وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء التَّاسِع عشر من شهر صفر سنة خمسين توفّي القَاضِي عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق نَاظر مَدِينَة عدن وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا لم تعلم لَهُ خِيَانَة تولي نظر الثغر المحروس فِي الدولة المجاهدية الطاهرية ثمَّ المنصورية ثمَّ الظَّاهِرَة وَلم يتهم بخيانة ﵀
وفيهَا ظَهرت على الشَّمْس هَالة عَظِيمَة من ضحوة النَّهَار إِلَى مَا بَين الظّهْر وَالْعصر ثمَّ اضمحلت
[ ٣٩ ]
وفيهَا فِي سحر لَيْلَة السبت الثَّانِي من شهر ربيع الْآخِرَة توفّي القَاضِي شرف الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن مُحَمَّد الْحداد مُسْتَوْفِي مَدِينَة زبيد وناظرها وَنعم الرجل كَانَ دينا وَأَمَانَة وعفة وصيانة وَصلي عَلَيْهِ فِي جَامع زبيد وَدفن ضحى يَوْمهَا بمشهد سَيِّدي الشَّيْخ أَحْمد الصياد مجاورًا لَهُ دَاخل المشهد وَحضر دَفنه جَمِيع أهل الْبَلَد وَلم يتَخَلَّف مِنْهُم إِلَّا من حَبسه عذر
وفيهَا فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ الثَّانِي عشر من جُمَادَى الأولى توفّي قَاضِي تعز الْفَقِيه الْعَلامَة سراج الدّين أَبُو بكر ابْن عَليّ بن عمرَان وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع زبيد يَوْم الْجُمُعَة الثَّالِث عشر مِنْهُ
وفيهَا طلع من مشرق نجد نجم ذُو ذوابة وَكَانَ طلوعه من برج الْحمل وذوابته فِي الْيمن وسيره فِي الشَّام فسبحان الْقَادِر على مَا يَشَاء
وفيهَا انقض كَوْكَب عَظِيم من الْمشرق فِي الْمغرب وأضاءت لَهُ الدُّنْيَا ووقف سَاعَة ثمَّ أَضَاء السَّمَاء فأضاء الْمَكَان الَّذِي أَصَابَهُ مِنْهَا اضاءة عَظِيمَة ثمَّ سقط فِي جِهَة الْمغرب وَبَقِي سَاعَة ظَاهرا فِي الْموضع الَّذِي أَصَابَهُ سَاعَة طَوِيلَة ثمَّ اضمحل وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وفيهَا دفع وَادي زبيد سيل عَظِيم لم يعْهَد مثله وسال بِخلق ودواب واخرب قَرْيَة مزارع وَجَاء بِشَيْء من هدم الْبيُوت لَا يعلم من أَيْن هُوَ فسبحان الْعَلِيم الْحَكِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
وفيهَا وَقع مطر بِمَدِينَة زبيد وَمَا حواليها وَكَانَ جمع من الرُّعَاة فِي الْبَادِيَة خَارج بَاب الشيارق فَلَمَّا وَقع عَلَيْهِم الْمَطَر لجأوا إِلَى المعقد الْكَبِير الَّذِي هُوَ غربي دَار الطويلع قبالة بُسْتَان حَائِط لبيق واكتنوا عِنْدهم جمَاعَة من النَّاس الَّذين كَانُوا بِالْحَائِطِ وَغَيرهم فبيناهم كَذَلِك إِذْ رَأَوْا الْغنم تجول بَعْضهَا فِي بعض وتتساقط ميتَة حَتَّى سقط مِنْهَا نَحْو سِتَّة رُؤُوس ثمَّ سكنت بعد ذَلِك فنظروا فَإِذا ثعبان عَظِيم تَحت ارجلها مَيتا وَقد وطِئت أحداهن بظلفها رَأسه فَقتلته وَدفع الله شَره فسبحان الْقَادِر على يَشَاء
[ ٤٠ ]
وفيهَا فِي ضحى يَوْم الِاثْنَيْنِ الثَّالِث وَالْعِشْرين من شهر شَوَّال توفّي الشَّيْخ الصَّالح شيخ الشُّيُوخ جمال الدّين مُحَمَّد الْمَعْرُوف بِابْن إِسْمَاعِيل الصُّوفِي وَصلي عَلَيْهِ بعد صَلَاة الْعَصْر بِمَسْجِد الاشاعر وَدفن فِي قبر وَالِده دَاخل قبَّة جده الشَّيْخ الْكَبِير إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الجبرتي وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم لم تَرَ الْعُيُون مثله وَكثر الأسف عَلَيْهِ ﵀ ونفع بِهِ