عبد الرَّحِيم بن عَليّ جمال الدّين بن زويتينة مصغر زيتونة الرَّحبِي قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان كَانَ قد وصل إِلَى مصر رَسُولا عِنْد صَاحب حمص وأنشدني لنَفسِهِ فِي بعض شهور سنة سبع وَأَرْبَعين وست مائَة الرمل المجزوء يَا مليكا أوضح الْحق لدينا وأبانه جَامع التَّوْبَة قد قلدني مِنْهُ أَمَانه قَالَ قل للْملك الصَّالح أَعلَى الله شَأْنه
(يَا عماد الدّين يَا من حمد النَّاس زَمَانه)
كم إِلَى كم أَنا فِي ضرّ وبؤس وإهانه
[ ١٨ / ٢٤٣ ]
(لي خطيب واسطي يعشق الْخمر ديانه)
وَالَّذِي قد كَانَ من قبل يُغني بالجغانه فَكَمَا نَحن فَمَا زلنا وَلَا أَبْرَح حانه ردني للنمط الأول واستبق ضَمَانه قلت هَذِه الأبيات قَالَهَا الشَّاعِر وقدمها للْملك الصَّالح صَاحب دمشق عماد الدّين إِسْمَاعِيل ابْن الْملك الْعَادِل لِأَن الْملك الْأَشْرَف مُوسَى لما عمر جَامع التَّوْبَة بالعقيبة كَانَ بمدرسة سِتّ الشَّام إِمَام يعرف بالجمال السبتي كَانَ يُقَال أَنه فِي صباه يلْعَب بالجفانة ثمَّ لما كبر حسن طَرِيقَته وعاشر الْعلمَاء وَأهل الصّلاح فَذكر هَذَا الْجمال للْملك الْأَشْرَف فولاه خطابة الْجَامِع الْمَذْكُور وَلما توفّي رتب مَكَانَهُ الْعِمَاد الوَاسِطِيّ الْوَاعِظ وَكَانَ يتهم بِاسْتِعْمَال الشَّرَاب فنظم الشَّاعِر ابْن زويتينة هَذِه الأبيات