عبد الرَّحِيم بن عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة أَبُو نصر ابْن الْأُسْتَاذ أبي الْقَاسِم الْقشيرِي من أهل نيسابور كَانَ من أَئِمَّة الْمُسلمين وأعلام الدّين قَرَأَ الْأُصُول على وَالِده وَتَفْسِير الْقُرْآن والوعظ ورزق من ذَلِك حظًا وافرًا ولازم إِمَام الْحَرَمَيْنِ ودرس عَلَيْهِ الْمَذْهَب وَالْخلاف وبرع فِي ذَلِك وَجَاز أقرانه وَقَرَأَ الْأَدَب ونظم ونثر وَسمع من إِسْمَاعِيل بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي وَعبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْفَارِسِي وَغَيرهم
وَقدم بغداذ وَسمع ابْن النقور وَعبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَعبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن غَالب الْعَطَّار)
وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة سعد بن عَليّ الزنجاني وَالْحسن ابْن عبد الرَّحْمَن الشَّافِعِي وَعقد مجْلِس الْوَعْظ ببغداذ وَظهر لَهُ الْقبُول الْعَظِيم وَأظْهر مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَقَامَت سوق الْفِتْنَة بَينه وَبَين الْحَنَابِلَة وثار الْعَوام إِلَى الْمُقَاتلَة وكوتب الْوَزير نظام الْملك بِأَن يَأْمُرهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى وَطنه فَأحْضرهُ وأكرمه وَأمره بِلُزُوم وَطنه فَأَقَامَ يدرس ويعظ ويروي الحَدِيث إِلَى أَن توفّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة كتب إِلَيْهِ فَتْوَى وَهِي الْخَفِيف يَا إِمَامًا حوى الْفَضَائِل طراطبت أصلا وزادك الله قدرا مَا على عاشق رأى الْحبّ مختالا كغصن الْأَرَاك يحمل بَدْرًا فَدَنَا نَحوه يقبل خديه غرامًا بِهِ ويلثم ثغرا
(وَعَلِيهِ من العفاف رَقِيب لَا يداني فِي سنة الْحبّ غدرا)
فَأجَاب ﵀ الْخَفِيف
(مَا على من يقبل الْحبّ حد غير أَنِّي أرَاهُ حاول نكرا)
(امتحان الحبيب باللثم حيف لَو تعففت كَانَ ذَلِك أَحْرَى)
(لَا تشرف للثم خد وثغر فتلاقي فِي لحظ نَفسك مرا)
(واخش مِنْهُ إِذا تسامحت فِيهِ غائلات تجر إِثْمًا ووزرا)
(قمعك النَّفس دَائِما عَن هَواهَا لَك خير فَالْزَمْ النَّفس صبرا)
من بلاه إلهه بهوى الْخلق فقد سامه هوانًا وصغرا
[ ١٨ / ٢٠٠ ]
(فَاجْتَنِبْهُمْ وراقب الله سرا فَهُوَ أولى بِنَا وَأعظم أجرا)
(ذَا جَوَاب لِابْنِ الْقشيرِي فاسمع إِن أردْت السداد سرا وجهرا)
وَمن شعره الطَّوِيل
(ليَالِي وصال قد مضين كَأَنَّهَا لآلي عُقُود فِي نحور الكواعب)
(وَأَيَّام هجر أعقبتها كَأَنَّهَا بَيَاض مشيب فِي سَواد الذوائب)
وَجلسَ فِي مدرسة النظامية للوعظ فِي شهر رَمَضَان فَمُطِرُوا فَأَنْشد الْكَامِل
(رَمَضَان أرمضني بعادات على عدد الطبائع والفصول الْأَرْبَعَة)
(صَوْم وَصوب مَا يغيب سحابه وصبابة وصدود من قلبِي مَعَه)
وَمن شعره مجزوء الْكَامِل)
(تَقْبِيل خدك أشتهي أمل إِلَيْهِ أَنْتَهِي)
(لَو نلْت ذَلِك لم أبل بِالروحِ مني أَن تهي)
(دنياي لَذَّة سَاعَة وعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ)