وَفِي سادس شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ اسْتشْهد الرجل الصَّالح الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد طَاهِر الملقب بِملك الْمُحدثين الْهِنْدِيّ ﵀ آمين على يَدي المبتدعة من فرقتي الرافضة السبابَة والمهدوبة القتالة وَسبب ذَلِك أَنه كَانَ ينافرهم ويناظرهم ويريدهم يرجعُونَ إِلَى الْحق ويتركون مَا هم عَلَيْهِ من الضلاة والزندقة وَكَانَ هَذَا دأبه ابدًا وَجرى لَهُ مَعَهم وقائع كَثِيرَة وقهرهم فِي مجَالِس عديدة وَأظْهر فصائحهم وكشف خزعبلاتهم ودمغهم وادحض حجتهم وابطلها وَبَالغ فِي الرَّد عَلَيْهِم والتحذير مِنْهُم حَتَّى قَالَ بكفرهم وَجزم بخروجهم من الدّين والمنهج القويم وضلالهم عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم واراد اعدام هَذَا الْمَذْهَب الْقَبِيح راسًا وسعى فِي ذَلِك سعيًا بليغًا واراد التَّوَصُّل إِلَى سُلْطَان الزَّمَان لذَلِك فاحتالوا عَلَيْهِ حَتَّى قَتَلُوهُ قبل ان يصل إِلَى ذَلِك وَلَا حول ولاقوة إِلَّا بِاللَّه وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ بالمزية فِي الرُّؤْيَا الَّتِي رَآهَا الشَّيْخ عَليّ المتقي السَّابِقَة وناهيك بهَا من منقبة عَلَيْهِ وَكَانَ على قدم من الصّلاح والورع والتبحر فِي الْعلم وَكَانَت وِلَادَته سنة ثَلَاث عشر وَتِسْعمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ لم يبلغ الْحِنْث وجد فِي طلب الْعلم وَمكث كَذَلِك نَحْو خمس عشرَة سنة وبرع فِي فنون عديدة وفَاق الاقران حَتَّى لم يعلم أَن أحدا من عُلَمَاء كجرات بلغ مبلغه فِي فن الحَدِيث كَذَا قَالَه بعض مَشَايِخنَا وَله تصانيف نافعة مِنْهَا مجمع بحار الانوار فِي غرائب التَّنْزِيل ولطائف الاخبار وشيوخه كَثِيرُونَ
[ ٣٢٣ ]
وَلما أَخذ عَن الشَّيْخ حسن الْبكْرِيّ وَالشَّيْخ ابْن حجر الهيتمي وَالشَّيْخ عَليّ بن عراق وَالشَّيْخ عَليّ المتقي الْهِنْدِيّ الْمَكِّيّ وَالشَّيْخ جَار الله ابْن فَهد وَأخذ عَن جدي السَّيِّد عبد الله العيدروس فِي التصوف بعدن وَورث من أَبِيه مَالا جزيلا فانفقه على طلبة الْعلم الشريف وَكَانَ يُرْسل إِلَى معلم الصّبيان وَيَقُول أَيّمَا صبي حسن ذكاؤه وجيد فهمه أرْسلهُ إِلَيّ فَيُرْسل إِلَيْهِ فَيَقُول لَهُ كَيفَ حالك فَأن كَانَ غَنِيا يَقُول لَهُ تعلم وغن كَانَ فَقِيرا يَقُول لَهُ تعلم وَلَا تهتم من جِهَة معاشك أَنا أتعهد أَمرك وَجَمِيع عِيَالك على قدر كفايتهم فَكُن فارغ البال واجتهد فِي تَحْصِيل الْعلم فَكَانَ يفعل ذَلِك بِجَمِيعِ من ياتيه من الضعفآء والفقراء ويعطيهم قدر مَا وظفه لَهُم حَتَّى صر مِنْهُم جمَاعَة كطثيرة عُلَمَاء ذووا فنون كَثِيرَة فانفق جَمِيع مَاله فِي ذَلِك
وَحكي أَنه فِي أَيَّام تَحْصِيله قاسى من الطّلبَة وَغَيرهم شَدَائِد فَنَذر أَن رزقه الله علما ليقومن بنشره أبتغاء لمرضات الله فَلَمَّا تمّ لَهُ ذَلِك فعل كَذَلِك وَقَامَ بِهِ احتسابا لله فَانْتَفع بتدريسه عوالم لَا تحصى ﵀ وَأعَاد علينا من بركاته آمين