قَالَ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو طَاهِر أَحْمد بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم السلَفِي الْأَصْفَهَانِي ثمَّ الإسكندري رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ مُولِي النِّعَمِ وَمُقَدِّرِهَا فِي الْقِدَمِ الْمَوْصُوفِ بِالْعَطَاءِ مَنًّا مِنْهُ وَالْكَرَمِ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النِّهَايَةِ فِي الْعِظَمِ وَخَاتَمِ الرُّسُلِ إِلَى الْخَلَائِقِ وَالْأُمَمِ وَعَلَى آلِهِ الْمَخْصُوصِينَ بِأَحْسَنِ الشِّيَمِ وَأَحْكَمِ الْحِكَمِ وَصَحْبِهِ نَاصِرِي الْإِسْلَامِ وَمُظْهِرِيهِ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ
فَإِنِّي لَمَّا فَرَغْتُ مِنْ ذِكْرِ مَنْ لَقِيتُهُ مِنَ الرُّوَاةِ وَكِبَارِ الْحُفَّاظِ وَالْوُعَاةِ وَإِثْبَاتِ مَنْ عَلَّقْتُ عَنْهُ شَيْئًا مِنَ الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِقَوَانِينِ الرِّوَايَةِ وَالتَّحْدِيثِ وَتَسْمِيَةِ مَنِ اسْتَفَدْتُ مِنْهُ فَائِدَةً فِقْهِيَّةً أَوْ أَدَبِيَّةً أَوْ زُهْدِيَّةً أَوِ اسْتَنْشَدْتُهُ فَأَنْشَدَنِي شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَبَنَاتِ فِكْرِهِ أَوْ مِمَّا أَنْشَدَهُ مَنْ شَاهَدَهُ مِنْ أَدِيبٍ بارع أَو رِوَايَة جَامِعٍ وَدَوَّنْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ تَرْجَمْتُهُ بِالْمُعْجَمِ الْمُؤَرَّخِ إِذْ بَيَّنْتُ فِيهِ دَرَجَاتِهِمْ وَعَيَّنْتُ عَلَى ضُعَفَائِهِمْ وَثِقَاتِهِمْ وَأَتَيْتُ عَلَى مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَنَبَّهْتُ عَلَى رُتَبِهِمْ وَمَحَالِّهِمْ وَلَمْ أُورِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ غَيْرَ حَدِيثٍ وَاحِدٍ لَا أَكْثَرَ أَوْ حِكَايَةٍ أَوْ مَقْطُوعٍ مِنَ الشِّعْرِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ قَائِلِهِ مِنْهُ أَشْعَرَ آثَرْتُ أَنْ أُضِيفَ إِلَيْهِ أَيْضًا مَنْ كَاتَبَنِي مِنَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ
[ ٥١ ]
الَّتِي لَمْ أَدْخُلْهَا وَلَمْ أَزُرْهَا قَطُّ وَلَمْ أَطْرُقْهَا أَوِ الْمَدَائِنِ الَّتِي دَخَلْتُهَا لَكِنْ بَعْدَ وَفَاةِ الْمُجِيزِ وَلَمْ يَتَّفِقْ بِهِ الِالْتِقَاءُ كَمَا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ وَالْقَضَاءُ
فَشَرَعْتُ فِي تَعْلِيقِهِ بِعَوْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ غَيْرَ أَنِّي خَالَفْتُ الطَّرِيقَ الَّذِي قَدْ سَلَكْتُ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ فَالْمُعْجَمُ عَلَى تَرْتِيبِ حُرُوفِ التَّهَجِّي كَامِلَةً إِذْ وَجَدْتُ فِي الَّذِينَ أَخَذْتُ عَنْهُمْ شِفَاهًا كَثْرَةً وَفِي الْمُجِيزِينَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قِلَّةً وَرَأَيْتُ حِينَئِذٍ ذِكْرَ شُيُوخِ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى حِدَةٍ فِي تَرْجَمَةٍ مُفْرَدَةٍ أَصْوَبَ وَإِلَى اللَّائِقِ بِالتَّهْذِيبِ أَقْرَبَ لِيُحِيطَ بِهِمْ عِلْمُ مَنْ أَرَادَ مَعْرِفَتَهُمْ مِنَ الطُّلَّابِ
وَالله تَعَالَى الْمُوفق للصَّوَاب والمسؤول النَّفْعَ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَالْوُصُولَ بِسَبَبِهِ إِلَى الرُّتَبِ الْفَاخِرَةِ
[ ٥٢ ]
فَاعْلَمِ الْآنَ أَنَّ الْإِجَازَةَ جَائِزَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الشَّرْعِ الْمُتَصَرِّفِينَ فِي الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ وَعُلَمَاءِ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ قَرْنًا فَقَرْنًا وَعَصْرًا فَعَصْرًا إِلَى زَمَانِنَا هَذَا وَيُبِيحُونَ بهَا الحَدِيث ويخالفون فِيهِ الْمُبْتَدِعَ الْخَبِيثَ الَّذِي غَرَضُهُ هَدْمُ مَا أَسَّسَهُ الشَّارِعُ وَاقْتَدَى بِهِ الصَّحَابِيُّ وَالتَّابِعُ فَصَارَ فَرْضًا وَاجِبًا وَحَتْمًا لَازِبًا
وَمَنْ رُزِقَ التَّوْفِيقَ وَلَاحَظَ التَّحْقِيقَ مِنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ بَالَغَ فِي اتِّبَاعِ السَّلَفِ الَّذِينَ هُمُ الْقُدَى وَأَئِمَّةُ الْهُدَى إِذِ اتِّبَاعُهُمْ فِي الْوَارِدِ مِنَ السُّنَنِ مِنْ أَنْهَجِ السُّنَنِ وَأَوْقَى الْجُنَنِ وَأَقْوَى الْحُجَجِ السَّالِمَةِ مِنَ الْعِوَجِ وَمَا دَرَجُوا عَلَيْهِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَسُوغُ خِلَافَهُ وَمَنْ خَالَفَهُ فَفِي خِلَافِهِ مَلَامُهُ وَمَنْ تَعَلَّقَ بِهِ فَالْحُجَّةَ الْوَاضِحَةَ سَلَكْ وَبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى اسْتَمْسَكْ وَالْفَرْضَ الْوَاجِبَ اتَّبَعْ وَعَنْ قَبُولِ قَوْلٍ لَنَا فِي قَوْلِ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى وَفِعْلِهِ امْتَنَعْ وَاللَّهُ تَعَالَى يوفقنا للإقتداء والاتباع ويوقفنا عَن الِابْتِدَاء والإتبداع فَهُوَ أرْحم مأمول وَأكْرم مسؤول
[ ٥٣ ]
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا وَتَقَرَّرَ وَصَحَّ بِالْبُرْهَانِ وَتَحَرَّرَ فَكُلُّ مُحَقِّقٍ يَتَحَقَّقُ وَيَتَيَقَّنُ أَنَّ الْإِسْنَادَ رُكْنُ الشَّرْعِ وَأَسَاسُهُ فَيَتَسَمَّتُ بِكُلِّ طَرِيقٍ إِلَى مَا يَدُوم بِهِ درسه لَا اندراسه
وَفِي الْإِجَازَةِ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَبَصَرٍ دَوَامُ مَا قَدْ رُوِيَ وَصَحَّ مِنْ أَثَرٍ وَبَقَاوَةُ بَهَائِهِ وَصَفَائِهِ وَبَهْجَتِهِ وَضِيَائِهِ
وَيَجِبُ التَّعْوِيلُ عَلَيْهَا وَالسُّكُونُ أَبَدًا إِلَيْهَا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي صِحَّتِهَا وَرَيْبٍ فِي فُسْحَتِهَا إِذْ أَعْلَى الدَّرَجَاتِ فِي ذَلِكَ السَّمَاعُ ثُمَّ الْمُنَاوَلَةُ ثُمَّ الْإِجَازَةُ
وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَبْقَى كُلُّ مُصَنَّفٍ قَدْ صُنِّفَ كَبِيرٍ وَمُؤَلَّفٍ كَذَلِكَ صَغِيرٍ عَلَى وَجْهِ السَّمَاعِ الْمُتَّصِلِ عَلَى قَدِيمِ الدَّهْرِ الْمُنْفَصِلِ وَلَا يَنْقَطِعُ مِنْهُ شَيْءٌ بِمَوْتِ الرُّوَاةِ وَفَقْدِ الْحُفَّاظِ الْوُعَاةِ فَيُحْتَاجُ عِنْدَ وُجُودِ ذَلِكَ إِلَى اسْتِعْمَالِ سَبَبٍ فِيهِ بَقَاءُ التَّأْلِيفِ وَيَقْضِي بِدَوَامِهِ وَلَا يُؤَدِّي بَعْدُ إِلَى انْعِدَامِهِ
فَالْوُصُولُ إِذًا إِلَى رِوَايَتِهِ بِالْإِجَازَةِ فِيهِ نَفْعٌ عَظِيمٌ وَرَفْدٌ جَسِيمٌ إِذِ الْمَقْصُودُ بِهِ إِحْكَامُ السُّنَنِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِحْيَاءُ الْآثَارِ عَلَى
[ ٥٤ ]
أَتَمِّ الْإِيثَارِ سَوَاءٌ كَانَ بِالسَّمَاعِ أَوِ الْقِرَاءَةِ أَوِ الْمُنَاوَلَةِ وَالْإِجَازَةِ
لَكِنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْمُبَالَغَةُ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ وَالتَّوَقِّي مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَنْ لَا يُعَوِّلَ فِيمَا يُرْوَى عَنِ الشَّيْخِ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا عَلَى مَا يُنْقَلُ مِنْ خَطِّ مَنْ يُوثَقُ بِنَقْلِهِ وَيُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُنُوحِ إِلَى التَّسْهِيلِ الَّذِي هُوَ سَوَاءُ السَّبِيلِ وَالْمَيْلِ إِلَى التَّرْخِيصِ لَا الْمَنْعِ وَالتَّغْلِيظِ الْمُؤَدِّيَيْنِ إِلَى عَدَمِ التَّخْلِيصِ أَخْذًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ وَ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُعِثْتُ بِالْحَنِيفِيَّةِ الصَّحِيحَةِ السَّهْلَةِ
[ ٥٥ ]
وَقَوْلِهِ لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَيُشَدَّدُ عَلَيْكُمْ فَبَنُو إِسْرَائِيلَ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلِهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ وَالْأَمْرُ إِذَا ضَاقَ اتَّسَعَ
وَمُلَاحَظَةُ مَا يُؤَدِّي إِلَى مَنْفَعَةٍ وَفَائِدَةٍ إِلَى طُلَّابِ الشَّرْعِ عَائِدَةٍ أَوْلَى مِنْ إِهْمَالِهَا وَالْمَنْعِ مِنْهَا وَإِبْطَالِهَا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِأَنَّ رِوَايَةَ الْمَسْمُوعِ أَحْوَطُ وَعَنِ الْغَلَطِ أَبْعَدُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُجَازِ الَّذِي لَمْ يُقْرَأْ عَلَى شَيْخٍ وَلَمْ يُضْبَطْ فَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَزَوَالُ مَا قَالَهُ وَذَهَابُهُ وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا لَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا مِنَ الْغَلَطِ وَمَا يَتِمُّ عَلَيْهِ وَقْتَ الْكِتَابَةِ مِنَ السَّقْطِ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ السَّامِعُ مِنَ الشَّيْخِ عَارِفًا وَلِمَا يَأْخُذُ عَنهُ ضابطا دخل عَلَيْهِ السَّهْو وَذهب
[ ٥٦ ]
عَلَيْهِ الغفو بِخِلَافِ الْمُجَازِ لَهُ الْمُتَيَقِّظِ الْحَافِظ الْعَارِفِ بِمَا يُؤَدِّيهِ وَيُورِدُهُ وَيَرْوِيهِ
وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ مِعْرِفَةُ الرَّاوِي وَضَبْطُهُ وَإِتْقَانُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ سَمَاعًا أَوْ مُنَاوَلَةً أَوْ إِجَازَةً إِذْ جَمِيعُ ذَلِكَ جَائِزٌ
وَإِذَا تَأَمَّلَ الْحَاذِقُ مِنَ الطَّلَبَةِ مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ وَمَنْ دُونَهُ فِي الْمَعْرِفَةِ وَرَأَى مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْخُلْفِ فِي رِوَايَةِ كِتَابٍ وَاحِدٍ لَتَخَلَّفَ الْمُتَخَلِّفُ مِنْهُمَا تَحَقَّقَ مَا قُلْنَاهُ وَرَجَعَ عَمَّا أَبْدَاهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أبدا وَلَا حدث بِهِ أحد
وَمِنْ مَنَافِعِ الْإِجَازَةِ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ وَبَاغٍ لِلْعِلْمِ فِيهِ رَاغِب يَقْدِرُ عَلَى سَفَرٍ وَرِحْلَةٍ وَبِالْخَصُوصِ إِذَا كَانَ مَرْفُوعًا إِلَى عِلَّةٍ أَوْ قِلَّةٍ أَوْ يَكُونُ الشَّيْخُ الَّذِي يَرْحَلُ إِلَيْهِ بَعِيدًا وَفِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ يَلْقَى تَعَبًا شَدِيدًا فَالْكِتَابَةُ حِينَئِذٍ أَرْفَقُ وَفِي حَقِّهِ أَوْفَقُ وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ أَنْهَجِ السُّنَنِ وَأَبْهَجِ السُّنَنِ فَيَكْتُبُ مَنْ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ إِلَى مَنْ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ فَيَأْذَنُ لَهُ فِي رِوَايَةِ مَا يَصِحُّ لَدَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَرْوِيُّ حُجَّةً كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ
فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَغَيْرِهِمَا مَعَ رُسُلِهِ فَمَنْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ وَقَبِلَ مِنْهُمْ فَهُوَ حُجَّةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ
[ ٥٧ ]
وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَأَنَّ الْأَخْذَ بِهِ عَيْنُ الصَّوَابِ إِيفَادُهُ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ إِلَى نَاحِيَةِ نَخْلَةَ فِي سَرِيَّةٍ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابًا مَخْتُومًا وَأَمَرَهُ أَلَّا يَفُكَّهُ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ ثُمَّ يَفُكَّهُ وَيُنَفِّذَ مَا فِيهِ مِنَ الْأَمْرِ فَامْتَثَلَ عَبْدُ اللَّهِ ذَلِكَ
وَهُوَ فِي الْعَمَلِ بِالْإِجَازَةِ نَصٌّ صَحِيحٌ وَنُصْحٌ مِنْهُ ﷺ صَرِيحٌ
وَلِأَبِي الْعَبَّاسِ الْوَلِيدِ بْنِ بَكْرِ بْنِ مَخْلَدٍ الْغَمْرِيِّ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ وَتُوُفِّيَ بِالْمَشْرِقِ وَكَانَ مِنَ الْجَوَّالِينَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ عَالِمًا فَقِيهًا نَحْوِيًّا ثِقَةً كِتَابٌ تَرْجَمَهُ بِالْوَجَازَةِ فِي صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْإِجَازَةِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَسْمُوعٌ نَازِلًا وَمُسْتَجَازٌ عَالِيًا اسْتَوْفَى فِيهِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِأَوْضَحِ عِبَارَةٍ
[ ٥٨ ]
وَأَحْسَنِهَا وَأَجْوَدِ إِشَارَةٍ وَأَبْيَنِهَا لَكِنِّي لَمْ أَسْلُكْ طَرِيقَهُ وَتَحْقِيقَهُ بَلْ طَرِيقَةً أُخْرَى اسْتَوْفَيْتُ فِيهَا الْمَعْنَى بِلَفْظٍ هُوَ بِطَلَبَةِ هَذَا الْوَقْتِ أَلْيَقُ وَإِلَى أَفْهَامِهِمْ أَقْرَبُ وَطَلَبُ التَّسْهِيلِ وَتَرْكُ التَّطْوِيلِ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْلَحُ وَأَصْوَبُ
وَقَدِ اخْتَلَقَ الْقَائِلُونَ بِصِحَّة الْإِجَازَة أَسمَاء يلجؤون إِلَيْهَا عَنْ أَتَمِّ مَعْرِفَةٍ بِالتَّعْوِيلِ عَلَيْهَا عِنْدَ الرِّوَايَةِ وَكَيْفِيَّةِ اللَّفْظِ الَّذِي يَرْتَضِيهِ أَرْبَابُ الدِّرَايَةِ وَأَجْوَدُ ذَلِكَ عِنْدِي وَأَحْسَنُهُ وَلَدَى التَّأَمِّلِ أَثْبَتُهُ وَأَبْيَنُهُ أَنْ يَقُولَ الْمُحَدِّثُ فِي الرِّوَايَةِ عَمَّنْ شَاهَدَهُ وَشَافَهَهُ أَنْبَأَنِي وَفِيمَنْ كَاتَبَهُ وَلَمْ يُشَاهِدْهُ كَتَبَ إِلَيَّ وَفِيمَا سَمِعَهُ أَخْبَرَنَا وَحَدَّثَنَا وَسَمِعْتُ لِيُعْلِمَ بَذِلَكِ مَسْمُوعَهُ مِنْ مُجَازِهِ وَتَحْقِيقَهُ مِنْ مُجَازِهِ وَأَنْ يَقُولَ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِ شَيْخِهِ وَحْدَهُ حَدَّثَنِي وَفِي الَّذِي سَمعه مِنْهُ كَذَلِكَ لَفْظًا مَعَ غَيْرِهِ حَدَّثَنَا وَفِيمَا سَمِعَهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِقِرَاءَتِهِ أَخْبَرَنِي وَفِي الَّذِي سَمِعَهُ وَمَعَهُ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا أَخْبَرَنَا سَوَاءٌ قَرَأَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ لِيَتَبَيَّنَ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ مِنَ الْجَوَازِ الْمَسْمُوعُ مِنَ الْمُسْتَجَازِ
وَإِنِ اخْتَارَ أَحَدٌ فِي الْمُجَازِ لَهُ وَالتَّحْدِيثِ بِهِ غَيْرَ مَا اخْتَرْتُهُ وَعَيَّنْتُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى ضِدِّ مَا ذَهَبْتُ أَنَا إِلَيْهِ فَقَدْ فُسِحَ لَهُ لَكِنْ يَكُونُ بِلَفْظٍ مُشْعِرٍ بِالْإِجَازَةِ وَعِبَارَةٍ مُعَبِّرَةٍ عَنْهَا غَيْرِ مُغَيِّرَةٍ لِلْمَرْسُومِ فِيهَا قَدِيمًا مِنْ طَائِفَةٍ اسْتَحَقُّوا بِالْحِفْظِ وَالْمَعْرِفَةِ تَقْدِيمًا وَقَضِيَّةٍ عَرِيَّةٍ عَنِ التَّدْلِيسِ خَلِيَّةٍ مِنَ التَّلْبِيسِ وَلَفْظٍ غَيْرَ مُشَبَّهٍ لِلَفْظِ السَّمَاعِ مُؤْذِنٍ بِالِابْتِدَاعِ لَا الِاتِّبَاعِ كَمَا الصَّوَابُ يَقْتَضِيهِ وَمَنْ يَرَاهُ مِنَ الْحُفَّاظِ يَرْتَضِيهِ
[ ٥٩ ]
وَالَّذِي اخْتَرْتُهُ أَنَا مِنْ قَوْلِ الرَّاوِي بِالْإِجَازَةِ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ هُوَ اخْتِيَارُ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فِي تَوَالِيفِهِ وَغَيْرُهُمَا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَرُوَاةِ الحَدِيث الْأَثْبَات
وَكَانَ أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيُّ إِمَامُ الشَّامِ يَقُولُ كَتَبَ إِلَيَّ قَتَادَةُ
[ ٦٠ ]
وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْبَرَدَانِيَّ الْحَافِظَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ وَاصِلَ بْنَ حَمْزَةَ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ لَفْظِهِ وَحِفْظِهِ يَقُولُ دَخَلْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعْتَزِّ الْمُسْتَغْفِرِيِّ الْخَطِيبِ بِنَسَفٍ فَسَأَلْتُهُ الْإِجَازَةَ فَقَالَ لِي سَمِعْتُ الْخَلِيلَ بْنَ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الدَّبَّاسَ يَقُولُ
[ ٦١ ]
مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَجَزْتُ لَكَ أَيْ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَكْذِبَ عَلِيَّ ثُمَّ قَالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَكِنْ جَعَلْتُ سَمَاعَاتِي كُلَّهَا كُتُبًا مِنِّي إِلَيْكَ لِتَقُولَ كَتَبَ إِلَيَّ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا فُلَانٌ
وَفِي الْمُتَقَدِّمِينَ مَنْ كَانَ يَتَوَقَّفُ فِي الْإِجَازَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ ثُمَّ قَالَ أَخِيرًا بِصِحَّتِهَا وَهُوَ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَاتِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَوِيَّةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ الْحَافِظُ الْوَائِلِيُّ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ
أَخْبَرَنَا بِنِسْبَتِهِ هَذِهِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ المقرىء السحاذي بِقَزْوِينَ أَنْبَا أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُحَمَّد الطَّبَرِيّ المقرىء بِمَكَّةَ أَنْبَا أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ فَذَكَرَهُ عَلَى الْوَجْهِ
[ ٦٢ ]
الَّذِي ذَكَرْتُهُ وَقَدْ رَوَى لِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَوِيُّ بِأَصْبَهَانَ وَعَبْدُ الْبَاقِي بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ الْهَاشِمِيُّ بِمَكَّةَ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ السَّرَّاجِ بِبَغْدَادَ وَحَكَى لِيَ الشَّرِيفُ أَبُو شَاكِرٍ الْعُثْمَانِيُّ بِمَكَّةَ عَنْهُ حِكَايَاتٍ عَلَّقْتُهَا مِنْ حِفْظِهِ لَا مِنْ كِتَابٍ وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ عَنْهُ كَثِيرًا بِالْإِجَازَةِ وَقَدْ كَانَ أَجَازَ لَهُ مُشَافَهَةً بَعْدَ أَنْ سَمِعَ عَلَيْهِ فَوَائِدَ وَحِينَ
[ ٦٣ ]
وَصَلْتُ إِلَى دِمَشْقَ وَقَفْتُ عَلَى أَحَادِيثَ كَتَبَهَا إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْحِنَّائِيِّ وَالِدِ شَيْخِنَا أَبِي طَاهِرٍ وَأَخِيهِ وَأَذِنَ لَهُمَا فِي رِوَايَتِهَا عَنْهُ وَقَالَ الْإِجَازَةُ عِنْدِي غَيْرُ مَرْضِيَّةٍ وَقَدْ جَعَلْتُ هَذِهِ كِتَابًا مِنِّي إِلَيْكُمَا فَارْوِيَا عَنِّي هَذَا أَوْ مَعْنَاهُ وَالْفَصْلُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ عِنْدِي قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ عَنْ وَالِدِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ كِتَابِهِ إِلَيْهِ فَعَجِبْتُ غَايَةَ الْعَجَبِ مِنْ إِجَازَتِهِ لِشَيْخِنَا أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّرَّاجِ وَإِجَابَتِهِ إِلَيْهَا وَامْتِنَاعِهِ مِنْ ذَلِكَ فِي حَقِّ ابْنَيِ الْحِنَّائِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِمَا إِلَى أَنْ أَخْرَجَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَكْفَانِيُّ بِدِمَشْقَ أَيْضًا كِتَابًا بِخَطِّ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ ثَعْلَبَةَ السَّعْدِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ثِقَةً وَفِي أَوَّلِهِ أَجَازَ لِيَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الْوَائِلِيُّ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْهُ أَبُو الْفَضْلِ الْحَكَّاكُ
[ ٦٤ ]
وَوَقَفْتُ أَيْضًا عَلَى جُزْءٍ رَوَاهُ أَبُو الْفَرَجِ سَهْلُ بْنُ بِشْرٍ الإسفرائيني بِدِمَشْقَ عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ وَأَبُو الْفَرَجِ كَذَلِكَ ثِقَةٌ فَصَحَّتْ عِنْدِي إِجَازَةُ ابْنِ السَّرَّاجِ وَزَادَتْ دَرَجَتُهُ وَبَانَتْ لَدَيَّ ثِقَتُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَإِنَّ أَبَا نَصْرٍ أَدَّى اجْتِهَادُهُ فِي الْقَدِيمِ إِلَى تَرْكِهَا وَالِامْتِنَاعِ عَنْهَا وَفِي آخِرِ عُمْرِهِ إِلَى الْأَخْذِ بِهَا وَالْإِجَابَةِ عَنْهَا إِقْتَدَاءً بِأَكْثِرِ مَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الْمُتْقِنِينَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ مَرْزُوقٍ الزَّعْفَرَانِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ جَعْفَرَ بْنَ يَحْيَى الْقُمَيْمِيَّ يَقُولُ كَانَ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ الْحَافِظُ يَقُولُ الْمُنَاوَلَةُ بِمَنْزِلَةِ السَّمَاعِ وَجَعْفَرٌ هَذَا ثِقَةٌ حَافِظٌ وَيُعْرَفُ بِمَكَّةَ بِابْنِ الْحَكَّاكِ قَدِمَ أَصْبَهَانَ وَكَتَبَ عَنْهُ أَقْرَانِي وَلَمْ أَرَهُ أَنَا وَاللَّهُ تَعَالَى المسؤول فِي التَّوْفِيقِ وَسُلُوكِ سَبِيلِ التَّحْقِيقِ
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ قَالُوا بِصِحَّةِ الْإِجَازَةِ مَتَى تَصِحُّ وَفِي حَقِّ مَنْ تُتَصَوَّرُ
فَقَاسَ مِنْهُمْ قَوْمٌ ذَلِكَ عَلَى السَّمَاعِ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ الْعَرَبِيَّ يَصِحُّ سَمَاعُهُ إِذَا بَلَغَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ
[ ٦٥ ]
الرَّبِيعِ وَأَنَّهُ عَقِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَجَّةً مَجَّهَا فِي فِيهِ مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِهِمْ وَأَنَّ الْعَجَمِيَّ إِذَا بَلَغَ سِتَّ سِنِينَ
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ الْأَكْفَانِيَّ الْمُعَدِّلَ بِدِمَشْقَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُرِّيَّ
يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ الرِّبْعِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ
[ ٦٦ ]
سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مِنْهُ الْإِجَازَةَ لِابْنِهِ فَقَالَ كَمْ لِابْنِكَ فَقَالَ سِتُّ سِنِينَ فَقَالَ لَا تَجُوزُ الْإِجَازَةُ لِمِثْلِهِ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ سَبْعُ سِنِينَ قَالَ ابْنُ زَبْرٍ وَهُوَ مَذْهَبِيٌّ فِي الْإِجَازَةِ وَالَّذِي أَذْهَبُ أَنَا إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَدْرَكْتُ الْحُفَّاظَ مِنْ مَشَايِخِي سَفَرًا وَحَضَرًا اتِّبَاعًا لِمَذْهَبِ شُيُوخِهِمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَصِحُّ لِمَنْ يُجَازُ لَهُ صَغِيرا كَانَ أَوْ كَبِيرًا فَهِيَ فَائِدَةٌ إِلَيْهِ عَائِدَةٌ كَالْحُبُسِ عَلَيْهِ وَالْهِبَةِ لَهُ فَلَا يُحْكَمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ وَيُقَالُ إِنَّمَا يَصِحُّ الْحُبُسُ وَالْهِبَةُ لِمَنْ عَمْرُهُ سَبْعُ سِنِينَ
وَالْغَرَضُ الْأَقْصَى مِنَ الْإِجَازَةِ الرِّوَايَةُ وَالصَّغِيرُ لَا تُتَصَوَّرُ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ فَالْكَبِيرُ يَسْمَعُ فِي بَلَدٍ وَيَرْوِي فِي آخَرَ عُقَيْبَ السَّمَاعِ
وَالصَّغِيرُ إِنَّمَا يُؤْخَذُ لَهُ مِنَ شُيُوخِ الْوَقْتِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرُّوَاةِ رَوَى مَا يَصِحُّ لَدَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِمْ كَمَا يُحَبَّسُ عَلَيْهِ فِي صِغَرِهِ مِنْ دَارٍ وَعَقَارٍ وَلَا يُتَصَوَّرُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا بَلَغَ الْحُلُمَ وَهُوَ رَشِيدٌ سُلِّمَ الْمُحَبَّسُ إِلَيْهِ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِرَاضٍ فِي اخْتِيَارِهِ وَإِيثَارِهِ وَلِأَبِي بَكْرٍ الْخَطِيبِ الْحَافِظِ الْبَغْدَادِيِّ فِي هَذَا جُزْءٌ لَطِيفٌ سَمِعْنَاهُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ
[ ٦٧ ]
السَّمَرْقَنْدِيِّ بِبَغْدَادَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ بِدِيَارِ مِصْرَ يَذْكُرُ فِيهِ إِجَازَةَ الْمَعْدُومِ وَيُورِدُ فِيهِ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا فَكَيْفَ لِلْمَوْلُودِ الْمَوْجُودِ وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ وَعَلَيْهِ دَرَجَ النَّاسُ وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَرَأَوْهُ صَحِيحًا وَأَنَّهُ التَّحْقِيقُ وَاللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّ التَّوْفِيقِ
فَأَبْدَأُ الْآنَ بِشُيُوخِ بَغْدَادَ مَدِينَةِ السَّلَامِ جَعَلَهَا تَعَالَى أَبَدًا دَارًا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ بَعْدَهُمْ بِغَيْرِهِمْ وَأُورِدُ عَنْ كُلِّ مَنْ ظَفِرْتُ بِرِوَايَتِهِ وَوَقَعَ إِلَيَّ حَدِيثُهُ حَدِيثًا وَاحِدًا طَلَبًا لِلِاخْتِصَارِ وَاحْتِرَازًا مِنَ الْإِكْثَارِ إِلَّا عَمَّنْ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ زِيَادَةٌ فَائِدَةٌ إِلَى الْعَارِفِينَ عَائِدَةٌ لِعُلُوِّ الْإِسْنَادِ الْوَاقِعِ مِنَ الْحُفَّاظِ الْأَمْجَادِ أَحْسَنَ مَوْقِعٍ وَيَتَذَاكَرُونَ بِهِ فِي كُلِّ مَجْمَعٍ وَمَوْضِعٍ
[ ٦٨ ]
١ - فَأَوَّلُهُمْ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ
شَيْخُ الْحَنَابِلَةِ بِهَا وَرَئِيسُهُمْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ رَسُولًا مِنْ قِبَلِ الْخَلِيفَةِ إِلَى السُّلْطَانِ وَأَنَا إِذْ ذَاكَ صَغِيرٌ وَشَاهَدْتُهُ يَوْمَ دُخُولِهِ إِلَى الْبَلَدِ وَوُصُولِهِ
وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا كَالْعِيدِ بَلْ أَبْلَغُ فِي الْمَزِيدِ وَأُنْزِلَ بِبَابِ الْقَصْرِ مَحَلَّتِنَا فِي دَارِ السُّلْطَانِ كَانَ مِنَ الدَّيَالِمِ وَانْتَقَلَ إِلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ بَعْدَ انْقِرَاضِ دَوْلَتِهِمْ دَارٌ عَالِيَةٌ وَبِقُرْبِهَا نَهْرٌ جَارٍ قَدْ صَارَ بِرَسْمِ الرُّسُلِ وَحَضَرْتُ فِي الْجَامِعِ الْجُورْجِيرِيِّ الَّذِي بِالْقُرْبِ مِنْ بَابِ الْقَصْرِ مَحَلَّتَنَا مَجْلِسُهُ بِنَفْسِي لَا بِمَحْضَرٍ مِنَ الْكِبَارِ بَلْ مُتَفَرِّجًا كَعَادَةِ الصِّغَارِ ثُمَّ بَعْدَ سِنِينَ لَمَّا تَرَعْرَعْتُ وَتَصَدَّيْتُ لِلسَّمَاعِ وَكَتْبِ الْحَدِيثِ عَلَى رَغْبَةٍ تَامَّةٍ وَعَزِيمَةٍ مُسْتَدَامَةٍ قَالَ لِيَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْعَبْدِيُّ وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ
[ ٦٩ ]
مَرْضِيَّ الطَّرَائِقِ وَالصِّفَاتِ قَدِ اسْتَجْزَتُهُ لَكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ كَتَبْتُ اسْمَهُ مِنْ صِبْيَانِنَا فِي الِاسْتِجَازَةِ فَتَفَضَّلَ وَكَتَبَ خَطَّهُ بِالْإِجَازَةِ فَطَالَبْتُهُ بِهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَثَانِيَةً عقب أولى وَلم يتسهل لَهُ إِخْرَاجُهَا وَرَحَلْتُ أَنَا إِلَى بَغْدَاد سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة لِلِقَاءِ مُسْنَدِي شُيُوخِهَا وَالْكِتَابَةِ عَنْهُمْ وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي الرُّجُوعُ إِلَى الْبَلَدِ وَأَجْرَيْتُ ذِكْرَ هَذَا الْمَجْلِسِ يَوْمًا بِبَغْدَادَ وَكَانَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ السَّقْطِيُّ الْحَافِظُ حَاضِرًا فَقَالَ أَنا كنت القارىء عَلَيْهِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى مِنْبَرِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِكَثْرَةِ الْخَلْقِ وَالْخَبَرُ
فَقَدْ كَانَ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ وَرِوَايَتُهُ فِيهِ عَنْ أَبِي عُمَرَ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ الدُّورِيِّ
[ ٧٠ ]
عَنْهُ هَذَا مَا قَالَهُ ابْنُ السَّقْطِيِّ
وَقَدْ كَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَمْجَادِ عَالِيَ الْإِسْنَادِ مُرْفِقًا فِي وَعْظِهِ دَاعِيًا إِلَى الرَّشَادِ رَوَى عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ الْمُتَيَّمِ وَهِلَالٍ الْحَفَّارِ وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرَانَ وَهِبَةِ اللَّهِ بْنِ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرِ وَآخَرِينَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ وَقَدْ قَالَ فِيهِ عَلَى مَا بَلَغَنِي أَبُو غَالِبٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ عِنْدَ قُدُومِهِ أَصْبَهَانَ قَصِيدَةً أَوَّلُهَا
(بِمَقْدَمِ الشَّيْخِ رِزْقِ اللَّهِ قَدْ رُزِقَتْ أهل اصبهان أَسَانِيد عَجِيبَاتِ)
وَرَوَى بِالْإِجَازَةِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ
[ ٧١ ]
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ التَّمِيمِيُّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ أَنْبَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمَّادٍ الْوَاعِظُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُتَيَّمِ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي مَذْعُورٍ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ
[ ٧٢ ]
النَّبِيُّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَوَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تُوتِرُ لَكَ صَلَاتَكَ
وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ أَيْضًا أَنْبَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَلَمْ تُوصِ وَأَنَا أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ لَتَصَدَّقَتْ فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ
[ ٧٣ ]
٢ - وَثَانِيهِمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ
أَجَازَ لِي جَمِيعَ مَا يَرْوِيهِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَقَبْلَهَا أَيْضًا وَقَدْ شَارَكَ الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ رِزْقَ اللَّهِ فِي عُلُوِّ السَّنَدِ وَرِوَايَتُهُ حَدِيثُ الْقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَحَامِلِيِّ عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيِّ وَرَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ الْمَالِينِيِّ وَعَنْ آخَرِينَ أَعْلَى مِنْ أَبِي سَعْدٍ وَقَدْ سَمِعَ عَلَيْهِ وَالِدِي ﵀
وَقَالَ لِي صَاحِبُنَا أَبُو الْخَيْرِ هَزَارِسْبُ بْنُ عَوَضِ بْنِ الْحَسَنِ
[ ٧٤ ]
الْهَرَوِيُّ بِبَغْدَادَ تُوُفِّيَ ابْنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي دَخَلْتُ أَنَا فِيهَا إِلَى بَغْدَادَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَوَصَلْتُ إِلَيْهَا أَنَا فِي شَوَّالٍ وَبَيْنَ وُصُولِي وَوَفَاتِهِ سَبْعَةُ أَشْهُرٍ وَالسَّمَاعُ رِزْقٌ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ مِنْ بَغْدَاد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَقبلهَا فِيمَا أَظُنُّ أَنْبَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَهْدِيٍّ الْفَارِسِيُّ ثَنَا الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ إِمْلَاءً ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ ثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ
[ ٧٥ ]
٣ - وَثَالِثُهُمْ الشَّرِيفُ الْكَامِلُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ
نَقِيبُ نُقَبَاءِ الْهَاشِمِيِّينَ وَهُوَ يُدَانِي الْمَذْكُورِينَ فِي الْعُلُوِّ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ وَمِنْهُمْ هِلَالٌ الْحَفَّارُ وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ وَآخَرُونَ
وَخَطُّهُ عِنْدِي فِي جُزْءِ الِاسْتِجَازَةِ الَّذِي أَنْفَذْتُهُ أَنَا سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذْتُ فِيهِ خُطَوطَ مَشَايِخَ مُسْنِدِينَ وَالسُّؤَالُ أَنْ يُجِيزُوا لِلْمَذْكُورِينَ مَا سَمِعُوهُ وَمَا أُجِيزَ لَهُمْ وَالَّذِي كَتَبَهُ قَدْ أَجَزْتُ لَهُمْ مَا سَأَلُوا فِيهِ وَكَتَبَ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ
وَقَالَ لِي صَاحِبُنَا أَبُو الْخَيْرِ هَزَارِسْبُ بْنُ عَوَضٍ الْهَرَوِيُّ بِبَغْدَادَ سَمِعْتُ أَبَا الْفَوَارِسِ طِرَادَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاث مئة فِي شَوَّالٍ قَالَ هَزَارِسْبُ وَتُوُفِّيَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة آخِرَ يَوْمٍ مِنْ شَوَّالِ وَدُفِنَ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ وَكَانَ
[ ٧٦ ]
هَزَارِسْبُ ﵀ ثِقَةٌ فِيمَا يَقُولُه
وَهُوَ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْإِمَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالزَّيْنَبِيِّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ هُوَ الزَّيْنَبِيُّ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ
وَلَهُ إِخْوَةٌ ثَلَاثَةٌ رَوَوْا كُلُّهُمُ الْحَدِيثَ أَدْرَكْتُ أَنَا مِنْهُمُ اثْنَيْنِ أَبَا طَالِبٍ الْحُسَيْنَ إِمَامَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْمُدَرِّسَ بِبَغْدَادَ فِي مَدْرَسَتِهِمْ بِبَابِ الطَّاقِ
وَلَمْ أَرَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَلَّ رُتْبَةً مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي مَجْلِسِ الْخَلِيفَةِ يَوْمَ النَّظَرِ قِيلَ الْعُلَمَاءُ وَالرُّؤَسَاءُ كُلُّهُمْ عِنْدَ
[ ٧٧ ]
دُخُولِهِمْ دَارَ الْخِلَافَةِ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقْتَ النَّظَرِ فِي أَيَّامِ الْجَمْعِ فِي الْمَكَانِ الْمَعْرُوفِ بِبَابِ الْفِرْدَوْسِ وَالْمُسْتَظْهِرُ بِاللَّهِ وَأَبْنَاؤُهُ حَاضِرُونَ يُشَاهِدُونَ الْحَاضِرِينَ وَالْفُقَهَاءَ وَالْمُنَاظِرِينَ مِنْ وَرَاءِ شُبَّاكٍ وَلَا يُشَاهِدُونَ
وَكَانَ جَلِيلَ الْقَدْرِ وَالْخَطَرِ مُتَوَاضِعًا إِلَى غَايَةٍ مَعَ جَلَالَتِهِ وَتَقَدُّمِهِ وَرِئَاسَتِهِ رَوَى لَنَا عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ وَأَبِي الْقَاسِمِ التَّنُوخِيِّ وَالْأَمِيرِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ الْمُقْتَدِرِ وَغَيْرِهِمْ
وَرَوَى صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ عَنْ كَرِيمَةَ الْمَرْوَزِيَّةِ الْمُجَاوِرَةِ بِمَكَّةَ عَنِ
[ ٧٨ ]
الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ
وَأَبَا يَعْلَى حَمْزَةَ وَكَانَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ أَبِي طَالِبٍ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ وُلِدْتُ سَنَةَ سبع وَأَرْبع مئة
وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاء الوَاسِطِيّ المقرىء وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْخَلَّالِ الْحَافِظِ وَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ عَلَى الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ التَّوْزِيِّ وَعَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ قُبَيْسٍ الْمَالِكِيِّ وَآخَرِينَ وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ أَبِي الرَّيَّانِ عَوَّلَ على
[ ٧٩ ]
حَملَنِي إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْحَمَّامِيِّ المقرىء فَلَمْ يَتَّفِقْ ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْ عَلَيْهِ وَالسَّمَاعُ رِزْقٌ قَالَ وَقد قَرَأْتُ كِتَابَ الْفَصِيحِ لِثَعْلَبٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى الرِّبْعِيِّ
وَأَمَّا الَّذِي لَمْ أَرَهُ وَلَكِنِّي لَحِقْتُهُ بِالسِّنِّ وَكَتَبْتُ عَنْ أَصْحَابِهِ فَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ الْبَغَوِيِّ بِبَغْدَادَ عَالِيًا وَحَدِيثِ ابْنِ أبي دَاوُود السِّجِسْتَانِيِّ عَنْ أَبِي
[ ٨٠ ]
طَاهِرٍ الْمُخَلِّصِ وَابْنِ زُنْبُورٍ
وَكَانَ مِنْ شُيُوخِ الْمُتَصَوِّفَةِ يُرَافِقُهُمْ فِي طَرَائِقِهِمْ وَلَا يُفَارِقُهُمْ وَلَا يُخَالِفُهُمْ فِي شَيْءٍ بَلْ يُوَافِقُهُمْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبع مئة فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ
وَكَانَ مَوْلِدُهُ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مئة فِي صَفَرٍ
كَتَبَ إِلَيَّ النَّقِيبُ أَبُو الْفَوَارِسِ طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ مِنْ بَغْدَادَ أَنْبَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ أَبَا النَّضْرِ هَاشِمَ بْنَ
[ ٨١ ]
الْقَاسِمِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَسَمِعْتُ هَاشِمَ بْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ النُّعْمَانِ الْقُرَشِيُّ أنبا يزِيد بن حَيَّان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ إِلَّا فِي قَلْبِ مُؤْمِنٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ
وَكَتَبَ إِلَيَّ النَّقِيبُ مِنْ بَغْدَادَ وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ عَتِيقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْدَلُسِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ أَنْبَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الرَّزَّازُ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَّاءِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَرْقَدٍ مَوْلَى الْمَهْدِيِّ قَالَ هَاجَتْ رِيحٌ زَمَنَ الْمَهْدِيِّ فَدَخَلَ بَيْتًا فِي جَوْفِ بَيْتٍ
[ ٨٢ ]
فَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالتُّرَابِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّهُ بَرِيءٌ مِنْ هَذِهِ الْجِنَايَةِ كُلُّ هَذَا الْخَلْقِ غَيْرِي فَإِنْ كُنْتُ الْمَطْلُوبَ مِنْ بَيْنَ خَلْقِكَ فَهَأَنَاذَا بَيْنَ يَدَيْكَ اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي أَهْلَ الْأَدْيَانِ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى انْجَلَتِ الرِّيحُ
٤ - وَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَاقِلَّانِيُّ
قَدْ كَتَبَ إِلَيَّ بِالْإِجَازَةِ وَكَانَ ثِقَةً عَارِفًا بِمَا يَرْوِيهِ عَنْ شُيُوخِهِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَحَامِلِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ بْنِ بِشْرَانَ وَنُظَرَائِهِمْ
وَقَدْ سَمِعْتُ سَعْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّازَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو طَاهِرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة
[ ٨٣ ]
وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ
وَقَدْ كَتَبْتُ أَنَا عَنْ أَخِيهِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عِنْدَ دُخُولِي بَغْدَادَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَبعدهَا كثيرا وَسمعت بَعْدَ الْكِتَابَةِ عَلَيْهِ كَثِيرًا بِقِرَاءَتِي وَبِقِرَاءَةِ أَبِي نَصْرٍ الْمُؤْتَمِنِ بْنِ أَحْمَدَ السَّاجِيِّ الْحَافِظِ وَغَيْرِهِ وَأَفَدْتُ عَنْهُ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيَّ عِنْدَ قُدُومِهِ بَغْدَادَ حَاجًّا وَغَيْرَهُ مِنْ طلاب الحَدِيث الواصلين إِلَيْهَا وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَطْلُبُ الْمُجَازَاةَ
وَكَانَ مِنَ الْمُكْثِرِينَ وَإِسْنَادُهُ كَإِسْنَادِ أَخِيهِ وَشُيُوخُهُ ابْنُ شَاذَانَ وَابْنُ بِشْرَانَ وَغَيْرُهُمَا
[ ٨٤ ]
٥ - وَمِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ الْأَصْلُ الْبَغْدَادِيُّ الْمَوْلِدُ
مِنْ أَجِلَّاءِ الشُّيُوخِ وَثِقَاتِهِمْ وَمَأْمُونِيهِمْ وَأَثْبَاتِهِمْ وَمِنْ بَيْتِ الرِّئَاسَةِ وَفِي نَفْسِهِ عَلَى غَايَةٍ مِنَ النَّفَاسَةِ
وَلَهُ رِحْلَةٌ إِلَى مِصْرَ وَإِلَى الْقَيْرَوَانِ مِنْ مُدُنِ إِفْرِيقِيَّةَ وَكَتَبَ عَنْ شُيُوخِ الْإِقْلِيمَيْنِ وَشُيُوخِ دِيَارِ بَكْرٍ كَذَلِكَ وَشُيُوخِ مَكَّةَ فَمِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ دُوَسْتٍ وَمَكِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرِيرِيُّ وَنُظَرَاؤُهُمْ وَمِنَ الْمِصْرِيِّينَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُنِيرٍ الْخَلَّالُ وَأَقْرَانُهُ
وَمِنْ شُيُوخِ مَكَّةَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ وَغَيْرُهُمَا
وَقَدْ أَجَازَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ المقرىء
[ ٨٥ ]
وَبَيْتُهُ بَيْتٌ كَبِيرٌ وَعِتْرَتُهُ عِتْرَةٌ مُبَارَكَةٌ وَأَجَلُّهُمْ عَبْدُ الْخَالِقِ وَأَوْدَعْتُ كُتُبِي عِنْدَهِ حِينَ قَدِمَ أَبِي وَاعْتَذَرْتُ بِأَعْذَارٍ وَقَالَ هَذِهِ الْحِجَّةُ آخِرُ حُجَّاتِي فَأَجَابَهُ نَفَرٌ مِنْ رُؤَسَاءِ أَصْبَهَانَ فَحَجَّ فِي سَنَةِ سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ مِنْ بَغْدَادَ أَنْبَا أَبُو طَالِبٍ مَكِّيُّ بْنُ عَلِيٍّ الْحَرِيرِيُّ أَنْبَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَامِرٍ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ
[ ٨٦ ]
يَقُولُ مَثَلُ الْعَالِمِ مَثَلُ السِّرَاجِ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ مَنْ مَرَّ بِهِ اقْتَبَسَ مِنْهُ وَاسْتَضَاءَ بِهِ وَدَعَا لَهُ بِخَيْرٍ
٦ - وَمِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ الْمَوْصِلِيُّ الْبَزَّازُ
وَكَانَ ثِقَةً فِي الرِّوَايَةِ رَوَى عَنِ ابْنِ شَاذَانَ وَطَبَقَتِهِ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَعَنِ ابْنِ حِمَّصَةَ الرَّاوِي عَنْ حَمْزَةَ الْكِنَانِيِّ بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ رَآهُ بِمِصْرَ وَقَرَأْتُ أَنَا عَلَى أَبِي مِنْ هَذَا الْمَجْلِسِ عَنْهُ بِبَغْدَادَ سَنَةَ سَبْعٍ
[ ٨٧ ]
وَتِسْعين وَأَرْبع مئة شَيْئًا خَرَّجْتُهُ فِي فَوَائِدِهِ وَسَمِعَ هَذِهِ الْفَوَائِدَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيَّ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ
ثُمَّ لَمَّا دَخَلْتُ إِلَى دِيَارِ مصر سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس مئة سَمِعْتُ هَذَا الْمَجْلِسَ بِكَمَالِهِ عَلَى أَبِي صَادِقٍ الْمَدِينِيِّ بِمِصْرَ وَعَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ بِمِصْرَ أَيْضا وبالإسكندرية على ابْن حمصة
وَمن جملَته مَا أَخْبَرَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ بِمِصْرَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ بِمصْر أَيْضا وبالإسكندرية قَالَا
أنبا أبوالحسن عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّوَّافُ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظُ إِمْلَاءً أَنْبَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حُمَيْدٍ الطَّبِيبُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ حَدَّثَنِي
[ ٨٨ ]
اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى الْمُعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَاحُ بِرَجُلٍ من أمتِي على رُؤُوس الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُنْشَرُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا كُلُّ سِجِلٍّ مِنْهَا مَدَّ الْبَصَرِ ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ ﷿ أَلَكَ عُذْرٌ أَوْ حَسَنَةٌ فَيُهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا يَا رَبِّ فَيَقُولُ ﷿ بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ وَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ فَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ فَيَقُولُ ﷿ إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ فَطَاشَتِ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ
قَالَ حَمْزَةُ وَلَا نعلم أحدا روى هَذِه الْحَدِيثَ غَيْرَ اللَّيْثِ بْنِ
[ ٨٩ ]
سَعْدٍ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ الْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
قَالَ لَنَا شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ لَمَّا أَمْلَى عَلَيْنَا حَمْزَةُ هَذَا الْحَدِيثَ صَاحَ غَرِيبٌ مِنَ الْحَلَقَةِ صَيْحَةً فَاضَتْ نَفْسُهُ مَعَهَا وَأَنَا مِمَّنْ حَضَرَ جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ ولدت سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَثَلَاث مئة هَذَا آخِرُ مَا حَكَاهُ لَنَا أَبُو صَادِقٍ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْحَرَّانِيِّ وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ حَمْزَةَ فِي الدُّنْيَا شَرْقًا وَغَرْبًا بِمَجْلِسٍ وَاحِدٍ يُعْرَفُ بِمَجْلِسِ السِّجِلَّاتِ وَبِمَجْلِسِ الْبِطَاقَةِ أَيْضًا وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَنْهُ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ سِوَاهُ وَكَتَبَهُ عَنْهُ أَبُو الرَّجَاءِ الشِّيرَازِيُّ وَأَبُو النَّجِيبِ الْأُرْمَوِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْحُفَّاظِ الَّذِينَ قَدِمُوا مِصْرَ وَسَمِعَهُ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بِقِرَاءَةِ وَالِدِهِ فِي الْمحرم سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مئة وَفِيهَا تُوُفِيَّ فِي رَجَبٍ وَكَانَ قَدْ سَمِعَ مِنْ حَمْزَةَ سَنَةَ سبع وَخمسين وَثَلَاث مئة وَفِيهَا مَاتَ حَمْزَةُ وَكَانَ إِمَامًا فِي
[ ٩٠ ]
الْحَدِيثِ وَمَعْرِفَةً بِرِجَالِهِ وَرُوَاتِهِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْحُفَّاظِ بِالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْبَيِّعِ الْحَافِظُ بِنَيْسَابُورَ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ وَأَنَّهُ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِهِ يُشَارُ إِلَيْهِمْ بِالْحِفْظِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَنْ حَمْزَةَ نَفَرٌ مِنْ حُفَّاظِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ فِيهِمْ كَثْرَةٌ وَأَمْلَاهُ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِالْقَيْرَوَانِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ
[ ٩١ ]
الْقَابِسِيِّ وَأَبِي زَيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ الْقُرْطُبِيِّ عَنْ حَمْزَةَ
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْجَارُودِيُّ أَنْبَا أَبُو الْفَتْحِ الشَّاشِيُّ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاذٍ التَّمِيمِيُّ ثَنَا أَبُو عِمْرَانَ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبُخَارِيُّ مِنْ مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيَّ الْحَافِظَ بِنَيْسَابُورَ
[ ٩٢ ]
يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَغْفِرِ النَّسَفِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ الْأَصْبَهَانِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنَانِيَّ الْحَافِظَ بِمِصْرَ يَقُولُ كُنْتُ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ فَأُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أُسَلِّمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي أَمَا تُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلِيَّ فِي كِتَابِكَ فَمَا كَتَبْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْتُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْمَنَامِ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بدران الْحلْوانِي بِبَغْدَاد أنبأ أَبُو الْمُظَفَّرِ هَنَّادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَفِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَخْلَدٍ
[ ٩٣ ]
بِالْبَصْرَةِ ثَنَا عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الزِّئْبَقِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ الْعَلَّافُ ثَنَا بِشْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَنَا خَازِمُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ
[ ٩٤ ]
صَلَّى عَلِيَّ فِي كِتَابٍ لَمْ تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مادام اسْمِي فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ
وَفِي شُيُوخِ ابْنِ أَيُّوبَ كَثْرَةٌ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا كَانَ يَنْفَرِدُ بِهِ كِتَابُ مَعَانِي الْقُرْآنِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الْقَاضِي أَبِي الْعَلَاءِ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ النَّحْوِيِّ
[ ٩٥ ]
وَكَتَبْنَا عَنِ ابْنِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْمُعَدِّلِ وَغَيْرِهِ
وَكَانَ صَالِحًا ثِقَةً وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَعْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ تُوُفِّيَ وَالِدِي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ عَشَرٍ
٧ - وَمِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الرَّعْدِ الْعُكْبَرِيُّ
تُوُفِيَّ بِبَغْدَادَ وَأَنَابَهَا فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي سَمَاعُ شَيْءٍ عَلَيْهِ عَلَى أَنِّي قَصَدْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ لِعَارِضِ مَرَضٍ بَرَّحَ بِهِ وَبَلَغَ مِنْهُ وَحَضَرْتُ جِنَازَتَهُ
وَكَانَ يَرْوِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيِّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ النَّصِيبِيِّ وَعَنْ غير ابْنِ شِهَابٍ
[ ٩٦ ]
وَتَوَلَّى أَخْذَ إِجَازَتِهِ لِي قَبْلَ دُخُولِي بَغْدَادَ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ ﵀ وَآخَرُونَ مِنَ الشُّيُوخِ قَدْ ذَهَبَ عَلَيَّ أَسْمَاؤُهُمْ أَخَذَ إِجَازَتَهُمْ لِي وَلِغَيْرِي مِنْ طَلَبَةِ الْحَدِيثِ حَمْزَةُ الطَّبَرِيُّ بِعِنَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرٍ الْخَاضِبَةِ الْحَافِظِ وَقَدْ حَصَرْتُهُمْ فِي دُرْجٍ لَمْ أَجِدْهُ الْآنَ فِي جُمْلَةِ كُتُبِي الَّتِي حُمِلَتْ إِلَيَّ مِنْ أَصْبَهَانَ
وَمِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُ بِالْإِجَازَةِ
٨ - أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خَيْرُونَ الْبَغْدَادِيُّ الْمُعَدِّلُ
فَقَدْ رَأَيْتُ خَطَّهُ عَلَى مُجَلَّدٍ ذَكَرَ فِيهِ مَا بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ مَسْمُوعَاتِهِ وَسَلِمَ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْحَرِيقِ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو عَلِيٍّ السَّرَقُسْطِيُّ الْمَعْرُوفُ
[ ٩٧ ]
بِابْنِ سُكَّرَةَ وَهُوَ بِخَطِّ أَحَدِ ابْنَيْ هُودٍ الْأُمَرَاءِ بِالْأَنْدَلُسِ مَا نَصُّهُ هَذَا الَّذِي أَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ وَهُوَ الْآنَ فِي مِلْكِي
وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعَارِفِينَ بِقَوَانِينَ التَّحْدِيثِ كَثِيرَ السَّمَاعَاتِ وَالشُّيُوخِ لَا يُقْرَنُ بِأَقْرَانِهِ فِي الْمَعْرِفَةِ وَكَثْرَةِ الْمَسْمُوعَاتِ وَمِمَّنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ الْحَافِظُ يَثِقُ بِهِ وَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ وَرَوَى عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ مَا يَتَعَلَّقُ بِتَعْدِيلٍ وَتَجْرِيحٍ وَنَصُّ خَطِّهِ
سَمِعَ مِنِّي جَمِيعَ هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ كَرَارِيسَ الشَّيْخُ أَبُو عِيسَى لُبُّ بْنُ هُودِ بْنِ لُبٍّ الْجُذَامِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ بِقِرَاءَةِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّدِفِيِّ
[ ٩٨ ]
الْأَنْدَلُسِيُّونَ
وَقَدْ أَجَزْتُ لَهُمْ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ سَائِرِ مَا سَمِعْتُهُ من جَمِيع الشُّيُوخ وَمَا أُجِيز لي مِنْ جَمِيعِ الْعُلُومِ عَلَى اخْتِلَافِهَا
وَقَدْ أَجَزْتُ لِجَمِيعِ بَنِي هُودٍ وَلِمَنْ أَحَبَّ الرِّوَايَةَ عَنِّي مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ السَّنَدِ مِمَّنْ هُوَ مَوْجُودٌ فِي هَذِه السّنة وللمقرىء أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ كَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا كَيفَ شاؤوا مَنْ أَخْبَرَنَا إِجَازَةً أَوْ أَجَازَ لَنَا وَكَتَبَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَيْرُونَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ السَّرَّاجِ اللُّغَوِيَّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ قَلَّمَا سَأَلْنَا الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ بْنَ الْقَزْوِينِيِّ الْإِجَازَةَ إِلَّا قَالَ أَجَزْتُ لَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ
وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَيُّوبَ الْبَزَّارَ بِبَغْدَادَ يَقُولُ تُوُفِّيَ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مئة وَكَانَ مَوْلِدُهُ سَنَةَ سِتٍّ يَعْنِي وَأَرْبع مئة
٩ - وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَوْقٍ
تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَصُلِّيَ
[ ٩٩ ]
عَلَيْهِ فِي الْمَدْرَسَةِ النِّظَامِيَّةِ وَقَدْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ النَّاسِ وَحَضَرْتُ جِنَازَتَهُ
وَلَمْ أَسْمَعْ عَلَيْهِ شَيْئًا
وَلِي مِنْهُ إِجَازَةٌ وَكَانَ شَافِعِيَّ الْمَذْهَبِ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي طَالِبِ بْنِ غَيْلَانَ وَغَيْرِهِ مِنَ الشُّيُوخِ وَأَبُو طَالِبٍ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي أَهْلُ بَغْدَادَ وَالَّذِي تَوَلَّى أَخْذَ إِجَازَتِهِ لِي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرِ بْنُ الْيُونَارْتِيُّ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْهِ
وَأَخَذَ مِنْ آخَرِينَ لَمْ يَقَعْ إِلَيَّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ
١٠ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ كَيْلَانَ
١١ - وَكَامِلُ بْنُ بَارِحِ بْنِ خَطْلَحَ الشِّهَابِيُّ التُّرْكِيُّ
١٢ - وَأَبُو غَالِبٍ بَرَكَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ
١٣ - وَأَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُلْوَانَ بْنِ عُقَيْلٍ الشَّيْبَانِيُّ
١٤ - وَفُلَانُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْهَاشِمِيُّ
١٥ - وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي قُلَاذٍ الْحَرِيمِيُّ
[ ١٠٠ ]
١٦ - وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الدَّيْنَوَرِيُّ الزَّاهِدُ
١٧ - وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هَرِيسَةَ الْبَزَّارُ
١٨ - وَالْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الْعُكْبَرِيُّ
١٩ - وَهِبَةُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الْأَنْصَارِيُّ
وَأَمَّا شُيُوخُ الْبَصْرَةِ فَقَدْ تَوَلَّى أَخْذَ الْإِجَازَةِ لِي مِنْهُمْ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَكَانَ مِنَ الْحُفَّاظِ وَكَانَ رَحَلَ فِي الْحَدِيثِ إِلَى الْعِرَاقِ وَإِلَى خُرَاسَانَ وَاخْتَارَ عَلَى الدَّعَةِ الْجَوَلَانَ حَتَّى حَصَلَ لَهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ لِأَقْرَانِهِ لِمُلَازَمَتِهِمْ أَصْبَهَانَ وَدَوَرَانِهِ وَرِحْلَتِهِ
فَأَسَنُّهُمْ وَأَسْنَدَهُمْ
[ ١٠١ ]
٢٠ - الشَّرِيفُ أَبُو طَاهِرٍ الْعَبَادَانِيُّ
الرَّاوِي عَنْ أَبِي عُمَرَ الْهَاشِمِيِّ كِتَابَ السّنَن لأبي دَاوُود
[ ١٠٢ ]
وَغَيره
وَعَن أبي الْحسن النجاد وَهُوَ آخر من حَدَّثَ عَنْهُمَا فِي الدُّنْيَا
قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ وُلِدَ سَنَةَ أَربع وَأَرْبع مئة تَخْمِينًا وَقَالَ لِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ قَيْسٍ النَّجْرَانِيُّ مِنْ سُكَّانِ الْبَصْرَةِ وَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ
تُوُفِّيَ أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعَبَادَانِيُّ الْبَصْرِيُّ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَنُودِيَ فِي الْبَلَدِ مَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ عَلَى ابْنِ الْعَبَادَانِيِّ الزَّاهِدِ فَلْيَحْضُرْ فَاجْتَمَعَ فِي جِنَازَتِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْهُمْ إِلَّا الْيَسِيرُ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ عَرَضٍ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَادَانِيُّ الْقُرَشِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ
ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْهَاشِمِيُّ إِمْلَاءً سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبع مئة ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بن عَمْرو اللؤْلُؤِي ثَنَا أَبُو دَاوُود سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ ثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ثَنَا
[ ١٠٣ ]
الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُصْعَبٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَليّ ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ الْعَبَادَانِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو بِشْرٍ عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّيْدَلَانِيُّ ثَنَا أَبُو يُوسُفَ الْقُلُوسِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنْبَأَ حَرْبُ بْنُ
[ ١٠٤ ]
شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كثير ثَنَا أبوسلمة أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَغَارُ وَالْمُؤْمِنُ يَغَارُ وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ الْعَبَادَانِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ وَأْنَبَا عَنْهُ أَبُو شُجَاعٍ الْكَتَّانِيُّ الْبَصْرِيُّ بِنَهْرِ الدَّيْرِ أَنْبَا أَبُو عُمَرَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ
[ ١٠٥ ]
الْهَاشِمِيُّ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ الْمَادَرَائِيُّ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ إِنِّي لَأَخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ إِلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ أُمِلَّكُمْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ كَرَاهِيَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا
[ ١٠٦ ]
قَالَ الْمَادَرَائِيُّ وَحَدَّثْنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ الْغِفَارِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ
[ ١٠٧ ]
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَنْبَا سُفْيَانُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَلْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ هَذَا مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْبَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْقَاسِمِ النَّجَّادُ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَادَرَائِيُّ ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ
[ ١٠٨ ]
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثَنَا أَبُو يَعْلَى أَخُو يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ يُحَدِّثُ وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَغْتَابُهُ فَالْتَفَتَ فَقَالَ
[ ١٠٩ ]
(هَنِيئًا مَرِيئًا غَيْرَ دَاءٍ مُخَامِرٍ لِعَزَّةٍ مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتِ)
وَمِنْهُمْ
٢١ - الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ
كَتَبَ إِلَيَّ بِمَا يَرْوِيهِ وَكَانَ عَالِيَ الْإِسْنَادِ مُعَظَّمًا عِنْدَ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ رَوَى عَنْ جَدِّهِ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَبِي بَكْرٍ الْبَابَسِيرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ طَلْحَةَ الْمَوَاقِيتِيِّ الرَّاوِيَيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيِّ وَكَتَبْتُ عَنْ وَلَدِهِ أَبِي طَاهِرٍ لما دخلت الْبَصْرَة سنة خمس مئة وَأَمْلَى فِي جَامِعِهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَجْلِسًا بِانْتِخَابِي خَرَّجْتُهُ لَهُ عَنْ شُيُوخِهِ
وَكَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَكَذَلِكَ أَبُوهُ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ وَكَانَ قَدْ عُمِّرَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
كَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ ثَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ
[ ١١٠ ]
مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَابَسِيرِيُّ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْهُجَيْمِيُّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِهْرَانَ النَّحْوِيُّ ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهُ ﷺ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ
[ ١١١ ]
وَكَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْبَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ الْبَابَسِيرِيُّ ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهُجَيْمِيُّ ثَنَا أَبُو قِلَابَةَ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ بَلَغَنِي عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ ثَلَاثًا قَالَ تِلْكَ أَخْلَاقُ الْمُؤْمِنِ
وَكَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ النَّهَاوَنْدِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَلْحَةُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَمَضَانَ الْمَوَاقِيتِيُّ ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْهُجَيْمِيُّ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ الصَّائِغُ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي خَلِيلٍ الضُّبَعِيِّ
[ ١١٢ ]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً وَتَحْتِي أُخْرَى فَزَعَمَتِ الْأُولَى أَنَّهَا أَرْضَعَتِ الْحُدْثَى قَالَ أَيُّوبُ إِمَّا رَضْعَةً وَإِمَّا رَضَعْتَيَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُحَرَّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمْلَاجَتَانِ
٢٢ - وَمِنْهُمْ قَاضِي الْبَلَدِ أَبُو الْفَرَجِ
وَكَانَ مِنْ أَجِلَّاءِ الْقُضَاةِ وَثِقَاتِ الرُّوَاةِ وُلِّيَ قَضَاءَ الْقُضَاةِ بِالْبَصْرَةِ وَأَعْمَالَهَا وَرَوَى عَنِ الْقَاضِيَيْنِ أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ
[ ١١٣ ]
الْمَاوَرْدِيِّ رَآهُمَا بِبَغْدَادَ
وَعَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيِّ وَأَبِي الْغَنَائِمِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَهْوَازِيِّ وَآخَرِينَ
وَذَكَرَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الْحَافِظُ بِبَغْدَادَ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهِ كِتَابٌ مِنَ الْبَصْرَةِ بِمَوْتِ الْقَاضِي أَبِي الْفَرَجِ فِي مُحَرَّمٍ سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مئة
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَاضِي الْبَصْرَةِ أَنْبَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيُّ أَنْبَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ أَنْبَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهِدٍ عَنْ
[ ١١٤ ]
عِيسَى وَهُوَ ابْنُ يُونُسَ ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى الصَّدَفِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَد رجل فَلهُ ولاؤوه
[ ١١٥ ]
وَكَتَبَ إِلَيَّ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ أَيْضًا مِنَ الْبَصْرَةِ أَنْبَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الْمَاوَرْدِيُّ الْبَصْرِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُعَلَّى الْأَزْدِيُّ أَنْبَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الصُّولِيُّ أَنْبَا ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ عَنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ قَالَ
أَمَرَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ بِإِحْضَارِ رَجُلٍ مِنَ السِّجْنِ فَلَمَّا أُحْضِرَ أَمَرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ فَقَالَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ أَخِّرْنِي إِلَى غَدٍ أَخَّرَ اللَّهُ أَجَلَكَ وَبَلَّغَكَ أَمَلَكَ فَقَالَ أَخِّرُوهُ فَمُضِيَ بِهِ إِلَى مَحْبَسِهِ فَسُمِعَ يَقُولُ
[ ١١٦ ]
(عَسَى فَرَجٌ يَأْتِي بِهِ اللَّهُ إِنَّهُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي خَلِيقَتِهِ أَمْرٌ)
فَقَالَ الْحَجَّاجُ مَا تَرَاهُ أَخذه إِلَّا مِنَ الْقُرْآنِ ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾
٢٣ - وَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرٍ الدَّبَّاسُ
وَكَانَ مَعْدُودًا فِي الزُّهَّادِ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ والاعتقاد روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاسَةَ وَغَيْرِهِ
قَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ الْمَازِنِيُّ الْحَافِظُ بِالْبَصْرَةِ أَبُو طَاهِر هَذَا يُعْرَفُ بِابْنِ دِبْقَهْ وَأَثْنَى عَلَيْهِ
وَقَالَ لِي صَاحِبُنَا أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ الْحَافِظُ وُلِدَ سَنَةَ سبع عشر وَأَرْبع مئة فِيمَا سَأَلْتُهُ وَحَدَّثَنِي بِالْبَصْرَةِ
كَتَبَ إِلَيّ أَبُو طَاهِر أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الدَّبَّاسُ الْمَالِكِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاسَةَ الْبَصْرِيُّ
[ ١١٧ ]
إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ ثَنَا هُدْبَةُ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حَبِيبٍ عَنِ الْحَسَنِ وَحُمَيْدٌ عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ مَا يُبْكِيكَ قَالَ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّكْبِ قَالَا فَلَمَّا مَاتَ
[ ١١٨ ]
نُظِرَ فِي بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا إِدَامًا وَقُرْصًا وَمَتَاعًا قُوِّمْنَ بِنَحْوِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا
٢٤ - وَمِنْهُمْ أَبُو طَاهِرِ بْنُ مَحْمُوَيَةَ الْعَبْدِيُّ
قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ هَذَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُضَرَ بْنِ حُبَابٍ الْعَبْدِيُّ الزَّاهِدُ بْنُ الزَّاهِدِ وَيُعْرَفُ بِابْنِ مَحْمُويَةَ
شَيْخٌ ثِقَةٌ وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ فَقَالَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعشْرين وَأَرْبع مئة فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ
وَقَدْ سَأَلْتُ أَنَا عَنْهُ لَمَّا دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ أَبَا مُحَمَّدٍ جَابِرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ التَّمِيمِيَّ الْحَافِظَ فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس مئة فَقَالَ مَاتَ قَبْلَ وُصُولِكَ بِشَهْرٍ وَكَانَ شَيْخًا ثِقَةً صَاحِبَ أُصُولٍ صَحِيحَةٍ يَرْوِي عَنِ ابْنِ غَسَّانَ نَحْو مئة جُزْءٍ وَعَنِ الْبَازْكُلِّيِّ كَذَلِكَ وَعَنْ أَمْثَالِهِمَا مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ كَثِيرًا
[ ١١٩ ]
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَحْمُويَةَ الْعَبْدِيُّ مِنَ الْبَصْرَةِ ثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَازْكُلِّيُّ ثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد الله الْعَطَّار المقريء ثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
[ ١٢٠ ]
قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا عَبْدِي مَا عَبَدْتَنِي وَرَجَوْتَنِي فَإِنِّي غَافِرٌ لَكَ يَعْنِي مَا كَانَ مِنْكَ وَيَا عَبْدِي إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً وَلَمْ تشرك بَين لَقِيتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً
عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ شَهْرٌ هُوَ ابْنُ غَنَمٍ شَامِيٌّ أَشْعَرِيٌّ يَرْوِي عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الصَّحَابَةِ
رَوَى عَنْهُ سَوَّارُ بْنُ شَبِيبٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْمُهَاجِرِ وَآخَرُونَ
وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الَّذِي يَرْوِي عَنْ شَهْرٍ هُوَ ابْنُ بَهْرَامٍ الْفَزَارِيُّ الْمَدَائِنِيُّ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَهَاشِمُ بْنُ
[ ١٢١ ]
الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ وَآخَرُونَ وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمْ
وَمِمَّنْ كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مَكَّةَ الْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ
٢٥ - أَبُو مَكْتُومٍ عِيسَى بْنُ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ
تَوَلَّى أَخْذَ إِجَازَتِهِ لِي أَبُو نَصْرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيُّ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ توفّي أبي سنة وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مئة وَمَوْلِدِي أَنَا سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ
[ ١٢٢ ]
وَجَدْتُ لَهُ سَمَاعًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّنْعَانِيِّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ النَّقَوِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سَمِعَ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَكَانَ الصَّنْعَانِيُّ أَسْنَدَ مِنْ أَبِيهِ أَبِي ذَرٍّ
وَمِمَّا عِنْدِي الْآنَ مِمَّا فِيهِ سَمَاعُهُ عَنْ أَبِيهِ كُتَابُ الْأَسْمَاءِ والكنى لمُسلم وجزآن مِنْ أَمَالِي ابْنِ الْأَنْبَارِيِّ وَمَا جَمَعَهُ هُوَ فِي الْأَدْعِيَةِ
[ ١٢٣ ]
وَتَرْجَمَهُ بِكِتَابِ الدَّعَوَاتِ
وَالْجُزْءُ الَّذِي فِيهِ سَمَاعُهُ عَنِ الصَّنْعَانِيِّ هُوَ أَيْضًا فِي مِلْكِي
وَقَدِ اجْتَمَعْنَا فِي عَرَفَاتٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ لَمَّا حَجَجْتُ مَعَ الشَّيْخِ وَالِدِي ﵀ وَقَالَ لِي الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ الْمَرْوَزِيُّ اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ لِنَقْرَأَ شَيْئًا عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ هَذَا الْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الْعِبَادَةِ وَإِذَا دَخَلْنَا إِلَى مَكَّةَ نَسْمَعُ عَلَيْهِ وَنَجْعَلُهُ مِنْ شُيُوخِ الْحَرَمِ الْمُقَدَّسِ فَاسْتَصْوَبَهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَقَدْ كَانَ مَيْمُونُ بْنُ يَاسِينَ الصِّنْهَاجِيُّ مِنْ أُمَرَاءِ الْمُرَابِطِينَ رَغِبَ فِي السَّمَاعِ مِنْهُ بِمَكَّةَ وَاسْتَقْدَمَهُ مِنْ سَرَاةِ بَنِي شَبَابَةَ وَبِهَا كَانَ سُكْنَاهُ وَسُكْنَى أَبِيهِ أَبِي ذَرٍّ مِنْ قَبْلُ فَاشْتَرَى مِنْهُ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ أَصْلُ أَبِيهِ الَّذِي سَمِعَهُ فِيهِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِي وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْحَمُّويِّيِّ وَأَبِي
[ ١٢٤ ]
الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِجُمْلَةٍ كَثِيرَةٍ وَسَمِعَهُ عَلَيْهِ فِي عِدَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ وُصُولِ الْحَجِيجِ
فَلَمَّا حَجَّ وَرَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ إِلَى مَكَّةَ رَحَلَ إِلَى سَرَاةٍ مَعَ النَّفَرِ الْأَوَّلِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ
وَكَانَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ لَمَّا سَمِعَ بِرَحِيلِهِ لَامَنِي عَلَى فِعْلِي فَهَوَّنْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ لَا تَأْسَفْ فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِمَّا يَرْوِيهِ سِوَى كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وَأَنْتَ وَهُوَ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَحَدُ شُيُوخِ أَبِيهِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْكِتَابِ أَبُو الْهَيْثَمِ وَقَدْ سَمِعْتَهُ أَنْتَ عَلَى أَبِي الْخَيْرِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ بِمَرْوٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ فَطَابَتْ نَفْسُهُ حِينَئِذٍ
[ ١٢٥ ]
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مَكْتُومٍ عِيسَى بْنُ أَبِي ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ مِنْ مَكَّةَ أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ يُوسُفَ الصَّنْعَانِيُّ أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد ابْن أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّقَوِيُّ ثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ابْن عِمَادٍ الدَّبَرِيُّ أَنْبَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ ثُمَّ نَقَصَتْ إِلَى خَمْسٍ ثُمَّ نُودِيَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَإِنَّ لَكَ بِالْخَمْسِ خَمْسِينَ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مَكْتُومٍ مِنْ مَكَّة أنبا أبي أَبُو ذكر الْهَرَوِيُّ أَنْبَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَمِيرَوَيْهِ بِهَرَاةَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ
[ ١٢٦ ]
نَجْدَةَ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ قَالَ اذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ
أَخْبَرَنَا أَبُو مَكْتُومٍ أَنْبَا أَبِي أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ
[ ١٢٧ ]
بِالْبَصْرَةِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ ثَنَا عَمْرٌو يَعْنِي ابْنَ مَرْزُوقٍ أَنْبَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ التُّقَى وَالْهُدَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى
وَمِنْهُمْ
٢٦ - أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ طَاهِرٍ الْبُخَارِيُّ الْمُجَاوِرُ بِمَكَّةَ الْمُصَلِّي بِأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ بِبَابِ
[ ١٢٨ ]
النَّدْوَةِ الْمُلَقَّبُ بِكَاكٍ
كَتَبَ عَنْ شُيُوخِ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُدُنِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ وَخُرَاسَانَ وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ فَوَائِدَ وَجَمَعَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الْمُسَلْسَلَاتِ وَرَأَيْتُ فِيمَا رَوَاهُ غَرَائِبَ
كَتَبَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُتْقِنِ السَّبْتِيُّ ﵀ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ وَمِنْ أَهْلِ الْأَنْدَلُسِ وَالْعَدْوَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيّ ويقرؤون عَلِيَّ نَفَعَ اللَّهُ الْجَمِيعَ بِالْعِلْمِ وَمَا رُزِقُوا أَنْفَعُ لَهُمْ
وَقَدْ أَجَازَ لِي وَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَخمْس مئة
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيُّ الْبُخَارِيُّ مِنْ مَكَّةَ أَنْبَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خِذَامٍ الْفَقِيهُ بِبُخَارَى أَنْبَا مَنْصُورُ بْنُ نَصْرٍ الْكَاغَدِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ أَنْبَا الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ ثَنَا
[ ١٢٩ ]
أَبُو بَكْرٍ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ الْمَدَنِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ بْنِ مَلِيحٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مَوْضِعُ مَسْجِدِ النَّبِيُّ ﷺ لِبَنِي النَّجَّارِ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَمَقَابِرٌ فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ ثَامِنُونِي قَالُوا لَا نَأْخُذُ لَهُ ثَمَنًا أَبَدًا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَبْنِي وَهُوَ يَقُولُ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرِينَ
قَالَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهُ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ
[ ١٣٠ ]
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ مِنْ مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْحَسَنَ بْنَ الْقَاسِمِ السَّمَرْقَنْدِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَغْفِرِ النَّسَفِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ الْأَصْبَهَانِيَّ الْحَافِظَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ حَمْزَةَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكِنَانِيُّ الْحَافِظَ بِمِصْرَ يَقُولُ كُنْتُ أَكْتُبُ الْحَدِيثَ فَأُصَلِّي فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَلَا أُسَلِّمُ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لِي أَمَا تُتِمُّ الصَّلَاةَ عَلِيَّ فِي كِتَابِكَ فَمَا كَتَبْتُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْتُ
تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْحِكَايَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي تَرْجَمَةِ عَلِيِّ بْنِ أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيِّ عَقِبَ حَدِيثِ الْبِطَاقَةِ فِي تَرْجَمَةِ حَمْزَةَ الْكِنَانِيِّ ﵀
وَمِنْهُمْ
٢٧ - أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ
أَحَدُ أَئِمَةِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَفُقَهَائِهِمْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ كَثِيرَةً إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا وَكَانَ ضَرِيرًا مُتَعَبِّدًا وَشَيْخُهُ فِي الْفِقْهِ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ
وَمِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ سَمِعَ عَلَيْهِمُ الْحَدِيثَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ مُتَأَخِّرِي رُوَاةِ الْحَدِيثِ بِبَغْدَادَ أَجَازَنِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ
[ ١٣١ ]
اسْتَجَازَ لِي مِنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّحَّاسُ الْأَصْبَهَانِيُّ رَفِيقِي فِي الطَّلَبِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ حَمَدَ بْنَ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ مَرْدَانَشَاهَ الْأَصْبَهَانِيَّ الشَّيْخَ الصَّالِحَ بِمَكَّةَ يَقُولُ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو نَصْرٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ يَقْرَأُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ سِتَّةَ آلَافَ مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَكَانَ يَعْتَمِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ يَوْمٍ عُمْرَةً وَهُوَ ضَرِيرٌ لَا يُبْصِرُ يُؤْخَذُ بِيَدِهِ ﵀ وَنَفَعَهُ فِي آخِرَتِهِ بِعَمَلِهِ كَمَا نَفَعَهُ فِي دُنْيَاهُ بِعِلْمِهِ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ ثَابِتٍ الْبَنْدَنِيجِيُّ مِنْ مَكَّةَ سَنَةَ ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ بِبَغْدَادَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ لُؤْلُؤٍ الْوَرَّاقُ أَنْبَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدُّورِيُّ ثَنَا أَبُو مُوسَى إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ
[ ١٣٢ ]
الْأَنْصَارِيُّ ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ دِينَارٍ الْأَشْجَعِيُّ الْقَزَّازُ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ الْأَصْبَحِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو نَصْرٍ مِنْ مَكَّةَ وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الرَّوْحَائِيُّ المقريء بِمِصْرَ ثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ بَدْرٍ الشَّافِعِيُّ الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنْبَا أَبُو الْحُسَيْنِ طَاهِرُ بْنُ لِبْوَةَ الْبَزَّارُ أَنْبَا
[ ١٣٣ ]
الْأَقْفَاصِيُّ أَنْبَا دِينَارٌ أَخْبَرَنِي مَوْلَايَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَقَّمَ أَخَاهُ لُقْمَةَ حَلْوَاءَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَارَةَ الْمَوْقِفِ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ
وَمِنْهُمْ
٢٨ - الْعَلَّامَةُ الْخُوَارِزْمِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّمَخْشَرِيُّ
أَحَدُ أَفْرَادِ الدَّهْرِ فِي عُلُومٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَفُنُونٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِالْخَصُوصِ فِي
[ ١٣٤ ]
النَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَلَهُ شِعْرٌ رَائِقٌ وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ وَتَوَالِيفُ مُفِيدَةٌ
وَقَدْ جَاوَرَ بِمَكَّةَ مُدَّةً مَدِيدَةً تَرِدُ إِلَيْهِ مِنِّي مُكَاتَبَاتٌ وَإِلَيَّ مِنْهُ مجاوبات وأذكر هَا هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى جُمْلَةً مِنْهَا لِمَا تَتَضَمَّنُ مِنْ فَائِدَةٍ إِلَى طُلَّابِ الْآدَابِ عَائِدَةٍ وَتُعْجِبُ الْفُضَلَاءَ وَبِالْخَصُوصِ الْأُدَبَاءَ
كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مَكَّةَ وَقَدْ سَأَلْتُهُ إِعْلَامِي مَوْلِدَهُ فَقَالَ أَمَّا وَقْتُ الْمِيلَادِ فَشَهْرُ اللَّهِ الْأَصَمُّ فِي عَامِ سَبْعَة وَسِتِّينَ وَأَرْبع مئة بِقَرْيَةٍ مَجْهُولَةٍ مِنْ قُرَى خُوَارِزْمَ تُسَمَّى زَمَخْشَرُ وَسَمِعْتُ أَبِي ﵀ يَقُولُ اجْتَازَ بِهَا أَعْرَابِيٌّ فَسَأَلَ عَنِ اسْمِهَا وَاسْمِ كَبِيرِهَا فَقِيلَ زَمَخْشَرُ وَالرَّدَّادُ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي شَرٍّ وَرَدٍ وَلَمْ يُلْمِمْ بِهَا
٢٩ - أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَصْرٍ الْبَسْطَامِيُّ ثُمَّ الْبَلْخِيُّ
وَمُحَمَّدٌ أَبُوهُ يُكْنَى أَبَا الْحَسَنِ وَعَبْدُ اللَّهِ جَدُّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ
كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مَكَّةَ سَنَةَ أَربع وَعشْرين وَخمْس مئة وَكَانَ قَدِمَهَا حَاجًّا
[ ١٣٥ ]
وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الظَّرِيفِ الْبَلْخِيُّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَأَلْتُهُ عَنْ مَوْلِدِهِ بِبَلْخٍ فَقَالَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَخَطُّهُ بِالْإِجَازَةِ يَدُلُّ عَلَى فَضْلٍ وَافِرٍ وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الزِّيَادِيِّ كِتَابَ شَمَائِلَ النَّبِيِّ ﷺ لِأَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيِّ وَكَانَ يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْخُزَاعِيِّ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ الشَّاشِيِّ عَنْهُ
وَكَذَلِكَ غَرِيبُ الْحَدِيثِ لِأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ قُتَيْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى
[ ١٣٦ ]
الْهَيْثَمِ عَنْ مُؤَلِّفِهِ
وَلَهُ شِعْرٌ فَائِقٌ وَقَدَمٌ فِي الْفِقْهِ ثَابِتٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لُغَةً وَنَحْوًا وَصِيَانَةً لِلنَّفْسِ لَا يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ اللَّبْسِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ لِي ثِقَاتُ خُرَاسَانَ صَحِبُوهُ
وَنَصَرٌ فِي نِسْبَتِهِ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مُسْتَفَادٌ فِي مُخْتَلِفِ الْأَسْمَاءِ وَمُؤْتَلِفِهَا مَعَ نَصْرٍ الْمَسْكُونَةِ صَادُهَا وَنَضْرٍ بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى يُثَبِّتُنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ مِنْ مَكَّةَ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَلِيلِيُّ بِبَلْخَ أَنْبَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيُّ أَنْبَا أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ كُلَيْبٍ الشَّاشِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ثَنَا رَوْحٌ ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ
[ ١٣٧ ]
زِيَادٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاذَّةَ وَالْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ فَإِيَّاكُمْ وَالشَّيْطَانَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَالْعَامَّةِ وَالْمَسْجِدِ
وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَسْطَامِيُّ مِنْ مَكَّةَ أنبا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل ابْن الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ السَّنْجَبَسْتِيُّ الْفَرَائِضِيُّ بِبَلْخٍ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الزَّاهِدُ الْبَلْخِيُّ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ الْفَقِيرُ ثَنَا أَبُو شِهَابٍ مَعْمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ الْعَوْفِيُّ ثَنَا أَبُو السَّكَنِ الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
[ ١٣٨ ]
الصَّدُوقُ ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ الْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرُوَاتُهُ مِنْ أَبِي شُجَاعٍ إِلَى جَعْفَرٍ بَلْخِيُّونَ مَشَاهِيرُ وَلَيْسَ مِمَّا رَوَوْهُ مَنَاكِيرُ
أَنْشَدَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْبَلْخِيُّ بِدِيَارِ مِصْرَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَسْطَامِيُّ لِنَفْسِهِ بِبَلْخٍ وَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو شُجَاعٍ هَذَا مِنْ مَكَّةَ بِإِجَازَتِهِ قَبْلَ أَنْ أَنَشَدِني هُوَ عَنْهُ
(هَذِي رَسَائِلُ أَشْجَانٍ وَأَحْزَانٍ إِلَى الْأَكَابِرِ مِنْ صَحْبِي وَخُلَّانِي)
[ ١٣٩ ]
(فمقام جِسْمِيَ عَنْ مَغْنَاكُمُ نَاءٍ لَكِنَّ قلبِي من ذكراكم داني)
(فلكم وِدَادِيَ فِي سِرِّي وَفِي عَلَنِي وَالله يعلم إسراري وإعلاني)
(فَلَمَّا وَقَفْتُ عَلَى مَضْمُونِ كُتْبِكُمُ أَثْبَتُّ فِيهَا جوابي غير منان)
(فَإِنِّي أَجَرْتُ لَكُمْ عَنِّي رِوَايَتَكُمْ كَمَا سَمِعْتُ مِنَ اشْيَاخِي وَأَقْرَانِي)
(مِنْ بَعْدِ أَنْ تَحْفَظُوا شَرْطَ الْجَوَازِ لَهَا مُسْتَجْمِعِينَ بِهَا أَسْبَابَ إِتْقَانِ)
(أرجوا بذالك أَنَّ اللَّهَ يَذْكُرُنِي يَوْمَ النُّشُورِ وَإِيَّاكُمْ بِغُفْرَانِ)
وَمِنْهُمْ
٣٠ - أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ غَزَالٍ المقريء الْمِصْرِيُّ
جَاوَرَ بِمَكَّةَ سِنِينَ وَبِهَا مَاتَ سنة أر بِعْ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا قَالَهُ لِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْأَبْرَقِيُّ وَقَدْ أَخْبَرَنِي عَنْهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ قَبْلَ رحلتي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَقَبْلَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لِيَ الِاجْتِمَاعُ بِهِ وَالسَّمَاعُ مِنْهُ لَمَّا حَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ مُجَاوِرٌ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاعُ رِزْقٌ
[ ١٤٠ ]
سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ الضَّرَّابِ وَمُحَمَّدَ بْنَ مَكِّيِّ الْأَزْدِيَّ وَأَبَا مُحَمَّدٍ الْمَحَامِلِيَّ وَأَبَا الْحُسَيْن المقرىء الشِّيرَازِيَّ وَأَقْرَانَهُمْ بِمِصْرَ وَرَوَى عَنْ كَرِيمَةَ الْمَرْوَزِيَّةِ صَحِيحَ الْبُخَارِيِّ رَآهَا بالحرام الْمُقَدَّسِ
وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْ أَخِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بِمِصْرَ وَكَانَ أَيْضًا مِثْلَ أَخِيهِ صَاحِبَ زَاوِيَةٍ لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ بِالسَّبْعَةِ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْخَيَّاطِ
وَشُيُوخُهُ شُيُوخُ أَخِيهِ ابْنُ الضَّرَّابِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الشِّيرَازِيُّ وَأَقْرَانُهُمَا
وَعَبْدُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا وَسَأَلْتُهُ عَنْ مولده
[ ١٤١ ]
فَقَالَ سنة خمسين وَأَرْبع مئة وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ أَيْضًا قَبْلَ رِحْلَتِي أَخْبَرَنِي عَنْهُ رَآهُ بِمَكَّةَ مُجَاوِرًا لَكِنَّهُ رَجَعَ إِلَى مِصْرَ وَبِهَا مَاتَ
وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ هُوَ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ رَحِمَهُمَا اللَّهِ وَرَحِمَنَا إِذَا صِرْنَا إِلَى مَا صَارَا إِلَيْهِ
وَمِنْهُمْ
٣١ - أَبُو الْحَسَنِ رَزِينُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْعَبْدَرِيُّ الْأَنْدَلُسِيُّ
شَيْخٌ عَالِمٌ وَلَكِنَّهُ نَازِلُ الْإِسْنَادِ وَلَهُ تَوَالِيفُ مِنْهَا كِتَابُ جَمَعَ فِيهِ مَا فِي الصِّحَاحِ الْخَمْسَةِ وَالْمُوَطَّإِ وَمِنْهَا كِتَابٌ فِي أَخْبَارِ مَكَّةَ
وَذَكَرَ لِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْبَرَكَاتِ الصَّيْرَفِيُّ الطَّرَابُلُسِيُّ مِنْ طَرَابُلُسَ الْمَغْرِبِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ وَحَضَرَ جِنَازَتَهُ وَقَدْ سَمِعَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ فَيْدٍ الْقُرْطُبِيِّ جُمْلَةً مِمَّا كَتَبَهُ عَنِّي عَلِيٌّ
[ ١٤٢ ]
بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَمَّا قَدِمَهَا مِنَ الْأَنْدَلُسِ حَاجًّا وَكَانَ يَرْوِي عَنْهُ بَعْدَ خُرُوجه من مَكَّة وَمن جملَة مَا كَتَبَهُ عَنْهُ كِتَابُ السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ وَهُوَ خَمْسُ مُجَلَّدَاتٍ نَفَعَهُ اللَّهُ بِنِيَّتِهِ وَبَوَّأَهُ الْجَنَّةَ بِسَعَةِ رَحْمِتِهِ وَمِنْهُمْ
أَبُو زَيْدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ
مِنْ فُقَهَاءِ آمُلِ طَبَرِسْتَانَ وَيُعْرَفُ هُنَا بِابْنِ الْبَصْرِيِّ
كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مَكَّةَ فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس مئة وَكَانَ قَدْ قَدِمَهَا حَاجًّا وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيِّ بِنَيْسَابُورَ كِتَابَ مَعْرِفَةِ عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَيِّعِ الْحَافِظِ وَرِوَايَتَهُ عَنْهُ
وَكِتَابَ حَقَائِقِ التَّفْسِيرِ لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن السّلمِيّ سَمِعَهُ عَلَى ابْنِ خَلَفٍ أَيْضًا عَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَطُّهُ يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَةٍ وَإِتْقَانٍ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو زَيْدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَضْلِ الطَّبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَصْرِيِّ مِنْ مَكَّةَ أَنْبَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ خَلَفٍ الشِّيرَازِيِّ بِنَيْسَابُورَ أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّدُوَيْهِ الْحَافِظُ ثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ
[ ١٤٣ ]
عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحَافِظُ بِأَسَدِ آبَادَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الزِّئْبَقِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بن يحيى المقريء ثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ثَنَا كَيْسَانُ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقْرَعُونَ بَابَهُ بِالْأَظَافِيرِ
وَمِنْهُمْ
٣٣ - أَبُو عِيسَى نَبْتُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّهْدِيُّ الْيَمَنِيُّ
مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وُلِدَ بِالْيَمَنِ ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ
[ ١٤٤ ]
تُوُفِيَّ
وَبِهَا تَفَقَّهَ عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ
وَكُنْتُ أَسْمَعُ بِهِ وَأَعْتَقِدُ أَنَّ عِنْدَهُ إِسْنَادًا يَعْلُو فِيهِ فَاسْتَجَزْتُهُ مُكَاتَبَةً فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْفَقِيهَيْنِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيَّ وَأَبَا نَصْرٍ الْبَنْدَنِيجِيَّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيَّ الْحَافِظَ وَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَتُهُمْ شُيُوخِي كَتَبْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ قَبْلَ ذَلِكَ بِسِنِينَ بِأَصْبَهَانَ وَأَمَّا أَبُو نَصْرٍ فَلَمْ أَرَهُ بَلْ أَجَازَنِي سَنَةَ ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة
وَنَبْتٌ فَمِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ لَا أَعْرِفُ لَهُ سَمِيًّا وَهُوَ نَبْتُ بن عبيد ابْن مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ رُحَيْمٍ النَّهْدِيُّ الْيَمَنِيُّ هَكَذَا كَتَبَهُ بِخَطِّهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسٍ ومئة وَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ بِالْيَمَنِ وَقَطَنَ مَكَّةَ حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مئة إِلَى وَقْتِ كِتَابَتِهِ لِهَذِهِ الْإِجَازَةِ وَلَمْ يَبْرَحْ مِنْهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
وَمِمَّنْ كَتَبَ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْصِلِ
٣٤ - أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَفْوَانَ الذُّهْلِيُّ
وَكَانَ شَيْخًا مَعْرُوفًا بِالصَّلَاحِ وَالدِّينِ وَطلب الْعلم من أَوْلَادِ
[ ١٤٥ ]
الْمُحَدِّثِينَ سَمِعَ بِبَلَدِهِ أَبَا نَصْرِ بْنَ طَوْقٍ وَعَلِيَّ بْنَ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طُوسٍ الصَّائِغَ وَآخَرِينَ
وَبِبَغْدَادَ أَبَا الْحُسَيْنِ بْنَ النَّقُّورِ وَأَبَا مُحَمَّدٍ الصَّرِيفِينِيَّ وَأَبَا الْقَاسِمِ بْنَ الْبُسْرِيِّ وَابْنَ حُمَّدُوَيْهِ صَاحِبَ ابْنِ سَمْعُونٍ
وَقَدْ حَجَّ وَسَمِعَ بِمَكَّةَ وَرَوَى ﵀ كَثِيرًا
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ صَفْوَانَ الذُّهْلِيُّ مِنَ
[ ١٤٦ ]
الْمَوْصِلِ وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو الْأَسْوَارِ عُمَرُ بْنُ الْمُنَخَّلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَابِيُّ التَّاجِرُ بِمِصْرَ ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ابْن طَوْقٍ الْمُعَدِّلُ إِمْلَاءً ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْخَلِيلِ الْمَرْجِيُّ ثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُثَنَّى التَّمِيمِيُّ ثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ الْأُبَلِّيُّ ثَنَا سَلَّامٌ يَعْنِي ابْنَ مِسْكِينٍ وَحدثنَا أبوظلال عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ
[ ١٤٧ ]
قَالَ إِنَّ عَبْدًا فِي جَهَنَّمَ لَيُنَادِي أَلْفَ سَنَةٍ يَا حَنَّانُ يَا حَنَّانُ فَيَقُولُ يَا جِبْرِيلُ ايتِ عَبْدِي قَالَ فَيَنْطَلِقُ جِبْرِيلُ فَيَرَى أَهْلَ النَّارِ مُنْكَبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ قَالَ فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ لَهُ يَا رَبِّ لَمْ أَرَهُ فَيَقُولُ ايتِهِ فَإِنَّهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَيَأْتِيهِ فَيَجِيءُ بِهِ فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿ لَهُ يَا عَبْدِي كَيْفَ وَجَدْتَ مَكَانَكَ وَمُنْقَلَبَكَ قَالَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ شَرُّ مَكَانٍ وَشَرُّ مُنْقَلَبٍ فَيَقُولُ رُدُّوا عَبْدِي فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَرُدَّنِي بَعْدَ إِذْ أَخْرَجْتَنِي فَيَقُولُ دَعُوا عَبْدِي
وَمِنْ شُيُوخِ هَمَذَانَ مِمَّنْ أَجَازَ لِي وَلَمْ يَقَعْ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْءٌ
٣٥ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِالْقُومَسَانِيِّ
أَجَازَ لِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعين وَأَرْبع مئة فِي جُمَادَى الْأُخْرَى
وَبَيْتُهُمْ بَيْتُ الْعِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالْوَرَعِ وَهُوَ مِنْ بَيْنِهِمْ مَشْهُورٌ بِالْفَضْلِ الْوَافِرِ وَالْمَعْرِفَةِ التَّامَّةِ بِالْحَدِيثِ وَرِجَالِهِ
[ ١٤٨ ]
٣٦ - وَسَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعِجْلِيُّ
فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ أَبُو الْبَدِيعِ الَّذِي قَدْ رَأَيْتُهُ بِهَمَذَانَ جَاءَ إِلَى الدُّوَيْرَةِ الَّتِي كُنْتُ نَازِلًا بِهَا
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَلَهُ رِحْلَةٌ إِلَى أَصْبَهَانَ
٣٧ - وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بُنْدَارٌ
فِي التَّارِيخِ الْمُقَدَّمِ
٣٨ - وَأَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُحَرَّمِ
فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَأَنَا أَشُكُّ الْآنَ هَلْ سَمِعْتُ عَلَيْهِ عِنْدَ دُخُولِي هَمَذَانَ وَحُلُولِي بِهَا أَمْ لَا
وَقَدْ كَانَ حَيًّا وَوَلَدُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ كَانَ يَحْضُرُ عِنْدِي فِي دُوَيْرِيَّةِ جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيِّ شَيْخِ الصُّوفِيَّةِ قَدِيمًا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْغَالِبُ عَلَى
[ ١٤٩ ]
ظَنِّي أَنِّي قَرَأْتُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ سَمَاعِهِ
٣٩ - وَمَكِّيُّ بْنُ بُنْجِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشَّعَّارُ
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى مَا حُكِيَ لِي عَنْهُ وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّيْخِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنِ مَنْدَةَ الْحَافِظِ مُكَاتَبَةً وَرَأَيْتُهُ يُثْنِي عَلَيْهِ وَقَدْ حَجَّ مَعَنَا ابْنُهُ عَلِيٌّ وَسَمِعَ بِقِرَاءَتِي كَثِيرًا بِبَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ وَمَكَّة مِنْ شُيُوخِهَا
٤٠ - وَعَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ
٤١ - وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابَارِ بْنِ عَلِيٍّ وَيُعْرَفُ بِوَفَاءٍ
٤٢ - وَنَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ زِيرَكٍ
[ ١٥٠ ]
٤٣ - وَأَبُو الْحَسَنِ فَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَاذِيٍّ الشَّعْرَانِيُّ
كَتَبَ إِلَيَّ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ مِنْ بَغْدَادَ عَلَى يَدَيِ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ الْيُونَارْتِيِّ وَكَانَ قَدِمَهَا حَاجًّا ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ هَمَذَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ بِالْإِجَازَةِ
وَلَمْ يَقَعْ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِهِ وَرِوَايَتِهِ كَبِيرُ شَيْءٍ وَكُنْتُ قَدْ رَأَيْتُ وَلَدَهُ مُحَمَّدًا بِأَصْبَهَانَ وَحَضَرْتُ مَجْلِسَ وَعْظِهِ وَأَنْشَدَنِي بَيْتَيْنِ عَلَّقْتُهُمَا عَنْهُ وَذَكَرْتُهُمَا فِي الْمُعْجَمِ الْمُؤَرَّخِ
وَأَمَّا أَبُوهُ فَيْدٌ فَقَدْ كَانَ عَالِيَ الْإِسْنَادِ ثِقَةً مَرْضِيًّا وَلَا أَعْرِفُ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ سَمِيًّا سِوَى كَهْلٍ ذَكِيٍّ قَدِمَ علينا الْإسْكَنْدَريَّة حَاجا سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مئة وَكَتَبَ عَنِّي جُمْلَةً تَزِيدُ عَلَى أَلْفِ وَرَقَةٍ مِنْهَا كِتَابُ السِّيرَةِ لِابْنِ هِشَامٍ وَمُشْكِلُ الْقُرْآنِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْمُجَالَسَةُ لِلْمَالِكِيِّ
[ ١٥١ ]
وَالْفَاصِلُ بَيْنَ الرَّاوِي وَالْوَاعِي لِابْنِ خَلَّادٍ وَأَمْثَالُ الْحَدِيثِ لَهُ وَاسْمُهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَيْدٍ الْفَارِسِيُّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيُّ وَفَيْدٌ فَفِي نَسَبِهِ لَا فِي اسْمِهِ
كَتَبَ إِلَيَّ فَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَاذِيٍّ الْهَمَذَانِيُّ أَنْبَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى الْمُحْتَسِبُ أَنْبَا الْفَضْلُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ الْبَاوَرْدِيُّ ثَنَا
[ ١٥٢ ]
مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنِي رَجُلٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنَ الْقُرْآنِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ
[ ١٥٣ ]
٤٤ - وَأَبُو ثَابِتٍ بُنْجِيرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَمَذَانِيُّ
شَيْخُ الصُّوفِيَّةِ بِهَا اسْتَجَازَ لِي مِنْهُ أَبُو نَصْرٍ الْيُونَارْتِيُّ وَكَانَ يَرْوِي عَنْ جَعْفَرٍ الْأَبْهَرِيِّ شَيْخِهِ فِي التَّصَوُّفِ
وَجَعْفَرٌ هَذَا كَانَ مِنْ أَجِلَّاءِ شُيُوخِ قُهُسْتَانَ أَبْهَرِيُّ الْمَوْلِدِ هَمَذَانِيُّ الْمَوْطِنِ وَلَهُ بِهَا دُوَيْرَةٌ لِلْمُتَصَوِّفَةِ وَبِهَا كُنْتُ نَازِلًا وَكَانَ مَعَنَا فِي الْمَوْضِعِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيُّ أَخُو أَبِي حَامِدٍ وَأَبُو الْفُتُوحِ بْنُ الْمُعْتَمِدِ الْإِسْفَرَاينِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ عُلَمَاءِ خُرَاسَانَ الَّذِينَ قَدْ تَزَيَّوْا بِزِيِّهِمْ وَتَظَاهَرُوا بِالتَّصَرُّفِ فِي طُرُقِ التَّصَوُّفِ فِي مَجَالِسِ وَعْظِهِمْ
وَكَانَ أَبِي ﵀ ذَكَرَ لِي أَنَّهُ صَحِبَهُ وَنَزَلَ فِي رِبَاطِهِ قَدِيمًا
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو ثَابِتٍ بُنْجِيرُ بْنُ مَنْصُورٍ الْهَمَذَانِيُّ مِنْ هَمَذَانَ وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ بِهَا خَادِمُهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ
[ ١٥٤ ]
أَبَا مُحَمَّدٍ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَبْهَرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بن صَالح المقريء الْقَزْوِينِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَامِرٍ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْعَثِ الْبُخَارِيَّ خَادِمَ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ قَالَ قُلْتُ لِفُضَيْلٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَوْصِنِي بِشَيْءٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ فَقَالَ كُنْ ذَنَبًا وَلَا تَكُنْ رَأْسًا
وَقَالَ لَهُ آخَرُ أَوْصِنِي فَقَالَ مَا كُنْتُ تَنْدَمُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَانْدَمْ عَلَيْهِ السَّاعَةَ
وَمِمَّنْ هُوَ من أَسد آباذ مَدِينَةٌ مِنْ مُدُنِ قُهُسْتَانَ تَقْرُبُ مِنْ رَوْذَرَاوَرَ وَلَمْ أَدْخُلْهَا
[ ١٥٥ ]
٤٥ - عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جِبْرِيلَ الْقَيِّمُ
حَدَّثَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمَذَانِيِّ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ
وَأَبُو طَاهِرٍ فَمِنْ مَشَاهِيرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الرَّحَّالِينَ فِيهِ رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ وَكَانَ يُمْلِي بِهَمَذَانَ وَمِنْ شُيُوخِهِ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ وَعَتَّابُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَامِينِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ السُّنِّيُّ الدَّيْنَوَرِيُّ وَأَبُو بَحْرِ بْنُ كَوْثَرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَأَبُو عَمْرِو بْنُ
[ ١٥٦ ]
حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بن المقريء الْأَصْبَهَانِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ نُظَرَائِهِمْ
وَلَمْ يَقَعْ لِي مِمَّا رَوَاهُ ابْنُ جِبْرِيلَ هَذَا غَيْرُ شَيْءٍ يَسِيرٍ
وَقَدْ قَرَأْتُ عَلَى لَامِعَةَ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَقَّالِ بِأَصْبَهَانَ عَن ابْنِ سَلَمَةَ فَوَائِدَ بِالْإِجَازَةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا رَآهُ وَرَوَى لِي عَنْهُ سِوَى أَبِي طَالِبٍ الْكُنْدُلَانِيِّ فِي فَوَائِدِهِ لَا مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ
وَلَا أَدْرِي مَنْ خَرَّجَ لَهُ الْفَوَائِدَ أَمُعْتَمِدٌ عَارِفٌ يُعَوَّلُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُوثَقُ بِنَقْلِهِ أَمْ لَا مَعْرِفَةَ عِنْدَهُ فَيَتَجَاوَزُ فِي الشَّيْءِ حَدَّهُ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جِبْرِيل الْأسد آباذي من أَسد آباذ وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ رَاشِدُ بن عَليّ بن رشاد المقريء
[ ١٥٧ ]
الْأسد آباذي بِالْأَهْوَازِ أَنْبَأَ أَبُو طَاهِرٍ الْحُسَيْنُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَلَمَةَ الْهَمَذَانِيِّ ثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جِشْنِسٍ الْمُعَدِّلُ بِأَصْبَهَانَ ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ ثَنَا الْحَمَّادَانُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ دِينَارٍ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ قَالَا ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ
[ ١٥٨ ]
يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ
وَمِمَّنْ هُوَ مِنْ إِسْتَرَابَاذَ
كَتَبَ إِلَيَّ
٤٦ - أَبُو الْفَضْلِ ظَفَرُ بْنُ الدَّاعِي بْنِ مَهْدِيٍّ الْعَلَوِيُّ مِنْ إِسْتَرَابَاذَ
وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ أَبُو سَعْدٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَمْدُونِيُّ الْمُؤَدِّبُ بِالرَّيِّ أَنْبَا وَالِدِي أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّاعِي بْنُ مَهْدِيٍّ ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ
[ ١٥٩ ]
عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْهَرَوِيُّ بِسِجِسْتَانَ أَنْبَا الْأَمِيرُ أَبُو الْحَسَنِ فَائِقُ الْخَاصَّةِ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْفَقِيهُ ثَنَا حَمْدَانُ بْنُ ذِي النُّونِ ثَنَا حَاتِمٌ الْأَصَمُّ ثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ
[ ١٦٠ ]
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَجْلِسُوا عِنْدَ كُلِّ عَالِمٍ إِلَّا عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى الْخَمْسِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصَفَةِ وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ
هَذَا الطَّرِيقُ وَإِنْ هُوَ نَازِلٌ فَمَعَ نُزُولِهِ رَائِقٌ وَمِنْ طَرِيقٍ فَائِقِ الْخَاصَّةِ فَائِقٌ
وَقَدْ كَتَبْتُهُ عَالِيًا وَجَعَلْتُهُ لِلْأَوَّلِ النَّازِلِ تَالِيًا
أَخْبَرَنَاهُ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِنِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّبَرِيُّ بِالرَّيِّ أَنْبَا أَبُو طَالب حَمْزَة ابْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ بِنُوقَانَ أَنْبَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الْعَدْلُ ثَنَا
[ ١٦١ ]
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ ثَنَا حَمْدَانُ بْنُ ذِي النُّونِ ثَنَا حَاتِمٌ الْأَصَمُّ ثَنَا شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزَّاهِدُ عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَجْلِسُوا إِلَى كُلِّ عَالِمٍ إِلَّا عَالِمٍ يَدْعُوكُمْ مِنَ الْخَمْسِ إِلَى الْخَمْسِ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ وَمِنَ الْكِبْرِ إِلَى التَّوَاضُعِ وَمِنَ الْعَدَاوَةِ إِلَى النَّصِيحَةِ وَمِنَ الرِّيَاءِ إِلَى الْإِخْلَاصِ وَمِنَ الرَّغْبَةِ إِلَى الزُّهْدِ
وَمِمَّا يُسْتَغْرَبُ جِدًّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ الْكَتَّانِيُّ الْحَافِظُ بِدِمَشْقَ فِي مُعْجَمِ شُيُوخِهِ عَنْ رَجُلٍ عَنْ آخَرَ عَنْ دَاعِي هَذَا
وَالْحُفَّاظُ فَلَهُمْ أَغْرَاضٌ لَا يُتَصَوَّرُ عَنْهَا إِعْرَاضٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الصَّنْعَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ أُنَاسٍ لَيْسَ لَهُمْ غَوْصٌ فِي بَحْرِهِمْ وَلَا أُنْسٌ بِغَوَامِضِ فَرْعِهِمِ الَّذِي يُعَوِّلُونَ عَلَيْهِ وَتَجْرِهِمْ وَلَا لَدَيْهِمْ رُوَاةٌ وَلَا دُرْبَةٌ لِذَلِكَ وَدِرَايَةٌ وَلَوْلَا النَّازِلُ لَمَا عُرِفَ الْعَالِي وَلَا الرَّخِيصُ مِنَ الْغَالِي
وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ
[ ١٦٢ ]
وَفِي إِيرَاده هَا هُنَا فَائِدَةٌ عَلَى مِثْلِهَا زَائِدَةٌ وَكَمَا إِسْنَادُهُ غَرِيبٌ فَكَذَلِكَ مَيْنُهُ عَجِيبٌ عَجِيبٌ
وَهُوَ مَا أَنْبَأَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَكْفَانِيُّ بِدِمَشْقَ وَكَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَتَّانِيَّ الْحَافِظُ أَنْبَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ جُلُونٍ الْبَرْقِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَنْبَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَلِيلِ الْهَرَوِيُّ الصُّوفِيُّ ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَاعِي بْنُ مَهْدِيِّ بْنِ أَبِي طَاهِر الأستراباذي ثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَامِيُّ بِنَيْسَابُورَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُوَجِّهِ الْأَنْبَارِيُّ ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ جُنْدًا وَفِي
[ ١٦٣ ]
الْأَرْضِ جُنْدًا فَجُنْدُهُ فِي السَّمَاءِ الْمَلَائِكَةُ وَجُنْدُهُ فِي الْأَرْضِ أَهْلُ خُرَاسَانَ
هَكَذَا كَانَ فِي الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ رَجُلَانِ أَوْ أَكْثَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَمَيْنُهُ فَغَرِيبٌ غَرِيبٌ
وَمِنْ شُيُوخِ خُرَاسَانَ
٤٨ - أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشِّيرُوِييُّ
شَيْخٌ مَشْهُورٌ ثِقَةٌ وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ فِي الدُّنْيَا بِحَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ عَالِيًا عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ
وَقَدْ قَدِمَ أَصْبَهَانَ وَكَتَبَ عَنْ
[ ١٦٤ ]
جَمَاعَةٍ مِنْ شُيُوخِنَا الْكِبَارِ كَأَحْمَدَ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْحَافِظِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ رَحَلَ إِلَيْهِ الشَّبَابُ بِأَخَرَةَ فَكَتَبُوا عَنْهُ وَأَخَذُوا إِجَازَتَهُ لِي وَلِغَيْرِي مِنْ رُفَقَائِهِمْ فِي السَّمَاعِ عَلَى جَارِي عَادَةِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ
كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بن الْحُسَيْن الشيرويي من نيسابورن أَوْ أَنْبَا عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَوَيْهِ الْحَافِظُ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مئة ثَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحِيرِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ قَالَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ
[ ١٦٥ ]
هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ وَقَعَ لِي عَالِيًا مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا طَرِيقُ الْحِيرِيِّ هَذَا
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِلَّانَ الْكَرَجِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَقَدْ تُوُفِّيَ بِهَا وَحُمِلَ نَعْشُهُ إِلَى الْكَرَجِ وَدُفِنَ بِهَا أَنْبَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ بِنَيْسَابُورَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ آخِره
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كَبِيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ إِلَى يَوْم الدّين
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين
[ ١٦٦ ]