وَفِي عصر صفر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع عشر الْمحرم سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ توفّي الشهَاب أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن عبد الله بن أبي بكر وَصلي عَلَيْهِ صبح لَيْلَة الْجُمُعَة وَدفن على قبر أَبِيه وجده فِي شعب الْأَقْصَى جوَار الفضيل بن عِيَاض وتربة بني الشيبي وَكَانَ مولده فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأَرْبَعين النَّوَوِيّ والارشاد لِابْنِ الْمُقْرِئ وألأفية بن مَالك وَعرض على الْبُرْهَان ابْن ظهيره والمحب الطير والعلمي وَعمر بن فَهد فِي آخَرين
قَالَ السخاوي سمع مني بِمَكَّة وَالْمَدينَة أَشْيَاء بل قَرَأَ عَليّ بِالْقَاهِرَةِ فِي سنَن أبي دَاوُد وتكرر قدومه لَهَا وَهُوَ حاذق فطن منور
قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَقُول وَبعد الْمُؤلف اسْتمرّ على حَاله فِي التودد والحذق وَكَثْرَة دُخُول الْقَاهِرَة ومخالطة الأكابر مَعَ الْحِرْص على تَحْصِيل الْوَظَائِف وَتزَوج وَاحِدَة بعد أُخْرَى ورزق جملَة من أَوْلَاد أنجبهم عبد الله من حبشية وَغَيره من مَكِّيَّة ومدنية وَحصل
[ ١٨١ ]
الْأَمْلَاك وعمرها ثمَّ ضعف فِي آخر عمره وطلع لَهُ فتق فِي بدنه وأنقطع فِي بَيته نَحْو جمعية بالاسهال ثمَّ ماتع بعد وَصِيَّة وَحصل بالإسهال الشَّهَادَة وَوقى فتْنَة الْقَبْر بِمَوْتِهِ يَوْم الْجُمُعَة وناهيك بهما من سَعَادَة رَحمَه الله تَعَالَى وايانا وَخلف عبد الله وَعمر وَعبد الْقَادِر وَأَبا السعادات قلت وَقد أشتهر كل من أَوْلَاده بمزيد الْعلم خلا عمر وَسَيَأْتِي ذكر الثَّلَاثَة مِنْهُم عِنْد ذكر السّنة الَّتِي توفوا فِيهَا فَليعلم
وفيهَا توفّي السَّيِّد الشريف الْفَقِيه حُسَيْن بن أَحْمد بن عَليّ أَبَا جبهان أَبَا علوي وَكَانَ فَقِيها فَاضلا صَاحب إتقان وَتَحْقِيق تفقه بِجَمَاعَة من أهل عصره وعلماء مصره كالفقيه أَحْمد بن عَليّ خرد الملقب قَاضِي شرِيف والعلامة الْفَقِيه وَعبد الله بن مُحَمَّد أَبَا قُشَيْر صَاحب القلائد والفقيه عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أَبَا حرمي والفقيه الزين بن الْفَقِيه عبد الله أَبَا فضل وَكَانَ كحفوظه الارشاد للمقري فِي الْفِقْه وألفية ابْن مَالك فِي النَّحْو والشاطبية فِي الْقرَاءَات وقرد الْمِنْهَاج للنووي مرَارًا وَقَرَأَ روض الْمقري والإسعاد شرح الْإِرْشَاد لِأَبْنِ أبي شرِيف وَغير ذَلِك من كتب الْمَذْهَب وَكَانَت وَفَاته بروره من بر سعد الدّين رَحمَه الله تَعَالَى آمين