جرت عَادَة المورخين أَنهم يرتبون مصنفاتهم إِمَّا على السنين وَهُوَ الْأَلْيَق بالتاريخ لِأَن)
الْحَوَادِث والوقائع تَجِيء فِيهِ مرتبَة متتالية وَمِنْهُم من يرتبها على الْحُرُوف وَهُوَ الْأَلْيَق بالتراجم فَإِن الرجل الْمَذْكُور فِي الْحَرْف يذكر مَا وَقع لَهُ فِي السنين المتعددة فِي مَوْضِعه دفْعَة وَاحِدَة إِمَّا بإجمال وَهُوَ الْأَكْثَر وَإِمَّا بتفصيل وَهُوَ قَلِيل وَأحسن تَرْتِيب فِي الْحُرُوف مَا رتب على حُرُوف أهل الْمشرق هِيَ ألف بَاء تَاء ثاء جِيم حاء خاء ثمَّ تسرد متماثلين متماثلين إِلَى كَاف لَام مِيم نون هَاء وَاو لَام ألف يَاء وَبَعْضهمْ قدم الْوَاو على الْهَاء وَمِنْهُم الْجَوْهَرِي فِي صحاحه فَأَما حُرُوف المغاربة فَإِنَّهُم وافقوا المشارقة من أَولهَا إِلَى الزَّاي ثمَّ قَالُوا طاء ظاء كَاف لَام مِيم نون صَاد ضاد عين غين فَاء قَاف سين شين هَاء وَاو يَاء وترتيب المشارقة أحسن وانسب لأَنهم اثبتوا الْألف أَولا وَأتوا بِالْبَاء وَالتَّاء والثاء ثَلَاثَة وَبعدهَا جِيم حاء خاء ثَلَاثَة متشابهة فِي الصُّور أَيْضا ثمَّ أَنهم سردوها كل اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ متشابهين إِلَى الْقَاف وَأتوا بعد ذَلِك بِمَا لم يتشابه فَكَانَ ذَلِك انسب وَبَعْضهمْ رتب ذَلِك على حُرُوف أبجد وَلَيْسَ بِحسن وَبَعْضهمْ رتب ذَلِك على مخارج الْحُرُوف وهم بعض أهل اللُّغَة كصاحب الْمُحكم والأزهري وَالتَّحْقِيق أَن تَقول همزَة ألف بَاء تَاء ثاء فَإِن الْهمزَة غير الْألف وَهَذِه النُّكْتَة تَنْفَع من يرتب الشّعْر على القوافي فيذكر الْهمزَة أَولا وَالْألف ثَانِيًا وَيَجِيء فِيهَا الْمَقْصُور كُله
[ ١ / ٥٣ ]
كَيْفيَّة ضبط حُرُوف المعجم قَالُوا الْبَاء الْمُوَحدَة وَبَعْضهمْ يَقُول الْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق لِئَلَّا يحصل الشّبَه بِالْيَاءِ فَإِنَّهَا مثناة وَلكنهَا من تَحت وَبَعْضهمْ قَالَ ثَالِث الْحُرُوف والثاء الْمُثَلَّثَة وَالْجِيم والحاء الْمُهْملَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة والذال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالزَّاي وَبَعْضهمْ يَقُول الرَّاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة والظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَالْقَاف وَالْكَاف وَاللَّام وَالْهَاء وَالْوَاو وَالْيَاء الْمُثَنَّاة من تَحت وَبَعْضهمْ يَقُول آخر الْحُرُوف
تَتِمَّة إِذا أَرَادوا ضبط كلمة قيدوها بِهَذِهِ الأحرف على هَذِه الصُّورَة فَإِن أَرَادوا لَهَا زِيَادَة بَيَان قَالُوا على وزن كَذَا فَيذكرُونَ كلمة توازنها وَهِي أشهر مِنْهَا كَمَا إِذا قيدوا فلوا وَهُوَ الْمهْر قَالُوا فِيهِ بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو على وزن عَدو فَحِينَئِذٍ يكون الْحَال قد اتَّضَح والأشكال قد زَالَ