عبد السَّلَام بن الْحُسَيْن أَبُو طَالب المأموني من أَوْلَاد الْمَأْمُون توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة ورد الرّيّ وامتدح الصاحب بن عباد بقصائد فأعجبه نظمه وَتقدم عِنْده فدبت عقارب الْحَسَد لَهُ ورماه ندماء الصاحب بالدعوة فِي بني
[ ١٨ / ٢٥٥ ]
عَبَّاس وبالغلو فِي النصب واعتقاد تَكْفِير الشِّيعَة والمعتزلة وبهجاء الصاحب ويحلفون على انتحال مَا يظْهر من الشّعْر حَتَّى تَكَامل لَهُم إِسْقَاط مَنْزِلَته حَتَّى قَالَ قصيدته الغراء وَطلب الْإِذْن للرحيل وأولها الْبَسِيط
(يَا ربع لَو كنت دمعًا فِيك منسكبًا قضيت نحبي وَلم أقض الَّذِي وجبا)
(لَا تنكرن ربعك الْبَالِي بجسدي فقد شربت بكأس الْحبّ مَا شربا)
(وَلَو أفضت دموعي حسب واجبها أفضت من كل عُضْو مدمعًا سربا)
(عهدي بربعك للذات مرتبعًا فقد غَدا للغوادي السحب منتحبا)
(فيا سقاك أَخُو جفني السَّحَاب حَيا يحبو رَبًّا الأَرْض من نور الرياض حبا)
(ذُو بارق كسيوف الصاحب انتضيت ووابل كعطاياه إِذا وهبا)
مِنْهَا
(وعصبة بَات فِيهَا الغيظ متقدًا إِذْ شدت لي فَوق أَعْنَاق العدى رتبا)
فَكنت يُوسُف والأسباط هم وَأَبُو الأسباط أَنْت ودعواهم دَمًا كذبا
(وَمن يرد ضِيَاء الشَّمْس إِن شَرقَتْ وَمن يسد طَرِيق الْغَيْث إِن سكبا)
(قد ينبح الْكَلْب مَا لم يلق لَيْث شرى حَتَّى إِذا مَا رأى ليثًا مضى هربا)
(أرى مآربكم فِي نظم قافية وَمَا أرى لي فِي غير العلى أربا)
(عدوا عَن الشّعْر إِن الشّعْر منقصة لذِي الْعَلَاء وهاتوا الْمجد والحسبا)
(فالشعر أقصر من أَن يستطال بِهِ أَكَانَ مبتدعًا أم كَانَ مقتضبا)
وَمِنْهَا أَسِير عَنْك ولي فِي كل جارحة فَم بشكرك يحوي منطقًا ذربا
(إِنِّي لأهوى مقَامي فِي ذراك كَمَا تهوى يَمِينك فِي العافين أَن تهبا)
(لَكِن لساني يهوى السِّرّ عَنْك لِأَن يطبق الأَرْض مدحًا فِيك منتخبا)
(أظنني بَين أَهلِي والأنام هم إِذا ترحلت عَن مغناك مغتربا)
)
وَكَانَ يمني نَفسه أَن يقْصد بغداذ ويدخلها فِي جَيش يضم إِلَيْهِ من خُرَاسَان ويسمو بهمته إِلَى الْخلَافَة فاعتل بالاستسقاء وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمن شعره الطَّوِيل
(فلست وَإِن حكت القريض بشاعر فَأعْطِي على مَا قلته القل والكثرا)
(وَلَكِن بَحر الْعلم بَين أضالعي طمى فَرمى من دره النّظم والنثرا)
(وَلَو كَانَ لي مَال بذلت رقابه لمن يعتفيكم أَو يذيع لكم شكرا)
[ ١٨ / ٢٥٦ ]
(قد قنعت وَالْحَمْد لله همتي وفزت وَمَا أبغي بمدحكم أجرا)
(وَمَا طلبي إِلَّا السرير وَإِنَّمَا سريت إِلَيْكُم أَبْتَغِي بكم النصرا)
وَمِنْه الْخَفِيف مَا ترى النَّار كَيفَ أسقمها القر فأضحت تخبو وحينًا تسعر
(وَغدا الْجَمْر والرماد عَلَيْهِ فِي قميصين مَذْهَب ومعنبر)
وَمِنْه الوافر
(وحمام لَهُ حر الْجَحِيم وَلَكِن شابه برد النسيم)
(قذفت بِهِ ثَوابًا فِي عِقَاب وزرت بِهِ نعيمًا فِي جحيم)