وَفِي يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين من شهر الْمحرم سنة سِتَّة عشر
[ ٨٦ ]
توفّي القَاضِي الْعَلامَة الصَّالح شهَاب الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد الفرغاني بِمَدِينَة تعز وَدفن بعد صَلَاة الظّهْر من ذَلِك الْيَوْم رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا هَاجَتْ ريح شَدِيدَة واظلمت الدُّنْيَا ثمَّ انكشفت بِإِذن الله تَعَالَى
وفيهَا فِي آخر يَوْم ثَانِي رَمَضَان توفّي السُّلْطَان الْعَادِل الْمُجَاهِد أَبُو الْفَتْح مَحْمُود بن مُحَمَّد صَاحب كجرات أَبَا حمد آباد وَدفن بهَا
ذكره السخاوي فِي ضوئه وَقَالَ ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين تَقْرِيبًا أسلم جد جده مظفر على يَد مُحَمَّد شاه صَاحب دُلي وَكَانَ عَاملا لَهُ على فتن من كجرات ثمَّ وثب عَلَيْهِ ابْنه وسجنه وَلم يلبث أَن أستفحل أَمر الْأَب بِحَيْثُ قتل وَلَده ثمَّ بعد سِنِين انتصر أَحْمد لِأَبِيهِ وَقتل جده وَاسْتقر فِي كجرات وَخَلفه ابْنه غياث الدّين ثمَّ ابْنه قطب الدّين ثمَّ أَخُوهُ دَاوُد فَلم يلبث سوى أَيَّام وخلع وَاسْتقر أخوهم مَحْمُود شاه صَاحب التَّرْجَمَة وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ حِين كَانَ ابْن خمس عشرَة سنة ودام فِي المملكة إِلَى الْآن وَأخذ من الْكفَّار قلعة الشابانير فابتنى مَدِينَة وسماها مُحَمَّد آباد وَمن جملَة ممالكه كبناية
وَقَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد ﵀ أَقُول وَعمر بِمَكَّة رِبَاطًا مجاور بَاب الْمَدِينَة عرف بالكبنابتية وَقرر بِهِ جمَاعَة ودروسًا وَغير ذَلِك وَكَانَ يُرْسل لَهُم مَعَ أهل الْحَرَمَيْنِ عدَّة صدقَات ثمَّ قطعهَا لما بلغه اسْتِيلَاء النظار عَلَيْهَا وَاسْتمرّ على ولَايَته حَتَّى مَاتَ فِي التَّارِيخ السَّابِق رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا ارْتَفَعت الأسعار لقلَّة الأمطار وَبلغ ثمن الطَّعَام عشرَة دَرَاهِم وَفِي لَيْلَة الِاثْنَيْنِ الْخَامِس من شهر جُمَادَى الأولى توفّي الْفَقِيه شمس الدّين عَليّ بن مُوسَى المشرع عجيل بِمَدِينَة زبيد وَدفن صبح يَوْمهَا رَحمَه الله تَعَالَى
وفيهَا انقض كَوْكَب عَظِيم من نصف اللَّيْل آخِذا فِي الشَّام وأضاءت الدُّنْيَا كَذَلِك اضاءة عَظِيمَة حَتَّى لَو أَن الْإِنْسَان حاول رُؤْيَة الذَّر بذلك لم يمْتَنع عَلَيْهِ ثمَّ غَابَ فِي الْجِهَة الشامية وَبَقِي أَثَره فِي السَّمَاء سَاعَة طَوِيلَة
وفيهَا حصل بِمَدِينَة عدن ولحج وَأبين والمسيلة وَتلك النواحي مطر
[ ٨٧ ]
عَظِيم لم يعْهَد مثله من نصف اللَّيْل إِلَى عصر يَوْم الْأَرْبَعَاء وامتلأت الصهاريج كلهَا حَتَّى تَفَجَّرَتْ وَزَاد المَاء زِيَادَة عَظِيمَة حَتَّى سَالَ إِلَى الْبَحْر من نصف اللَّيْل إِلَى آخر النَّهَار وَاشْتَدَّ حَتَّى أشْفق النَّاس وخافوا وَسَقَطت بعدن ولحج بيُوت كَثِيرَة وَسقط بَيت بهَا على أَهله فَهَلَك مِنْهُم تَحت الرَّدْم خمس نسْوَة وَعبد وسال بِولد ليوسف البرينثي فَلم يُوجد إِلَّا فِي الْبَحْر فِي البرج الَّذِي ترسي عِنْده المراكب وَقد مَاتَ وَكَانَ بلحج وَأبين وَتلك النواحي أعظم مِمَّا بعدن وَسَقَطت الْبيُوت وسال السَّيْل بِالْإِبِلِ وَالْبَقر وَالْغنم وَأكْثر الزَّرْع وَلم يبْق مَكَان إِلَّا عَمه الْمَطَر وَسَقَى الْأَرَاضِي وسال إِلَى الْبَحْر وَللَّه الْحَمد
وفيهَا زلزلت مَدِينَة زبيد زلزالا شَدِيدا ثمَّ زلزلت مرّة أُخْرَى ثمَّ زلزلت الثَّالِثَة وانقض فِي عصر ذَلِك الْيَوْم كَوْكَب عَظِيم من جِهَة الشرق آخِذا فِي جِهَة الشَّام ورؤي نَهَارا وَحصل عقبه رَجْفَة عَظِيمَة كالرعد الشَّديد وزلزلت مَدِينَة موزع ونواحيها زلزالًا عَظِيما مَا سمع بِمثلِهِ وأستمرت تَتَرَدَّد ليلاا وَنَهَارًا زلازل صغَار وزلازل كبار وَقد اضرت بِأَهْل الْجِهَة اضرارًا عَظِيما حَتَّى تصدعت الْبيُوت الضعيفة الْبناء وَمَا سلم بَيت من تشعب وتشققت الأَرْض الْمعدة للزِّرَاعَة وتهدمت الْقُبُور واختلطت جملَة من الْآبَار
وَفِي عصر يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن عشر من ذِي الْحجَّة توفّي الْفَقِيه رَضِي الدّين الصّديق ابْن عبد الْعَلِيم اقبال القرتبي وَدفن فِي آخر ذَلِك الْيَوْم عِنْد وَلَده بمجنة بَاب القرتب بجوار مشْهد الْفَقِيه أبي بكر بن عَليّ الْحداد وَكَانَ لَهُ مشْهد عَظِيم ﵀