تفرَّد عنه الأسود بن قيس (م) (^١).
_________________
(١) "المنفردات والوحدان" (ص ١٧٩).
[ ١٣ / ٢٦ ]
البخاري (١/ ٢/١٧٤): "ثعلبة بن عِبَاد العبدي البصري. وقال إسرائيل: الليثي. سمع سمرة عن النبي ﵌ ــ في الكسوف. قاله أبو غسان مالك بن إسماعيل عن زهير، سمع الأسود بن قيس عن ثعلبة".
وقال ابن أبي حاتم (^١): "روى عن سمرة بن جندب. روى عنه الأسود بن قيس. سمعت أبي يقول ذلك".
ونحوه في "الثقات" (^٢).
وفي "التهذيب" (٢/ ٢٤): "روى عن أبيه وسَمُرة بن جندب. روى عنه الأسود بن قيس. أخرجوا له حديثًا في صلاة الكسوف.
قلت: ذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس. وأما الترمذي فصحَّح حديثه. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن حزم: مجهول. وتبعه ابن القطان. وكذا نقل ابن القطان عن العجلي".
أقول: الذي في نسخة الترمذي طبع الميرية: "غريب حسن" (^٣).
وقد أخرج الحاكم في "المستدرك" الحديث بطوله (١/ ٣٢٩ -) وقال: صحيح على شرط الشيخين. وأقره الذهبي.
وذكر الحديث مختصرًا (١/ ٣٣٤) وقال الذهبي هنا: ثعلبة مجهول.
_________________
(١) (٢/ ٤٦٣).
(٢) (٤/ ٩٨).
(٣) في طبعة أحمد شاكر (٥٦٢)، و"تحفة الأشراف": (٥/ ٤٥٢)، ونسخة الكروخي: (ق ٤٥ أ): "حسن صحيح".
[ ١٣ / ٢٧ ]
وقال ابن حجر في ترجمة أبي تَحْيا من "الإصابة" (^١): "وقع ذكره في حديث صحيح أخرجه أبو يعلى وابن خزيمة وغيرهما من طريق الأسود بن قيس والحديث في "السنن" الأربعة مختصر".
أقول: الحديث بطوله في "مسند أحمد" (^٢) (٥/ ١٦)، وهو في مواضع أخرى من مسند سمرة مختصرًا، وفيه: أن سمرة خطبهم، فذكر قصة كسوف الشمس، وصلاة النبي ﵌، وخطبته، وذكر الدجال.
وفي بعض ذلك ما قد يظهر منه خلاف بعض الأحاديث الصحيحة، ولكنه يوافق أحاديث صحيحة أخرى، ويمكن توجيهه بما وُجِّهَت به تلك.
نعم، فيه في ذِكْر صلاة النبي ﵌ الكسوف: "فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاةٍ قط، لا نسمع له صوتًا".
وقد اقتصر بعض الرواة من الحديث على معنى هذه القطعة، كما في "المسند" (^٣) (٥/ ١٤): "صلى بنا رسول الله ﵌ في كسوف، فلم نسمع له صوتًا".
وبنحو هذا أخرجه أصحاب السنن (^٤).
_________________
(١) (٧/ ٥٢). و(تحيا) كذا رسمها المصنف، وفي أكثر المصادر: (تحيى).
(٢) (٢٠١٧٨).
(٣) رقم (٢٠١٦٠).
(٤) أبو داود رقم (١١٨٤)، والترمذي رقم (٥٦٢)، والنسائي رقم (١٤٨٤)، وابن ماجه رقم (١٢٦٤).
[ ١٣ / ٢٨ ]
وهو بظاهره مخالف لحديث عائشة أن النبي ﵌ جهر بالقراءة في صلاة الكسوف (^١).
وقد أخرج البيهقي في "السنن" (٣/ ٣٣٥) من حديث ابن عباس: "أن النبي ﵌ صلى صلاة الكسوف، فلم نسمع له صوتًا".
وعَضَده بحديث "الصحيحين" (^٢) عن ابن عباس، وفيه: "فقام قيامًا طويلًا بنحو من سورة البقرة".
وقال: "قال الشافعي: في هذا دليل على أنه لم يسمع ما قرأ؛ لأنه لو سمعه لم يقدره بغيره".
ثم أخرج من حديث عائشة، وفيه: "فحزرت قراءته، فرأيت أنه قرأ سورة البقرة".
وليس في هذا كله ما يقاوم نصّ حديث "الصحيحين" على الجهر.
ولكن الذي يظهر لي أن ابن عباس وسمرة كانا في أواخر الناس، وكأن النبي ﵌ غلبه الخشوعُ، والنظرُ فيما مُثِّل له في صلاته من الجنة والنار وغيرهما، فلم يرفع صوتَه. وعلى هذا يُحْمل ما روي عن عائشة من قولها: "فحَزَرْت قراءته".
وعلى هذا، فلا منافاة بين الجهر وبين عدم سماع من ذُكِر.
وقد روى الإمام أحمد في "المسند" (^٣) (١/ ٢٩٣) حديث ابن عباس
_________________
(١) أخرجه البخاري رقم (١٠٦٥)، ومسلم رقم (٩٠١).
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٠٥٢)، ومسلم رقم (٩٠٧).
(٣) رقم (٢٦٧٣، ٢٦٧٤).
[ ١٣ / ٢٩ ]
من طريق حسن بن موسى عن ابن لهيعة، ومن طريق عبد الله ــ وهو ابن المبارك ــ عن ابن لهيعة.
ورواية ابن المبارك عن ابن لهيعة قوية كما في ترجمة ابن لهيعة من "التهذيب" (^١) وغيره. وصرح ابن لهيعة بالسماع.
وفي "المسند" (^٢) (٥/ ١٧) من طريق وقاء (في النسخة: ورقاء. خطأ) بن إياس، عن علي بن ربيعة عن سمرة مرفوعًا في النهي عن الدُّبَّاء والمُزَفَّت.
ثم قال أحمد: "ثنا عن الأسود بن قيس عن ثعلبة عن سمرة عن النبي ﵌ مثله".
فإذا كان حديث ثعلبة هذا مثل الذي قبله، يعني في النهي عن الدباء والمزفَّت، كما هو ظاهر، فهذا حديث آخر غير حديثه في الكسوف، وقد توبع على هذا، وشواهده كثيرة.
وله حديث عن أبيه. ذُكِر في ترجمة أبيه من "الإصابة" (^٣) أنه من رواية قيس بن الربيع عن الأسود عن ثعلبة عن أبيه مرفوعًا في فضل الوضوء.
وفي ترجمة الأب من "الاستيعاب" (^٤): "وحديثه في فضل الوضوء حديث حسن".
_________________
(١) (٥/ ٣٧٥).
(٢) رقم (٢٠١٨٦).
(٣) (٣/ ٦٢٠).
(٤) (٢/ ٨٠٤ - ٨٠٥).
[ ١٣ / ٣٠ ]
[*١٣]-[بخ س] ثُمَامَة بن عُقبة المُحَلِّمي (^١): (م).