)
أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الجذوعي كَانَ صَالحا ورعًا دينا ثِقَة حدث عَن عَليّ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره وروى عَنهُ الْمحَامِلِي وَغَيره وَتُوفِّي بِبَغْدَاد فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ دخل مَعَ الشُّهُود على الْمُعْتَمد فِي دين كَانَ اقترضه عِنْد الْإِضَافَة وأنفقه على صَاحب الزنج وَقَرَأَ عَلَيْهِ اسماعيل بن بلبل الْكتاب وَقَالَ يشْهد الْجَمَاعَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ نعم فَشَهِدُوا وَاحِدًا بعد وَاحِد حَتَّى انْتهى الْأَمر إِلَى الجذوعي فَأخذ الْكتاب بِيَدِهِ وَقَالَ اشْهَدْ عَلَيْك قَالَ نعم قَالَ لَا يَصح حَتَّى تَقول اشْهَدْ فَقَالَ اشْهَدْ فَلَمَّا خَرجُوا سَأَلَ عَنهُ فَأخْبر فَقَالَ أَعمال أم بطال قيل بطال فقلده الْقَضَاء على وَاسِط وَكَانَ بهَا الْمُوفق فاستدعاه يَوْمًا فجَاء وعَلى رَأسه دنية طَوِيلَة وَكَانَ قصير الرَّقَبَة فَدخل فَوَجَدَهُ غُلَام مخمور وَهُوَ مكين عِنْد الْمُوفق فكبس الدنية فغاص رَأسه فِيهَا ففتقها غُلَامه واخرج رَأسه مِنْهَا فَثنى رِدَاءَهُ على رَأسه وَعَاد إِلَى دَاره وَسلم قمطر الْقَضَاء إِلَى الشُّهُود وصرفهم وأغلق بَابه فَلَمَّا علم الْمُوفق بالقضية قَالَ لوالي الشرطة جرد الْغُلَام واحمله إِلَى بَاب القَاضِي وَاضْرِبْهُ ألف سَوط وَكَانَ وَالِد الْغُلَام من جلة القواد فَمَشَوْا مَعَ وَالِده وَتَضَرَّعُوا للْقَاضِي فَقَالَ للوالي لَا تضربه فَقَالَ مَا أقدر أُخَالِف الْمُوفق فَركب إِلَى الْمُوفق وَسَأَلَهُ فَقَالَ لَا بُد من ضربه فَقَالَ الْحق لي وَقد تركته لَهُ فَسكت الْمُوفق وَعَاد الجذوعي إِلَى بَغْدَاد