِيَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع عشر من شهر جُمَادَى الأخرة
[ ٩٤ ]
توفّي الْفَقِيه الصَّالح شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ الواحدي الْمقري بِمَدِينَة زبيد وَدفن قبل غرُوب الشَّمْس من الْيَوْم غربي مشْهد الشَّيْخ أَحْمد الصياد وَكَانَ رجلا مُبَارَكًا لَهُ قرب من السُّلْطَان بل كَانَ يؤمه غَالب الْأَوْقَات ﵀
وفيهَا كثر الْمَوْت بِمَدِينَة زبيد وَعم الوباء وَبَلغت الْمَوْتَى فِيهَا كل يَوْم إِلَى قريب مائَة نفس وَمَات بِسَبَبِهِ من الْأَعْيَان وَغَيرهم خلائق لَا يُحصونَ
وفيهَا توفّي الشَّيْخ مُوسَى ابْن أبي الْغَيْث الْخَاص صَاحب الموثاه بهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ سلخ شهر رَجَب
وفيهَا توفّي الْفَقِيه الصَّالح حُسَيْن بن مُحَمَّد بن نور الدّين يَوْم السبت ثَانِي عشر شعْبَان